? كيف أصبح التغليف الذكي والاستدامة بوابة الصادرات المصرية للأسواق العالمية؟ بفضل التكنولوجيا ودمج معايير الاستدامة، يلعب قطاع التعبئة والتغليف دورا محوريا في رفع جودة الصادرات، خاصة في قطاعات الأغذية والأدوية ومستحضرات التجميل، وهو ما تؤكده المعارض المتخصصة لتأهيل مصر كمركز إقليمي لصناعة تغليف متطورة ومستدامة، مثل " في أفريقيا " و" بروباك مينا "، إذ يقدمان محتوى علميا وتطبيقيا حول اشتراطات التصدير والتكنولوجيا الحديثة، ما يجعل من مصر مرشحة بقوة لتكون قاعدة إقليمية لصناعات التغليف المستدام، وقادرة على المنافسة عالميا.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

لم يعد التغليف مجرد صناعة مساندة، بل أصبح ركيزة أساسية في دعم الصناعة الوطنية وتعزيز تنافسية المنتج المصري في الأسواق العالمية، وفقا لما قاله رئيس المجلس التصديري للطباعة والتغليف ورئيس غرفة صناعات الطباعة نديم إلياس. كما أن التغليف يلعب دورا محوريا في تعريف المنتجات وتسويقها وضمان قبولها في الأسواق الدولية، حسبما أوضح إلياس خلال افتتاحه فعاليات معرضي "في أفريقيا" و"بروباك مينا".

بالأرقام: يمثل التغليف نحو 7-10% من تكلفة أي منتج، وهي نسبة تؤثر مباشرة على فرص التصدير، لا سيما وأن قطاع الطباعة والتغليف أسهم بأكثر من مليار دولار من الصادرات المباشرة خلال عام 2024، إلى جانب دوره الحيوي في دعم عشرات الصناعات الأخرى من خلال الصادرات غير المباشرة، خاصة في مجالات الغذاء والدواء ومستحضرات التجميل، وفقا لإلياس.

التغليف الذكي يعزز تنافسية الغذاء المصري في الأسواق العالمية: أصبحت التعبئة والتغليف مكونا أساسيا في رفع تنافسية المنتجات الغذائية المصرية، خاصة مع سعي القطاع لمضاعفة صادراته التي تخطت 10 مليارات دولار سنويا، طبقا لرئيس مجلس إدارة غرفة الصناعات الغذائية أشرف الجزايرلي. التكنولوجيا الحديثة في التغليف لم تعد رفاهية، بل أصبحت أحد الشروط الرئيسية للنفاذ إلى الأسواق الدولية، لا سيما في ظل تزايد الطلب العالمي على حلول "الكلين ليبل" والتغليف المستدام، حسبما أضاف الجزايرلي.

مصر قاعدة صناعية للتغليف في المنطقة: تمكنت الدولة خلال السنوات الأخيرة من تطوير صناعة الورق المحلية، خاصة ورق الدوبلكس واللاينر والفلوتينج، ما أدى إلى تحسين استقرار سلاسل الإمداد وخفض التكلفة وزيادة القدرة التصديرية لمواد التغليف، وتحديدا الكرتون المضلع والمطبوعات، حسبما أوضح إلياس. الاتفاقيات التجارية مع الدول الأوروبية والعربية تفتح المجال أمام تحويل مصر إلى قاعدة صناعية إقليمية للتغليف والطباعة، ما يعزز من فرص نقل المعرفة والتكنولوجيا ورفع معايير الجودة لتلبية الاشتراطات العالمية، وفق إلياس.

التعبئة والتغليف تلعب دورا محوريا في ضمان سلامة المنتجات وقبولها في الأسواق العالمية، فالحفاظ على استدامة سلاسل الإمداد الغذائية لم يعد رفاهية، بل بات ضرورة لحماية الأمن الغذائي الوطني وتعزيز القدرة التصديرية للاقتصاد المصري، وفق رئيسة قطاع الأغذية والزراعة بمركز تحديث الصناعة إليزابيث كاليشيان.

