? المستثمرون الأتراك يقودون موجة الاستثمار الصناعي في مصر: يشهد القطاع الصناعي في مصر انتعاشة على مستوى الطلب على الاستثمارات، ويقود هذه الطفرة المستثمرون الأتراك. وبفضل حزمة جديدة من الحوافز الحكومية وأسعار الصرف الجذابة بعد التعويم، باتت الصناعة المصرية محط اهتمام متزايد من قبل المستثمرين الأتراك الذين يخططون لضخ استثمارات بقيمة 5 مليارات دولار في السوق المصري خلال العامين المقبلين، حسبما قالت مصادر حكومية لإنتربرايز. وهذا التدفق السريع لرأس المال التركي لا يقتصر على الاستثمارات المالية وحسب، بل يمتد كذلك ليشمل نقل التكنولوجيا وتعزيز الوصول إلى الأسواق الأوروبية — وهي مزايا رئيسية تسعى مصر إلى الاستفادة منها.
**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**
أهداف طموحة: عبر سفير تركيا في القاهرة صالح موطلو شن في أواخر شهر يناير عن تطلعات بلاده إلى الوصول بحجم التجارة مع مصر إلى 10 مليارات دولار هذا العام، مع خطط ترمي إلى الوصول بحجمها إلى 15 مليار دولار خلال أربع إلى خمس سنوات، وإلى 20 مليار دولار على الأقل خلال العقد المقبل.
قطاع النسيج يقود الاستثمارات التركية في مصر: أشار موطلو شن إلى أن الشركات التركية توظف نحو 100 ألف موظف في مصر حاليا، إذ تركز 80% من استثمارات الشركات التركية على قطاع المنسوجات كثيف العمالة. يشهد السوق المصري نقلة نوعية في الطلب الاستثماري لا سيما من المستثمرين الأتراك والصينيين، وفقا لرئيسة المجلس التصديري للملابس الجاهزة ماري لويس بشارة.
نظرة على صناعة النسيج في مصر: بلغ عدد مصانع النسيج المسجلة لدى اتحاد الصناعات المصرية حاليا 4200 مصنع، لكن كثيرا منها يعاني من تحديات نقص الخامات وعدم توفير الدولار، وهو ما أثر سلبا على عمليات الإنتاج، وفقا لبيانات غرفة الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات المصرية. كما تواجه الصناعة منافسة قوية من المصانع السورية التي انتقلت إلى المناطق الصناعية المتخصصة، وفقا لمصادر بالقطاع. وعلى مستوى الصادرات، استحوذت السوق الأمريكية على 60% من صادرات الملابس الجاهزة المصرية، تلتها أوروبا بنسبة 35%، ثم الأسواق الأفريقية، بحسب بشارة.
الاستثمارات التركية: تزود المصانع التركية مصر بالغزول من خلال تعاقدات مع عدد كبير من المصانع المصرية، خاصة في المناطق الصناعية بالعاشر من رمضان، وبورسعيد، والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، كما تشهد السوقة المصرية تعاونا متزايدا بين المستثمرين الأتراك والألمان، حيث تصنع الشركات التركية في مصر المنتجات، بينما تتولى المتاجر الألمانية تسويقها. ويتبنى المستثمرون الأتراك نموذج التصنيع التعاقدي بوصفه خطوة أولى لدخول السوق المصرية، حيث يبدأون الإنتاج من خلال التعاقد مع مصانع قائمة أثناء استكمال إجراءات الحصول على تراخيص مصانعهم الخاصة، وفقا لما أوضحته بشارة. أدى هذا النهج إلى إنعاش قطاع الغزل والنسيج المصري، إذ ارتفع الطلب ارتفاعا ملحوظا مما دفع كثيرا من المصانع المحلية للعمل بكامل طاقتها لتلبية احتياجات المستثمرين الأتراك.
التركيز الأكبر على الصادرات: أسهم التحول الذي شهدته صناعة الملابس في مصر من التصنيع المحلي إلى التصدير في رفع جودة المنتجات، وبالتالي زيادة الصادرات بنحو 60% من 1.8 مليار دولار في 2021 إلى 3 مليارات دولار بنهاية 2024، وفقا لبشارة. ومع زيادة الاستثمارات التركية الجديدة في القطاع، من المتوقع زيادة استثمارات العام الجاري بنسبة 20-30%.
ما الذي يجذب الاستثمارات التركية؟ يمثل ارتفاع التضخم في تركيا أحد أبرز العوامل التي تؤدي إلى زيادة الاستثمارات التركية في مصر، حيث تتعاقد كثير من الشركات التركية مع المصانع المصرية، فيما نقل عدد من المصنعين الأتراك عملياتهم في مصر، حسبما صرح متى بشاي عضو مجلس الأعمال المصري التركي لإنتربرايز، مضيفا أن السلطات المصرية ترحب بالاستثمارات التركية من خلال تسهيل إجراءات نقل العمليات التشغيلية والتوسع في السوق المصرية.
اهتمام المستثمرين الأتراك يتجاوز قطاع المنسوجات، فقد أبرمت شركة كليبسان التركية اتفاقية لإنشاء أكبر مصنع للأدوات الصحيةفي مصر باستثمارات تتراوح بين 7 إلى 10 ملايين دولار خلال المرحلة الأولى فقط من المشروع، وفقا لبشاي.
الحوافز المصرية مغرية: يرى المستثمرون الأتراك السوق المصرية جذابة للغاية فيما يتعلق بالفرص التوسعية بفضل زيادة حجم السوق والتنمية العمرانية الضخمة، فضلا عن عدم وجود منافسة قوية في بعض القطاعات. وإلى جانب ذلك، تعرض الحكومة حوافز مغرية تشمل عرض أراض صناعية بسعر منخفض مع المساهمة في وضع البنية التحتية لها، وفقا لبشاي، الذي يرى مع ذلك أن هناك بعض القواعد التنظيمية التي لا تزال بحاجة إلى التعديل والتحسين قبل المضي قدما في اتخاذ إجراءات بدء الاستثمار. ومن المقرر أن تعقد مناقشات تركز على تعديلات التعريفات الجمركية وعقود التوريدات المجمعة لمشروعات الإسكان الحكومية، ما يضمن منح الأولوية للمنتجات المصنعة محليا على الواردات.
طموحات المستثمرين الأتراك لا تقف فقط عند مصر: لدى الشركات التركية حضور كثيف في القطاعات الصناعية في ليبيا بحسب ما قاله رئيس لجنة التعاون العربي باتحاد الصناعات المصرية محمد البهي لإنتربرايز، الذي أكد أن توسع الشركات التركية يفيد اقتصادات المنطقة من خلال نقل الخبرات والتكنولوجيا، محذرا في الوقت ذاته من أن تصبح الشركات التركية منافسا مباشرا للشركات المصرية التي تعتزم الدخول في اتفاقيات تصنيعية مع الجانب الليبي – لا سيما في ظل خطط مصر لإنشاء منطقتين صناعيتين في ليبيا لقطاعات الصناعات الهندسية والكهربائية والحديد والصلب باستثمارات 250 مليون دولار.
أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:
- السويدي إليكتريك تزيد إنتاجها من أسلاك الألومنيوم: تخطط السويدي إليكتريك لزيادة طاقتها الإنتاجية من أسلاك الألومنيوم المطلية بالورنيش بنحو 3600 ألف طن سنويا، ليصل إجمالي الإنتاج إلى 7200 طن في مصنعها بالعاشر من رمضان. (بيان صحفي)