المصنعون يلجأون للحكومة لمساعدتهم في العودة إلى الطريق الصحيح: يأمل لاعبو القطاع الصناعي في حزم دعم جديدة من الحكومة لمساعدتهم على استئناف العمليات بشكل كلي والاستفادة من التصدير، خاصة بعد تحرير سعر الصرف وتراجع قيمة الجنيه، ما يزيد من القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الخارج. وبعد أن أصبح من السهل على المصنعين تأمين احتياجاتهم من واردات المواد الخام والماكينات والإفراج عنها، فإن العائق الرئيسي التالي هو الحصول على التمويل، حسبما أكدت مصادر في القطاع لإنتربرايز.

الإفراج عن البضائع بات أسهل: أفرجت الحكومة عن تتجاوز قيمتها 14.5 مليار دولار من موانئ البلاد من مطلع العام الجاري، بحسب ما صرح به وزير المالية محمد معيط الأسبوع الماضي. وتركز الحكومة على منح الأولوية لمستلزمات الإنتاج إلى حد كبير، بحسب ما قاله الشحات الغتوري رئيس مصلحة الجمارك المصرية لإنتربرايز.

مبادرة تمويل صناعي جديدة في الطريق؟ عبر لاعبو قطاع التصنيع عن مخاوفهم خلال الأشهر القليلة الماضية من ارتفاع تكلفة التمويل، لا سيما بعدما رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة 600 نقطة أساس مع تحركه لتعويم الجنيه. وتخطط الحكومة لتقديم مبادرات تمويل جديدة بعد نفاد مخصصات البرنامج الأخير الذي طرحته العام الماضي، وفق ما سبق وأكدته لنا مصادر بوزارة المالية.

أسعار الفائدة في المبادرات السابقة أفضل من أي مبادرة تمويلية جديدة: بعد تقديم ما يقارب 88 مليار جنيه من التمويلات خلال السنوات الخمس الماضية عبر حزم التمويل الصناعي المختلفة، من المرجح أن تتجه الحكومة إلى رفع أسعار الفائدة على المبادرات التمويلية الجديدة بنسبة 20%، حسبما صرح به مصدر في وزارة المالية. ويوفر المقترح الحالي للمصنعين تمويلا بأسعار فائدة تدور حول 15%، بحسب المصدر، وهو رقم أعلى من أسعار الفائدة في المبادرة السابقة (11%)، لكنه لا يزال أقل من أسعار الإقراض لدى البنك المركزي البالغة 28.25% حاليا.

كل الأطراف مدعوة لطاولة المناقشات: دعت الوزارة جمعيات المستثمرين والمجالس التصديرية وغرف التجارة والصناعة للاجتماع هذا الأسبوع، لمناقشة مقترحات مبادرات التمويل الجديدة وأولويات المصنعين.

الصادرات تعتلي قائمة الأولويات: ما تحتاجه الصناعة المحلية في الوقت الحالي حقا هو التركيز على استئناف التشغيل والتركيز على التصدير قدر الإمكان، وفقا لما قاله رئيس المجلس التصديري لمواد البناء وليد جمال الدين لإنتربرايز. ورغم موافقتها، لم تتحرك الحكومة بعد لصرف المساندة التصديرية للمصدرين لعام 2023، وفق جمال الدين، مشددا على أهمية سدادها في أسرع وقت ممكن لمساعدة لاعبي القطاع الصناعي على التحرك نحو زيادة صادراتهم إلى الأسواق الخارجية.

** قراء إنتربرايز المخضرمون سيتذكرون وصفتنا المكونة من خمس خطوات لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر والمساعدة في تحويل مصر إلى مركز تصدير عالمي - وهي وصفة ظهرت بعد حديث طويل مع نائب الرئيس التنفيذي لبنك إتش إس بي سي حلمي غازي، وأسفرت عن سلسلة من المقابلات تحدث فيها رؤساء تنفيذيون رفيعو المستوى عن أهمية الاستثمار الأجنبي المباشر والصادرات (هنا | هنا | هنا على سبيل المثال)، كما عقدنا مؤتمرا لمناقشة الموضوع باستفاضة. يمكنكم مطالعة وصفتنا المكونة من خمس خطوات من هنا.

المصانع الصغيرة في أمس الحاجة إلى المساعدة: يحتاج المصنعون إلى تمويل بسعر فائدة تنافسي يتراوح بين 8-11% كي يتمكنوا من تحرير الإنفاق الرأسمالي وضمان القدرة على الحفاظ على الطاقة الإنتاجية عند نقاط سعر تنافسية، حسبما يعتقد رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية محمد المهندس. وبالنظر إلى الوضع الحالي، تعد المصانع الصغيرة الأكثر عرضة لخطر الإغلاق بسبب تعثرها تحت ضغط التكاليف المرتفعة، لا سيما تكاليف التمويل، وفق المهندس.

ولكن، من أين يمكن تدبير التمويل المدعوم؟ يقترح بعض لاعبي الصناعة، مثل رئيس اتحاد المشروعات الصغيرة والمتوسطة ونائب رئيس الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين علاء السقطي، أن تستفيد الحكومة من بعض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الوافدة إلى البلاد - مثل استثمار صندوق الثروة السيادية في أبو ظبي بقيمة 35 مليار دولار في تطوير أرض رأس الحكمة بالساحل الشمالي - للمساعدة في دعم الصناعة. ويقترح السقطي استخدام شريحة من هذا التمويل لإنشاء صندوق مخصص للصناعة، للمساعدة في إعادة فتح المصانع المتوقفة وتوفير التمويل اللازم.

المقترحات الأخرى تشمل الاستفادة من مصادر تمويل بعيدا عن الخزانة العامة الدولة، إذ قدم عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية محمد البهي مقترحا إلى وزارة المالية للسماح لاعبي القطاع الخاص بتدبير القروض والمنح مباشرة من المقرضين الأجانب، من أجل تخفيف الضغط عن القطاع المصرفي المصري. ويمكن أن تستفيد الحكومة من بنك التنمية الصناعية للإشراف على هذا النوع من التمويل، وفق البهي. وياتي هذا بينما تجري جهات أخرى مثل غرفة الصناعات الهندسية، محادثات مع منظمات تشمل الوكالة الألمانية للتعاون الدولي لتأمين منح للمصنعين، وفقا لما كشفه المهندس لإنتربرايز.