? هل تلبي التيسيرات الجمركية الجديدة طموحات المصنعين: طرحت الحكومة مجموعة جديدة من التيسيرات الجمركية التي صيغت بهدف تحفيز الاستثمار، وتسريع الإنتاج، وتقليل وقت التخليصات الجمركية على الواردات، وجميع هذه التدابير — على غرار الحوافز الضريبية الأخيرة — موجهة نحو دفع عجلة النمو الاقتصادي. تولي الحزمة الجديدة تركيزا خاصا على تبسيط الإجراءات الجمركية، ودعم التصنيع المحلي، وإزالة العقبات التي تعترض عمليات الاستيراد. ومع ذلك، ثمة تساؤل رئيسي يلوح في الأفق: هل ستفي هذه الإجراءات بتوقعات القطاع الصناعي الذي يسعى إلى خفض تكاليف الإنتاج وتعزيز الصادرات في أعقاب التعويم؟

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

قيد التنفيذ: تعمل الحكومة حاليا على تخفيف المعايير المطلوبة للانضمام إلى برنامج المشغل الاقتصادي المعتمد، الذي يساعد على تبسيط التجارة للشركات العاملة في مصر. بالإضافة إلى ذلك، سيطرح قريبا عدد من الإصلاحات المقترحة للنقاش العام، وإشراك الأطراف المعنية مثل اتحاد الصناعات المصرية والغرف التجارية، والمجموعات التجارية، وشركات ووكلاء الشحن ، حسبما قالت مصادر حكومية. بعض التعديلات التشريعية ربما تكون مطلوبة لتنفيذ التغييرات، إذ يتوقع المسؤولون أن يبدأ سريان الإطار الجديد في النصف الثاني من عام 2025.

مساعي الحكومة للوقوف على شواغل المصنعين: التقى أعضاء الغرفة الصناعية مؤخرا مع مسؤولي وزارة المالية لمناقشة الإصلاحات القادمة والمخاوف الملحة التي تعتري المصنعين، حسبما صرح رئيس لجنة الجمارك والضرائب في اتحاد الصناعات المصرية محمد البهي خلال حديثه مع إنتربرايز. من خلال هذه المناقشات المستمرة، تهدف الحكومة إلى جمع المعلومات من الجهات الفاعلة في الصناعة لتحديد العقبات التنظيمية وأولويات الصناعة.

مطلوب نهج متوازن: الدولة بحاجة إلى تحقيق التوازن بين الإيرادات الضريبية القوية مع السماح للشركات باستيراد البضائع بشكل أكثر كفاءة، بحسب البهي، الذي شدد على أن التنسيق بين الهيئات التنظيمية — بما في ذلك سلطات الصناعة والتجارة والجمارك — سيكون بالغ الأهمية للقضاء على التأخيرات البيروقراطية التي تعيق الشحنات في الموانئ.

أحد المخاوف الرئيسية التي أثارها قادة الصناعة تتمثل في عدم وجود قائمة بيضاء موحدة للمستوردين، فقد دعا البهي إلى نظام موحد عبر جميع الوكالات الحكومية. فقد شكك في جدوى تعديل معايير القائمة البيضاء للهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات بمنأى عن تعديل شروط الفاعل الاقتصادي المعتمد لدى وزارة المالية أيضا، مشيرا إلى أن وجود مجموعة متماسكة من لوائح القائمة البيضاء من شأنها أن تسهل العمليات التجارية بشكل كبير.

دعا قادة الصناعة إلى إصلاح شامل لعقوبات التهرب الجمركي: الإطار الجمركي في مصر يعاني منذ وقت طويل من السياسات غير المتسقة التي تتمثل في تضارب الإجراءات وتعدد الجهات، فضلا عن اختلاف التقديرات بين المنافذ الجمركية المختلفة، حسبما قال رئيس لجنة الجمارك بشعبة المستوردين باتحاد الغرف التجارية محمد العرجاوي في حديثه مع إنتربرايز. وأفاد بأن الحكومة يجب أن تنفذ إصلاحا جمركيا شاملاً لخفض التكاليف وتبسيط الاستيراد بالنسبة للمصنعين.

عقوبات التهرب الضريبي السالبة للحرية: وفق العرجاوي، يعد إلغاء عقوبة السجن في القضايا الجمركية أحد المطالب الرئيسية التي يرفعها مجتمع الأعمال، إلى جانب خفض الغرامات المفرطة وتبسيط إجراءات التخليص الجمركي. واقترح تشكيل لجنة حكومية دائمة مكونة من مسؤولين ماليين واستثماريين لتوحيد إجراءات التخليص الجمركي وتعزيز الكفاءة التنظيمية.

تبسيط الإجراءات وتقليل البيروقراطية: دعا البهي بقوة هو الآخر إلى تقليص عمليات التدقيق بعد التخليص الجمركي، إذ يرى أن مطالبة الشركات بالاحتفاظ بفواتير الشحن لمدة خمس سنوات أمر غير عملي، لا سيما عندما تكون البضائع وزعت بالفعل منذ وقت طويل. وطالب أيضا بتعزيز الربط الإلكتروني بين الجمارك والهيئات التنظيمية من أجل تحويل الموانئ إلى منافذ تجارية سلسة بدلا من الاختناقات البيروقراطية. كما حث البهي والعرجاوي على زيادة استخدام عمليات الفحص الظاهري للتخليص الجمركي، مما قد يقلل بشكل كبير من أوقات المعالجة ويقلل من ازدحام الموانئ.

