بعد أسبوع

1

بعد أسبوع

طفرة الإقبال المحلي والدولي على المتحف الكبير تتواصل بعد أسبوع من افتتاحه

صباح الخير قراءنا الأعزاء، وأهلا بكم في العدد الثالث من سلسلتنا الخاصة "قصة المتحف". مرت 10 أيام على الافتتاح الرسمي، وما زلنا نعيش أجواء الحضارة المصرية القديمة. إذا لم تسنح لكم الفرصة بعد لزيارة المتحف المصري الكبير بأنفسكم، نقدم لكم لمحة سريعة عن بعض قاعات العرض الرئيسية بالمتحف، بما في ذلك قاعات توت عنخ آمون الرائعة، حتى تعرفوا ما يمكن أن تتوقعوه عند زيارتكم له.

في عدد اليوم، نلقي نظرة فاحصة على أعمال الإنشاءات الصديقة للبيئة للمتحف المصري الكبير، التي أهلته للحصول على لقب أول متحف أخضر في أفريقيا والشرق الأوسط، وكذلك نستكشف تأثير المتحف على القطاع العقاري في غرب القاهرة.


استمر زخم الافتتاح الكبير للأسبوع الثاني، ليبلغ ذروته يومي الجمعة والسبت عندما تجاوز الإقبال الطاقة الاستيعابية القصوى، حسبما صرح به مصدر حكومي لإنتربرايز.

وامتد هذا الزخم إلى أهرامات الجيزة، التي سجلت رقما قياسيا مرتفعا جديدا يوم الجمعة مع بيع أكثر من 35 ألف تذكرة، وفق المصدر.

ويبلغ متوسط عدد الزوار اليومي للمتحف في الوقت الراهن ما بين 17 ألف و 20 ألف زائر، فضلا عما يشهده من ارتفاع كبير في عطلات نهاية الأسبوع، حسبما صرح به الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير أحمد غنيم لإنتربرايز، مضيفا أن هذه الطفرة تعكس قيمة المتحف الثقافية والتاريخية التي لا مثيل لها.

تفعيل نظام حجز جديد: أطلق المتحف المصري الكبير نظام حجز إلكتروني لعطلات نهاية الأسبوع والعطلات الرسمية فقط، مما يسمح للزوار بحجز تذاكرهم مسبقا للحد من الازدحام.

من المنتظر تطبيق نظام الدخول بمواعيد محددة قريبا، حسبما قال غنيم لإنتربرايز، مضيفا أنه خلال أيام الأسبوع، لا يزال شراء التذاكر عبر الإنترنت ومن شبابيك التذاكر في موقع المتحف متاحا للزوار، مما يضمن تدفقا سلسا لهم وتجربة مثالية داخل المتحف.

2

دليل المتحف

بين جدران التاريخ، رحلة داخل المتحف المصري الكبير - الجزء الأول

ليلة في المتحف: يمثل المتحف المصري الكبير انعكاسا عظيما لحضارة لا ينضب إرثها أبدا. هذا لا يتجلى فقط في عظمة بنائه وتشييده، وإنما في عدد القطع الأثرية التي يحتضنها بشموخ والبالغ عددها أكثر من 50 ألف قطعة والتي تجعله أكبر متحف في العالم يخصص لحضارة واحدة فقط، فإن وقف الزائر أمام كل قطعة أثرية يضمها المتحف لمدة دقيقة واحدة، فسيحتاج إلى 70 يوما متواصلة بلا انقطاع حتى يشاهدها جميعا. في الأسطر التالية نصحبكم في جولة داخل قاعات المتحف وزواياه بعد افتتاحه بشكل رسمي للزوار بداية من أمس الثلاثاء.

البداية -

بمجرد وصولك إلى المتحف وقبل أن تخطو عبر البوابة الرئيسية، ستجد أول مسلة معلقة في التاريخ، مسلة الملك رمسيس الثاني، شامخة بانتظارك. نحتت هذه المسلة من قطعة جرانيت واحدة، وكانت مقسمة إلى عدة قطع عندما جرى اكتشافها في منطقة صان الحجر الأثرية بالشرقية عام 1884م. يبلغ وزن المسلة نحو 120 طنا وطولها نحو 16 مترا، وقد ثبتت على أربعة أعمدة ضخمة على مساحة 28 ألف متر مربع لتبدو جلية أمام كل العيون بمجرد الوصول إلى المتحف.

