تواجه الشركات المحلية أزمة في ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج بوتيرة متسارعة للشهر الثانى على التوالى، لتصل إلى أعلى معدل لها منذ شهر مارس، مع إعلان نحو 14% من الشركات ارتفاع تكلفة المواد الخام، بحسب وفق تقرير مؤشر مديري المشتريات الصادر عن مؤسسة ستاندرد أند جلوبال (بي دي إف). ورغم التفاؤل الذي يشهده القطاع الصناعي حاليا بسبب خطط الدولة لتوطين الصناعة وإزالة العقبات التي تواجهها الشركات في القطاع الصناعي، إلا أن ارتفاع تكاليف الإنتاج تمثل أزمة ملحة لا يمكن تجاوزها.

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر استقرارا عند ثاني أعلى مستوى له منذ أغسطس 2021، إذ انخفضت قراءة مؤشر مديري المشتريات في يوليو هامشيا إلى 49.7 نقطة، بعد أن سجل أعلى مستوى له في ثلاث سنوات عند 49.9 نقطة في يونيو، وفق ستاندرد أند بورز جلوبال. وعلى الرغم من وصول النشاط إلى أفضل مستوى له منذ فترة طويلة، إلا أن قراءة المؤشر تمثل الشهر الـ 44 على التوالي لانكماش نشاط القطاع الخاص غير النفطي في البلاد.

ارتفاع أسعار الشحن أحد أكبر الأسباب وراء قفزة تكاليف الإنتاج: قد لا يتمكن القطاع الخاص من تحمل استمرار ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج، خاصة تلك القادمة من شرق آسيا والتي تضطر إلى المرور حول رأس الرجاء الصالح بدلا من استخدام ميناء السخنة، بحسب ما قاله عضو شعبة الصناعات الهندسية بسيم يوسف لإنتربرايز. قفزت أسعار الحاويات إلى 7500 دولار في المتوسط، مقارنة بنحو 1900 دولار قبل تعرض مضيق باب المندب في البحر الأحمر للاضطرابات الحالية بسبب هجمات الحوثيين على السفن، بحسب ما قاله عمرو السمدوني، سكرتير عام شعبة النقل الدولي واللوجستيات بغرفة القاهرة التجارية، لإنتربرايز في وقت سابق.

وثمة دعوات إلى توطين صناعة بعض المواد الخام لتخفيف الضغوط على المصنعين، إذ أدى ارتفاع تكاليف الشحن إلى زيادة تكلفة الاستيراد، مما أثر سلبا على تنافسية المنتجات المصرية، بحسب ما قاله رئيس غرفة الصناعات الهندسية محمد المهندس لإنتربرايز. ومن المؤكد أن توطين صناعة المواد الخام سوف يساهم في خفض التكاليف بالنسبة لكثير من الصناعات المحلية، بحسب المهندس.

الاوضاع محليا ليست أفضل في ظل ارتفاع تكلفة نقل البضائع في أنحاء البلاد، بعدما ارتفعت تكاليف الشحن المحلية بنسبة 25%، ومن المتوقع أن تزيد بنسبة 10% إضافية على خلفية قرار الحكومة الأخير برفع أسعار الديزل.

قد يفاقم تراجع قيمة الجنيهمن حدة المشكلة الحالية، نظرا لأن ارتفاع سعر صرف الدولار مؤخرا يجعل التعامل مع ارتفاع أسعار المستلزمات أكثر صعوبة بالنسبة للقطاع الصناعي، وفقا لما أضافه يوسف.

لجأ أصحاب المصانع إلى خفض هوامش الربح للتغلب على الزيادات المتصاعدة في أسعار المواد الخام، وذلك حرصا منهم على الحفاظ على مستويات الطلب الداعمة للنمو الصناعي، طبقا ليوسف.

عدد كبير من الصناع يلبون غالبية احتياجاتهم من السوق الموازية في ظل ارتفاع مستلزمات الإنتاج، خاصة المستوردة منها، وهو الأمر الذي يسمح لهم بتجنب الضرائب وغيرها من الالتزامات المالية، حسبما قال أحد رجال الصناعة لإنتربرايز.

