الشركات العالمية تسعى لتحويل مصر إلى مركز لتصنيع الأجهزة المنزلية وتصديرها، مع اتجاه العديد من لاعبي الصناعة إلى تأسيس مصانع في البلاد خلال الآونة الأخيرة للاستفادة من الحوافز التي تقدمها الحكومة لدعم الصادرات، بما فيها الرخص الذهبية وموقع مصر الاستراتيجي والتركيبة السكانية التي تتميز بها السوق.

نظرة على حجم السوق: رغم عدم وجود أرقام رسمية دقيقة، ترجح أبحاث السوق المتاحة أن قطاع الأجهزة المنزلية في مصر قد بلغ حجمه 126.7 مليار جنيه خلال 2021، بزيادة 24.5% على أساس سنوي. وتضم مصر حاليا 11 مصنعا ضخما للعلامات التجارية المحلية، إلى جانب العديد من الوكلاء والموزعين للعلامات التجارية العالمية، حسبما قال عضو شعبة الأجهزة الكهربائية بالغرفة التجارية بالجيزة وافي أبو سمرة لإنتربرايز.

رغم اعتماد مصر على واردات الأجهزة المنزلية، شهدت تراجعا ملحوظا خلال الفترة الماضية. وانخفضت واردات السلع الاستهلاكية المعمرة بنحو 19.7% على أساس سنوي خلال 2023 إلى 3.39 مليار دولار، وفقا لأحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. وتشمل المنتجات التي شهدت تراجعا في وارداتها خلال العام الماضي: الثلاجات التي انخفضت قيمة وارداتها إلى 126.8 مليون دولار بنهاية 2023 مقارنة بنحو 157.5 مليون دولار بنهاية 2022، إلى جانب الغسالات التي تراجعت بنسبة 27% على أساس سنوي إلى 24.6 مليون دولار في عام 2023.

بعض اللاعبين الدوليين الذين يرغبون في إحداث نقلة نوعية بمصر: بدأت عملاق الأجهزة الإلكترونية الكورية سامسونج في تصنيع شاشات التلفزيون بمصر منذ عدة أعوام، ثم اتجهت إلى تصنيع الهواتف الذكية، مع اعتزامها توسيع نطاق التصنيع المحلي ليشمل أجهزة كهربائية أخرى. وحصلت الشركة مؤخرا على الرخصة الذهبية التي تقدمها الحكومة للمساعدة في توطين صناعة الهواتف المحمولة في البلاد. وتجري شركة هايسنس الصينية للإلكترونيات والأجهزة المنزلية حاليا مباحثات مع الحكومة لتجميع منتجاتها محليا، عقب دخولها في شراكة مع مجموعة العربي عام 2021 لإطلاق خط تجميع الأجهزة المنزلية في مصر. وتستعد الشركة الصينية لبدء عمليات الإنتاج التجريبي في مصنعها بالعين السخنة، حسبما صرحت مصادر مطلعة طلبت عدم الكشف عن هويتها.

الرخصة الذهبية عامل جذب كبير: بدأت شركة بيكو التركية تأسيس مصنع للأجهزة المنزلية باستثمارات تتجاوز 100 مليون دولار في مدينة العاشر من رمضان لتصنيع الثلاجات والأفران، والذي حصلت بموجبه على الرخصة الذهبية، كما حصلت هاير مصر على الرخصة لإنشاء مصنع بقيمة 135 مليون دولار في نفس المدينة.

مصر في طريقها لتصبح مركزا إقليميا لتصنيع الأجهزة المنزلية مع تجذر الصناعة المحلية بمرور الوقت، حسبما أخبرنا رئيس هيئة الاستثمار والمناطق الحرة حسام هيبة. ووصلت نسبة المنتج المحلي إلى 70% من إجمالي مكونات الأجهزة في بعض الشركات، مع استهداف وصوله إلى 90% خلال خمس سنوات، وفق هيبة.

الأولوية الآن لتعزيز الصادرات: تعد صناعة الأجهزة المنزلية الحصان الرابح لزيادة صادرات قطاع الصناعات الهندسية خلال الفترة المقبلة، لا سيما مع تدفق الاستثمارات الأجنبية إثر حل أزمة الدولار، بحسب تأكيد رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية شريف الصياد لإنتربرايز. ومع ارتفاع أعداد المصنعين في مصر وتوقع استمرار الارتفاع وتوفر مكونات التصنيع، يمكن أن تكون الصناعة مؤهلة للنمو وزيادة قدرتها على التصدير.

المعوقات: هناك حاجة إلى سرعة صرف المساندة التصديرية خلال ثلاثة أشهر، طبقا للصياد، مشيرا إلى ضرورة الاستمرار في توفير احتياجات القطاع من المواد الخام اللازمة للإنتاج، لا سيما مع استهداف الصناعة الوصول إلى زيادة المكون المحلي لأقصى نسبة ممكنة. كما يواجه القطاع نقصا في المعادن، إذ قال رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات محمد المهندس إن هناك "نقصا في الصاج وخامات الألومنيوم والستانلس ستيل، بسبب وجود منتج واحد للصاج في مصر"، مؤكدا ضرورة إنشاء مشروعات كبرى بالشراكة مع القطاع الخاص المحلي أو الأجنبي لتوفير المعادن اللازمة للصناعة، مما يرفع نسب المكون المحلي.

الأخبار الجيدة أن كل المصنعين أجمعوا على تلاشي القلق بشأن عدم توفر النقد الأجنبي، إذ أكدت جميع المصادر التي تواصلنا معها أنهم أصبحوا قادرين على الحصول على بضائعهم من الموانئ دون مشكلات تذكر.

العلامات: