? الزجاج المصري أكثر بريقا على خريطة التصدير: تخطو صناعة الزجاج في مصر خطوات متسارعة نحو التحول إلى ركيزة استراتيجية للتصنيع المحلي والتصدير مدفوعة بزخم استثماري كبير، وتوجه حكومي واضح نحو توطين المكونات وتبني الاستدامة. كما أن هناك العديد من العوامل الداعمة لهذه الصناعة من أبرزها الموقع الجغرافي والموارد الطبيعية عالية الجودة، التي تعزز التوقعات بالنمو القوي والتوسع في المشروعات الداعمة التي تنعش هذه الصناعة.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
الزجاج على رادار الحكومة: في نهاية عام 2024، حددت الحكومة 23 صناعة واعدة تسعى إلى توطينها وتوفير فرص الاستثمار بها خلال الفترة المقبلة، مع وعود بتقديم كل الحوافز والتسهيلات المطلوبة لجذب الاستثمارات إلى تلك القطاعات، التي تضمنت مكونات الطاقة الشمسية وصناعة الصودا آش وزجاج السيارات.
لكن أولا.. ما أبرز أنواع الزجاج المنتج محليا؟ هناك العديد من أنواع الزجاج التي تصنع محليا ومنها: الزجاج المسطح الذي يستخدم في النوافذ والمرايات واجهات المباني. وزجاج التعبئة والتغليف الذي يشمل الزجاجات والبرطمانات والامبولات الطبية. فضلا عن زجاج السيارات الذي يلبي احتياجات مصانع السيارات وقطع الغيار، وأيضا الزجاج المعشق أو المزخرف الذي يستخدم في الديكور والأبواب والنوافذ المزخرفة، إلى جانب زجاج الطاقة الشمسية وزجاج البناء الخاص مثل الزجاج العازل والمطلي للطاقة والكفاءة الحرارية.
بالأرقام: شهد القطاع طفرة ملحوظة في الإنتاج، إذ بلغت قيمة إنتاج القطاع الخاص من الزجاج والمنتجات الزجاجية نحو 120.2 مليار جنيه، في العام المالي 2022/2021، بحسب تقرير لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء. فيما أسهم القطاع العام بنحو 946.7 مليون جنيه من إجمالي إنتاج الصناعة.
فرص نمو واعدة للقطاع: من المتوقع أن يسجل سوق زجاج الحاويات محليا نموا سنويا مركبا قدره 6.41% خلال الفترة من 2025 إلى 2030، ليصل إلى 1.46 ألف كيلوطن، مقابل 1.07 ألف كيلوطن في 2025، وفق تقرير حديث صادر عن مودورإنتليجنس. ويمنح الموقع الجغرافي لمصر المصنعين المحليين ميزة تنافسية لتوسيع الصادرات، مدعومة باتفاقيات تجارية تعزز من القدرات التصديرية، بحسب التقرير.
خطط توسعية طموحة: يسعى حاليا كبار لاعبي قطاع الزجاج محليا للحصول على حصة أكبر من السوق السعودية من خلال استراتيجيات مثل البحث والتطوير، وعمليات الدمج والاستحواذ، وابتكار المنتجات، والتوسع في السوق للحصول على حصة سوقية أعلى في البلاد، وفقا للتقرير.
الطلب العالمي متزايد: النمو المتسارع في الطلب — لاسيما من قطاعات الأغذية والمشروبات — يغذي التوسع الملحوظ في الطاقة الإنتاجية لقطاع زجاج الحاويات، خاصة في ظل اعتباره بديلا مستداما عن البلاستيك، بحسب مودور إنتليجنس. هذا التوجه شجع مستثمرين محليين وأجانب على ضخ رؤوس أموال جديدة، بما في ذلك شركة قنديل للزجاج التي استحوذت على مصنع كليوباترا في أكتوبر 2023، لترفع إنتاجها من 410 إلى 500 طن يوميا، وتخفض تكلفة الإنتاج استعدادا للتوسع التصديري نحو أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، وفقا لما ذكره التقرير.
