? الحكومة تواصل تقديم الحوافز للمصنعين.. هذه المرة عبر صناعات مواد البناء: قبل عامين كلف الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بتنفيذ حزمة جديدة من الحوافز لدعم النشاط الصناعي ككل وتسريع عملية توطين الصناعات، تتضمن إعفاءات ضريبية جديدة واسترداد نسبة من قيمة الأراضي المخصصة، مع التوسع في منح الرخصة الذهبية ذات الموافقة الموحدة في محاولة لتسريع المشروعات في القطاعات ذات الأولوية. وفي سبتمبر، أعلن وزير النقل والصناعة كامل الوزير حزمة حوافز خاصة لمنتجي الصاج تحديدا، بهدف تسريع وتيرة توطين عدد من الصناعات على رأسها الهندسية والسيارات.
التركيز على قطاع تصنيع الصاج: كشفت وزارة الصناعة عن الاتجاه لمنح حوافز لتشجيع الاستثمار في إنتاج الصاج المسحوب على البارد والمجلفن والملون. ويشمل ذلك أولوية الحصول على الأراضي بأسعار تنافسية وبشروط سداد مرنة، وتوفير قروض ميسرة لرأس المال العامل وخطوط الإنتاج، وتسريع إصدار تراخيص التشغيل لتصل إلى 24 ساعة فقط من استيفاء المتطلبات، مع توفير المرافق بما في ذلك الكهرباء والمياه والغاز والطرق والاتصالات على الفور، فضلا عن منح الشركات المحلية المصنعة الأولوية في توريد احتياجات المشروعات القومية الكبرى. وتهدف الوزارة إلى توطين الصناعة وسد فجوة الاستيراد وتعزيز القدرة التنافسية محليا وخارجيا، ضمن استراتيجية أوسع لتطوير سلسلة القيمة الصناعية المرتبطة بالحديد والصلب.
نجاح التوسع الصناعي يعتمد على العديد من المقومات، بما في ذلك وضوح السياسات الحكومية وسرعة اتخاذ القرارات وربط الفرص الاستثمارية بحوافز عملية ومباشرة، ما يخلق بيئة تنافسية حقيقية ويحفز المستثمرين المحليين والأجانب على المدى الطويل، وفقا لما قاله عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية محمد البهي لإنتربرايز. التحدي الأكبر أمام المستثمرين ليس الطلب المحلي، بل غياب الحوافز العملية والمزايا التي تدعم دخولهم السوق، إذ تحتاج أي فرص استثمارية إلى الربط بحوافز واضحة مثل: الأراضي الميسرة والطاقة بأسعار تنافسية، لتكون مجدية على أرض الواقع، بحسب البهي.
والمطلوب؟ رخص بالمجان وتمويلات بسعر فائدة مدعوم: الحوافز الأخيرة لم تتضح بعد ولم يجر مناقشتها مع المصنعين، وبالنسبة للتيسيرات الخاصة بالأراضي فإنها قد تكون من نصيب المستثمرين الجدد، لأن غالبية المنتجين المحليين لديهم الأراضي الكافية للتوسع بالفعل. لذا قد يكون من المجدي طرح رخص الإنتاج، والتي تصل إلى 1000 جنيه للطن الواحد (قد تكلف 300 مليون جنيه إذا كانت الرخصة لإنتاج 300 ألف طن)، مجانا أمام المصنعين. وأيضا منح تمويلات بسعر فائدة مدعوم لتسريع التوسع والإنتاج، لأن معظم المصنعين لديهم الجدارة الائتمانية الكافية للحصول على تمويلات بنكية بسعر الفائدة السائد بالفعل، وقد لا يحتاجون إلى تيسيرات في الحصول على الائتمان نفسه، حسبما أوضح المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية محمد حنفي لإنتربرايز.
الدافع: منتجات الحديد والصلب والصاج المسحوب تعد الركيزة الأساسية للعديد من الصناعات المستهدف توطينها والتوسع في إنتاجها، لتغطية الطلب المحلي وزيادة الصادرات في نفس الوقت، بما فيها الصناعات الهندسية والأجهزة المنزلية والسيارات والمواتير والمحولات وغيرها، والتوسع فيها محليا يعزز سلسلة القيمة للعديد من الصناعات، وفقا لما قاله حنفي. وتكثف الحكومة جهودها لتوطين صناعة الصلب منذ فترة، وإصدار تراخيص جديدة لإنتاج البليت، وإعادة تخصيص فائض المعروض، والتنسيق بشكل وثيق مع شركات القطاع لصياغة سياسات صناعية موحدة لصناعة الحديد.
بالأرقام: بلغت قيمة واردات مصر من الصاج المدرفل على الساخن فقط 540 مليون دولار في عام 2024، وفي النصف الأول من هذا العام وصلت إلى نحو 260 مليون دولار، وفقا لما قاله حنفي لإنتربرايز.
حرب رسوم حمائية على الهامش: كان الاتحاد الأوروبي قد فرض في مارس رسوم إغراق على مسطحات الصلب المصرية المدرفلة على الساخن بنسبة 15.6% على أن تطبق اعتبارا من 7 أكتوبر، وسط مطالب مصرية بإعادة النظر. "الحمائية لن تحل التحديات التي تواجهها أوروبا، بل التعاون"، حسبما قال رئيس مجلس إدارة مجموعة حديد عز أحمد عز، داعيا إلى حلول قائمة على الأدلة تحمي الصناعة الأوروبية دون معاقبة الشركاء الموثوق بهم.
