🏭 بدأت سوق السيارات في مصر تتعافى تدريجيا بعد الأزمة الحادة التي ضربت العملة المحلية، مع ظهور بعض المؤشرات الإيجابية على تحسن المبيعات رغم استمرار الضغوط التضخمية على ميزانيات المستهلكين، وفقا لتقرير سوق السيارات في مصر عن الربع الأول من عام 2025، والصادر عن وحدة الأبحاث بي إم أي التابعة لمؤسسة فيتش سوليوشنز.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

بالأرقام: من المتوقع أن تسجل مبيعات السيارات في مصر نموا بنسبة 15.3% على أساس سنوي خلال عام 2025، عطفا على الزيادة المتوقعة بنسبة 21.9% على أساس سنوي في 2024، وذلك بفضل استقرار سعر صرف الجنيه الذي أسهم في تخفيف تكاليف استيراد السيارات وقطع الغيار، بحسب التقرير. وارتفعت مبيعات السيارات الجديدة بنسبة 12% على أساس سنوي إلى نحو 78 ألف سيارة خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي، مدفوعة بزيادة 18% على أساس سنوي في مبيعات سيارات الركوب. وعلى صعيد الحصص السوقية، تصدرت نيسان السوق بنسبة 15.1%، تلتها شيري (13.6%) ثم شيفروليه (12.3%). وفي حين استقرت مبيعات الشاحنات، تراجعت مبيعات الحافلات بنسبة 15.6% خلال الفترة نفسها.

ما العوامل التي تدفع النمو؟ تعتمد توقعات بي إم أي على تدفقات النقد الأجنبي إلى مصر عقب إبرام صفقة رأس الحكمة بقيمة 35مليار دولار، إلى جانب الاتفاق الموسع مع صندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليارات دولار، مما أسهم في توفير تمويلات حيوية وتخفيف الضغوط على ميزان المدفوعات.

مصر قد تشهد نموا في مبيعات سيارات الركوب هذا العام: تتبنى بي إم أي نظرة "متفائلة بحذر" بشأن استمرار تعافي سوق سيارات الركوب في عام 2025، فقد تنتعش المبيعات مع استمرار تراجع معدلات التضخم مما يعزز القوة الشرائية للأسر، إلى جانب تزايد الطلب المؤجل من عام 2024 مع تحسن الأداء الاقتصادي. ومع ذلك، تظل بعض التحديات قائمة، إذ قد تؤثر معدلات التضخم المرتفعة وضعف ثقة المستهلكين على قرارات الشراء، ولذلك ربما يحتفظ المصريون بسياراتهم لفترات أطول في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي، بحسب بي إم أي.

سوق المركبات التجارية تسعى للتعافي وسط ضغوط التكاليف: لا تزال مبيعات المركبات التجارية في مصر تعاني من الضعف، إذ تؤجل الشركات خطط توسيع أساطيلها وسط ضبابية الوضع الاقتصادي، وفقا للتقرير. وبينما تتوقع بي إم أي حدوث انتعاش جزئي نتيجة انخفاض تأثير سنة الأساس بعد التراجع الحاد للسوق في العام الماضي، فإن الطلب لا يزال ضعيفا مع تركيز الشركات على خفض التكاليف. إضافة إلى ذلك، أدى تراجع قيمة الجنيه إلى ارتفاع تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار، مما قد ينعكس على المستهلكين ويؤدي إلى مزيد من التباطؤ في الطلب. وتمثل مشروعات البنية التحتية - خاصة العاصمة الإدارية الجديدة - أحد العوامل المحفزة المحتملة لسوق المركبات التجارية، والتي تخلق فرصا جديدة للنمو من خلال زيادة الطلب على وسائل النقل التجاري، بحسب التقرير.

التضخم يظل العامل الحاسم: ما زال التضخم أهم العوامل التي تقود التعافي الأوسع للقطاع، إذ تراجع معدل التضخم السنوي العام في المناطق الحضرية إلى 24.1% في ديسمبر الماضي — وهو أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2022. ومن المتوقع أن ينخفض أكثر ليصل إلى 16% على أساس سنوي بحلول فبراير، إلا أن الضغوط السعرية المستمرة من المرجح أن تبقيه فوق النطاق المستهدف للبنك المركزي البالغ 5-9% في المستقبل القريب، مما قد يقيد وتيرة تعافي السوق، طبقا للتقرير.

النقل العام بوابة النمو للمركبات الكهربائية: تراهن مصر على الحافلات الكهربائية كنقطة انطلاق لتحقيق طموحاتها في قطاع المركبات الكهربائية، وتعول على اكتساب وسائل النقل العام الكهربائية زخما أسرع من السيارات الخاصة. تستهدف خطط الحكومة منذ عام 2022 التحول الكامل إلى الحافلات التي تعمل بالغاز أو الكهرباء بحلول عام 2027، وذلك بدعم من البنك الدولي لتوسيع أساطيل النقل في المدن الكبرى. ولكن وحدة الأبحاث بي إم أي تشككت في احتمالية تحقيق أهداف المشروع، مستشهدة بمبادرات حكومية سابقة لم تكتمل مثل زيادة محطات شحن السيارات الكهربائية وتقديم حوافز لتعزيز الإنتاج المحلي للمركبات الكهربائية.

