رأي مجتمع الأعمال في الحزمة الحكومية الجديدة لدعم الاستثمار: أعلن المجلس الأعلى للاستثمار الشهر الماضي حزمة من 22قرارا لدعم وتشجيع استثمارات القطاع الخاص. وتهدف القرارات إلى الاستجابة لمطالب وشكاوى المستثمرين الصناعيين في مصر، وتسوية التحديات والعقبات التي تواجه اللاعبين في القطاع الصناعي، ما يؤدي في النهاية إلى تشجيع الاستثمارات في الصناعة المصرية. وجاء رد فعل مجتمع الأعمال إيجابيا بشكل عام تجاه القرارات، لكن المصادر التي تحدثت معها إنتربرايز شددت أيضا على أهمية التنفيذ.

القرارات الجديدة تغطي مجموعة واسعة من العقبات التي واجهت المستثمرين، ومنها الإجراءات الروتينية والبيروقراطية لتأسيس الشركات وعمليات تخصيص الأراضي، إضافة إلى الشفافية، وتكافؤ الفرص بين القطاعين العام والخاص، وتخفيف العبء المالي عن المستثمرين. تشمل الإصلاحات أيضا تغيير اختصاص المحاكم الاقتصادية والجزئية لتسريع تسوية المنازعات.

… وتأتي استمرارا لجهود تنشيط الاستثمار والقطاع الخاص: تهدف قرارات المجلس الأعلى إلى تشجيع استثمارات القطاع الخاص “حتى تصبح متساوية مع استثمارات الحكومة أو حتى أكثر منها”، حسبما قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في مؤتمر صحفي لتوضيح القرارات. وتستهدف الحكومة زيادة الصادرات إلى 100 مليار دولار سنويا خلال الخمسة أعوام المقبلة، وجذب استثمارات خاصة بقيمة 40 مليار دولار بحلول عام 2026، فيما تواصل خططها لزيادة إسهام القطاع الخاص في الاقتصاد المصري إلى 65% بحلول 2025.

القطاع الخاص يرحب بالقرارات: اتفقت المصادر التي تحدثنا إليها على أنه من المرجح أن تسهم القرارات في تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر ودعم قطاع التصنيع في مصر. وقال عضو جمعية رجال الأعمال المصريين أحمد الزيات إنه “من المتوقع أن تضاعف القرارات تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من 8 مليارات دولار سنويا إلى 15 مليار دولار”.

ما هي القرارات التي ستدعم الاستثمار الأجنبي المباشر؟ أشار الزيات إلى عدة قرارات رئيسية ستسهم في جذب المستثمرين الأجانب، منها فتح القطاع العقاري أمام ملكية الأجانب دون قيود، وإلغاء الحد الأقصى لعدد العقارات التي يسمح لغير المقيمين بامتلاكها، مع تسريع إجراءات التسجيل العقاري للمستثمرين. كما ذكر أيضا التعديلات التشريعية المصممة لتحسين الامتيازات في المناطق الاقتصادية الخاصة، فضلا عن السماح للصناعات المعتمدة على الغاز الطبيعي بالحصول على مزايا المنطقة الحرة.

بيروقراطية أقل = انسيابية أكثر = استثمار أجنبي أكبر: تهدف القرارات الجديدة إلى تقصير أجل العمليات الطويلة والإجراءات المعقدة التي تعيق المشروعات الصناعية. هذه القرارات من المتوقع أن “تحسم العديد من القضايا والتحديات التي تؤثر على الاقتصاد وتعيق الاستثمارات الأجنبية بشكل قوي وسريع”، حسبما قال سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بالغرفة التجارية في القاهرة عمرو السمدوني لإنتربرايز.