بمجرد المرور عبر البوابة الرئيسية، ستصل إلى قلب البهو العظيم الذي يقف فيه تمثال الملك رمسيس الثاني بهيبة تخطف العقول. يبلغ طول التمثال 11.30 مترا ويزن نحو 83.4 طنا، وقد عثر عليه لأول مرة في مدينة منف بالقرب من ميت رهينة بالجيزة عام 1820م، وقد كان مفككا إلى ست قطع كبيرة. ظل التمثال ماكثا في مكانه حتى عام 1955 عندما أصدر جمال عبد الناصر قرار بنقله إلى ميدان باب الحديد الذي أصبح يعرف بميدان رمسيس الشهير، وذلك قبل أن ينقل التمثال إلى مقر المتحف الكبير في عام 2006 في مهمة نقل جمعت عبقرية التخطيط والتنفيذ المتقن. كما تحتوي القاعة الكبرى على عمود النصر للملك مرنبتاح، والذي اكتشف عام 1970م، ويبلغ طوله 6 متر ويزن 17 طن تقريبا، والذي يصور انتصار الفرعون على شعوب البحر.

رحلة الخلود -

على يسار القاعة الرئيسية يظهر الدرج العظيم بتصميمه المبهر والإضاءة الخلابة التي تضيف إلى فخامة المتحف. يعرض هذا الدرج نحو 60 تمثالا ملكيا وغيرها من التحف الفريدة، تمثل رحلة الملوك إلى الأبدية، بداية من تماثيل تعرض الملوك في هيئتهم الملكية، ثم تماثيل لملوك آخرين في وضع التعبد مثل سنوسرت الثالث وإخناتون وحتشبسوت. وفي نهاية الدرج شرفة واسعة تطل على أهرامات الجيزة ومقابر المصريين القدماء، حيث ترقد منذ سنوات في رمزية تشير إلى الوصول إلى الخلود الأبدي مع نهاية الرحلة من بداية الدرج إلى نهايته.

قاعتي توت عنخ آمون -

الفرعون الذهبي ينير المتحف: يعد افتتاح قاعاتي الملك الأشهر توت عنخ آمون اللحظة الأهم التي زينت افتتاح المتحف الكبير بعد سنوات طويلة، وتضم المقتنيات التي لا تقدر بثمن والتي وجدت داخل مقبرته التي اكتشفت كاملة في الأقصر عام 1922م على يد الصبي المصري حسين عبد الرسول، الذي تجلى اسمه خلال حفل الافتتاح باعتباره المكتشف الحقيقي للمقبرة.

اكتشاف القرن العشرين: يعد اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون هو الأهم في القرن العشرين، إذ تكشف القطع الأثرية والمقتنيات الموجودة بها عبقرية الفن المصري القديم الذي أبدع بالذهب آثارا تذهل العالم حتى اليوم.

تمتد قاعتي توت عنخ آمون على مساحة واسعة تبلغ 7500 متر مربع أي تقريبا ستة أضعاف مساحة القاعة السابقة بمتحف التحرير، وتضم أكثر من 5500 قطعة أثرية من الذهب يعرض بعضها لأول مرة. في ما يعد القناع الذهبي لتوت عنخ آمون، أهم قطعة يضمها المتحف، وذلك بعد أن نقل من المتحف المصري بالتحرير. يزن القناع نحو 11 كيلوجرام، ويبلغ ارتفاعه 54 سم وعرضه 39 سم. كما تضم القاعة قلادات ذهبية وأثاث جنائزي مثل التوابيت والمقتنيات التي رافقته خلال رحلته إلى الأبدية، فضلا عن معروضات تتعلق بأسرته وتاريخها.

متحف مراكب الشمس -

بعد الانتهاء من قاعات توت عنخ آمون، يتجلى متحف مراكب الشمس أو مراكب الملك خوفو الشهيرة. يضم هذا المتحف سفن جنائزية قديمة تعود ملكيتها للملك خوفو، وقد عثر عليها بالقرب من الهرم الأكبر بالجيزة. يطلق على هذه السفن مراكب الشمس نسبة إلى رع، وقد دفنت بجوار الملك خوفو كي يستخدمها في الحياة الآخرة. صنعت هذه السفن من خشب الأرز دون استخدام أي مسامير في معجزة هندسية حقيقية.