الصين ما زالت شريكا رئيسيا في توريد المواد الخام والماكينات: لا تستورد مصر من الصين منتجات غذائية نهائية، وإنما مواد خام ومكونات كيميائية وماكينات تصنيع، حسبما أشار مدير معرضي بروباك مينا وفي أفريقيا بشركة إنفورما ماركتس لتنظيم المؤتمرات والمعارض محمد عبد الحميد، مضيفا أن نسبة مشاركة الشركات الصينية في المعرضين تجاوزت 20% هذا العام.

تقنيات التعبئة المعقمة تقود التحول في صناعة الحليب: تلعب تقنيات التعبئة والتغليف دورا محوريا في ضمان جودة وسلامة منتجات الألبان، خاصة الحليب، إذ تمثل أنظمة التعبئة المعقمة حلا رئيسيا لتمديد عمر المنتجات دون الحاجة إلى التبريد، من خلال تعبئتها في بيئة خالية من الملوثات، حسبما أوضحت شركة تتراباك في دليلها المتخصص في معالجة الألبان، والذي يبرز أهمية الحفاظ على الخصائص الغذائية للحليب — مثل البروتينات والفيتامينات — أثناء عمليات المعالجة والتعبئة، من خلال تقنيات دقيقة تتحكم في العوامل البيئية كدرجة الحرارة والضوء.

الاستدامة ضرورة وليست رفاهية: فرضت التطورات العالمية في مجالات الاستدامة والأمن الغذائي وخفض البصمة الكربونية معايير جديدة على المصنعين، وهو ما دفع العديد من الشركات إلى البحث عن حلول تكنولوجية متقدمة لتلبية هذه المتطلبات، وفقا لما قاله عبد الحميد لإنتربرايز. ويركز المعرض هذا العام على المحتوى العلمي وورش العمل لتمكين الزوار من فهم اشتراطات التصدير، خصوصا للأسواق الأوروبية، والوصول إلى شركاء يقدمون حلولا تطبيقية على أرض الواقع، بحسب عبد الحميد.

التغليف الأخضر: دمج مفاهيم الاستدامة يساعد في عملية التعبئة، من خلال استخدام مواد قابلة لإعادة التدوير وتقليل استهلاك الموارد والطاقة في خفض البصمة الكربونية للمنتج النهائي، حسبما أوضح دليل تتراباك. كما أن التركيز على الجانب التسويقي والتجريبي في تصميم العبوات مهم، من خلال تقديم عبوات جذابة بصريا وسهلة الاستخدام تلائم أنماط الحياة الحديثة وتلعب دورا في تحفيز قرار الشراء لدى المستهلك النهائي، بحسب الدليل.

مواصفات جديدة: بدأت الهيئة العامة للمواصفات والجودة في دمج متطلبات الاستدامة ضمن المواصفات القياسية، لتشمل إعادة التدوير، وتقليل التأثير البيئي للمواد الخام، والحد من استخدام البلاستيك، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر للأمم المتحدة، حسبما أوضحت أمينة لجنة التعبئة والتغليف بالهيئة هدير مصطفى. كما أنشأت الهيئة مؤخرا "وحدة الأداء البيئي" المختصة بقياس انبعاثات المصانع والمنتجات، وتقديم تقييمات بيئية معتمدة تدعم الحصول على شهادات مطابقة دولية. وأصبحت بعض المواصفات الجديدة — مثل تلك الخاصة بالأسمدة، والمنظفات، والورق الصحي، والدهانات — تتطلب قياسات دقيقة لانبعاثات الإنتاج لضمان توافقها مع التشريعات البيئية الأوروبية، ومنحها علامة أداء بيئي تدعم حضورها التصديري، وفقا لمصطفى.

لكن، ينبغي توحيد المرجعيات القانونية للمواصفات، وذلك عبر إصدار قانون موحد للجودة وتأسيس آلية مركزية لدراسة السوق وتوزيع الأدوار بين الجهات المعنية، بما يسهم في تقليص العوائق الفنية أمام التصدير، بحسب مصطفى. يلزم هنا وضع إطار تشريعي موحد للجودة الصناعية في مصر، حسبما توصي مصطفى، معتبرة أن هذه الخطوة ستسهل عمليات التصدير وترفع من كفاءة وتنافسية الصناعة الوطنية في الأسواق العالمية.


أبرز أخبار الصناعة في أسبوع: