كيف يبدو تعويم الجنيه في عيون الصناع وآفاق نمو القطاع؟ بعد عامين من الصدمات المتتالية وتفاقم أزمة العملات الأجنبية، بدأ الارتياح يسري بين لاعبي القطاع الصناعي على نطاق واسع، إثر قرار البنك المركزي المصري بتعويم الجنيه الأسبوع الماضي، أملا في حل العديد من المشكلات والاختناقات التي تعاني منها الصناعة. سيقطع القرار شوطا طويلا في حل مشاكل تدبير الدولار وتمويل الصادرات، بالإضافة إلى معالجة الطاقات الإنتاجية المنخفضة، لكن هذا سيجلب أيضا تحديات جديدة مع ارتفاع تكاليف التمويل، وفقا لما قاله المعنيين بالصناعة لإنتربرايز.

باختصار، ما يتوقعه المصنعون من التعويم:

  • القضاء على السوق الموازية وتوحيد سعر صرف العملات الأجنبية
  • تثبيت آليات التسعير في القطاعين الصناعي والتجاري
  • السماح للمصانع باستئناف العمل بكامل طاقتها مع الإفراج الجمركي عن مدخلات الإنتاج
  • المساعدة في رفع القدرة التنافسية للصادرات المصرية للنفاذ إلى الأسواق الخارجية
  • إتاحة المواد الخام ومدخلات الإنتاج بسهولة أكبر
  • إنهاء أزمة تدبير الدولار، وبالتالي السماح للمصانع بشراء آلات جديدة

تذكر: تحرك البنك المركزي المصري لتعويم الجنيه في الأسبوع الماضي، تاركا سعر الصرف لتحدده "قوى العرض والطلب في السوق" بعد رفع أسعار الفائدة بمقدار 600 نقطة أساس في اجتماع استثنائي للجنة السياسة النقدية. سمح القرار لمصر بالتوقيع على برنامج بقيمة 8 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي، وقد يساعد البلاد أيضا في تأمين 11 مليار دولار أخرى من الشركاء الدوليين، بما في ذلك البنك الدولي والاتحاد الأوروبي واليابان والمملكة المتحدة، وفقا لما قاله وزير المالية محمد معيط.

اتخذنا الخطوة الأولى بالفعل، لكن المضي قدما سيستغرق الكثير لمعالجة جميع المشكلات التي تواجه الصناعة المحلية بشكل كامل، وفقا لما قاله رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين علي عيسى لإنتربرايز، مشددا على أن التعويم كان حتميا وخطوة حاسمة نحو الإصلاح الاقتصادي الكامل. ولكن المضي قدما في الاتجاه الصحيح يتطلب رؤية العديد من التحركات الأخرى لاستعادة استقرار السياسة المالية، بما في ذلك ترشيد الإنفاق الحكومي، حسبما يعتقد عيسى.

الآمال في تحسن الأوضاع آخذة في الارتفاع، لكن الشركات الصناعية قلقة أيضا بشأن زيادة تكلفة التمويل نتيجة لرفع أسعار الفائدة بمقدار 600 نقطة أساس، مما سيجعل ممارسة الأعمال التجارية أكثر تكلفة، وفقا لما قاله عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية كمال الدسوقي لإنتربرايز. ورغم التحول الإيجابي للغاية بسد الفجوة بين سعر الصرف في السوقين الرسمية والموازية، لا يزال وجود سعر فائدة موحد بنسبة 30% في جميع القطاعات معوقا للاستثمار الصناعي، بحسب الدسوقي، الذي أشار إلى أن أسعار الفائدة المرتفعة هذه ينبغي أن تكون إما مؤقتة، أو لا بد من طرح مبادرة تمويلية بسعر فائدة تنافسي من قبل صانعي السياسة.