القاعات الرئيسية -

يشمل المتحف 12 قاعة رئيسية تحمل مقتنيات أثرية وتماثيل ولوحات مصرية قديمة جمعت من شتى متاحف مصر الموزعة في القاهرة والأقصر والمنيا وسوهاج وأسيوط وبني سويف والفيوم والدلتا وحتى الإسكندرية. تأخذ هذه القاعات الزائر في رحلة مبهرة عبر 7000 سنة حضارة، وهي مقسمة على أساسين: الترتيب الزمني والترتيب الموضوعي. إذ تتناول القاعات عرضيا موضوعات المجتمع والملكية والمعتقدات خلال فترة زمنية بعينها، في ما تتناول القاعات عموديا موضوعا بعينه مثل المجتمع خلال أكثر من حقبة زمنية.

القاعات من 1 إلى 3 -

العصور: ما قبل التاريخ وعصر ما قبل الأسرات وعصر بداية الأسرات وعصر الدولة القديمة (عصر بناة الأهرامات) وعصر الانتقال الأول. تشمل هذه القاعات الفترة من ما قبل بداية الأسرات وحتى الأسرة العاشرة.

تركز هذه القاعات على عرض حياة المصري القديم الذي اكتشف الحياة على ضفاف نهر النيل، ومنها أسس أقدم حضارة. تضم القاعات تماثيل لموظفي مصر القديمة وكتابها والتي تتنوع ما بين التماثيل الخشبية والرخامية وأشهرها تمثال الكاتب متري المصنوع من الخشب الأحمر بعيونه الملفتة، والذي عثر عليه في سقارة عام 1925، ويرجع إلى عصر الأسرة الخامسة.

تضم هذه القاعات أيضا أقدم تمثالين في مصر للحاكم أو الشخصية المهمة، وهما تمثالان نحيفان مصنوعان من الذهب. إلى جانب كذلك الأدوات التي كان يستخدمها المصري القديم في الصيد والتي صنعت في الغالب من حجر الصوان، وتفاصيل إعداد الطعام والملابس وغيرها. كما تضم القاعات تطور المقابر لدى قدماء المصريين، والتي بدأت بالمصطبة، وصولا إلى الهرم المدرج بسقارة، وحتى الأهرامات الثلاثة بالجيزة.

تضم القاعة تمثال صخري أسود للملك خفرع جالسا على عرشه بزيه الملكي الكامل، وكذلك تمثال للملك منقرع من الرخام، إلى جانب مجوهرات الملكات وصناديق حفظها التي كانت مصنوعة من الذهب. تعرض القاعات أيضا معالم ضعف الدولة القديمة خلال هذه الفترة، خلال عصر الانتقال الأول قبل أن يبدأ عصر جديد من القوة والحضارة مع بداية عصر الدولة الوسطى.

القاعات من 4 إلى 6 -

العصور: عصر الدولة الوسطى وعصر الانتقال الثاني، ويبدأ من الأسرة الحادية عشر حتى سقوط البلاد في يد الهكسوس وانتصار أحمس عليهم.

يمثل عصر الدولة الوسطى حقبة محورية في التاريخ المصري القديم، والتي شهدت سعي الملوك إلى إعادة قوة مركزية البلاد بعد حرب أهلية كبيرة تنافس فيها الجميع على الحكم، وذلك من خلال بناء سلسلة من الحصون الشامخة على ضفاف النيل. شهدت هذه الفترة تحول الممارسات الجنائزية إلى ممارسات أكثر ديمقراطية، متجاوزة الفرعون إلى عامة الشعب.

تبرز هذه القاعات ببراعة تفاصيل الحياة في ظل حكام الدولة الوسطى والتعبير الفني الراقي والعلاقات الدبلوماسية الممتدة التي كانت شاهدة على حضارة قوية ممتدة.

تهيمن على هذه المعارض تماثيل ضخمة لملوك الدولة الوسطى، وأبرزهم الملك سنوسرت الأول وتماثيله المبهرة المعروضة في والتي تظهر الملك في أوضاع مختلفة تبرز مكانته الإلهية ودوره كحامي لمصر. تبرز سجلات الدولة والقطع الأثرية الإدارية نظام الحكم المصري المتطور، مع توثيق مفصل لنظام الضرائب وإدارة الموارد والحملات العسكرية. كما اتسمت تماثيل أبو الهول في تلك الحقبة بالجدية، مع تعبيرات عابسة تمثل التصوير الأكثر تعقيدا من الناحية النفسية في تلك الحقبة.

