جهود توطين صناعة السيارات هل بدأت تؤتي ثمارها؟ يتزايد عدد شركات صناعة السيارات التي تتطلع إلى تصنيع سياراتها محليا في مصر، مع تقديم المزيد من المصنعين طلبات لبدء تصنيع وحداتهم من السيارات محليا. وقد وضعت خمس شركات بالفعل حجر الأساس لتوسيع عملياتها المحلية بهدف تلبية الطلب المحلي والتصدير إلى أسواق أخرى. وتعتبر المنطقة الاقتصادية لقناة السويس الآن في خضم مراجعة الطلبات الإضافية المقدمة من مصنعين آخرين للمشاركة في السوق المتنامية للسيارات المصرية، حسبما قال مصدر حكومي مطلع لإنتربرايز.

الوضع الحالي: يوجد في مصر حاليا 17 مصنعا لتجميع السيارات كانت تنتج 100 ألف سيارة سنويا قبل أزمات العملة الصعبة والاستيراد التي أدت إلى تراجع إنتاج السيارات بأكثر من النصف. لا تزال سوق السيارات تعتمد إلى حد كبير على الواردات، فقد أنفقت مصر نحو 2.4 مليار دولار على واردات السيارات عام 2021 قبل أزمة العملة الأجنبية.

الجهود الأخيرة: اجتمعت الحكومة المصرية مع ممثلين عن شركات جنرال موتورز ونيسان والقصراوي جروب على مدى الأسبوعين الماضيين لبحث فرص تدشين استثمارات واسعة النطاق في قطاع تصنيع السيارات المحلي.

لدى الشركات خطط طموحة: تخطط نيسان لاستثمار 55.9 مليون دولار في السوق المصرية حتى عام 2026، كما تستهدف تصنيع طراز جديد محلي الصنع، إلى جانب إنشاء شركة منطقة حرة بقيمة مليوني دولار. كانت نيسان قد استثمرت حتى الآن نحو 235 مليون دولار في السوق المصرية، بطاقة إنتاجية تصل إلى 50 ألف سيارة سنويا. في الوقت ذاته، تسعى القصراوي جروب إلى إنشاء مصنع جديد للسيارات لإنتاج موديلات جديدة، إلى جانب إنتاج 23 ألف وحدة خلال السنوات الخمس الأولى من التشغيل.

والمزيد في الطريق: يتطلع عدد من الشركات إلى توسيع إنتاجها المحلي أو البدء في تجميع وحداتها محليا، حسبما صرح مسؤول حكومي لإنتربرايز سابقا، مشيرا إلى أن هذه الشركات تتضمن جي بي كورب وشيفروليه وجلوبال أوتو. تستهدف هذه الشركات - إلى جانب نيسان وجنرال موتورز والقصراوي جروب - المشاركة في البرنامج المصري لتنمية صناعة السيارات، والذي سيقدم حوافز للاعبي قطاع السيارات بهدف توطين الصناعة.

التفاصيل: تسعى جي بي كورب إلى تجميع السيارات من ماركة شيري محليا، بينما تتطلع القصراوي جروب إلى البدء في تجميع سيارات جيتور وجاك الصينية محليا. وقد حصل أحد المستثمرين بالفعل على الموافقات اللازمة لتجميع إحدى سيارات الدفع الرباعي في المنطقة الصناعية بالعاشر من رمضان.

كلمة السر؟ زيادة المكون المحلي: تدرس الحكومة زيادة النسبة المطلوبة من المكونات المحلية في تصنيع السيارات، وتهدف الانتهاء من هذه الدراسات قبل أن تبدأ الشركات العالمية في تصنيع الوحدات محليا في 2025، وفقا للمصدر.

توطين الصناعة قد يعالج تراجع العرض: سيساعد الاهتمام الذي تبديه الشركات بتصنيع السيارات محليا لبيعها وتصديرها في تخفيف النقص المستمر في حجم معروض السيارات، إذ فاقمت القيود الصارمة المفروضة على استيراد السيارات من صعوبة تلبية الطلب المحلي على السيارات، وفقا لما قاله رئيس رابطة مصنعي السيارات خالد سعد لانتربرايز. وستعزز الدولة من جهودها لتوطين تصنيع أجزاء ومكونات السيارات والتكنولوجيا اللازمة لإنتاجها، في طريقها نحو توطين الصناعة.

