بينما تعاني غالبية الصناعات المصرية حاليا، يرى مصنعو الأدوية أن أوضاعهم تعد الأسوأ. وكغيرها من الصناعات الأخرى، تتأثر صناعة الأدوية بشدة بأزمة العملات الأجنبية المستمرة، والتي تعيق قدرة الصناعة على استيراد المواد الخام والمواد الفعالة لعدد من الأدوية والمنتجات، وفقا للاعبين في الصناعة تحدثوا إلى إنتربرايز. اضطر العديد من منتجي الأدوية إلى اللجوء إلى السوق السوداء لتوفير احتياجاتهم من هذه المكونات، وفقا لما كشفته مصادر بالصناعة، مشيرين إلى تحول لاعبين آخرين نحو تصنيع مستحضرات التجميل والمكملات الغذائية والفيتامينات بدلا من الأدوية.

القطاع في أرقام: يعمل في مصر نحو 170 مصنعا لإنتاج المستحضرات الدوائية حاليا، بالإضافة إلى 40 مصنعا قيد الإنشاء، وفقا لما قاله جمال الليثي، رئيس غرفة صناعة الأدوية باتحاد الصناعات المصرية، لإنتربرايز. ويضم القطاع الدوائي أيضا نحو 500 مصنع لإنتاج مستحضرات التجميل، بالإضافة إلى نحو 300 مصنع لإنتاج المعدات الطبية، بحسب الليثي. يأتي هذا بينما ارتفع عدد مصانع الأدوية المرخصة في مصر بنحو 47% إلى 191 مصنعا بإجمالي 799 خط إنتاج، وفقا لما قاله رئيس هيئة الدواء المصرية تامر عصام. تعد هذه قفزة ملحوظة على مستوى القطاع الذي شهد تشغيل 130 مصنعا للأدوية مع نحو 500 خط إنتاج قبل عقد من الزمان، بحسب عصام.

احتياجات قطاع الدواء من العملات الأجنبية كبيرة نظرا إلى الاعتماد بشكل أساسي على الاستيراد، إذ تستورد الشركات المصنعة للأدوية نحو 90% من المواد الخام، وفقا لما قاله علي عوف رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية لإنتربرايز.

اعتماد القطاع على الواردات ينبغي أن يمنحه معاملة تفضيلية في بعض النواحي على الأقل، حسبما يعتقد عوف. ويواجه قطاع الدواء "أزمة بسبب عدم القدرة على تعويض القفزات في فروق التكلفة بالدولار من خلال تسعيرها في المنتجات لأن القطاع منظم بالتسعير الجبري، إذ لا يمكن تعديل الأسعار دون موافقة هيئة الدواء المصرية"، وفقا لما قاله عوف لإنتربرايز في وقت سابق، موضحا أن هذه الصيغة تضع القطاع تحت ضغط مواجهة فروق "ضخمة" في التكلفة.

.. بينما لا يمتلك سوى حلا جزئيا: قفزت التكاليف بنسبة 50% في العام الماضي، بينما سمحت هيئة الدواء المصرية بزيادة الأسعار بنسبة 20% فقط. وتلتزم الهيئة كذلك بالتسعير وفقا لسعر الصرف الرسمي (30.96 جنيه للدولار الواحد)، وهو أقل بكثير من سعر الصرف في السوق الموازية، مما يوسع الفجوة بين الأسعار الاسترشادية الخاصة بهيئة الدواء المصرية وأوضاع العديد من هذه الشركات على أرض الواقع. تضطر شركات القطاع إلى تدبير احتياجاتها من النقد الأجنبي من السوق الموازية لضمان استمرارية التشغيل، مما يضعها أمام زيادات أكثر حدة في التكلفة.

والحكومة تقر بوجود أزمة: تعمل الحكومة حاليا على ضمان توفر منتجات الأدوية والمعدات الطبية، خاصة وأن هناك نقصا في بعض المنتجات، حسبما أعلن رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي في بيان اليوم. ووجه مدبولي بزيادة الاحتياطي الاستراتيجي ومخزونات الأدوية. ومن جانبه، أكد وزير الصحة خالد عبد الغفار أن بعض المنتجات - خاصة تلك التي يجري استيرادها - تشهد نقصا في الفترة الماضية، مشيرا إلى تشكيل لجنة تضم مختلف الجهات المعنية تعمل على توفير الأدوية والمستلزمات الطبية.

لاعبو القطاع يطالبون بخصومات ضريبية أكبر: تواجه شركات الأدوية في مصر خسائر صافية نتيجة ارتفاع الرسوم والضرائب وفروق سعر الصرف، بالإضافة إلى الحظر المفروض على الشركات الأجنبية في تدبير احتياجاتها من العملات الأجنبية من خلال السوق الموازية، وفقا لما قاله عوف، مقترحا أن تكون السلطات أكثر تساهلا مع القطاع عندما يتعلق الأمر بفرض غرامات على التأخير في الإنتاج، بينما ينبغي أن تكون هناك أيضا رؤية شاملة حول القطاع ككل، بما في ذلك الضرائب والحوافز والتسعير والمعاملات بالعملات العملات الأجنبية.

نظام تسجيل موحد ومرن + تسعير عادل: تتمثل روشتة إنقاذ الصناعة في إزالة العقبات أمام صناعة الدواء من خلال نظام جديد لتسجيل المستحضرات الدوائية والذي يستغرق وقتا كبيرا ويتطلب أموالا طائلة تحد من قدرة الشركات على تعميق المنتج المحلي، فضلا عن مرونة التسعير بنسب تحريك تمنح المصانع القدرة على الاستمرار، حسبما يرى الليثي.

إمكانيات ضخمة لا تزال معطلة: يملك قطاع الأدوية قدرات وإمكانيات كبيرة تمكنه من تصدير منتجات تصل قيمتها إلى خمسة مليارات دولار بحلول عام 2030، ويرجع ذلك إلى توفر المواد الفعالة وتنوع المنتجات التي يقدمها القطاع، بحسب محيي حافظ، رئيس لجنة الصحة والدواء بالاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين. وأضاف حافظ أن توفير المواد الفعالة وتنظيم سوق الدواء في مصر من خلال منع صرف المضادات الحيوية والأدوية دون إذن الطبيب وغيرها من الإجراءات، سوف يمثل دفعة جيدة للقطاع فضلا عن تنظيمه بشكل أفضل.

أزمات جديدة: أدت الضغوط الخارجية المتمثلة في تغيير مسار التجارة البحرية في العالم من قناة السويس إلى رأس الرجاء الصالح بسبب التوترات في البحر الأحمر، إلى ضرر كبير على الاقتصاد المصري بما في ذلك قطاع الأدوية، بحسب ما ذكرت وكالة فيتش في تقرير لتقييم المخاطر. ومن المتوقع أن تعاني صناعة الأدوية من آثار سلبية جراء انقطاع الإمدادات من الصين والهند اللذان يمثلان المورد الرئيسي للمواد الكيميائية في مصر والشرق الأوسط بوجه عام، إذ ستتأثر القدرات الإنتاجية للقطاع وقد يؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى ضرب استقرار صناعة الدواء في مصر، بحسب تقرير الوكالة.


أبرز أخبار الصناعة لهذا الأسبوع:

  • "التنمية الصناعية" تطرح المزيد من الأراضي أمام المستثمرين: طرحت الهيئة العامة للتنمية الصناعية 456 قطعة أرض جديدة مرفقة بالكامل على منصتها الرقمية أمام المستثمرين المهتمين، بهدف توطين الصناعة لتحقيق التكامل بين سلاسل التوريد المحلية والاندماج في سلاسل التوريد العالمية بما يسهم في سد الفجوات الاستيرادية، وفقا لبيان صادر عن الهيئة. وتمتد الأراضي المطروحة ضمن المرحلة السادسة من الخريطة الإلكترونية للاستثمار الصناعي، على مساحة إجمالية تتخطى المليون متر مربع في 10 محافظات بمساحات تتراوح بين 200-10000 متر مربع. ويجري تخصيص الأراضي بنظامي التمليك أو حق الإنتفاع، على أن يكون مقابل حق الانتفاع السنوى بواقع 5% من سعر متر التمليك. ويمكن للمستثمرين المهتمين زيارة الموقع الإلكتروني للهيئة لسحب كراسات الشروط الخاصة بالأراضي، والتي ستكون متاحة حتى 22 فبراير.