🏭 صانع الشهر — كل شهر نخصص أحد أعداد نشرتنا الأسبوعية “في المصنع” للحديث عن واحدة من شركات التصنيع في مصر، سواء كانت محلية أو أجنبية ولديها مصنع في البلاد. يتناول هذا العدد قصص نجاح الشركات الصناعية في مختلف المجالات، والتحديات التي تواجهها في قطاع الصناعة المحلية، ونظرتها إلى مستقبل تسعى فيه مصر لبناء صناعة محلية قوية. هذا الشهر نتحدث إلى ستيفانو زيلياني (لينكد إن)، الرئيس التنفيذي والمدير العام لمجموعة بروميتيون للإطارات.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
تعد مجموعة بروميتيون المصنع العالمي الوحيد للإطارات المخصصة بالكامل للقطاع التجاري، وتخدم مجالات النقل للبضائع والركاب، والزراعة، والصناعات خارج الطرق الممهدة. وتضم محفظتها المتنوعة من العلامات التجارية كلا من بروميتيون، وبيريلي، وفورمولا، وتيغريس، وفاروس، وأنتيو. تدير المجموعة أربعة مصانع إنتاج، منها اثنان في البرازيل، ومصنع في تركيا، وآخر في مصر، ويدعمها أربعة مراكز للبحث والتطوير في كل من إيطاليا والبرازيل وتركيا ومصر. وتنتشر أنشطة المجموعة عالميا عبر خمس قارات، ويعمل بها نحو 8 آلاف موظف ينتمون إلى أكثر من 40 جنسية.
يعمل مصنع الشركة في الإسكندرية على تصنيع الإطارات بتقنية راديال للشاحنات والحافلات فقط. وتشمل خطوط الإنتاج مجموعة من المقاسات تتراوح بين 17.5 و24.5 بوصة، بنوعيها الخالي من الأنابيب والمزود بالأنبوب. يرتكز الإنتاج الأساسي للمصنع على الإطارات التجارية والصناعية، وتمثل علامتا بروميتيون وبيريلي نحو 65% من إجمالي الإنتاج، مع تركيز حصري على فئة الإطارات المتميزة عالية الأداء.
نجحت بروميتيون في تحقيق ما يقارب 50% من المكون المحلي ضمن عملياتها الإنتاجية، وتواصل تعزيز اعتمادها على المصادر المصرية. يظل استيراد المطاط الطبيعي أمرا ضروريا من دول مثل ماليزيا والصين وفيتنام وكوت ديفوار وإندونيسيا، نظرا لعدم ملاءمة المناخ المصري لزراعته، بينما تشهد باقي المكونات توسعا متزايدا في التصنيع المحلي. أما المطاط الصناعي فما يزال يعتمد على الاستيراد، غير أن المفاوضات قائمة مع الجهات الرسمية والشركة القابضة للصناعات الكيماوية والصناعية بهدف دراسة فرص إنتاجه داخل البلاد. وتظهر المكونات الأخرى مرونة أكبر للتصنيع محليا، إذ يتوقع أن يبدأ قريبا إنتاج أسلاك الصلب، باعتبارها أحد المدخلات الأساسية في مصر ضمن إطار اتفاق لإنشاء مصنع جديد.
تشهد عمليات التوريد تقلبات حادة بفعل الاضطرابات العالمية، إذ تؤدي النزاعات الجيوسياسية والرسوم المستحدثة وأزمات النقل إلى تعطيل سلاسل الإمداد على نطاق واسع. وتستلزم هذه التحديات الحفاظ على مخزونات أكبر لضمان استمرارية الإنتاج، وهو ما يترتب عليه أعباء مالية إضافية. ومنذ عام 2022، عملت بروميتيون بالتنسيق مع الحكومة المصرية على تبسيط الإجراءات التشغيلية، بما انعكس إيجابا على كفاءة الاستيراد وتعزيز استقرار الطاقة الإنتاجية للمصنع.
تشمل الخطط المستقبلية للشركة التوسع في توطين المكونات والمواد، وذلك من خلال التعاون مع مستثمرين ذوي كفاءة عالية لضمان توافق الإنتاج المحلي مع المعايير الفنية التي تعتمدها الشركة. ويجمع هذا النهج بين خبرة بروميتيون التطبيقية وخبرة الشركاء التصنيعية، في إطار شراكة تهدف إلى تأمين استدامة سلاسل الإمداد، بالتوازي مع دعم وتنمية القاعدة الصناعية المصرية.