خفض التعريفات الجمركية على المدخلات الصناعية يمكن أن يعزز القدرة التنافسية: خفض التعريفات الجمركية على المواد الخام والمكونات الصناعية سيعزز القدرة التنافسية العالمية لمصر، من خلال تحقيق استغلال أفضل للاتفاقيات التجارية الموقعة مثل الكوميسا، والشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر، وأغادير، حسبما قال رئيس رابطة الصناعات المغذية للسيارات علي توفيق.

إصلاح التشوهات في هيكل التعريفات الجمركية: أشار البهي إلى أن بعض السلع المستوردة أرخص من البدائل المنتجة محليا — بسبب مزايا التصنيع واسعة النطاق في بلدانها الأصلية — مما يمثل تحديا أمام المصنعين المحليين. وأشار إلى أن الحكومة تستجيب حاليا لمخاوف الصناعة وتعمل على تحقيق سياسات تجارية أكثر عدلا.

واقترح توفيق الدخول في اتفاقيات ثنائية الإلغاء التدريجي لرسوم الاستيراد على مدى 10 سنوات، على غرار نموذج التجارة الحرة في الاتحاد الأوروبي. وقال إن هذا من شأنه أن يضع الصناعة المصرية أمام تحدي وإحداث طفرة ضخمة في عمليات التصنيع والنفاذ للأسواق.

المطالبة بشباك واحد للعرض الجمركي: يشدد المصنعون على أهمية نظام الشباك الواحد لجميع جهات العرض الجمركي في الوقت الراهن، وفق ما قاله البهي. ودعا البهي أيضا إلى إلغاء منع التنازل للغير عن فائض المستلزمات المستوردة في حال لم تصنع بالكامل، مشيرا إلى أن المصنعين يجب أن تمنح لهم حرية التصرف في المخزون الزائد سواء ببيعه في المناطق الحرة والسوق المحلية.

تعديلات مطلوبة في منظومة "نافذة": في حين أن الحزمة الجمركية الجديدة لا تتضمن حاليا تغييرات على منظومة "نافذة"، دعا البهي إلى تعديل قواعد التسجيل المسبق، التي تجبر الشركات حاليا على إعادة تصدير البضائع إذا أساء المورد تسجيلها قبل الشحن. وقال البهي إن هذه الأزمة أدت إلى تأخيرات مكلفة للمستوردين.

مطالب بتبسيط عمليات الإفراج: قال إبراهيم الدسوقي، رئيس شعبة النقل البحري في اتحاد الصناعات المصرية، إن منح التخليص الفوري للمدخلات الصناعية عند الوصول سيساعد على زيادة الإنتاج وكفاءة سلسلة التوريد. واقترح إجراء عمليات تفتيش لاحقا في مواقع الإنتاج — خاصة للصناعات التي تعتمد على مستلزمات ضخمة — بدلا من إبقاء البضائع في الموانئ لأسابيع، مما يضيف تكاليف كبيرة للإنتاج.

التغييرات في اللوائح الجمركية يمكن أن يكون لها عائد اقتصادي كبير: توقع توفيق أن يؤدي خفض أوقات التخليص الجمركي والتكاليف المرتبطة بها إلى زيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي لمصر إلى 7% إذا جرى التخلص من التشابكات الجمركية بالكامل. علاوة على ذلك، وصف عمرو السمدوني، الأمين العام لشعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية، الإصلاحات الجمركية بأنها خطوة رئيسية نحو تحسين كفاءة سلسلة التوريد. وشدد على أن خفض التكاليف اللوجستية ورسوم التخليص سيسمح للمصنعين باستلام المواد الخام بشكل أسرع، مما يعزز الإنتاج الصناعي في نهاية المطاف.

وحث السمدوني الحكومة على تسريع وتيرة الإصلاحات، مشيرا إلى أن خفض أوقات التخليص الجمركي إلى 3-4 أيام للشحنات القياسية و4 ساعات فقط للشحن الجوي من شأنه أن يجعل مصر تتماشى مع أفضل الممارسات العالمية.

واقترحت الوكالات الملاحية في مذكرة اطلعت عليها إنتربرايز سلسلة من التحسينات، بما في ذلك زيادة الأوزان المسموح بها للبضائع السائبة، وتوحيد الوثائق المطلوبة بين التجارة الخارجية ومصلحة الجمارك، والمرونة في مواعيد تقديم المستندات غير المستوفاة، وتوسيع نطاق التصالح الضريبي.

إعادة تقييم الحوافز الضريبية للسلع الرأسمالية: يطالب المصنعون أيضا بإعادة النظر في إعفاءات السلع الرأسمالية وآليات احتساب الضريبة عليها، خاصة ضريبة القيمة المضافة، مشيرين إلى أن عدم اليقين بشأن الالتزامات الضريبية أجبر الكثيرين على تأخير خطط التوسع. ويدعو ممثلو الصناعة إلى إدخال إصلاحات جوهرية في معايير مصلحة الرقابة الصناعية الرقابة وإلغاء الإحالة فيما يتعلق بنسب الهالك.

النظام الجمركي الرقمي بالكامل هو الخطوة التالية: أكد قادة الصناعة على أهمية الربط الإلكتروني في الوقت الفعلي بين الجمارك والجهات التنظيمية الأخرى لتحديث الخدمات اللوجستية التجارية.

العلامات: