كيف تخطط الحكومة لتطوير المناطق الصناعية؟ مع إدراج الصناعات المحلية والتصنيع ضمن الأولويات الاقتصادية للرئيس عبد الفتاح السيسي في فترة ولايته الثالثة، من المتوقع أن توجه الحكومة اهتمامها إلى المناطق الصناعية التي كانت تمثل تحديا بالنسبة للقطاع الخاص خلال السنوات القليلة الماضية. وشهدت السنوات الأخيرة مغادرة العديد من المصنعين للمناطق الصناعية بسبب ارتفاع أسعار الأراضي، حسبما قال سمير عارف رئيس جمعية مستثمري العاشر من رمضان لإنتربرايز. من الضروري تقديم حوافز للقطاع الخاص للعمل في المناطق الصناعية، ويتطلب هذا سلسلة من الإجراءات أبرزها خفض أسعار الأراضي والسماح بخطط سداد أطول أجلا، وفق عارف، مؤكدا أن السلطات بحاجة إلى التركيز على توفير المرافق والبنية التحتية لجعل هذه الأراضي جاهزة للاستخدام.

نظرة على الوضع الحالي: تضم مصر 114 منطقة صناعية في 26 محافظة، يتركز 15% منها في القاهرة الكبرى، في حين تأتي الإسكندرية في المركز الثاني وتليها محافظات الصعيد، وفقا لبيانات الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.

رقمنة تخصيص الأراضي والتوسع في الامتيازات المالية: عملت هيئة التنمية الصناعية على تطوير عملية تخصيص الأراضي على مدى العامين الماضيين من خلال خريطة الاستثمار الصناعي عبر الإنترنت. كما خفضت الهيئة التكلفة التي يتحملها المصنعون خلال العملية لتوفير الحوافز المالية، بما فيها خفض رسوم دراسة طلب تخصيص الأراضي وإلغاء رسوم تقديم العروض وتخفيض رسوم جدية الحجز التي يتعين على المستثمر دفعها. وأصبح بإمكان المستثمرين الآن دفع رسوم التراخيص الصناعية كل ثلاث أو خمس أعوام، بدلا من دفعها للهيئة سنويا.

مناقصات صناعية جديدة في الطريق: في ظل تطلعها إلى توطين الصناعات وتعزيز التصنيع المحلي، تخطط وزارة التجارة والصناعة للإعلان عن 152 مشروعا صناعيا جديدا بعد إجازة عيد الفطر، طبقا لما أخبرنا به مصدر بالوزارة طلب عدم الإفصاح عن هويته. تركز المشاريع الجديدة بشكل أساسي على الصناعات الهندسية، وكذلك المواد الخام والمواد النشطة للعديد من القطاعات مثل صناعة الأدوية.

حققت مصر بعض التقدم بالفعل في توطين صناعة عدد من المنتجات، مثل المسامير الصناعية والعديد من الأجزاء الصناعية الأخرى التي كنا نعتمد على استيرادها بالكامل سابقا، وفقا لما قاله رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية محمد المهندس لإنتربرايز.

لكن، ما زال المصنعون يواجهون بعض العوائق: تعاني الصناعة عدة مشكلات منها قلة الأراضي الصناعية المجهزة بالمرافق والبنية التحتية، بحسب ما قاله لنا رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين في الاتحاد العام للغرف التجارية متى بشاي. ومن بين التحديات الحالية أيضا ارتفاع تكلفة الطاقة ونقص البحث العلمي والتكنولوجي الموجه للصناعة، إضافة إلى انخفاض القدرة التنافسية للسلع المصرية في الأسواق المحلية والعالمية، بحسب بشاي.

تعزيز القدرة التنافسية من خلال تعديل أسعار الطاقة: رغم تمييز القطاع الصناعي بأسعار طاقة مختلفة، تحتاج الصناعة إلى مزيد من الدعم لخفض تكاليف الإنتاج ومن ثم زيادة الصادرات، بحسب ما أخبرنا به عضو جمعية رجال الأعمال المصريين أحمد الزيات، الذي اقترح أن يشمل الدعم تخفيض أسعار الطاقة.

بناء مجمعات صناعية جديدة وإجراء تغييرات تنظيمية: تحتاج الحكومة إلى التركيز على بناء مجمعات صناعية جديدة وصياغة قانون موحد للصناعة يتماشى مع وضعها الحالي ومتطلباتها، بحسب بشاي.

أخبار مبشرة: تراجعتمخاوف نقص التمويل بعد طرح وزارة المالية برنامج قروض ميسرة بقيمة 120 مليار جنيه لمصانع المناطق الحرة نهاية مارس الماضي، حسبما أكدت مصادرنا. ويوفر البرنامج الجديد تمويلا ميسرا بفائدة لا تتجاوز 15% للأنشطة الصناعية والزراعية. ومن المقرر تخصيص نصيب الأسد بقيمة 105 مليارات جنيه من البرنامج لتمويل رأس المال العامل، بالإضافة إلى 15 مليار جنيه لشراء الآلات والمعدات أو خطوط الإنتاج.

تجهيز البنية التحتية + تقليل التلوث: تعمل الهيئة العامة للتنمية الصناعية على تزويد المصنعين بالطاقة النظيفة بأسعار تنافسية لدعم النمو الصناعي المستدام، حسبما ذكرت رئيسة الهيئة ناهد يوسف. كما تعمل الهيئة مع وزارة البترول لربط أربع مناطق صناعية (قفط وهو بمحافظة قنا، وجرجا وغرب طهطا بسوهاج) ضمن مشروع بتكلفة 641 مليون جنيه، بحسب يوسف. وتسعى المؤسسة كذلك لدفع المناطق الصناعية لتكون صديقة للبيئة، في إطار مشروع بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو).


أبرز أخبار الصناعة هذا الأسبوع:

  • السويدي إليكتريك تبدأ أعمال إنشاء المنطقة الصناعية بأكتوبر الجديدة خلال أسابيع: من المتوقع أن تبدأ شركة السويدي للتنمية الصناعية أعمال إنشاء منطقتها الصناعية – التي سيطلق عليها اسم "صناعية أكتوبر" – في مدينة 6 أكتوبر الجديدة، وذلك بعد استلام قطعة أرض بمساحة 2.5 مليون متر مربع من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة خلال اثنين إلى ثلاثة أسابيع.
  • مصر للحرير الصناعي تصدر أولى شحناتها منذ أكثر من عقد: نجحت شركة مصر للحرير الصناعي وألياف البوليستر المملوكة للدولة، والتي جرى إحياؤها وإعادة تشغيلها مؤخرا، في تصدير إنتاجها للمرة الأولى منذ نحو 12 عاما، وذلك بشحن 5 حاويات إلى تركيا.