هل تغير اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية مستقبل صناعة الصادرات المصرية؟ تعد اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية بمثابة بصيص أمل لقطاع التصدير المصري، خاصة وأن الدول الأفريقية تعد أسواقا واعدة للتصدير، ولكن الاتفاقية لا تزال بحاجة إلى التفعيل في جميع أنحاء القارة. وأعرب اللاعبون في هذا القطاع تحديدا ممن تحدثت إليهم إنتربرايز، عن تفاؤلهم بشأن ما يمكن أن تعنيه الاتفاقية بالنسبة لمصر، بمجرد التغلب على العقبات التي يجب إزالتها قبل دخول الاتفاقية حيز التنفيذ، بما يضمن أن يكون لها تأثير حقيقي على الصادرات المصرية.
للتذكير: وقعت 44 دولة منها مصر على اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية في مارس 2018، بهدف إنشاء سوق أفريقية واحدة والوصول في النهاية إلى توحيد العملة، إلى جانب تعزيز حركة الأشخاص دون عوائق عبر الدول. ورغم توقيع مصر على الاتفاقية في 2018، تسبب تفشي جائحة كوفيد-19 في عرقلة تنفيذ بنودها على الأرض. وبلغ عدد الموقعين حتى الآن 54 دولة، منها 47 دولة صدقت عليها. وعادت الدول الـ 47 إلى طاولة النقاش خلال الأشهر القليلة الماضية، لاستئناف المباحثات حول تنفيذ منطقة التجارة الحرة على مستوى القارة وإدخالها حيز التنفيذ.
أول اتفاقية تحت إطار المشروع الواعد: وقعت مصر الشهر الماضي اتفاقية تجارية مع غانا بشأن صادرات الأغذية، ما يمثل أول اتفاق في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية.
بالأرقام: صدرت مصر بضائع بقيمة 6.3 مليار دولار إلى الدول الأفريقية في عام 2022، بزيادة تقدر بنحو 14% على أساس سنوي مقارنة بالعام السابق. ليبيا كانت أكبر سوق للصادرات المصرية العام الماضي، إذ استحوذت على 1.2 مليار دولار من الإجمالي، بعدها السودان (929 مليون دولار) والمغرب (881 مليون دولار) والجزائر (741 مليون دولار)، ثم كينيا وتونس (356 مليون دولار)، وأخيرا غانا (238 مليون دولار). أما على صعيد الواردات، فقد ارتفعت واردات مصر من الدول الأفريقية إلى 2.3 مليار دولار خلال العام، بزيادة 15.4% على أساس سنوي مقارنة بعام 2021.
من الممكن تحقيق الأفضل: وضع الاتفاقية محل التنفيذ يسهم في التوصل إلى بعض التفاصيل الرئيسية، التي يمكن أن تسمح لمصر بزيادة صادراتها الأفريقية إلى 7.8 مليار دولار سنويا خلال ثلاث سنوات، حسبما أخبرنا رئيس جهاز التمثيل التجاري المصري يحيى الواثق بالله.
حضور مصري لتعزيز التجارة: لدى مصر 14 مكتب تمثيل تجاري في أفريقيا تشمل دول الشمال، بهدف تعزيز التكامل التجاري والصناعي والتجاري مع دول القارة، حسبما قال الواثق بالله. وتهدف اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية إلى تحسين القدرة التنافسية لاقتصادات الدول الأفريقية، وجذب فرص الاستثمار داخل القارة، وإزالة الحواجز والعقبات الجمركية وغير الجمركية، فضلا عن إنشاء سوق أفريقية موحدة للسلع والخدمات.
الكثير من التحديات.. والكثير من التفاؤل: تكمن أهمية الاتفاقية بالنسبة لمصر في وضع إطار للرقابة الجمركية لا يخلق المزيد من العوائق، إضافة إلى حل المسائل المتعلقة بالمدفوعات، بما في ذلك إجراء التجارة مع قبول عملة كل دولة كوسيلة للدفع، بحسب مصادرنا. ويتعين على البنوك المركزية في جميع الدول الموقعة العمل على إنشاء آلية دفع مشتركة، طبقا لتأكيد رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة يسري الشرقاوي لإنتربرايز. كما يتعين على صناع السياسات أيضا وضع أطر لربط الأنظمة المالية في الدول بالمعاملات الجمركية الموحدة وأكواد السلع، إلى جوار إنشاء هيئة اعتماد موحدة لتبسيط حركة البضائع بينها.
بعض الأسئلة المتعلقة بالبنية التحتية لا تزال معلقة: تحتاج شبكة النقل في القارة، خاصة النقل النهري والبحري، إلى إجراء التحديثات المناسبة لربط الدول معا وتسهيل الحركة، وفق الشرقاوي. ولكن ربما يكون التحدي الأكبر هو التخزين الجمركي في أنحاء القارة، الأمر الذي سيتطلب ضخ استثمارات ووضع أطر وقواعد موحدة.
الدرس الأهم؟ القضاء على البيروقراطية والتركيز على تسهيل الإجراءات. هذا ما يراه الشرقاوي أساسيا لاستكمال المناقشات، مشددا على أن جميع المؤسسات الحكومية والأجهزة ذات الصلة في كل دولة بحاجة إلى العمل في نفس الاتجاه، من أجل تأسيس نظام موحد وتجنب البيروقراطية.
ماذا بعد؟ تعمل الدول التي صدقت على اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية حاليا على توقيع اتفاقيات تجارة ثنائية أو متعددة الأطراف، بعضها تجريبية أو في مراحلها المبكرة، حسبما أخبرنا الواثق بالله. وأضاف أن هناك حاليا سبع دول وقعت على الاتفاقية وتنتظر موافقة البرلمان من أجل الانضمام رسميا.
أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:
- العديد من الشركات الصينية تجري محادثات مع المصنعين وتجار الجملة المحللين، من أجل الاتفاق على تصنيع وبيع التوك توك الكهربائي في مصر.
- بحث رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس وليد جمال الدين مع وفد من مجموعة سايلون الصينية لصناعة الإطارات، فرص الاستثمار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.