يواجه تصنيع الأثاث في مصر مشكلات مضاعفة تعترض الصناعة التي تعود إلى قرون، وفقا للعديد من اللاعبين الذين تحدثوا لإنتربرايز. على الرغم من انخفاض حجم الصادرات على خلفية ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقص في المواد الخام بسبب أزمة العملات الأجنبية المستمرة، يرى مصنعو الأثاث بصيصا من النور في المؤشرات الإيجابية التي تدفع ببطء معدلات التصدير والدعم الحكومي أيضا.

القطاع بالأرقام: يبلغ عدد مصنعي الأثاث في مصر نحو 140 ألف مصنع وورشة، بطاقة عاملة إجمالية تبلغ 900 ألف عامل مباشر وغير مباشر، وفقا لطارق حبشي، رئيس غرفة صناعات الأخشاب والأثاث باتحاد الصناعات المصرية ورئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة إس أيه آي سليوشنز. ارتفع عدد العمال المسجلين في قطاع الأثاث بنسبة 13.5% على أساس سنوي في عام 2022 ليصل إلى 69 ألف عامل، وفقا لأحدث بيانات هيئة التنمية الصناعية الواردة في تقرير "صناعة الأثاث محليا وعالميا". ولكن تظل الغالبية العظمى من الصناعة تعمل في إطار الاقتصاد غير الرسمي، بينما يعمل 20% فقط من القطاع ضمن منظومة الاقتصاد الرسمي، بحسب المصادر التي تحدثت لإنتربرايز.

مساهمة قوية لصناعة الأثاث في الاقتصاد الوطني: كل جنيه ينفق في صناعة الأثاث، يضيف 0.50 جنيه إلى الاقتصاد المصري، مقارنة بـ 0.30 جنيه في المتوسط من القطاع الصناعي بأكمله في مصر، وفقا لتقرير اتحاد الصناعات المصرية. تساهم صناعة الأخشاب والأثاث بما يصل إلى 2.2% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، كما يوفر كل مليون جنيه يستثمر في صناعة الأثاث، 10 وظائف، مقارنة بثلاث فرص عمل فقط في قطاعات أخرى.

ولكن، ما موقف الصادرات؟ انخفضت صادرات مصر من الأثاث بنسبة 8% خلال النصف الأول من عام 2023 لتسجل نحو 136 مليون دولار مقارنة بـ 145 مليون دولار خلال نفس الفترة من عام 2022، حسبما ذكرت جريدة المال نقلا من مصادر بالمجلس التصديري للأثاث. استحوذت السعودية والإمارات والعراق والولايات المتحدة على غالبية صادرات القطاع.

تحديات عديدة: تواجه جميع الأطراف في الصناعة العديد من التحديات للحفاظ على أعمالهم والبقاء في السوق. يعاني مصنعو الأثاث، على غرار الصناعات الأخرى، لتدبير النقد الأجنبي، مما يؤدي بدوره إلى نقص في المواد والمستلزمات، وفقا لما قاله إسلام خليل عضو مجلس إدارة المجلس التصديري للأثاث ونائب رئيس مجلس إدارة شركة نابوليا، لإنتربرايز. وأضاف خليل: "نستورد 100% من مواد إنتاجنا؛ ومع ذلك، فإن الصناعة تحقق قيمة مضافة كبيرة من التصاميم والقوى العاملة والمنتجات النهائية عالية الجودة".

منخفض أو مرتفع: أصبح تسعير منتجات الأثاث أمرا صعبا بسبب تقلب أسعار المواد الخام، خاصة بالنسبة للمنتجات التي تباع للشركات والفنادق. وتضع هذه الاختلافات في الأسعار عبئا إضافيا على المصنعين، ما يؤدي إلى تكبد المصنعين خسائر أو وضع أسعار غير تنافسية، حسبما قال خليل وحبشي.

تتطلب المشكلات الخاصة بالقطاع حلولا مخصصة: يواجه مصنعو الأثاث تحديات تختلف عن أي قطاع، وتتخلف الحكومة عن تقديم الدعم المناسب لهم، حتى الآن، لم يجر تطوير سوى اقتراح لإنشاء مدينة أثاث أخرى، وفقا لمصادر طلبت عدم ذكر اسمها. ومع ذلك، لا توجد آليات مطروحة لدعم هذا القطاع.