يأتي ذلك بينما لا يزال مصدرو ألواح الصاج من الصين وتركيا في انتظار التحقيقات حول مزاعم الإغراق، بعد أن مددت وزارةالاستثمار مدة إجراءات التحقيق في مكافحة الإغراق ضد الواردات من الصاج المدرفل على البارد والمجلفن والملون ذات المنشأ الصيني والتركي أو المصدرة من الصين وتركيا مباشرة، لتصبح 18 شهرا بدلا من 12 شهرا.
فرض الرسوم لا يهدف إلى غلق السوق أمام الواردات، وإنما لضمان دخولها بشكل عادل يحمي الصناعة المحلية والمستهلك معا، حسبما أكدت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية. وقد استثنت الوزارة بعض الأصناف غير المنتجة محليا والضرورية لصناعات أخرى من الرسوم المؤقتة، حرصا على عدم الإضرار بسلاسل الإنتاج الوطنية. هذه الرسوم الحمائية تمنح فرصا أكبر للتصنيع المحلي وتحد من الاعتماد على المستورد، وفقا لما قاله المؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة العشري أيمن العشري لإنتربرايز.
تبادل الرسوم الوقائية بين مصر والأسواق الخارجية على بعض المنتجات أمر طبيعي في ظل توسع الإنتاج المحلي لبعض المنتجات التي تستوردها البلاد من الخارج، وبالتزامن مع التوسع في صادرات القطاع إلى مختلف الأسواق وعلى رأسها الأوروبية والأمريكية والتركية، حسبما يعتقد حنفي.
أثر الرسوم على أسعار المنتجات النهائية محدود للغاية ودون تأثير جوهري على المستهلك، بحسب الوزارة. فرض رسوم على واردات البليت جاء استجابة لمطالب المصنعين لحماية الصناعة المحلية والرد على إجراءات مماثلة من قبل تلك الدول، ولكن المحصلة في النهاية لم تمس المستهلك النهائي، إذ جرى تثبيت سعر طن الحديد بين 32-38 ألف جنيه للطن من قبل المنتجين، وفقا لما قاله حنفي لإنتربرايز.
استثمارات جديدة في الطريق: من المنتظر الإعلان عن استثمارات جديدة لإنتاج عدد من منتجات الصاج المسطح والمجلفن خلال الأسابيع المقبلة، وذلك بعد تقدم أحد المنتجين المحليين بطلب رسمي إلى وزارة الصناعة للحصول على رخص إنتاج منتجات جديدة وتوسيع الطاقات الإنتاجية الحالية لمنتجات أخرى، بحسب ما كشفه أحد الفاعلين في الصناعة لإنتربرايز. كما تدرس مجموعة العشري للصلب الاستفادة من هذه الحوافز بمجرد إعلانها رسميا وتفعيلها، وفقا لما قاله العشري لإنتربرايز.
ويأتي هذا ضمن قائمة من الاستثمارات المحلية والأجنبية التي جرى الإعلان عنها مؤخرا على النحو التالي:
- العشري للصلب تؤسس مصنع ألواح بـ 3 مليارات جنيه: تعتزم مجموعة العشري للصلب إنشاء مصنع لإنتاج الألواح ولفائف الصاج المسحوب على البارد في مدينة السادس من أكتوبر بقيمة 3 مليارات جنيه، وفقا لما أكده العشري لإنتربرايز، مضيفا أن إنشاء مجمع متكامل لدرفلة وجلفنة الصاج على البارد بطاقة سنوية 350 ألف طن يأتي لتغطية فجوة الاستيراد في من جانب قطاعي السيارات والأجهزة المنزلية. كما تستهدف مجموعة العشري من خلال شركتها التابعة أركوستيل المتخصصة في إنتاج الصلب المخصوص، إلى زيادة الإنتاج من 300 إلى 500 ألف طن سنويا من الأعمدة واللفائف، على أن تصدر 60% من الإنتاج إلى 30 دولة.
- "العشري" تخطط لإضافة 28 خط إنتاج على مساحة 165 ألف متر مربع باستثمارات 6 مليارات جنيه، لتوفير 1500 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة خلال العام المقبل، ورفع الطاقة الإنتاجية إلى 400 ألف طن من الأسلاك سابقة الإجهاد والمجدولة، بما يضمن توطين صناعة فلنكات السكك الحديدية بالكامل محليا، بحسب العشري.
- تخطط شركة روك ستيل لصناعة المواسير والعلب المعدنية لإنشاء مصنع جديد في بني سويف لإنتاج الفولاذ المقاوم للصدأ المستخدم في تصنيع السيارات، باستثمارات تبلغ 1.5 مليار جنيه.
- تخطط شركة إس إم إس جروب الألمانية المتخصصة في تقنيات إنتاج المعادن، لبناء مصنع جديد لإنتاج الحديد المختزل المباشر باستثمارات مليار يورو.
- تستهدف شركة شين فينج إيجيبت الصينية لمنتجات الحديد إنشاء مجمع صناعي متكامل بقيمة 1.65 مليار دولار داخل منطقة السخنة المتكاملة التابعة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، على أن يضم تسعة مصانع على مساحة 3.8 مليون متر مربع.