هل يودع القطاع الصناعي أخيرا مشكلاته التي طال أمدها؟ يتزايد التفاؤل مع الوعود بحل مشكلات ندرة الأراضي والمواد الخام وارتفاع تكاليف الطاقة التي تمثل أكبر التحديات التي تواجه القطاع الصناعي في مصر. أكد العديد من لاعبي قطاع الصناعة على الحاجة إلى حوافز شاملة ومنسقة لتحفيز الإنتاج المحلي للسلع القادرة على المنافسة محليا وعالميا. وفي هذا السياق يعقد وزير النقل والصناعة كامل الوزير اجتماعات أسبوعية بالمستثمرين الصناعيين وممثلي 45 غرفة صناعية لمناقشة أبرز المشكلات ووضع استراتيجية لدعم الصناعة المحلية، تمنح الأولوية لترشيد الواردات، وتلبية الطلب المحلي، وتوسيع القاعدة الصناعية، وإعادة تشغيل المصانع المتعثرة.
المزيد من تطوير وتخصيص الأراضي -
ندرة الأراضي الصناعية: بينما يعتبر النقص العام في الأراضي ليس بالأمر الجلل، إلا أن هناك تراجعا ملحوظا في أراضي القاهرة الكبرى، حسبما قال مصدر مطلع في الهيئة العامة للتنمية الصناعية لإنتربرايز. وعلى النقيض من ذلك، توجد وفرة في مساحات الأراضي في صعيد مصر، إذ يتركز الطلب على مناطق صناعية محددة من إجمالي 147 منطقة صناعية في البلاد، بحسب المصدر.
العودة إلى تخصيص الأراضي الخاصة: تدرس الحكومة إحياء نظام المطور الصناعي، والذي يسمح للشركات الخاصة بتطوير الأراضي للاستخدام الصناعي، بموجب قواعد جديدة، وفقا لما قاله عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية محمد البهي لإنتربرايز، مؤكدا أن إعادة تفعيل هذا النظام من شأنه أن يعالج مشكلة نقص الأراضي الصناعية بسرعة، نظرا إلى نجاحه السابق في توفير المزيد من الأراضي للقطاع مقارنة بما يجري تخصيصه مباشرة من قبل الهيئة.
خلفية: علقت الحكومة العمل بنظام المطور العقاري في عام 2018 بسبب مخاوف تتعلق بالمضاربة على الأراضي، إذ كان بعض المطورين يستحوذون على الأراضي بقصد الاحتفاظ بها بدلا من تطويرها، للاستفادة من زيادات الأسعار. في نوفمبر الماضي، تقدم سبعة مطورون صناعيين بطلب لإعادة النظام من جديد، بهدف الحصول على أراضي تبلغ مساحتها إجمالا 13 مليون متر مربع تقدموا بطلب لتخصيصها ولكن لم يحصلوا بعد على الموافقات الخاصة بها. وأعيد الحديث عن إحياء النظام من جديد في فبراير الماضي، قبل أن تتوقف المباحثات مرة أخرى.
إجراءات صارمة لمنع المضاربة: من المقرر أن يجري إعادة تخصيص الأراضي التي خصصتها الدولة لمصنعين تركوها دون تطوير بلا مبررات واضحة، وفقا لتوجيهات وزير النقل والصناعي، حسبما قال مصدرنا، وذلك في محاولة لمعالجة النقص الحاد في الأراضي الصناعية المخدومة، مع منح الأولوية للصناعات الأساسية.
التوسع الرأسي حل مطروح: ناقش المسؤولون سابقا إمكانية السماح بالتوسع الرأسي للمصانع التي تخطط لإضافة آلات جديدة لزيادة قدرتها الإنتاجية وسط نقص الأراضي، حسبما صرح سمير عارف رئيس جمعية مستثمرى العاشر من رمضان لإنتربرايز الشهر الماضي.
وكذلك الاستفادة من الأراضي الشاغرة: يمتلك العديد من المصنعين أراض شاغرة قيدت هيئة التنمية الصناعية ممارسة الأنشطة أو الشراكات فيها، ما نتج عنه وجود مساحات كبيرة غير مستغلة في ظل أزمة الأراضي، حسبما قال رئيس اتحاد الشركات الصغيرة والمتوسطة علاء السقطي، موضحا أن تفعيل تعديلات استخدام هذا النوع من الأراضي من شأنه أن يوفر آلاف الأمتار المربعة من الأراضي الخدمية أمام المستثمرين.