التدابير الحمائية قد تشجع الإنتاج المحلي للمواد الخام: يجب أن تفرض الحكومة "قيودا على استيراد السلع التي لها بديل محلي وأن تشجع توطين عدد كبير من الصناعات، ما يحد من الواردات الصناعية ويقصرها على السلع والخامات غير المتوفرة محليا فحسب"، وفقا ليوسف، مضيفا أنه بهذه الطريقة يمكن أن يشهد القطاع الصناعي المصري نموا سريعا، إذ يتعين على المصنعين ضبط عمليات التسعير في ضوء تقليص عملية الاستيراد، ما يؤدي إلى زيادة المبيعات وتطوير المنتجات المحلية.

الحوافز الحكومية تقدم دفعة كبيرة لقطاع التصنيع: يتطلع عدد كبير من المستوردين إلى التحول إلى قطاع التصنيع، في ضوء اهتمام الدولة بتوطين الصناعة والعمل على توفير المواد الخام وخامات الإنتاج محليا، وفقا لما قاله متى بشاي، عضو شعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، لانتربرايز، مؤكدا أن إطلاق مبادرة "مصنعك دايما شغال" سيساعد المصانع في الحصول على شهادات المطابقة الدولية وزيادة معدلات التشغيل، ما يعزز مبيعات المنتجات المحلية وبالتالي خفض تكلفة الإنتاج. وتتطلع الحكومة إلى زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20% من 16% حاليا.

هناك حاجة إلى المستثمرين الدوليين: لن يحصل الصناع على المساعدة اللازمة في مواجهة ارتفاع فاتورة تكلفة مستلزمات الإنتاج، دون جذب استثمارات دولية لتوطين صناعات أو مستلزمات غير موجودة في مصر، وبالتالي ترشيد الواردات، وهو ما يؤدي بدوره إلى زيادة القاعدة الصناعية والاهتمام بتحسين المواصفات الفنية للصناعة المصرية، بحسب بشاي. وتسعى مصر للتحول إلى مركز إقليمي للتصنيع من خلال طرح 152 فرصة استثمارية كجزء من استراتيجية الدولة التي تستهدف خفض فاتورة الاستيراد.

الحوافز الضريبية قد تقلل من وطأة تكاليف الإنتاج: طالب بعض اللاعبين بالقطاع بإدخال تعديلات وحوافز لتعزيز زيادة نسبة المكون المحلي في المنتج، فضلا عن مزايا تأمينية تتصاعد مع زيادة معدلات التشغيل لدعم الشركات في تحمل تكاليف الإنتاج المرتفعة، وفق ما ذكره عضو اتحاد المستثمرين سيد البرهمتوشي لإنتربرايز.


أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:

  • تأسيس مصنع مصري جزائري للمعدات الثابتة تحت الضغط: أبرمت شركة البترول والغاز المملوكة للدولة بتروجت وشركة البترول الجزائرية المملوكة للدولة سوناطراك مذكرة تفاهم الأسبوع الماضي، لدراسة جدوى إنشاء شركة في الجزائر لتصميم وتصنيع المعدات الثابتة تحت الضغط. (بيان الشركة الجزائرية)
  • المصرية للاتصالات تقدم خدماتها المتكاملة للبنية التحتية لمدينة السخنة 360: من المقرر أن تتولى شركة المصرية للاتصالات تقديم خدمات الاتصالات المتكاملة وحلول المدن الذكية لمدينة السخنة 360 الصناعية التابعة للسويدي للتنمية الصناعية، بموجب اتفاقية وقعها الطرفان. (جريدة حابي)
  • "العربية للتصنيع" تسعى لتوطين إنتاج أبراج المحمول: أطلقت الهيئة العربية للتصنيع مبادرة لتوطين تصنيع أبراج اتصالات التليفون المحمول بالتعاون مع مصنع طائرات تابع للهيئة، حسبما جاء في بيان الهيئة. قام المصنع بالفعل بتسليم أبراج مصنعة محليا لشركة اتصالات مصر في يونيو الماضي، كجزء من اتفاقية بين الشركتين، وهو الآن يعمل على توسيع الإنتاج من خلال إبرام اتفاقيات مع شركات الاتصالات الرئيسية الأخرى في البلاد، وفقا للبيان.
العلامات: