? نظرة في مستقبل الصناعات الغذائية المصرية حتى 2030: يعد تأهيل الصناعة على مستوى ثلاثي يضم المُنتَج والمُنتِج والسوق بمثابة الأولوية القصوى حاليا أمام المستثمرين العاملين بقطاع الصناعات الغذائية بالتوازي مع الرغبة في مضاعفة صادرات القطاع بأكثر من 3 مرات بحلول 2030، وبالتزامن مع التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة وعوامل الاستدامة بشكل مباشر لإعادة تشكيل مشهد إنتاج الأغذية وتوزيعها واستهلاكها. يأتي ذلك وسط تحديات عدة أبرزها تقنين أوضاع الاستثمارات المخالفة والتي تشكل نصف القطاع تقريبا، إضافة إلى تخفيف الأعباء وتقليل التكاليف، وتدريب العمالة.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

مؤشرات الصناعات الغذائية المصرية وتوقعات النمو: لا توجد تقديرات رسمية للاستثمارات الفعلية العاملة في قطاع الصناعات الغذائية على أرض الواقع، بحسب رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية أشرف الجزايرلي، لكنه يرى أنها تتجاوز حاجز تريليون جنيه حاليا على أقل تقدير وزعها بين 500 مليار جنيه استثمارات مقننة و500 مليار جنيه أخرى تعمل عبر الاقتصاد غير الرسمي. الجزايرلي يتوقع أن تشهد هذه الاستثمارات مجتمعة نموا سنويا يتراوح بين 10-15% سنويا، وتسعى الجهات الفاعلة لزيادة هذه النسبة في المستقبل. وتضم عضوية غرفة الصناعات الغذائية حاليا نحو 27 ألف شركة مقابل نحو 14 ألف شركة فقط قبل 4 سنوات من الآن بزيادة 93%، بينها ما يقرب من 1500 شركة مصدرة تمثل نحو 14% من إجمالي الصادرات المصرية غير البترولية، محتلة المرتبة الثالثة على قائمة القطاعات الأكثر تصديرا.

استثمارات منتظرة: توقع الجزايرلي أن تشهد الفترة المقبلة الكثير من الاستثمارات الأجنبية القادمة من أوروبا ودول الخليج، كما أن تأهيل البنية التحتية للصناعة من الطرق والموانئ سيحفز المستثمرين لضخ مزيد من الاستثمارات خلال السنوات المقبلة، بحسب توقعاته.

الاختلالات الاقتصادية العالمية مفتاح جذب الاستثمارات، حسبما يرى الجزايرلي، مضيفا أنه يجب أن نتعرف على الفرص التي يمكن للصناعة المصرية استغلالها لتوجيه الاستثمارات الجديدة نحوها. وعلى سبيل المثال، يجب وضع خطة تسهل الاستفادة من التوترات التجارية التي تحدث في بعض المناطق الجغرافية كالخلافات بين الصين والولايات المتحدة والتي يمكن أن تدفع بكين إلى تعزيز استثماراتها في مصر للاستفادة من قربها الجغرافي من أسواق التصدير، كما قد يوفر ذلك فرصة أكبر لتواجد المنتجات المصرية في الصين.

التكنولوجيا عامل مهم: ينبغي أن تهتم الاستثمارات الحديثة بإدخال تكنولوجيا تهتم بكل شيء بداية من التكاليف حتى الجودة، إضافة إلى استخدام خطوط الإنتاج الأحدث التي تساهم في تحقيق الاستدامة على طول سلسلة الإنتاج، والتكنولوجيا الحديثة التي تسرع من عملية التنمية. وحديثا ظهرت تكنولوجيا التجفيف عن طريق التجميد كواحد من أبرز الاتجاهات القوية في الصناعات الغذائية، وحاليا لا يوجد سوى مصنع واحد في مصر حاليا يعمل من خلال هذه التكنولوجيا لكن مع ارتفاع الطلب العالمي عليها ينبغي أن نشهد وفرة في استثماراتها مستقبلا، الحال نفسه مع تكنولوجيا تطوير صناعات الأعشاب ومركزات العصائر والتمور على سبيل المثال، حسبما يرى الجزايرلي.

الاندماجات والاستحواذات في القطاع الغذائي: يرى الجزايرلي، أن السوق تنتظر أن تشهد نشاطا أكبر لعمليات الاندماج والاستحواذات داخل القطاع في الفترة المقبلة خاصة من الكيانات الأجنبية، ومن المتوقع أن يحصل القطاع على جزء جيد من عمليات الاستثمار المباشر الأجنبي التي تدخل السوق للمرة الأولى، وخاصة من الدول الخليجية وأوروبا. ويقول رئيس شركة أبو عوف للصناعات الغذائية أحمد عوف، إن الاندماجات والاستحواذات التي تحدث في السوق هي أمر إيجابي وصحي للغاية في الفترة الحالية، خاصة وأنها خطوة تسمح للكيانات الكبيرة بضم كيانات أصغر ترفعها لمستويات أعلى، مضيفا أن الاندماج سيمسح للشركات الصغيرة بتحقيق خطط النمو في وقت أسرع بشكل كبير.