ورغم ذلك، يتوقع التقرير توسع سوق السيارات الكهربائية المصرية مدفوعا بالدعم الذي تقدمه الدولة والإعفاءات الضريبية والرخص الذهبية. وفي حين أن ضعف بنية الشحن التحتية قد يعطل خطط النمو الطموحة، تظل التوقعات طويلة الأجل قوية خاصة مع خفض التعريفات وتزايد اهتمام اللاعبين العالميين مثل ستيلانتس بالسوق المحلية، ما يضع مصر كمركز قوي للسيارات الكهربائية مستقبلا.

القطاع الخاص أسهم في التحول نحو الحافلات الكهربائية: بدأت شركة قسطور مصر للسيارات تجميع حافلات فوتون الكهربائيةمحليا العام الماضي، فيما أطلقت شركة النصر للسيارات أول دفعة من أتوبيسات "نصر سكاي" الكهربائية بالتعاون مع شركة يوتونج الصينية، وستبدأ شركة جينباي الصينية تجميع طرازاتها في مصر هذا العام. ومن المقرر أيضا أن تجمع شركة فولفو بالتعاون مع شركة صناعة وسائل النقل (إم سي في) الأتوبيسات الكهربائية محليا لتصديرها إلى الأسواق الأوروبية بنسبة مكون محلي لا تقل عن 50%.

الأداء المصري ضعيف على مؤشر مخاطر وعوائد مبيعات السيارات التابع لبي إم أي، إذ جاءت في المركز 11 على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمركز 82 على مستوى العالم خلال الربع الأول من 2025. ويعود هذا إلى انخفاض الدخول ووجود مخاطر سياسية تثقل كاهل المستهلكين وأصحاب الشركات، ما يحد القدرة على تحمل تكاليف السيارات ويعرقل نمو المبيعات، وفقا للتقرير. ومع ذلك توجد فرصة للتوسع اعتمادا على توقعات المبيعات القوية على المدى الطويل وعدد السكان الذين يقعون ضمن سن القيادة، ما يعزز إمكانات مصر لتحقيق مبيعات كبيرة في قطاع بيع السيارات مدعومة بحجم سوقها والاستقرار الاقتصادي التدريجي.

مصر تقع في المركز الثاني على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والمركز 43 دوليا من حيث إنتاج السيارات، وفقا لحسابات بي إم أي، وذلك بسبب تكاليف العمالة المنخفضة التي تجعلها وجهة جذابة لتجميع المركبات. ورغم ذلك، تعد قلة العمالة الماهرة نسبيا وعدم وجود سياسة واضحة للسيارات من العوامل التي تؤثر على التصنيع عالي الجودة. وفي حين تظل التكلفة المنخفضة عامل جذب كبيرا، فإن المخاطر الاقتصادية والسياسية تشكل تحديات كبيرة، قد يخفف وطأتها موقع مصر الاستراتيجي كبوابة للأسواق الأفريقية والدعم الحكومي المتزايد، بما يدفع الاستثمار طويل الأجل والنمو الصناعي، وفقا للتقرير.

التطورات على المستوى التنظيمي لها دور في دفع عجلة التنمية، مثل الوحدة الجديدة المعنية بقطاع السيارات والتابعة لوزارة المالية، والتي سيسهم تشكيلها في تبسيط الإجراءات الجمركية والضريبية. كما أن تحسين السيولة الدولارية وتخفيف القيود على الاستيراد سيخلق بدوره بيئة مستقرة بالنسبة للمصنعين، وفقا للتقرير.

تذكر: تعمل الحكومة منذ فترة على توطين صناعة المركبات من خلال استراتيجية صناعة السيارات التي أطلقتها عام 2022، وتقدم من خلالها حوافز للاعبي القطاع بهدف توطين الصناعة والصناعات المغذية لها. ويأتي هذا في إطار الجهود الهادفة إلى تعزيز قدرات التجميع والتصنيع المحلي، وجذب وتشجيع الاستثمارات الجديدة في القطاع.


أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:

  • شركات محمول صينية تسعى للتوسع في مصر بالنصف الثاني من 2025: تخطط شركتان صينيتان لم تكشفان عن هويتهما لدخول السوق المصرية من خلال بدء تصنيع الهواتف المحمولة محليا خلال النصف الثاني من العام الجاري، حسبما ذكرت جريدة البورصة. وتأتي هذه الخطوة في أعقاب قرار الدولة فرض رسوم جمركية وضريبة بنسبة 38.5% على الهواتف المستوردة، وهو ما شجع عددا من مصنعي الهواتف الأجانب على التفكير في إنشاء مصانع في مصر.