الصناعة تتطلع إلى مبادرة تمويلية جديدة: تأمل جمعية رجال الأعمال المصريين في رؤية مبادرات تمويل جديدة للصناعات الإنتاجية، لا سيما الصناعات التحويلية والزراعة، فضلا عن قطاعات الخدمات بما في ذلك السياحة، لمنح هذه القطاعات الفرصة لزيادة إنتاجيتها لتغطية الطلب المحلي وبدء أو تعزيز الصادرات، بحسب عيسى، الذي أضاف أنه ينبغي على الحكومة أيضا النظر في الاختناقات المحددة التي تواجه القطاع الخاص لتلبية احتياجاته. ويأتي هذا بينما يجري حاليا دراسة طرح مبادرات التمويل الجديدة بعد انتهاء مخصصات المبادرة الأخيرة التي طرحت العام الماضي، وفقا لما كشفته مصادر بوزارة المالية لإنتربرايز.

البنوك تسعى لتوفير احتياجاتها من النقد الأجنبي في أسرع وقت ممكن: انتظر المصنعون لفترة طويلة كي يتمكنوا من تدبير العملات الأجنبية اللازمة لاستيراد المواد والمعدات الضرورية والإفراج عن السلع من الجمارك، حسبما ذكر عضو اتحاد الصناعات المصرية محمد البهي لإنتربرايز. من الضروري الآن التأكد من قدرة البنوك على تدبير احتياجات الشركات بالعملات الأجنبية في الوقت المناسب لتجنب اللجوء إلى السوق الموازية، حسبما أضاف البهي.

... وسرعة الإفراج عن السلع العالقة أيضا: كان التشديد على سرعة إفراج هيئة الجمارك عن السلع العالقة بالموانئ على جدول أعمال لجنة الصناعة بمجلس النواب أمس، إذ ناقش أعضاء اللجنة عدة تقارير تفيد أن الهيئة لم تفرج عن البضائع بالسرعة الكافية، وفقا لجريدة المال. وطالب أعضاء اللجنة الهيئة بالإسراع في العملية قدر الإمكان، فيما قال ممثل عن الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات إن المسؤولين يحاولون التصرف بأقصى سرعة ممكنة.

الأولوية لبعض السلع ومستلزمات الإنتاج: يجب أن تمنح الحكومة الأولوية لمدخلات الإنتاج والمواد الخام عندما نتحدث عن الإفراج الجمركي، مع تحديد ما يعتبره المسؤولون "سلع كمالية" بدقة، حسبما قال الدسوقي. ويجب كذلك أن تكون السلع الفاخرة في قاع الأولويات، لضمان الإفراج عن السلع الضرورية أولا وإدارة موارد العملات الأجنبية بشكل سليم. ويتفق مع هذا أمين رابطة مصنعي السيارات خالد سعد، مضيفا أنه ليس من المرجح أن تكون السيارات تامة الصنع من ضمن العناصر المدرجة في قائمة أولويات الإفراج الجمركي، ما يعني أن الوقت ملائم لجذب الاستثمارات في قطاع السيارات والدفع بتوطين الصناعة.

الكثير من الإمكانيات في الطريق: لدى مصر إمكانية هائلة للهيمنة على الأسواق الشرقية باعتبارها مصدرا أساسيا للتوريد وسط ارتفاع تكاليف الشحن، وفقا للبهي. "لدينا بالفعل عروض ضخمة من العراق للتعاقد على كميات كبيرة من الحديد والصلب المصري، إلى جانب ليبيا وبعض الدول الأوروبية، خاصة وأن خفض قيمة الجنيه قد جعل منتجاتنا أكثر جاذبية من حيث الأسعار"، بحسب البهي. وشدد على أن مستقبل اقتصاد مصر يكمن في القطاع الصناعي، مشيرا إلى حاجتنا إلى تعلم الدروس من تجارب الماضي لخلق بيئة تسمح بنشاط صناعي حقيقي وتجذب الاستثمارات، خاصة وأننا نملك كل المقومات التي نحتاجها للتقدم صناعيا.