لماذا تحتاج صناعة الإطارات في مصر إلى المساندة والتطوير؟ قفز التضخم السنوي في المدن المصرية بنسبة 31.9% على أساس سنوي في فبراير، مقارنة بنحو 25.8% في الشهر السابق. ومن اضطر منكم إلى تغيير إطارات السيارة في الشهور الماضية، فقد لاحظ بالتأكيد الارتفاع الجنوني في أسعارها، والذي وصل إلى 300% على أساس سنوي في بعض الأنواع، حسبما أخبرنا عاملون بالصناعة. يأتي ذلك بسبب نقص الإطارات الناتج عن تضاؤل احتياطيات العملات الأجنبية والقيود المفروضة على الاستيراد، إذ تستورد مصر 100% من إطارات سيارات الركوب.

ولكن أزمة الصناعة تتجاوز الاعتماد على الواردات: تفاقم النقص بسبب مجموعة من العوامل الرئيسية التي تتجاوز التأثير المباشرللتضخم ونقص العملات الأجنبية. وتشمل هذه العوامل زيادة التكاليف اللوجستية، وإغلاق شركات تصنيع المكونات الأساسية، ومحدودية المعرفة الفنية ونقص العمالة.

صناعة محلية صغيرة: استهلكت السوق المصرية نحو 10 مليون إطار في العام المالي 2022، أنتجت منها محليا نحو 1.5 مليون إطار فقط (أو ما يعادل 15% من الاستهلاك)، حسبما قال طارق أحمد رئيس الاتحاد العربى لصناعة الإطارات والمنتجات المطاطية، لإنتربرايز، مستشهدا ببيانات من مصلحة الجمارك. تنتج مصر فقط إطارات الشاحنات والمركبات ذات العجلتين والثلاث عجلات، لذا فإن استهلاكنا من إطارات سيارات الركوب يأتي بالكامل من الخارج، حسبما أضاف أحمد. وصدرت مصر 680 ألف إطار من هذه الأنواع في العام ذاته، ما يعادل 45% من إجمالي إطارات الشاحنات والمركبات ذات العجلتين والثلاث عجلات المنتجة محليا، وغطت النسبة المتبقية الاستهلاك المحلي بالكامل.

الأزمة تفاقمت بسبب توقف شركة ترنكو في 2022: كانت منتجات شركة النقل والهندسة (ترنكو نسر) لتصنيعالإطارات تغطي 30% من الاستهلاك المحلي قبل إغلاقها، وفقا لأحمد. وأضاف أن بيريلليوبيراميدز تايرز في الوقت الحالي هما المصنعان الوحيدان للإطارات في مصر، ويغطيان حاليا نحو 8.2% من الطلب المحلي بعد إغلاق ترنكو.

هناك أيضا تأثير مضاعف بسبب إغلاق شركات المكونات: تأثر إنتاج الإطارات بشكل كبير بإغلاق شركات تصنيع المكونات مثل كوردسا“، التي كانت توفر أسلاك النايلون للإطارات. وقال حسام لاشين الشركة في الشركة لإنتربرايز: “لقد اضطررنا إلى التوقف عن العمل مع انخفاض إنتاج الإطارات، والأزمات التي تعرضت لها اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”.

وبالطبع أزمة نقص العملات الأجنبية: “نقص العملات الأجنبية وإنتاج الإطارات مترابطان، وندرة العملة الصعبة لها تأثير كبير على إنتاج الإطارات”، لأنها تعيق شراء المكونات الأساسية المطلوبة لتجميع الإطارات. نتيجة لذلك، تعطلت سلسلة التوريد، مما أدى إلى تفاقم النقص في الإطارات بشكل عام، كما أخبرنا أحمد أبو النصر مسؤول المبيعات شركة بلاك دونات لهندسة الإطارات .

تكاليف التشغيل اللوجستية صعبت إنتاج الإطارات: التكاليف اللوجستية مستمرة في الارتفاع، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقودالعالمية في عام 2022، حسبما قال أبو النصر.

تتأثر جودة المنتج بتوفر العمالة المدربة: يؤدي النقص في العمالة المدربة إلى خلق فجوة معرفية ويشكل تحديا كبيرا لسوق صناعة الإطارات في مصر، وفقا لأبو النصر. تتطلب الصناعة عمالة تتمتع بمستويات عالية من الخبرة لإنتاج منتجات عالية الجودة، وتشير حقيقة أن متوسط عمر العمال في ترينكو كان 55 عاما إلى الحاجة إلى قوة عاملة أصغر سنا وأكثر قدرة على المنافسة.

القيود على الاستيراد تزيد من صعوبة الأمور: انخفض المعروض من الإطارات المستوردة بنسبة 20% على أساس سنوي إلى 8 ملايين إطار في العام المالي 2022، على خلفية قرار البنك المركزي المصري في فبراير الماضي – والذي جرى العدول عنه لاحقا – بزيادة قيود الاستيراد من خلال التعامل بالاعتمادات المستندية ووقف التعامل مستندات التحصيل منخفضة التكلفة، وفقا لما قاله أحمد.

الطلب لا يزال مرتفعا: الطلب على الإطارات لا يزال بعيدا عن التقلبات في مناخ الاقتصاد الكلي، ما يجعل المستهلكين عرضة لارتفاع أسعار الواردات، وفقا لأبو النصر. ارتفعت أسعار معظم الإطارات المستوردة بأكثر من 300% على أساس سنوي في العام المالي 2022، حسبما قال أحمد لإنتربرايز.

الجانب المشرق؟ تمتلك مصر صناعة ناضجة جاهزة لإحلال الواردات، والشركات الخاصة والعامة على استعداد للتدخل. وتتطلع العديد من الشركات الخاصة والهيئة العربية للتصنيع إلى إنتاج الإطارات في مصر، حسبما أضاف أبو النصر. كما وقعت شركة الاستشارات الإنشائية وإدارة المشروعات الأمريكية هيل إنترناشونال والهيئة العربية للتصنيع عقدا لإدارة مصنع إطارات متنوع. من ناحية أخرى، يبدو أن هناك تحركات لدمج الإطارات كمكون محلي في أي حوافز مقدمة في استراتيجية تصنيع السيارات في مصر والتي تهدف إلى تشجيع التجميع المحلي للسيارات، أوضح أبو النصر.

يعد خفض الواردات أمرا أساسيا في دعم احتياطيات العملات الأجنبية، وتضييق عجز الحساب الجاري، الذي تقلص بنسبة 20% إلى 3.2 مليار دولار في الربع الأول من عام 2020 إلى عام 2023، على خلفية ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر والقفزة التي سجلتها عائدات الصادرات والسياحة.

الأسبوع المقبل – نتعمق أكثر في خطط تغيير ديناميكيات صناعة الإطارات، بقيادة القطاع الخاص والهيئة العربية للتصنيع.