تظهر المجوهرات والمقتنيات الشخصية للأميرات والملكات المصريات البراعة الفنية لحرفيي المملكة الوسطى، مع أعمال ذهبية دقيقة وترصيعات بالأحجار شبه الكريمة التي تزين القلادات والحلي المبهرة.

تظهر القطع الأثرية الجنائزية كيف أصبحت المعتقدات المتعلقة بالحياة الآخرة أكثر شمولا، إذ أتاحت نصوص التوابيت للمصريين غير الملكيين استكشاف العالم السفلي وضمان خلودهم في عالم الأبدية.

** في العدد القادم، نستكمل معكم جولتنا داخل المتحف.

3

عقارات

"المتحف" هو كلمة السر: غرب القاهرة يترقب طفرة عقارية

كيف يعيد المتحف المصري الكبير رسم خريطة الاستثمار العقاري في غرب القاهرة: فتح المتحف المصري الكبير شهية المستثمرين العقاريين، إذ يسعى عدد متزايد من المطورين خلال الأشهر الماضية إلى الحصول على تراخيص لتنمية المناطق المحيطة بالمتحف، بحسب ما قال مصدر حكومي لإنتربرايز. ويتركز اهتمام الراغبين في تنفيذ مشروعات جديدة أو فنادق بشكل أساسي على الأراضي المجاورة للمتحف أو المطلة على الأهرامات، بالإضافة إلى مناطق حدائق أكتوبر ومدينة الشيخ زايد، وفقا للمصدر.

تعمل الحكومة حاليا على إعادة تخطيط المنطقة، ويتضمن ذلك — من بين أمور أخرى — إعادة تسعير الأراضي المخصصة للمستثمرين، مع إعطاء أولوية التخصيص للاستثمارات السياحية. وتشمل الاستراتيجية أيضا اختيار شركات مؤهلة وذات خبرة لإنشاء مشروعات كبرى في محيط المتحف، وفقا للمصدر ذاته.

كما يجري بحث إنشاء منطقة إدارية مقترحة مخصصة للمشروعات الخدمية والإدارية، تستهدف الشركات الدولية التي تتطلع إلى إنشاء مقرات رئيسية في المنطقة.

الضيافة الفاخرة تتصدر المشهد: بدأت بوادر الاستثمارات تتضح بالفعل في قطاع الضيافة، ومن أبرزها مشروع "آيكون" التابع لمجموعة طلعت مصطفى القابضة، والذي أعلن مطلع الشهر الجاري عن خططه لإقامة مشروع سياحي فاخر بقيمة 788 مليون دولار خلف المتحف المصري الكبير. ومن المقرر أن يفتح المشروع أبوابه خلال ثلاث سنوات، ويضم فندقا يحمل علامة "فور سيزونز" ويحتوي على 495 غرفة، إلى جانب شقق فندقية ومنطقة تجارية. وقالت "آيكون" إن افتتاح المتحف كان المحرك الأساسي وراء هذا التطوير الإقليمي الكبير، متوقعة أن تتحول المنطقة خلال السنوات المقبلة إلى وجهة ثقافية وسياحية عالمية.

في الوقت نفسه، تسابق شركة العربية للتطوير العقاري الزمن للانتهاء من بناء فندق "فيرمونت" المكون من 500 غرفة بتكلفة 16 مليار جنيه في مشروعها "صن كابيتال" بحدائق أكتوبر، بحسب مصادر بالشركة تحدثت إلى إنتربرايز. ومن المقرر افتتاح الفندق في عام 2028، ليكون جزءا من مشروع "صن كابيتال" الأوسع الذي تبلغ قيمته 30 مليار جنيه والمطل على الأهرامات. كما يتضمن المشروع مبنى آخر يضم شققا فندقية تحمل علامة "فيرمونت" وتُدار من قبلها، في سابقة هي الأولى للعلامة في مصر.

ديناميكيات السوق تتغير: يمثل افتتاح المتحف نقطة تحول مهمة لمصر على عدة أصعدة، من بينها تعزيز مكانتها كوجهة ثقافية وسياحية عالمية، وتحفيز المزيد من الاستثمارات في قطاعات العقارات والضيافة والسياحة في العاصمة وغرب القاهرة على وجه الخصوص، وفقا لرئيس شعبة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية طارق شكري. وأضاف أن التدفق المتوقع للسياح سيسهم في زيادة القيمة المضافة للأراضي والمشروعات المحيطة، لتصبح المنطقة مركزا سكنيا ورياديا واستثماريا جديدا.

