كيف يدبر المصنعون احتياجاتهم التمويلية وسط أسعار الفائدة المرتفعة؟ على مدار العامين الماضيين، رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة عدة مرات في محاولة لكبح التضخم المتسارع على إثر تخفيض قيمة الجنيه في مارس 2022. ومنذ ذلك الحين اتجهت العديد من الشركات - وبالأخص العاملة في مجال الصناعة - إلى إرجاء استثمار أموالها في ظل ارتفاع تكلفة الاقتراض بفعل أسعار الفائدة العالية. وأشارت المصادر التي تحدثت إلى إنتربرايز إلى وجود نقص في مبادرات التمويل التي تستهدف مساعدة القطاع الخاص في الحصول على استثمارات جديدة، ما يعيق نمو الشركات.

أسعار الفائدة مثار قلق للجميع: في استطلاع إنتربرايز لخريف 2022، قال نصف القراء تقريبا إن ارتفاع أسعار الفائدة يعرقل الإنفاق الرأسمالي لشركاتهم. سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة في ذلك الوقت كان 11.25%، وذكر أكثر من ثلث المشاركين (36%) أنهم بحاجة إلى رؤية البنك المركزي المصري يخفض أسعار الفائدة إلى ما يتراوح بين 8.25-10.25% كي تضخ شركاتهم المزيد من الإنفاق الرأسمالي، بينما قال 12% إن هناك حاجة إلى انخفاض أكبر في سعر الفائدة للسماح باستثمارات جديدة.

نظرة على الطلب الحالي على التمويل المصرفي: بلغ إجمالي القروض المصرفية لشركات القطاع الخاص (بالجنيه والعملات والأجنبية) نحو 1.757 تريليون جنيه بنهاية أكتوبر من العام الماضي، مقارنة بإجمالي 1.482 تريليون جنيه بنهاية ديسمبر 2022، وفق أحدث بيانات البنك المركزي المصري. واستحوذت القروض بالجنيه على نصيب الأسد (1.376 تريليون جنيه بنهاية أكتوبر 2023، مقابل 1.182 تريليون بنهاية ديسمبر 2022). وشهدت القروض المقومة بالعملات الأجنبية زيادة طفيفة خلال الفترة إلى 381 مليار جنيه، من 300 مليار جنيه.

كيف تحسب البنوك أسعار الفائدة على القروض؟ تتغير أسعار الإقراض للشركات والقطاع الخاص في البنوك بناء على نوع القطاع وطبيعة المشروع، لكنها تكون أعلى من سعر الفائدة الذي يحدده البنك المركزي المصري، حسبما أكد مصدر مصرفي لإنتربرايز.

قطاع الصناعة يعاني جراء غياب القروض المدعومة: قرر المركزي في 2022 وقف المبادرات التمويلية للشركات الصناعية والزراعية والمقاولات بسعر فائدة منخفض عند 8%. وبعد بضعة أشهر، أطلقت الحكومة مبادرة جديدة منخفضة العائد لقطاعات الزراعة والصناعة بفائدة 11%. وأعربت الشركات المصنعة وقتها عن قلقها من أن المصانع لن تكون قادرة على تحمل القفزة المفاجئة في أسعار الفائدة، مما قد يجبرها على خفض الإنتاج أو رفع الأسعار على المستهلكين.

المصنعون بحاجة فعلا إلى دعم تمويلي من الحكومة، في ظل استمرار أسعار الفائدة المرتفعة للغاية بينما لا يمكنهم تحمل أعباء الديون، وفقا لما قاله عضو جمعية رجال الأعمال المصريين أحمد الزيات لإنتربرايز. وبالنسبة للشركات التي تتجاوز إيراداتها حاجز الـ 50 مليون جنيه، تتراوح أسعار الفائدة على القروض بين 22-25%، ما يمثل عقبة رئيسية أمام هذه الشركات لتحمل عبء الديون لتطوير أعمالها، حسبما أوضح الزيات، مضيفا أنه كي يتمكن المصنعون من تحمل الديون بمعدلات الفائدة هذه يضطرون إلى رفع أسعار منتجاتهم بشكل حاد لدرجة تصعّب عليهم المنافسة في السوق. واقترح الزيات إطلاق مبادرة تمويلية جديدة من قبل صانعي السياسة تكون مدعومة للمصنعين واللاعبين العقاريين، بالنظر إلى مساهمة هذين القطاعين بنحو 35% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

يوجد برنامج تمويلي بفائدة 11% - لكنه ليس الأنسب: أشار العديد من المصادر التي تحدثت لإنتربرايز إلى صعوبة شروط الاستفادة من هذه المبادرة. وبينما تستطيع بعض الشركات الاستفادة من البرنامج، تعاني الغالبية العظمى لاستيفاء جميع الشروط والمتطلبات المتعددة للبرنامج، مما يعزز رغبة مجتمع الأعمال في مبادرة جديدة "بشروط أكثر مرونة"، على حد قول الزيات.

ارتفاع التكاليف يضغط على نمو القطاع الصناعي: المصنعون الذين يضطرون إلى تحمل الديون بأسعار فائدة عالية سيضطرون حتما لرفع الأسعار أو خفض الإنتاجية، مما له آثار غير مباشرة على كل أطراف الصناعة الأخرى، وفقا لما قاله عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية محمد البهي لإنتربرايز، موضحا أن هذا الأمر يمثل مشكلة خاصة لأن الشركات الصناعية تواجه بالفعل تحديات كثيرة، بما في ذلك نقص المواد الخام وصعوبات تدبير العملات الأجنبية لاستيراد مدخلات الإنتاج والمكونات والآلات.

بينما تتردد البنوك: تتحوط بعض البنوك ضد تعثر المستفيدين من التمويل الصناعي، إذ تتوخى الحذر بشأن المخاطر العالية المتوقعة للتخلف عن السداد بسبب تباطؤ الواردات وسط ضغوط العملات الأجنبية المستمرة ومعدلات التضخم المرتفعة، وفقا لما قاله علاء السقطي رئيس اتحاد مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة ونائب رئيس اتحاد المستثمرين المصريين لإنتربرايز. وكذلك تتسبب صعوبات تدبير التمويل من البنوك، إلى جانب أزمة العملات الأجنبية المستمرة، في مشاكل خطيرة تهدد استمرارية العديد من الشركات، بما في ذلك الشركات المصنعة الموجهة للتصدير، حسبما يعتقد السقطي والبهي أيضا.


أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:

  • "التنمية الصناعية" تمدد الموعد النهائي لحجز أراض في 10 محافظات: مددت الهيئة العامة للتنمية الصناعية فترة سحب كراسات شروط الحجز الإلكتروني لعدد 456 قطعة أرض صناعية، كانت قد طرحتها في أوائل فبراير الحالي، حتى 7 مارس، على أن تواصل تلقي طلبات إلكترونيا حتى يوم 28 مارس المقبل، وفقا لبيان صادر عن الهيئة.