تدرس بروميتيون أيضا إجراء تحولات استراتيجية أكبر، إذ تعد مصر سوقا واعدة نظرا لقلة عدد مصنعي الإطارات في شمال أفريقيا، والذين لا يتجاوز عددهم ثلاثة مصانع فقط. وتعمل الشركة حاليا على تحليل فرص استثمارية جديدة مهمة داخل السوق المحلية، بالتوازي مع إجراء مناقشات مكثفة مع الجهات الحكومية لتسريع عملية اتخاذ القرار.
تشكل الصادرات حجر الزاوية في أداء بروميتيون مصر، إذ تستحوذ على ما يقارب 70% من إجمالي الإنتاج. وتعتبر أوروبا السوق الأهم بنحو نصف كمية الصادرات، فيما توجه كميات أقل إلى تركيا وعدد من الدول الأفريقية. الشركة تورد منتجاتها مباشرة من مصر إلى أبرز شركات تصنيع المعدات الأصلية عالميا مثل فولفو ومان ودايملر، مع خضوع عملياتها لمراجعات سنوية صارمة تضمن الامتثال الكامل لمعايير الجودة العالمية.
يكمن تفرد بروميتيون في علاقتها الوثيقة بعملائها، إذ تعد الشركة العالمية الوحيدة التي تكرس نشاطها بالكامل لقطاع الأعمال (B2B). وبفضل هذا التوجه الحصري، تسخر الشركة كل مواردها من البحث والتطوير وصولا إلى خطوط الإنتاج، لخدمة المتطلبات الدقيقة للعملاء التجاريين. هذا النهج المتخصص يتيح لبروميتيون تقديم حلول مصممة بعناية، مع ضمان توافق منتجاتها وخدماتها مع أعلى المعايير وتطلعات العملاء.
ترتكز قوة بروميتيون في الأسواق العالمية على ثلاثة أعمدة رئيسية: الكوادر البشرية، وجودة المنتجات، والتكنولوجيا المتقدمة. ففي مصر، تعتمد الشركة على فريق عمل عالي الكفاءة واسع الخبرة، يتميز بالتزام راسخ بمعايير الجودة. أما الأداء التصديري المتنامي عاما بعد عام فيعكس جودة منتجاتها وقدرتها التنافسية. وعلى الجانب التقني، يوفر مصنع الإسكندرية منظومة تكنولوجية متطورة تضمن أعلى درجات الدقة والاتساق، وهو ما يثير إعجاب العملاء الزائرين الذين يشيدون بما يلمسونه من عناية بالتفاصيل وجودة متناهية في مختلف مراحل التشغيل.
يعد خط سيري 02 من أبرز منتجات بروميتيون عالميا، والذي أعيد طرحه رسميا تحت العلامة التجارية للشركة في حفل بالقاهرة. وينتج هذا الخط في مصنع الإسكندرية، ليقدم أداء متفوقا من حيث طول العمر التشغيلي، والقدرة على التحمل، وإمكانية إعادة التجديد، ليصبح بذلك إحدى أبرز الإضافات التي تقدمها الشركة. وتراعي منتجات بروميتيون معايير شركات المعدات الأصلية بدقة، مع الأخذ في الاعتبار أهمية الجدوى الاقتصادية التي تحتاجها الأساطيل الضخمة. وتخدم الشركة اليوم أكثر من ألفي أسطول شاحنات حول العالم.
رغم قرب مصر جغرافيا من الأسواق الرئيسية، لا تزال أوقات الشحن تمثل تحديا مقارنة بالمصدرين من آسيا. فالمسارات البحرية عبر البحر المتوسط إلى أوروبا تعتبر موثوقة، لكن الوجهات الأخرى التي تحتاج إلى فترات شحن طويلة قد تحد من القدرة التنافسية. وتعمل الشركة باستمرار على معالجة هذه العقبات اللوجستية.
تعتمد بروميتيون في إدارة التزاماتها التجارية على آليات تنسيق فعالة مع مصلحة الجمارك وقنوات تواصل مفتوحة مع الجهات الرسمية، بما يضمن وضوح الإجراءات وسلاستها. وتولي الشركة أهمية خاصة للشفافية والكفاءة التشغيلية كركائز أساسية لضمان الامتثال الكامل لقوانين وأنظمة الاستيراد والتصدير.
توفر مصر بيئة مزدوجة أمام قطاع التصنيع تجمع بين التحديات والفرص. فعلى الرغم من استمرار تقلبات سلاسل الإمداد وتعقيدات لوجستيات التصدير، فإن ما تمتلكه البلاد من مزايا تنافسية — بدءا من قوة عاملة ماهرة ومرنة، مرورا بسياسات حكومية محفزة، وصولا إلى موقعها الاستراتيجي الذي يربط أفريقيا بالشرق الأوسط وأوروبا — يجعلها مركزا محوريا في خطط بروميتيون التوسعية.