..والأسعار ستلحق بالركب: تأثرت أسعار العقارات بالفعل بافتتاح المتحف، إذ ارتفعت أسعار الوحدات الجاهزة في المنطقة بنسبة تصل إلى 50% بفعل الزخم المحيط بالافتتاح، وفق ما ذكره محمد الدهشوري رئيس شركة ثقة الدولية لتقييم الأصول العقارية لإنتربرايز. ومع ذلك، يرجح الدهشوري أن تكون هذه القفزة مؤقتة، متوقعا أن تستقر الزيادة في أسعار الأراضي والوحدات السكنية بين 25 و30% خلال العام المقبل. من جانبه، يرى رئيس مجلس إدارة شركة بيتا إيجيبت علاء فكري أن أسعار الأراضي — التي حددت منذ فترة — أخذت بالفعل في الاعتبار وجود المتحف، وبالتالي لن تشهد ارتفاعات كبيرة إضافية. لكنه أشار إلى أن مناطق مثل "حدائق الأهرام" شهدت ارتفاعات متكررة في الأسعار مع كل مرة كانت تثار فيها توقعات باقتراب افتتاح المتحف.

وستتلقى المنطقة دفعة إضافية مع استمرار الحكومة في التركيز على مشروعات البنية التحتية — بما في ذلك شبكات الطرق الجديدة التي تربط غرب القاهرة بوسط المدينة — وهو ما سيجعل المنطقة أكثر جاذبية للمستثمرين في قطاعات العقارات والسياحة.

الشقق الفندقية ستكون محور الاهتمام: مع تحول المنطقة المحيطة بالمتحف إلى وجهة سياحية رئيسية، ينبغي أن تخصص المشروعات العقارية الجديدة مساحات كبيرة للشقق الفندقية والسكن الخدمي لتلبية الطلب المتزايد في المنطقة، بحسب فكري. وأضاف أن المطورين يسعون، متى أمكن، إلى تطوير فنادق متكاملة للاستفادة من الإقبال السياحي. واتفق الدهشوري معه، موضحا أن المطورين يتجهون بالفعل نحو طرح المزيد من الشقق الفندقية بالقرب من الأهرامات، في ظل ارتفاع نسب الإشغال وزيادة الطلب. هذا التوجه يدفع أيضا بأسعار العقارات إلى الصعود مع تحول عدد من المشروعات إلى وحدات فندقية مرتفعة القيمة.

لكن بقية المدينة تحتاج إلى الاهتمام أيضا: شدد الدهشوري على ضرورة أن يفكر المسؤولون في كيفية تعظيم العائد السياحي على مستوى المدينة بأكملها، لا أن يتركز الاهتمام فقط على غرب القاهرة والمنطقة المحيطة بالمتحف. وأوضح أنه رغم أن العديد من السياح يتجهون إلى الأهرامات والمعالم القريبة، فإن أولئك الذين يختارون الإقامة في مناطق أبعد عن المزارات الرئيسية يميلون إلى الإنفاق أكثر، ما يشير إلى إمكانية استغلال ذلك عبر تسويق شامل للفنادق والشقق الفندقية في مختلف أنحاء القاهرة.

4

رسالة من البنك العربي الإفريقي الدولي

التمويل المصرفي المستدام في مصر: آفاق جديدة وفرص واعدة

اليوم، تُعد الاستدامة المحرك الرئيسي لإدارة المخاطر، حيث تعيد تشكيل آليات تقييم المخاطر، وإدارة رأس المال، وتحديد القيمة طويلة الأجل في القطاع المصرفي. فالمؤسسات الاستثمارية الكبرى تفرض ضغوطًا متزايدة لتطبيق معايير صارمة للممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة، بالتزامن مع قيام الجهات الرقابية بتشديد متطلبات الإفصاح، في حين يتزايد تركيز المستثمرين على توجيه رؤوس الأموال لبناء مستقبل أكثر مرونة واستدامة. وبالنسبة للبنك العربي الإفريقي الدولي (AAIB)، يُمثل هذا التحول ركيزة أساسية لدعم القطاع الخاص في مصر.