اقتصادية قناة السويس تحولت إلى وجهة مفضلة لصناعة الزجاج: وضعت ديلي إيجيبت للصناعات الزجاجية الأسبوع الماضي حجر الأساس لمشروعها في المنطقة الاقتصادية باستثمارات 70 مليون دولار مستهدفة تصدير 80% من الإنتاج للخارج. وينضم هذا المشروع إلى مجموعة من الاستثمارات الكبرى التي جذبتها المنطقة ومنها مشروع "سي إن جي إيجيبت نيو إنيرجي جلاس" التابعة لشركة الصين القابضة للزجاج، بقيمة 300 مليون دولار لإنتاج الزجاج المسطح والزجاج الكهروضوئي. وعززت شركة سان جوبان الفرنسية حضورها بمصنع ثالث للزجاج المسطح باستثمارات تصل إلى 175 مليون يورو. كما تعتزم شركة د. جريش لصناعة الزجاج إنشاء مجمع لتصنيع زجاج السيارات بتكلفة 500 مليون جنيه.
.. وأخرى جديدة في الطريق: من المتوقع أن يستقبل قطاع الصناعات الزجاجية استثمارات جديدة خلال العامين المقبلين بما يصل لنحو 200 مليون دولار. ومن المتوقع أن ترفع هذه الاستثمارات الطاقة الإنتاجية للقطاع بنسبة تتراوح بين 25-30%، وفقا لما قاله رئيس شعبة الزجاج بغرفة صناعة مواد البناء محمد خطاب لإنتربرايز، مضيفا أن مصر أصبحت دولة مصدرة بقوة، وتمتلك خامات محلية عالية الجودة، ما حولها من مستورد إلى وجهة إنتاج قوية.
التحديات لا تزال قائمة: رغم الزخم، تواجه الصناعة ضغوطا من ارتفاع أسعار الكهرباء بالنصف الأول من 2024، ما يهدد هوامش الربحية، وفقا لما قاله مسؤول بإحدى شركات الزجاج المحلية لإنتربرايز. إلى جانب الارتفاع الحاد في تكاليف الإنتاج، وسط أزمة الدولار وارتفاع أسعار الطاقة والخامات المستوردة، وفي مقدمتها الصودا آش المكون الرئيسي للزجاج، بحسب خطاب. وتؤثر زيادة المكون الدولاري سلبا على القدرة التنافسية للمصانع عالميا، بحسب خطاب، الذي يؤكد محاولة الدولة مواجهة هذا التحدي عبر إنشاء مجمع لإنتاج الصودا آش ومشتقاتها محليا، بما يقلل الضغط على الدولار ويسرع وتيرة تعميق الصناعة المحلية.
حلول مقترحة: يمكن أن تساهم عملية توطين التكنولوجيا في مواجهة تلك التحديات من خلال استيراد الماكينات المتقدمة وتبني تجارب الدول الرائدة كتركيا والصين، إلى جانب تأهيل كوادر فنية ملمة علميا بالصناعة، طبقا لما اقترحه خطاب. هذا فضلا عن إنشاء مدرسة فنية متخصصة في صناعة الزجاج بالشراكة مع وزارة التعليم وبنك مصر لتدريب المهارات المتخصصة، حسبما اقترح المدير التنفيذي لغرفة صناعة مواد البناء حاتم المنوفي.
أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:
- وزارة الصناعة تطرح 36 مصنعا كامل التجهيز لمنتجات الجلود تامة الصنع ضمن المرحلة الثالثة من مدينة الجلود بالروبيكي في مدينة بدر. وسيكون التقديم على هذه المصانع التي تتراوح مساحاتها بين 121 مترا و2000 متر مربع — بنظامي الإيجار أو التملك — متاحا حتى 27 يوليو عبر منصة مصر الصناعية الرقمية.
- تشجيانغ القابضة الصينية تخطط لضخ استثمارات مبدئية بقيمة 20 مليون دولار في قطاع الملابس والمنسوجات بمصر، مع اعتزامها زيادة حجم الاستثمار ليصل إلى 50 مليون دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة. كذلك ترغب شركة جيانغسو هيت للأزياء والنسيج في بناء مصنع للملابس بقيمة 20 مليون دولار، بهدف الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة التي أبرمتها البلاد للتصدير إلى أوروبا والولايات المتحدة.
- نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير النقل والصناعة كامل الوزير يمهل شركات الأسمنت شهرا واحدالاستئناف الإنتاج. ووفقا للتوجيهات الجديدة، ستبدأ وزارة الصناعة وجهات حكومية أخرى حملة تفتيش على مستوى الجمهورية على مصانع الأسمنت للتأكد من قدرة المصانع والتزامها باستئناف الإنتاج.