تسهيلات للأجانب + النقل: تضمنت القرارات الجديدة بندا يسمح للمستثمرين الأجانب بتسجيل أسمائهم في سجل المستوردين (والمصدرين)، ما يسمح لهم بالاستيراد مباشرة دون الحاجة إلى وسيط مصري أو الحصول على الجنسية. بالاضافة إلى مجموعة التخفيضات الجمركية وضريبة القيمة المضافة الواردة في القرار الجديد بشأن الواردات اللازمة لإقامة المشروعات في مصر ونقل إنتاجها إلى الأسواق الخارجية، والتي طرحت مؤخرا لمشروعات إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، ومن المقرر تطبيقها على قطاعات صناعية أخرى في غضون شهرين. وقال السمدوني إن هذه الخطوة ستكون مهمة لدعم الصادرات، التي هي “المحور الرئيسي في المرحلة الحالية”، مشيرا إلى “دعم قطاع النقل سيساعد على زيادة الصادرات وتأمين تدفقات العملات الأجنبية”.

المزيد من الحوافز التي تركز على الصناعة: قدمت الحكومة أيضا عدة قرارات تهدف إلى تحفيز الصناعات التحويلية، بما في ذلك تخفيض الفائدة بنسبة 10% على أقساط الأراضي لمدة عامين، ومساعدات للمشروعات الصناعية في المدن الجديدة وجميع مناطق الجمهورية، وإعفاءات جمركية وإدارية أخرى على رسوم المناطق الصناعية في مدن الجيل الرابع الجديدة وشرق بورسعيد، ومشروعات الصناعات المستهدفة في قائمة التوطين الحكومية. كما تجري مناقشة فترة سماح لإنشاء المشروعات الصناعية مدتها عامين، يدفع المستثمرون خلالها فقط دفعة أولى للأرض، بشرط أن يبدأوا في سداد الأقساط بعد انتهاء المدة.

كل هذه القرارات جاءت استجابة لشكاوى المصنعين والمستثمرين ومطالبهم، بحسب ما أخبرنا به رئيس غرفة الرعاية الصحية باتحاد الصناعات المصرية علاء عبد المجيد. وأضاف عبد المجيد: “لطالما طالبنا بهذه القرارات لتسهيل العملية على المستثمرين وتسريع إنشاء مشروعاتهم وتشغيلها بسلاسة، الأمر الذي سيعود بالفائدة على جميع الأطراف”.

الوقت عامل مهم: الأكثر أهمية من القرارات هو دخولها حيز التنفيذ، حسبما قال رئيس غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات محمد المهندس لإنتربرايز. يؤكد المهندس أن هذه القرارات لن يكون لها معنى ما لم تنفذ وفق الجدول الزمني المعلن، مؤكدا أن “القطاع يحتاج إلى تشريعات مستقرة ومعالجة ضريبية ومدخلات إنتاج، وهذه القرارات التي تلبي احتياجات مجال التصنيع تعني المزيد من الطاقة الإنتاجية والمزيد من المعروض وأسعار أكثر استقرارا، وبالتالي انخفاض تضخم الأسعار”.


أبرز أخبار الصناعة في أسبوع –

  • مصر للألومنيوم تعلن عن مناقصة لإعادة تأهيل المصنع: طرحت شركة مصر للألومنيوم الأسبوع الماضي مناقصة لشركات مقاولات الهندسة والمشتريات والإنشاءات لتقديم عروض لإعادة تأهيل مصنعها، بحسب إفصاح للبورصة المصرية.
  • الحكومة تجمع اقترحات من اتحاد الصناعات وجمعيات المستثمرين لتوطين 152 صناعة:ناقش رئيس الوزراء مصطفى مدبولي الحوافز المحتملة للمساعدة في تعزيز جهود التوطين عبر مختلف الصناعات، مع ممثلي اتحاد الصناعات المصرية وعدد من رؤساء الغرف الصناعية والمصنعين والشركات.
  • فيفو الصينية تبدأ إنتاج الهواتف المحمولة في مصر:بدأت شركة فيفو الصينية للهواتف المحمولة إنتاج أجهزتها بالسوق المصرية في مصنعها بمدينة العاشر من رمضان.