ففي نوفمبر 2024، أصدر البنك العربي الإفريقي الدولي (AAIB) سندات استدامة بقيمة 500 مليون دولار أمريكي. وقد قامت مؤسسات مالية دولية بارزة بتغطية هذا الإصدار، مثل مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، ومؤسسة الاستثمار الدولي البريطانية (BII)، وهو ما يبرهن أن رؤوس الأموال الاستراتيجية لا تزال تتدفق نحو الاستثمارات النوعية، متجاوزة بذلك التحديات الحالية التي تشهدها الأسواق العالمية.

والتزامًا منه بتطبيق أعلى معايير الحوكمة والإفصاح، أطلق البنك العربي الإفريقي الدولي (AAIB) إطار عام لسندات الاستدامة. ويتوافق هذا الإطار مع كافة المتطلبات الدولية المعتمدة، بما في ذلك مبادئ السندات الخضراء (GBP)، ومبادئ السندات الاجتماعية (SBP)، والمبادئ التوجيهية لسندات الاستدامة (SBG)، الصادرة عن الجمعية الدولية لأسواق رأس المال (ICMA). ويرسخ هذا الإطار التزام البنك المتواصل بدعم أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (UN-SDGs)والمستهدفات المناخية الوطنية لمصر.

أين تُستثمر هذه الأموال؟ تُوجَّه مباشرة إلى القطاعات الأعلى تأثيرًا لضمان تحقيق مردود إيجابي على كافة الأصعدة. فعلى الصعيد البيئي، تُستثمر في الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، والمباني الخضراء. وعلى الصعيد الاجتماعي، تدعم محركات التنمية كالمشروعات الصغيرة والمتوسطة وبرامج تمكين المرأة. تتميز هذه القطاعات بقدرتها على تحقيق عوائد ملموسة قابلة للقياس والمساهمة الفعالة في خلق فرص عمل جديدة.

علاوة على ذلك، يتبنى البنك المعايير البيئية والاجتماعية ومبادئ الحوكمة (ESG) كركيزة أساسية لأنشطته المصرفية للشركات والاستثمار. وفي هذا الإطار، يطرح البنك حاليًا مجموعة متنوعة من المنتجات المستدامة، مضيفًا الاستشارات المالية المستدامة إلى باقة خدماته الاستشارية. ويرسخ هذا التوجه الاستراتيجي مكانة البنك باعتباره الشريك الأمثل للشركات التي تتطلع إلى مواءمة حلولها التمويلية مع متغيرات السوق، ومؤسسات التمويل التنموية (DFIs) التي تعتبر البنك منصتها الإقليمية المفضلة للاستثمار ذو المردود الإيجابي عن طريق آليات التمويل المختلط. كما يدعم هذا النهج عملاء البنك في الامتثال للوائح والمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة، ويسهّل في الوقت ذاته حصولهم على حلول تمويلية بأسعار تنافسية. هذا بالإضافة إلى الجوائز المرموقة التي حصل عليها البنك، مثل جائزة "أفضل بنك في مجال الاستدامة في مصر" والتي تعد بمثابة شهادة على تفوّقه وريادته في مجال الاستدامة. جدير بالذكر أن هدف البنك الاستراتيجي يتمثل في تنمية محفظة الأصول المستدامة على المستوى الإقليمي، وذلك لضمان توجيه التدفقات الرأسمالية نحو استثمارات تعود بالنفع على الاقتصاد والبيئة.

5

سفر

مطار سفنكس الدولي: بوابة "المتحف الكبير" وتجربة سفر فريدة

هل تخططون لزيارة المتحف المصري الكبير؟ ربما تبدأ رحلتكم إذن بحجز رحلة طيران إلى مطار سفنكس الدولي، الذي صُمم خصيصا لخدمة منطقة الجيزة التي تضم عديدا من المعالم الأثرية القديمة بجانب المتحف المصري الكبير.

يقع المطار عند الكيلو 45 على طريق القاهرة – الإسكندرية الصحراوي، ويوفر في الأساس خدمات للطائرات الصغيرة والمتوسطة الحجم من الفئة "كود دي" التي تحمل في المتوسط 150 راكبا.

تزامن انطلاق تشييد المطار في نفس العام الذي قررت فيه مصر تسريع وتيرة بناء المتحف المصري الكبير. وقد بدأ المشروعان في نفس التوقيت تقريبا، إذ بدأ المطار تشغيلا تجريبيا في عام 2018 واستقبل أولى رحلاته المنتظمة في عام 2019.

