? 28 فرصة استثمارية في صناعات واعدة تعميقا للتصنيع المحلي: طرحت وزارة الصناعة 28 فرصة استثمارية جديدة تستهدف تعميق التصنيع المحلي وتلبية احتياجات السوق، في إطار توجه الحكومة لتقليل فاتورة الواردات ودعم الصناعات الوطنية، وفي دعوة مفتوحة للمستثمرين الجادين لضخ استثمارات جديدة أو التوسع في القطاعات المحددة، بحسب بيان صدر عن وزارة الصناعة أواخر سبتمبر الماضي.

الحكومة أصبحت أكثر تركيزا على الصناعات ذات الأولوية: كانت الهيئة العامة للتنمية الصناعية قد أعلنت قبل عامين عن قائمة تضم152 صناعة وفرصة استثمارية تستهدف سد فجوة استيرادية تقدر بنحو 30 مليار دولار سنويا، عبر تعزيز التصنيع المحلي وتوفير بدائل للمنتجات المستوردة. وضمت القائمة آنذاك خمس قطاعات رئيسية شملت القطاعات الهندسية والكيماوية والدوائية والمقاولات والصناعات الغذائية، في خطوة تعتبرها الحكومة أولوية لدعم الاقتصاد وتقليل العجز التجاري.

قائمة الصناعات المستهدف توطينها تتضمن ستة محاور صناعية رئيسية:

  • الطاقة والمياه: مكونات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ومحطات التحلية والمعالجة.
  • النقل والسيارات: السيارات الكهربائية ومكوناتها والإطارات والزجاج وأنظمة التعليق.
  • التكنولوجيا والبرمجيات: حلول الذكاء الاصطناعي وأنظمة التحكم الصناعي والروبوتات.
  • الغذاء والصحة: تصنيع ألبان الأطفال والصناعات الغذائية الصحية والمستحضرات الطبية.
  • المعادن والكيماويات: الألومنيوم والبتروكيماويات والصودا أش والحديد ومشتقاته.
  • النسيج والجلود: الملابس الجاهزة وإعادة تدوير المنسوجات والمنتجات الجلدية المطورة.

جزء من استراتيجية أكبر: القائمة لا تمثل مجرد إعلان، بل جزء من استراتيجية متكاملة لزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي ورفع تنافسية الاقتصاد، بهدف تعميق التصنيع المحلي وتلبية احتياجات السوق، حسبما أكدت الوزارة، مشددة على أن النجاح يتوقف على تجاوب المستثمرين المحليين والأجانب مع الدعوة، وضخ استثمارات حقيقية في الصناعات المستهدفة.

لكن، لماذا تهتم الدولة بتوطين هذه الصناعات أكثر من غيرها؟ وضعت وزارة الصناعة هذه القائمة استنادا إلى مدى توافر الطاقة (غاز - كهرباء - مازوت - فحم وأسعاره)، ومتوسط الأجور الشهرية للعمال والفنيين والمهندسين، وتوافر الموارد والخامات الأولية في مصر، إلى جانب توافر تكنولوجيا الإنتاج والمصانع اللازمة للصناعة، واحتياج السوق المصرية لهذه الصناعات، فضلا عن استخدام موقع مصر الجغرافي في توزيع المنتجات الصناعية، حسبما أوضحت الوزارة في البيان.

الرهان مستمر على تحقيق التعاون المثمر: تراهن الدولة على شراكة متوازنة مع المستثمرين المحليين والأجانب لدفع عجلة الصناعة، من خلال تقديم حوافز ضريبية وتمويلية وضمانات استثمارية، إضافة إلى برامج لدعم الابتكار وريادة الأعمال، بحسب ما قاله نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل كامل الوزير. هذه الجهود تمثل ركيزة رئيسية لتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030 في بناء اقتصاد تنافسي مستدام وقادر على النفاذ بقوة إلى الأسواق العالمية، بحسب ما أضاف.

خريطة استثمارية شاملة تدفع بتوطين الصناعة وجذب رؤوس الأموال: طرح وزارة الصناعة لـ 28 فرصة استثمارية جديدة يعكس توجه الدولة نحو تعميق الصناعة المحلية لتلبية احتياجات السوق وزيادة الصادرات، بما يمثل خريطة استثمارية واضحة أمام المستثمرين، لتسهم في ضخ رؤوس أموال جديدة في قطاعات ذات أولوية حكومية، في ظل الحوافز والمزايا التي يوليها الرئيس عبد الفتاح السيسي اهتماما خاصا من خلال المجلس الأعلى للاستثمار، مثل الرخصة الذهبية وتيسير إجراءات التراخيص وتخصيص الأراضي الصناعية، وفقا لما قاله عضو مجلس إدارة جمعية الصناع المصريون علي زين العابدين لإنتربرايز، الذي أكد أن كما الفرص المطروحة تغطي قطاعات استراتيجية، جميعها صناعات تواكب التحول نحو التكنولوجيا النظيفة.