الدعم المالي-
خفض تكلفة الأراضي: طرح المصنعين خلال الاجتماع مخاوفهم بشأن ارتفاع تكاليف ترفيق الأراضي التي تفرضها هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، والتي تؤثر في أسعار الأراضي وترفع إجمالي نفقات الاستثمار، بحسب البهي. ووافق الوزير على اقتراح يسمح للمصنعين بالحصول على الأراضي من الدولة مباشر وبشكل مجاني على أن يتحملوا نفقات المرافق بأنفسهم من خلال التعاقد مع مزود الخدمات الذي يقع اختيارهم عليه. كما وافق على حافز آخر ضمن برنامج المطور الصناعي يسمح للمصنعين بدفع 25% من قيمة الأرض مقدما مع الحصول على فترة سماح لمدة عامين لبدء البناء سداد أقساط قيمة الأرض وفقا للعقد المبرم. ولم تصدر الحكومة بعد أي قرارات رسمية لتنفيذ تلك المقترحات.
توسيع حلول التمويل: يمثل نقص التمويل الميسر عقبة رئيسية أخرى أمام قطاع الصناعة، بحسب البهي. وأوضح مبادرة تمويل الصناعة بسعر فائدة 15% قد تعثرت في الوقت الحالي، كما أن أسعار الفائدة في البنوك مرتفعة ولا تقل عن 34%. وتدرس وزارة النقل والصناعة تدرس اقتراحا لإحياء دور بنك التنمية الصناعية عبر تكليفه بإدارة جميع التمويلات الأجنبية التي تتدفق إلى القطاع الصناعي المحلي لدعم القطاعات الصناعية بسعر فائدة منخفض.
زيادة نسبة المكون المحلي في القطاع الصناعي -
إلزام المصنعين بالمكون المحلي: تدفع بعض الاقتراحات من أجل إلزام المصانع الكبرى بزيادة نسب المكون المحلي بنحو 10% على الأقل عن النسب الحالية وهو ما قد يمثل دفعة قوية للصناعة المحلية، بحسب ما قاله علاء السقطي رئيس اتحاد المشروعات الصغيرة والمتوسطة لإنتربرايز. وأوضح السقطي أن هذا الإجراء سيحفز الصناعات المغذية الصغيرة بدعم من المصانع الكبرى على نحو يساهم في تقليل الاستيراد وتعزيز التصنيع المحلي دون تدخل الدولة بشكل كامل.
حوافز ضرورية: يحتاج المقترح إلى دعم حتى ينجح في تحقيق أهدافه ويتمثل ذلك الدعم في منح حوافز ضريبية وتأمينية للمصانع الكبرى في حال قامت بإنشاء قطاع للصناعات المغذية، ويمكن لهذه الخطوة الاستراتيجية أن تحقق وفرة كبيرة في فاتورة الواردات، بحسب السقطي.
دعم المصانع المتعثرة-
المصانع المتعثرة على رأس الأجندة: وعد الوزير بإعطاء الأولوية لإعادة فتح المصانع المتعثرة خلال الاجتماع، بحسب البهي. وأضاف أن بعض المصانع لم تبدأ الإنتاج رغم استثمار ملايين الجنيهات المصرية بسبب نقص السيولة وتراكم الديون.
إمكانية كبيرة للنمو: يحتاج الاقتصاد المحلي إلى تحقيق زيادة كبيرة في الناتج الصناعي بنسبة لا تقل عن 70%، بما في ذلك زيادة عدد المصانع بنسبة 50% وزيادة الطاقة الإنتاجية بنسبة 20%، بحسب السقطي. وأضاف أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إعطاء الأولوية للمشروعات الصغيرة وتقديم حوافز قوية لتسريع الاستثمار.
أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:
- توحيد جهة الولاية على الأراضي الصناعية؟ يدرس وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، شريف الشربيني، مقترح بتنازل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة عن الولاية على الأراضي الصناعية في المدن الجديدة لصالح هيئة التنمية الصناعية، بحسب المدير التنفيذي لغرفة التطوير العقاري المستشار أسامة سعد. (حابي)