ساعد الموقع المتميز للمطار في جعله خيارا مناسبا للمسافرين على مدى الأشهر الأخيرة — وتجلى ذلك حتى قبل الافتتاح الرسمي للمتحف — وفق ما أفادت به مصادر في القطاع أكدت على أهميته بوصفه موقعا رئيسيا للسفر.

وبحسب مصادر إنتربرايز، ترتفع حركة الركاب ترتفع باضطراد، لا سيما في ظل تواصُل أعمال التطوير التي استهدفت توسيع الطاقة الاستيعابية للمطار قبيل افتتاح المتحف. وعشية الافتتاح الكبير، برز مطار سفنكس الدولي باعتباره بوابة مفضلة للمسافرين، مسجلا إنجازا ملحوظا، تجسد في تجاوز أعداد الركاب مليون مسافر منذ بداية العام حتى يوم الجمعة الماضي، أي بزيادة 21% على أساس سنوي.

تعمل حاليا 22 شركة طيران عبر مطار سفنكس، مدعومة بسبع وكالات، بمتوسط 95 رحلة أسبوعيا خلال موسم شتاء 2024/ 2025، مقارنة بـ 75 رحلة في الشتاء الماضي، أي بزيادة 27%. ويخدم المطار الآن 25 وجهة دولية ومحلية، مما يعزز مكانته بصفته مركز متنام للسفر والسياحة في غرب القاهرة.

شركات الطيران العاملة في مطار سفنكس الدولي:

  • إير كايرو: تُسيِّر رحلات إلى مطار الملكة علياء الدولي في الأردن، ومطار الملك عبد العزيز الدولي في السعودية، وداخليا إلى أسوان والأقصر وشرم الشيخ.
  • كوندور للطيران: تُسيٍّر رحلات إلى فرانكفورت، ألمانيا.
  • إيزي جيت: توفر رحلات إلى مطار لندن لوتون، المملكة المتحدة.
  • فلاي ناس: تُسيٍّر رحلات إلى مطاري الملك عبد العزيز والملك خالد الدوليين في السعودية.
  • فلاي دبي: توفر رحلات إلى مطار دبي الدولي.
  • طيران الجزيرة: تُسيٍّر رحلات إلى مطار الكويت الدولي.
  • النيل للطيران: تُسيٍّر رحلات موسمية إلى مطار ميلانو مالبينسا.
  • ويز إير: توفر رحلات من مطارات أبو ظبي، وبودابست، ولندن لوتون، وميلانو مالبينسا، وروما فيوميتشينو.

منشآت ومرافق حديثة

يضم مبنى الركاب في مطار سفنكس 26 كاونتر لخدمة الركاب، وجهازي خدمة ذاتية، وثلاثة سيور للأمتعة، وعشرة كاونترات لمراقبة الجوازات، وسبع بوابات للمغادرة، وست بوابات للوصول، بالإضافة إلى صالة لكبار الزوار والعديد من المناطق التجارية والخدمية. ويستوعب المبنى أكثر من 300 راكب في الساعة. ويضم أيضا مناطق جمارك وهجرة، ومطاعم، واستراحات، وقاعة لكبار الزوار، ومنطقة للسوق الحرة.

المطار مجهز بأحدث أنظمة الأمن والهبوط الآلي، بالإضافة إلى برج مراقبة جوية حديث مزود بأحدث تقنيات الملاحة الجوية. ويعد المطار مجهزا بالكامل أيضا لاستقبال ذوي الهمم، ويضم مرافق شاملة لهم. ويحتوي المطار على مدرجين متصلين بممرات، وبرج مراقبة جوية بارتفاع 44 مترا.

ويلبي مطار سفنكس الدولي أيضا جميع معايير السلامة الدولية، ويضم كاميرات مراقبة حديثة، وأنظمة فحص بالأشعة السينية، وإجراءات تفتيش يدوي، وأنظمة آلية للإنذار بالحريق، وأنظمة للتحكم في الدخول.

يضم المطار تسعة مواقف لانتظار الطائرات، وموقف سيارات يتسع لـ 400 سيارة و 20 حافلة، ويحتوي أيضا على مسجد، بالإضافة إلى محطة كهرباء، ومحطة تبريد مركزي، ومنطقة للمطاعم.

