نظام تخصيص الأراضي الجديد هل يحل أزمة الندرة؟ تشكل ندرة تخصيص الأراضي الصناعية عقبة في طريق التوسع الصناعي، إذ لم تتمكن عملية تخصيص الأراضي الصناعية من مواكبة الطلب المرتفع، ما أدى إلى ظهور سوق موازية لقطع الأراضي الصناعية وساهم في تضخم أسعارها، حسبما قال لاعبون في قطاع الصناعة لإنترابرايز. هناك عدة مقترحات يجرب تنفيذها لحل المشكلة، ولكن يتبقى أن نرى مدى فاعليتها.
الأزمة ظهرت منذ سنوات: يعود الاضطراب الحالي إلى بضعة أعوام عندما خصصت الحكومة المزيد من الأراضي الصناعية وأصدرت التصاريح اللازمة لتطويرها. ولكن ظلت غالبية الأراضي التي طرحتها الحكومة غير مستغلة بصورة كبيرة، إذ خصصت نحو 30 مليون متر مربع من الأراضي الصناعية، وقدر حجم القطع المستغلة منها لاحقا بنحو 3 ملايين متر مربع فقط.
ولكن النظام الجديد يطرح حلا: أطلقت الحكومة موقعا إلكترونيا لتمكين مطوري الأراضي الصناعية من شراء الأراضي وتطويرها ثم إعادة بيعها إلى المصنعين، بدلا من النظام السابق الذي أتيحت فيه الأراضي مباشرة للمصنعين. ووافقت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة بالفعل هذا الشهر على تخصيص نحو 12 مليون متر مربع في 4 مدن (أكتوبر الجديدة، الفيوم الجديدة، العلمين الجديدة، وأسوان الجديدة) إلى العديد من المطورين الصناعيين الذين تقدموا بعطاءات من خلال البوابة الإلكترونية للهيئة.
ما هي الإرشادات المتعلقة بالقطع الجديدة؟ من المقرر طرح قطع الأراضي للمطورين على مرحلتين مع فترة سماح مدتها 6 أشهر تبدأ من نقل حقوق الأرض إلى المطورين الصناعيين والحصول على الموافقة النهائية من وزارة التجارة والصناعة. وسيكون أمام المطورين الصناعيين ستة أشهر لاستكمال المرحلة الأولى وخمس سنوات لاستكمال المرحلتين الأولى والثانية. وتدخل الأراضي في المرحلة الثانية عند اكتمال أعمال الترفيق بنسبة 100% وتنفيذ 35% على الأقل من الإنشاءات. ويجب أن تكون أعمال البناء متوافقة مع قانون البناء الموحد رقم 119 لعام 2008. وفي حال مخالفة البناء للمخطط المصرح به، يجري الحصول على الموافقات الفنية بعد دفع مقابل مادي.
قد يعالج النظام الجديد أزمة نقص المعروض، ولكن قد يساهم أيضا في زيادة التكاليف. أصبحت مسؤولية تطوير وترفيق الأراضي الصناعية تقع ضمن مسؤولية المطورين من القطاع الخاص، وبالتالي فمن المرجح إعادة بيع تلك القطع بأسعار أعلى مقارنة بتخصيصها مباشرة من قبل الحكومة بموجب نظام حق الانتفاع أو السداد طويل الأجل، حسبما أخبرنا علاء السقطي رئيس اتحاد مستثمرى المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
أسعار الأراضي الصناعية مرتفعة بالفعل: كانت أسعار الأراضي التي طرحتها هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة سابقا تصل إلى 1200 جنيه للمتر المربع، بينما تتراوح الأسعار حاليا بين 1500-1600 جنيه للمتر. ومن المتوقع أن يتجاوز سعر المتر 2000 جنيه بعدما انتقلت مسؤولية تطوير وترفيق الأراضي الصناعية إلى شركات القطاع الخاص، وفقا للسقطي. وستمثل هذه الأسعار بالتأكيد عقبة في طريق نمو القطاع الصناعي، حسبما يرى محمد المهندس رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات.
هذا التعديل قد يؤثر على طريقة عمل الشركات: اعتادت معظم الشركات على شراء الأراضي بأسعار منخفضة وتخصيص معظم نفقاتها الرأسمالية للأنشطة الصناعية مثل بناء المرافق واستخدام التكنولوجيا الحديثة، في حين سيستحوذ شراء الأراضي حاليا على جزء أكبر من النفقات الرأسمالية، وفقا للمهندس. وقد يكون البديل هو طرح الأراضي الصناعية غير المخصصة مقابل تمديد الجدول الزمني للتنفيذ.
ولكن يظل الطلب على الأراضي الصناعية يفوق العرض بفارق كبير: وفقا للعديد من المصادر الذين تحدثوا إلى إنتربرايز، فإن الطلب على الأراضي الصناعية آخذ في الازدياد. هناك آلاف الطلبات للحصول على أماكن محدودة للغاية من الأراضي الصناعية في مناطق قليلة، وفقا لمصادرنا. استفاد بعض المطورين من هذا التباين ورفعوا أسعارهم.
هناك عدد قليل من المواقع التي يزيد فيها الطلب بشكل خاص: "نريد عرض المزيد من الأراضي في المناطق الصناعية حول القاهرة من أكتوبر إلى بني سويف، نظرا لأننا نشهد عددا كبيرا من الطلبات بأسعار تنافسية"، كما أخبرنا السقطي. من الضروري عرض أرض للتوسع الصناعي في المناطق الصناعية القائمة بأسعار مناسبة، حسبما قال عضو جمعية مستثمري العاشر من رمضان سيد البرهمتوشي لإنتربرايز.
أمام اللاعبين في القطاع الصناعي الآن ثلاث طرق للحصول على أراضي: هناك فرص ملكية كاملة، وفرص حق الانتفاع، وخطط سداد طويلة الأجل، وفقا ما أوضحه رئيس هيئة التنمية الصناعية محمد عبد الكريم لإنتربرايز. كان رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي أعلن أواخر العام الماضي إنه جرى توفير أرض صناعية وجرى الموافقة على منح حقوق الانتفاع والملكية لجميع الشركات المصنعة. ويجري الإعلان بشكل دوري عن أسعار الأراضي من خلال نظام مركزي لضمان عدم حدوث تلاعب في الأسعار. كما وافقت الحكومةالعام الماضي على إجراءات تهدف إلى تسهيل شراء المطورين الصناعيين للأراضي بآلية تسعير لكل متر تأخذ في الاعتبار تكلفة المرافق.
حوافز بموجب النظام الجديد لحجز الأراضي عبر الإنترنت: حتى الآن طرحت أكثر من ألف قطعة أرض مع حوافز مثل تخفيض الرسوم للطلبات الجديدة والتخلص من مطلب قيام الشركات بتقديم خطابات ضمان من البنوك جنبا إلى جنب مع طلباتها، لتشجيع المزيد من الاستثمار.
هناك مخططات أخرى قيد الدراسة: أخبرنا السقطي أنه اقترح على الحكومة إلغاء النص القانوني الذي يمنع المطورين الصناعيين من استخدام أو بيع أجزاء غير مستخدمة من أراضيهم الصناعية لمشروعات خارج نطاق تراخيصهم. الخطة، التي وافق عليها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مبدئيا وتنتظر مزيدا من الدراسة، قد توفر حوالي 10 ملايين متر مربع من الأراضي الصناعية، حسبما قال السقطي. الاقتراح الآخر الذي قدمه الاتحاد العام لجمعيات المستثمرين هو إنشاء بنك للأراضي الصناعية يدير عملية طرح الأراضي للمستثمرين وآلية الدفع لمنع التعارض بين الكيانات المختلفة.
بضع خطوات أخرى فقط: على الرغم من أن الحكومة أخذت في الاعتبار مطالب القطاع الصناعي، إلا أن اتخاذ القرار والتنفيذ بشكل أسرع سيكون أمرا حاسما لنجاح هذه الخطط، حسبما قال السقطي والمهندس لإنتربرايز.
أبرز أخبار الصناعة لهذا الأسبوع:
- فريش وكوثيرم تفتتحان مصنعا جديدا بتكلفة استثمارية تبلغ 8 ملايين يورو: افتتحت شركة فريش للأجهزة المنزلية وشركة كوثيرم الفرنسية اليوم مصنعهماالجديد لإنتاج مكونات السخانات بمدينة العاشر من رمضان الأسبوع الماضي، وذلك بتكلفة استثمارية قدرها 8 ملايين يورو.
- شركة مزارع دينا، التابعة لمجموعة القلعة القابضة، تخطط لاستثمار 380 مليون جنيهفي البلاد هذا العام لزيادة طاقتها الإنتاجية من منتجات الألبان والعصائر واللحوم. وتتطلع الشركة أيضا إلى زيادة محفظتها من الأراضي وهي في مفاوضات مع الحكومة وإحدى شركات القطاع الخاص لشراء قطعتي أرض.