مدينة دمياط للأثاث خطوة للأمام وخطوتان للخلف: المبادرات تبدأ بدايات واعدة ولكن التنفيذ أمر آخر، حسبما قال أحد المصادر. على سبيل المثال، لم تنجح مدينة دمياط للأثاث في تطوير القطاع، والتي كانت من الممكن أن تكون أول منطقة صناعية متخصصة في تصنيع الأخشاب والأثاث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بسبب مشكلات التنفيذ. ورغم أن الحكومة ضخت استثمارات بقيمة 3.6 مليار جنيه لبناء مدينة الأثاث بدمياط، لم يجر بيع سوى 440 ورشة فقط.

الحوافز أفضل طريقة لتحقيق نتائج ملموسة: يرى خليل أن تطوير القطاع يتطلب حزم حوافز توفر حلول لتدبير المواد الخام والدعم المالي، فضلا عن تعزيز الصادرات. وإضافة إلى ذلك، يجب أن تتضمن أيضا حوافز لمشاركة الجهات الفاعلة في الصناعة في المعارض الدولية. والفهم الحقيقي إلى أن قطاع الأخشاب والأثاث صناعة عريقة تضم شركات صغيرة ومتوسطة تحتاج إلى دعم موجه نحو تلبية الاحتياجات المالية لكل ورشة ومصنع.

لدفع الصناعة إلى الأمام، تحتاج المصانع وورش العمل الصغيرة إلى برامج تمويل موجهة للقطاعات تساعدها على الحصول على أحدث تقنيات الإنتاج وتنمية أعمالها، حسبما تضيف المصادر الإعفاءات الضريبية هي أيضا اقتراح آخر لتشجيع اللاعبين غير الرسميين على التحول إلى الشرعية. وباعتبار أن غالبية الشركات الصغيرة تعمل في الاقتصاد غير الرسمي، فإنها تفشل في المشاركة في المعارض وتطوير القطاع. وبالتالي، فإن هذه الشركات، التي تشكل 80% من الصناعة، تفشل في المساهمة في نمو القطاع.

يمكن أن يكون تمويل المشاركة الدولية في المعارض أحد الإجابات: مع عدم قدرة غالبية لاعبي الصناعة المصرية على المشاركة في معارض الأثاث الدولية، تتنافس الدول المصدرة الأخرى في السوق العالمية بتكاليف منخفضة. والمصنعون الأوروبيون، على سبيل المثال، قادرون على المنافسة بفارق كبير في الأسعار عن منتجنا على خلفية تصنيع قطاع صناعة الأثاث وأتمتة مصانعهم، وفقا للمصادر.

لا يزال أمام المصنعين المصريين فرصة لتصدير الأثاث المصنوع يدويا عالي الجودة والمميز لمدن ومصانع الأثاث المصرية. لكن، إيجاد سوق تصديرية لهذه المنتجات يتطلب من الحكومة دعم وتعزيز مشاركة المصانع في المعارض الدولية كما فعلت في السابق، وفقا لخليل. وأضاف أن هناك فرصا لتصدير الأخشاب والمنتجات الخشبية المصرية، خاصة في أفريقيا، في ظل الحوافز الحالية لتعزيز تصدير المنتجات إلى القارة، حسبما أضاف خليل. وتشمل هذه الحوافز اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، والتي من شأنها أن تقدم إعفاءات جمركية بين الدول الأفريقية بهدف تعزيز التجارة البينية الأفريقية.

تخصيص الأراضي ضمن أبرز مطالب القطاع: يمكن تعزيز صناعات الأخشاب والأثاث عن طريق تخصيص الأراضي الصناعية لشركات القطاع الخاص من خلال إطار حق الانتفاع، وفقا للحبشي، مشيرا إلى أن هذا أصبح مطلبا لتعزيز القطاع في ظل ارتفاع أسعار الأراضي. ويجب أن يحدث ذلك بالتوازي مع تنفيذ آليات لتزويد الشركات المصنعة بالمواد الخام وإدخال بدائل الأخشاب، والتي يمكن أن تساعد في دفع الصناعة.