التوسعات المنافسة لنا في المنطقة: اتجاه جديد يلوح في أفق قائمة التحديات يتمثل في أن العديد من الدول في المنطقة أصبحت تهتم بتنمية استثماراتها المحلية في القطاع الغذائي بشكل عام، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية التي لطالما احتلت المرتبة الأولى على قائمة أكبر مستوردي الأغذية المصرية، الأمر الذي قد يؤثر علينا ويأكل من حصتنا العالمية، وهو ما قال عنه الجزايرلي إن أي دولة تنفذ مشروعا ما تنظر أول شيء على التنافسية وموقفها في الاستثمارات المستهدفة، وبالتالي فالجميع حاليا يقدمون حوافز للتنمية بهدف تقليل التكاليف وهذا حق أصيل للجميع بالمناسبة — السعودية مثلا لديها تكاليف أقل في منتجات البتروكيماويات وأدوات التغليف لامتلاكها المادة الخام، لكن في المقابل فإن مصر تمتلك ميزة تنافسية أكبر في القطاع الغذائي بشكل عام، إضافة إلى السعي الحكومي الجاري لتخفيف الأعباء على القطاع بالكامل الذي سيمنحنا مزيد من التنافسية الدولية.

مصر كقاعدة صناعية عالمية: الكثير من الشركات الغذائية العالمية الكبيرة بما فيها الأوروبية والتركية والشرق أوسطية تملك قواعد تصنيعية وتصديرية داخل مصر حاليا، وهو توجه يجب أن نغذيه في الفترة المقبلة لزيادة الاستثمارات بشكل عام مع إيمان الشركات بأن مصر سيكون لها تنافسية أكبر، لذا فهي تعمل على تحويل قواعدها الصناعية لمركز إقليمي مناسب للتصدير مثل مصر، وكل ذلك إلى جانب حل التحديات سيكون بمثابة قفزة كبيرة نحو هدف الصادرات، وفق ما قاله هاني برزي رئيس شركة إيديتا للصناعات الغذائية والرئيس السابق للمجلس التصديري للصناعات الغذائية، في تصريحات لإنتربرايز.

مصر أقل تكلفة صناعية في المنطقة: يرى عوف، أن مصر يوجد بها أقل تكلفة للصناعات الغذائية تحديدا في المنطقة، والمنافسة مع السوق السعودية في الصناعة هو شيء جيد، خاصة وأن ذلك سيساعدنا على تغيير الثقافة العامة من الاستهلاك إلى التصنيع، وبالتأكيد فإن مصر ستظل منافسا قويا من خلال انخفاض تكاليف أسعار العمالة والطاقة ممثلة في الكهرباء والغاز ما يمنح المنتج المصري أفضلية في السعر في الأسواق الدولية.

الأراضي الصناعية لا تزال ورقة رابحة إذا ما تعاملنا معها بشكل جيد: لفت الجزايرلي إلى تحسن كبير في مناخ القطاع الاستثماري بالتزامن مع طرح الأراضي الصناعية بأسعار مناسبة ومنها المطروحة في السادس من أكتوبر، إلى جانب التسهيلات الحكومية المقدمة للحصول على أراض زراعية وقاعدة واسعة من الصوب الزراعية كلها عوامل تعزز الإنتاج الزراعي وتوفر للمستثمرين المواد الخام اللازمة للإنتاج محليا وبالتالي تنافسية أعلى في التسويق المحلي والتصديري.

تذكر: طرحت هيئة التنمية الصناعية نحو 2612 قطعة أرض بمساحة إجمالية 15 مليون متر مربع مطلع الشهر الجاري تغطي أنشطة تشمل معالجة الأغذية والصناعات الهندسية والصيدلانية والكيماويات والمنسوجات ومواد البناء. وفي سبتمبر الماضي، وقعت شركة بولاريس باركس للتطوير الصناعي التركية اتفاقيات لتطوير منطقتين صناعيتين جديدتين في مصر، باستثمارات 10.5 مليار جنيه، تتوزع بواقع مليوني متر مربع في العاصمة الإدارية الجديدة و1.4 مليون متر مربع في مدينة أكتوبر الجديدة، ويستضيف المشروعان ألف مصنع.