مصر في سياق المنافسة الإقليمية: تأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه دول المنطقة مثل السعودية والمغرب وتركيا، إلى إطلاق قوائم مشابهة لجذب الاستثمارات الصناعية وتوطين التكنولوجيا. وترى الوزارة أن طرح هذه القائمة يمنح مصر ميزة تنافسية، خصوصا مع مشروعات البنية التحتية الجارية في الموانئ وشبكات النقل، ما يعزز من قدرتها على التحول إلى مركز صناعي إقليمي.

الحوافز المعلنة حتى الآن: في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة على تهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات الصناعية من خلال تسهيل إجراءات التراخيص والتحول الرقمي إلى جانب تطوير بنية تحتية متقدمة من طرق وموانئ ومناطق صناعية جديدة، أطلقت مبادرات تمويلية لدعم الصناعة، منها مبادرة رأس المال العامل وخطوط الإنتاج بتمويل بفائدة 15%، وذلك لتشغيل المصانع الجديدة ودعم التوسعات، وفقا لما قاله الوزير خلال فعالية إطلاق السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية سبتمبر الماضي. هذا إلى جانب مبادرة جديدة لإعادة هيكلة المصانع المتعثرة بالتعاون مع البنك المركزي المصري عبر صندوق استثماري يشارك فيه القطاع المصرفي، يتيح ضخ التمويل مقابل مساهمة جزئية في رأس مال الشركات، مع إمكانية استرداد المستثمرين لنصيبهم بعد عودة المصنع للربحية.

ربط الفرص بالحوافز يعد مفتاح جذب المستثمرين: التحدي الأكبر الذي يواجه المستثمرين ليس ضعف الطلب المحلي، بل غياب الحوافز العملية التي تشجعهم على الدخول إلى السوق، وفقا لما قاله عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية محمد البهي لإنتربرايز. هذا يعني أن قائمة الفرص الاستثمارية لن تكون مجدية ما لم تربط بمزايا واضحة مثل الأراضي الميسرة والطاقة بأسعار تنافسية. كما تواجه الصناعة المحلية تحديات تتعلق بأسعار الطاقة والرسوم الجمركية وتعقيدات البيروقراطية، ما يجعل المنافسة مع المصانع الخارجية أكثر صعوبة، بحسب البهي.

قاعدة الاستثمار الصناعي تتوسع بالفعل: خصص نحو 2579 قطعة أرض صناعية عبر منصة مصر الصناعية الرقمية منذ إطلاقها، وأُصدر أكثر من 6 آلاف رخصة تشغيل جديدة خلال العام الماضي فقط، ما أسهم في تشغيل 69 مصنعا جديدا وتوفير أكثر من 230 ألف فرصة عمل. وتركز الحكومة على الصناعات الواعدة التي تستند إلى تعميق التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا مثل صناعة السيارات الكهربائية والصناعات الخضراء والمستلزمات الطبية، بهدف تقليل فاتورة الواردات وزيادة القدرة التصديرية.

لكن، نجاح التوسع الصناعي في مصر يتطلب وضوحا في السياسات الحكومية وسرعة في اتخاذ القرارات وربطا مباشرا بين الفرص والحوافز، بما يخلق بيئة تنافسية حقيقية قادرة على جذب المستثمرين المحليين والأجانب على المدى الطويل، وفقا لما قاله المصنعون لإنتربرايز.

بالأرقام: نشاط الصناعات التحويلية غير البترولية نجح في التعافي ليسجل 14.7% عام 2024/2025، متجاوزا فترة الانكماش التي استمرت لعامين، وقد انعكس ذلك على مؤشر الرقم القياسي للصناعة التحويلية والاستخراجية الذي حقق نموا بلغ 13.96% عام 2024/2025، مقارنة بانكماش قدره 5.12% عام 2023/2024، و4.64% عام 2022/2023، بحسب بيان لمجلس الوزراء. ويقيس هذا المؤشر تطور قيم الإنتاج الصناعي، وذلك باستثناء الزيت الخام والمنتجات البترولية.