حلول استثنائية: إحدى طرق المساعدة في ضمان توافر المواد هي دعم المصانع التي تصنع الألواح الخشبية من مواد معاد تدويرها، مثل سيقان الذرة الرفيعة وقش الأرز، وفقا للحبشي. كما يمكن المساعدة في تلبية الطلب المحلي على الأخشاب عن طريق زيادة مصادر المواد والمنتجات الخشبية محليا، عبر التوسع في زراعة الأشجار باستخدام مياه الصرف الصحي المعالجة، كما يقترح العضو المنتدب لشركة النيل للأخشاب التابعة للشركة القابضة المصرية الكويتية أسامة زيتون. ومن شأن ذلك أن يساعد في تقليل اعتماد الشركات المصنعة على واردات المواد الخام.

إيجابيات غير متوقعة لأزمة العملات الأجنبية: القرارات الأخيرة أعفت المستوردين والمصنعين من رسوم الأراضي لمدة ثلاثة أشهر، بالإضافة إلى تسهيل تأمين خطابات الاعتماد من البنوك لمساعدتهم على استيراد المواد الخام مقابل إيداع العملات الأجنبية، بغض النظر عن مصدرها. ومن شأن تطبيق هذه القرارات أن يساعد في إنعاش الصناعة وتزويد المصنعين والمستوردين بالمواد اللازمة في السوق المحلية، بحسب خليل، الذي أضاف أن قرار البنك المركزي المصري بقبول الودائع بالعملات الأجنبية سيسهل وصول شحنات الأخشاب والألومنيوم والمواد الأخرى، ما يحفز معدلات نمو القطاع خلال الشهرين المقبلين.

المزيد من الجهود لتعزيز الصناعة: في ظل المنافسة الشرسة من المنتجات الصينية التي تكلف أقل من نصف المنتج المصري، هناك حاجة ملحة لتسريع التدابير والإصلاحات الحكومية فيما يتعلق بالتكاليف المرتفعة، والتي أعاقت قدرة الصناعة على المنافسة في السوق العالمية. ولا بد أن يحدث هذا بالتزامن مع دمج المصانع والورش العاملة بالقطاع غير الرسمي، ما سيعزز القطاع ويحافظ على العمالة الماهرة ويساعد في توسيع المصانع والورش دون إعاقة نموها بالأعباء الضريبية، وفق زيتون.


أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:

  • "النقل" توقع حزمة اتفاقيات مع شركات صينية وأوروبية ومحلية في مؤتمر "ترانسميا 2023": وقعت الهيئة القومية للأنفاق مجموعة كبيرة من العقود والاتفاقيات الإطارية ومذكرات تفاهم مع شركات أوروبية وصينية عالمية ومحلية، لمشروعات القطار الكهربائي الخفيف والخط الرابع للمترو والتصنيع المحلي خلال المؤتمر الدولي للنقل الذكي (ترانسميا 2023).
  • السويدي تتعاون مع عز العرب لتوطين صناعة السيارات: ستتلقى "شركة مصانع عز السويدي للسيارات" استثمارات تتجاوز قيمتها 15 مليون دولار، وتستهدف تجميع 50 ألف سيارة تقليدية وكهربائية تحمل علامة بروتون الماليزية سنويا خلال السنوات المقبلة.
  • عودة العمل لطبيعته في شركات الأسمدة:أعادت الحكومة إمدادات الغاز الطبيعي المخصصة لشركات الأسمدة إلى مستوياتها المعتادة، بعد أن خفضتها بنحو 30% الأسبوع الماضي على خلفية وقف إسرائيل صادراتها من الغاز لمصر.
  • كوفرا الإيطالية تبحث تدشين مصنع لها في مصر: تدرس شركة كوفرا الإيطالية لصناعة معدات الحماية الشخصية إنشاء مصنع لها في مصر، باستثمارات تبلغ 10 ملايين يورو.