خطط التوسع

يستوعب المطار حاليا 1.2 مليون مسافر سنويا، ارتفاعا من 900 ألف قبل التوسعات والتحسينات الأخيرة. وتتوقع المصادر زيادة عدد الرحلات الجوية المنتظمة مع استمرار التوسعات ونمو النشاط السياحي عقب افتتاح المتحف. وتشمل خطط التطوير المستقبلية ممرات إضافية وتوسعات في مبنى الركاب، مما سيرفع الطاقة الاستيعابية للمطار إلى 5 ملايين مسافر سنويا خلال السنوات الخمسة المقبلة.

العلامات:
6

استدامة

أول متحف صديق للبيئة في مصر

إذا كنت قد زرت المتحف المصري الكبير بالفعل، فربما لاحظت وفرة الإضاءة الطبيعية وتدفق الهواء النقي عبر أرجائه الشاسعة التي تضم نحو 56 ألف قطعة أثرية. هذا لم يحدث صدفة — فقد جرى تصميم المتحف وبناؤه وفق معايير البناء الأخضر التي تسمح بمرور الهواء والضوء بشكل طبيعي، لتمنح الزائرين إحساسًا بالانفتاح وتزوّد المتحف بمصادر طاقة صديقة للبيئة، حسبما صرح اللواء عاطف مفتاح، المشرف العام على مشروع المتحف المصري الكبير ومنطقة الأهرامات.

نال المتحف شهادة EDGE المرموقة، وهي إحدى أهم الشهادات الدولية لكفاءة استخدام الموارد، والمعتمدة من مؤسسة التمويل الدولية، ليصبح بذلك أول متحف أخضر في أفريقيا والشرق الأوسط. وأوضح مفتاح أن المتحف يستهلك كهرباء أقل بنسبة 40% مقارنة بأي مبنى مماثل في الحجم. وتزوّده محطة طاقة شمسية مخصصة بطاقة نظيفة تبلغ جيجاوات واحد، مع خطط لزيادة القدرة الإنتاجية إلى 10 جيجاوات مع توسع العمليات وارتفاع الاستهلاك.

يحتوي المتحف على خزان ضخم لتجميع مياه الأمطار بسعة نحو 300 متر مكعب — أي ما يعادل 300 ألف لتر — تُنقّى المياه وتُضخ مباشرة في شبكات المتحف، ما يقلل من تكاليف المعالجة. ويساهم المتحف في توفير 46% من استهلاك المياه، بحسب مفتاح، إلى جانب خفض التلوث بنسبة 64%.

حصل المتحف على أكثر من ثماني شهادات أيزو تغطي مجالات الطاقة والصحة والسلامة المهنية والبيئة والجودة، من بينها شهادة البناء الأخضر. كما حصل على اعتمادين إضافيين لأنظمة الإدارة البيئية وأنظمة إدارة الجودة.

وصُمم المتحف ليكون بأقل بصمة كربونية ممكنة. ويُتوقع أن يصبح أول متحف في العالم يحصل على شهادة الصفر كربون مع بدء التشغيل الكامل، وفقا لمفتاح. وتعتزم الحكومة إصدار شهادات كربونية للمتحف لاستخدامها في بيع أرصدة الكربون. وأكدت مصادر حكومية أن الاستعدادات جارية لإطلاق هذه السندات قريبًا بالتنسيق مع وزارة البيئة والبورصة المصرية.

ساهمت الشراكات مع شركات عالمية مثل شنايدر إلكتريك في تحقيق قفزة نوعية في الحلول التكنولوجية، ما ساعد على خفض تكاليف الطاقة وتحسين راحة الزوار. كما تعاونت وزارة السياحة مع شركة شارب العربي لتطبيق تقنيات صديقة للبيئة، من خلال تركيب نظام تنقية الهواء "بلازما كلاستر" داخل الهرم الأكبر خوفو وداخل المتحف، ما يساعد على تقليل الرطوبة وحماية الجدران الداخلية من التآكل، وفق ما ذكره مسؤول في مجموعة العربي لإنتربرايز، مشيرا أيضا إلى أن هذه التقنية تسهم في إطالة مدة الزيارات للمواقع الأثرية وتشجع على تكرارها.

نال المتحف جائزة البناء الأخضر خلال مؤتمر المناخ COP27، كما حصل على اعتماد رسمي لتقرير شامل عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، أقرته الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات بالتعاون مع المجلس الوطني للاعتماد.

الآن تستمع
الآن تستمع
00:00
00:00