أما عن السيارات الكهربائية: تخطط الحكومة لتأسيس منشأة لتصنيع سيارات كهربائية محلية على مساحة 50 ألف متر مربع. وتجري وزارة قطاع الأعمال العام مناقشات متقدمة مع شركة صينية لإعادة إحياء مشروع إنتاج السيارات الكهربائية المملوكة للدولة عبر شركة النصر للسيارات إلى جانب شريك أجنبي، وفقا لما قاله المصدر الذي أضاف أنه يتوقع إبرام اتفاق نهائي قبل نهاية العام الحالي.

خطوات لتسريع الوتيرة-

الصناعة لا تزال بحاجة إلى الحوافز: يحتاج توطين صناعة السيارات إلى تفعيل استراتيجية صناعة السيارات والعمل على تطبيق الحوافز الخاصة بالصناعة، بحسب ما قاله المهندس حسين مصطفى عضو غرفة تجارة السيارات لإنتربرايز.

تذكر: أعلنت الحكومة عن هذه الاستراتيجية في عام 2022 والتي تشمل حوافز لتوطين صناعة السيارات الكهربائية والصناعات المغذية للسيارات في إطار البرنامج المصري لتنمية صناعة السيارات (AIDP)، والذي يندرج ضمن استراتيجية السيارات الأوسع. ويهدف ذلك البرنامج الى الحفاظ على قدرات التجميع والتصنيع الحالية وتنميتها وتشجيع الاستثمارات الجديدة في هذا القطاع.

كما تحتاج صناعة السيارات الكهربائية إلى حوافز إضافية، فضلا إلى زيادة المكون المحلى بنسبة تتراوح بين 45% و65% من خلال تحفيز الصناعات المغذية للسيارات، بحسب ما أضافه مصطفى.

ويتفق المهندس عمرو سليمان رئيس مجلس إدارة شركة الأمل للسيارات مع هذا الرأي، ويرى أن تطبيق الحوافز الضريبية يعد مطلب أساسي من أجل تحفيز عمليات الإنتاج في القطاع.

ورغم جهود الحكومة لتشجيع توطين الصناعة في مصر، تواجه الشركات تحديات كثيرة بحسب ما قالته عدة مصادر لإنتربرايز. وتتضمن تلك التحديات:

  • محدودية السوق بسبب ارتفاع أسعار السيارات.
  • وجود اتفاقيات صفرية الجمارك وهو ما يجعل منافسة السيارات المستوردة صعبا للغاية ويضع على الحكومة عبء تقديم معاملة تفضيلية للشركات المحلية
  • غياب الحوافز الضريبية الواضحة وتعدد حالات الازدواج الضريبي.

مبادرة إحلال السيارات قد تعود من جديد: تدرس وزارة المالية إعادة إطلاق مبادرة إحلال السيارات لاستبدال السيارات القديمة بأخرى تعمل بالوقود المزدوج بالتوازي مع الزيادة التدريجية لقدرات التصنيع المحلية. ومن المقرر أن تبرم الحكومة اتفاقيات أوسع مع المصانع لإعادة البرنامج في الربع الأول من عام 2025، بحسب ما علمت إنتربرايز من مصادر بوزارة المالية.

تذكر: بدأت الحكومة في عام 2021 خطة إحلال السيارات القديمة التي استهدفت 250 ألف سيارة في المرحلة الأولى. وقد سلمت وزارة المالية للمستفيدين من المبادرة أكثر من 28 ألف سيارة جديدة وصديقة للبيئة.


أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:

  • مصنع لأسود الكربون بقيمة 60 مليون دولار: أبدى أحد أكبر منتجي الكربون الأسود في الهند اهتماما بإنشاء مصنع بقيمة 60 مليون دولار في مصر. وسيزور وفد من الشركة مصر لإجراء زيارات ميدانية للمواقع التي يمكن إقامة المصنع عليها.
  • مصنع جديد لإنتاج اللقاحات البيطرية: تعتزم وزارة الزراعة إنشاء مصنع لإنتاج اللقاحات البيطرية يستهدف التصدير للأسواق الإفريقية والأسيوية. وتعمل الوزارة حاليا مع الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة على الترويج للمشروع في الداخل والخارج.
  • كرافت هاينز تستهدف مضاعفة طاقتها الإنتاجية في مصر باستثمارات 50 مليون دولار: تستعد شركة كرافت هاينز لتدشين توسعات جديدة بقيمة 50 مليون دولار في مصنعها بمصر خلال الشهر الجاري، مما سيضاعف الطاقة الإنتاجية للشركة ويزيد صادراتها بنسبة 65%.