تصدرت عدة دول من بينها الإمارات إصدارات الصكوك في النصف الأول من عام 2024، شملت السعودية، وعمان، وماليزيا، والكويت، بحسب تقرير (بي دي إف) صادر عن ستاندرد أند بورز غلوبال. وجاءت زيادة الإصدارات مدفوعة بارتفاع الطلب على التمويل في الأسواق الأساسية للتمويل الإسلامي، بما في ذلك تركيز الإمارات على توسع القطاع غير النفطي وزيادة الطلب مع توقع المستثمرين خفض الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.
الإصدارات المقومة بالعملة الأجنبية زادت إلى ما يقرب من 6 مليارات دولار خلال فترة الستة أشهر، مقارنة بأقل من أربعة مليارات دولار أمريكي في النصف الأول من عام 2023، بحسب التقرير، مشيرا إلى أن الإصدارات تتزايد بفضل دخول المزيد من مطوري العقارات والبنوك إلى السوق.
تذكر - طرحت شركة أرادَ للتطوير العقاري صكوكا بقيمة 400 مليون دولار في يونيو، فيما أطلقت شركة بن غاطي أول صكوك لهابقيمة 300 مليون دولار في فبراير، وأصدرت شركة الدار العقارية صكوكا بقيمة 500 مليون دولار في مايو. كما أصدرت عدة بنوك صكوكا، من بينها مصرف الإمارات الإسلامي، ومصرف الشارقة الإسلامي، وبنك دبي الإسلامي، وبنك أبوظبي الأول. وأصدرت "مبادلة" لأول مرة صكوكا بقيمة مليار دولار، فيما أصدرت شركة الإمارات للاستثمارات الاستراتيجية صكوكا بقيمة 700 مليون دولار.
الإصدارات المقومة بالعملة المحلية سجلت انخفاضا طفيفا نتيجة لتراجع الإصدارات الحكومية، بحسب التقرير.
نظرة شاملة: بلغت إصدارات الصكوك العالمية 91.9 مليار دولار حتى منتصف العام، بزيادة طفيفة من 91.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وتأتي زيادة إصدارات الصكوك بفضل تحسن الرؤية بشأن أسعار الفائدة على المدى المتوسط والاحتياجات التمويلية المرتفعة في الدول الأساسية للتمويل الإسلامي (ومن بينها السعودية).
صكوك الاستدامة تراجعت بنسبة 8.8% على أساس سنوي إلى 5.2 مليار دولار في النصف الأول من عام 2024، وبلغت حصة البنوك الخليجية 80% من الإصدارات. ومن المتوقع أن تظل قيمة الإصدارات الإجمالية عند 10-12 مليار دولار سنويا ما لم تحدث تغيرات كبيرة في السياسات.
الصكوك الرقمية في الطريق؟ اعتماد الإمارات إطارا تنظيميا للعملات المشفرة المستقرة قد يشجع على تطوير الصكوك الرقمية، إلا أن انتشارها قد يستغرق بعض الوقت، بحسب ستاندرد أند بورز.
معايير جديدة للمحاسبة والمراجعة: أصدرت هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية مؤخرا معايير جديدة للصكوك - تعرف بالمعيار الشرعي رقم 62 - الذي يشترط النقل الحقيقي للأصول الأساسية إلى المستثمرين. وهذا الانتقال إلى الصكوك المدعومة بالأصول يغير طبيعة السوق ومخاطره، وقد يؤدي إلى زيادة التكاليف والمخاطر متعلقة بالأصول والمشكلات القانونية، مما قد يؤدي إلى تشتت السوق، أو تأخير الإصدارات أو انخفاض حجمها حتى التوصل إلى حل وسط. من المتوقع أن يظهر أثر المعيار الجديد على الأسواق في عام 2025.
رغم الاضطرابات التي قد تنشأ من المعايير الجديدة للصكوك، إلى جانب المخاطر الجيوسياسية، تحتفظ ستاندرد أند بورز بنظرة مستقبلية إيجابية لسوق الصكوك، مشيرة إلى استقرار الإصدارات المرتفعة بالعملة الأجنبية ومساحات النمو في صكوك الاستدامة والصكوك الرقمية. وتتوقع الشركة أن تصل إصدارات الصكوك العالمية إلى 160-170 مليار دولار بحلول نهاية عام 2024.