لكن، ماذا عن شهر العسل مع الدولار؟ يرى عوف، أن الصناعة أصيبت بحالة هلع بداية من أزمة الدولار في عام 2022، والتي استقرت نوعا ما مؤخرا، لكن الجميع حاليا في حالة ترقب في ما إذا كانت الوضع الهادئ سيستمر من عدمه، مشيرا إلى أهمية استمرار توافر العملة الصعبة إلى جانب استقرار الأسعار. لا يعني استقرار أسعار الدولار هو عدم تحركها وفقا لعوف، إذ أضاف قائلا: "إذا تحركت العملة بمستويات تتراوح بين 7-10% فهذا لا يمثل مشكلة، إذ يمثل هبوطا تدريجيا يمكن التعامل معه، لكن الأزمة تظهر حين يجري تثبيت العملة لعامين أو ثلاثة أعوام ثم يتم خفضها مرة واحدة بنسب مرتفعة للغاية هو ما يدمر أي كيان خاصة الصغيرة.

أولويات عاجلة للتنمية: يرى برزي أن عدم امتلاك الصناعة كوادر فنية حقيقية هو أحد أبرز التحديات التي تواجه الصناعة، كما أن الهدر واحدا من أكثر المشكلات التي تعاني منها السوق، وهذا لعدم كفاية المقومات الحالية، إضافة إلى عدم تطوير استراتيجيات القطاعات الداخلية في صناعة الأغذية بالكامل، مشيرا إلى أهمية خلق قيمة مضافة أكبر من خلال توطين الصناعة إلى اقصى درجة ممكنة بالتركيز على التكنولوجيا التي تهتم بالجودة والإنتاج التنافسي.

يوافقه في الرأي الرئيس الحالي للمجلس التصديري والعضو المنتدب لشركة الصناعات الغذائية هيرو، محمود بزان، إذ قال إن تطوير الصناعة على مستوى المُنتَج والمُنتِج والسوق هو الأولوية الأكبر حاليا لإحداث فارق كبير في زيادة العملية التصنيعية وتوفير كميات أكبر بجودة أفضل للمستهلكين، إضافة إلى حل مشكلة في العمالة الفنية التي تستمر رغم الكفاءات التي نملكها على مستوى الإدارة والتكنولوجيا، وهذا بمثابة تحد كبير أمام الصناعة يجب أن تعمل عليه خلال الفترة المقبلة، مضيفا أن القطاع يضم أكثر من 7 ملايين عامل بشكل مباشر وغير مباشر، ما يعني أن نسبة نمو سنوي بـ 10% توظف ما لا يقل عن 700 ألف عامل سنويا كذلك.

كل ذلك في سبيل تحقيق هدف أكبر: كل ما يدور حاليا في شأن القطاع وكل المجهودات تأتي بهدف تحقيق خطة الحكومة والمجلس التصديري للصناعات الغذائية لزيادة عائدات القطاع بأكثر من 3 مرات إلى نحو 20 مليار دولار بحلول 2030 مقارنة بنحو 6 مليارات دولار متوقعة بنهاية العام الجاري، و7 مليارات دولار متوقعة خلال العام المقبل، وفقا لبزان.


أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:

  • سي إن جي ايجيبت تبدأ الأعمال الإنشائية لمصنع جديد للزجاج: وضعت شركة سي إن جي ايجيبت نيو إنرجي جلاس، التابعة لشركة الصين القابضة للزجاج، حجر الأساس لمصنع زجاج على مساحة على مساحة 500 متر مربع في المنطقة المخصصة للمطور الصناعي (تيدا - مصر)، لإنتاج الزجاج بقيمة 300 مليون دولار.
  • بشراكة صينية.. "العربية للتصنيع" تنشئ مدينة لتصنيع الإطارات في السخنة: كشفت وزارة الصناعة عن تفاصيل جديدة حول خطط الحكومة لتوطين الصناعات المغذية للسيارات خلال اجتماع المجموعة الوزارية للتنمية الصناعية، بما في ذلك مشروعات قيد المناقشة تغطي قطاعات تصنيع الإطارات وبطاريات السيارات الكهربائية باستثمارات إجمالية قيمتها 360 مليون دولار.
  • السوق تستقبل أول راوتر محلي الصنع: أعلنت شركة إي أند مصر، الذراع المصرية لشركة الاتصالات المملوكة للدولة في الإمارات العربية المتحدة، عن إطلاق أول أجهزة راوتر 4.5G محلية الصنع في البلاد، وذلك بالشراكة مع شركة سيكو مصر وجرى تصميمها بالتعاون مع شركة Tozed الصينية المصنعة لأجهزة الراوتر.