ما الذي يمكن أن نتعلمه من قصص النجاح المصرية على صعيد التصنيع والتصدير: عادة ما تكون الأغذية والمشروبات والكيماويات والمنسوجات والملابس من بين أكبر ثلاث صناعات من حيث قيمة الصادرات في مصر، أو من حيث أعلى مستوى للنمو السنوي للصادرات غير النفطية. تمتلك العديد من الشركات في هذه الصناعات إرثا أو خبرات فردية كونها لديها الريادة في التصنيع والتصدير خارج مصر. يحمل هذا الإرث معه الكثير من الدروس المستفادة، ما الذي نجحوا فيه وما الذي يناسب الشركات المصرية الراغبة في التصدير، والعقبات التي تواجه الشركات التي تتطلع إلى دخول الأسواق العالمية وكيفية التغلب عليها.

جمعنا في منتدى إنتربرايز للصادرات والاستثمارات الأجنبية خلال الأسبوع الماضي عدد من الشركات الكبرى الرائدة لنتعرف على تجاربها من عدة جوانب: كيف تمكنت من الدخول إلى السوق المحلية، وما هي العقبات والتحديات التي تعرضت لها، وما الذي يميز المنتج المحلي ويجعله قادرا على منافسة المنتج المستورد. وضمت قائمة الحاضرين في هذا النقاش محمد طلعت خليفة الرئيس التنفيذي لشركة كونكريت (لينكد إن)، طارق حسني مدير الاستثمارات والمشاريع بشركة فرتيجلوب (لينكد إن)، وشمس عويس مديرة شؤون الشركات لمصر وشمال أفريقيا والشام في شركة "مارس" (لينكد إن).

استغلال نقاط القوة: تحتاج الشركات إلى تقديم بعض التنازلات التي لم تعتد عليها من أجل جذب المستثمرين، بحسب ما قاله طارق حسني. وأضاف أن حجم صادرات شركة فرتيجلوب الرائدة في صناعة الأسمدة بالشرق الأوسط قد وصل إلى 1.2 مليار من منتج اليوريا خلال العام الماضي. ومع ذلك تتخذ الشركة خطوات من الانتقال إلى طاقة منخفضة الكربون، ويأتي ذلك استجابة لمتطلبات السوق وليس بسبب التشريعات الجديدة التي تلزم بذلك. وتلك الخطوة هي مثال على كيفية مواكبة المصنعين للاتجاهات العالمية وتحولات الصناعة لتبقى تنافسية ومستجيبة للتغيرات.

وأضاف حسنى أن "مصر يجب أن تكون في صدارة سوق الطاقة المتجددة" نظرا لمواردها الطبيعية الضخمة. وأشار حسنى كذلك إلى أن بعض الدول قد تتمكن من توفير الغاز الطبيعي بأسعار أقل، ولكن مصر تستطيع المنافسة بقوة فهي لا تمتلك إمدادات ثابتة من الرياح والشمس فحسب، بل تتمتع بالخبرة الفنية أيضا وتعتبر أرضها من أفضل المواقع الجغرافية في العالم على صعيد قطاع الطاقة المتجددة. واختتم حسنى حديثه مؤكدا أن مصر "في مكان جيد، والشركات بحاجة فقط إلى الاستفادة من ذلك".

استغلوا ما نمتلكه (بطبيعتنا) هكذا اتفق الخبراء: تماشت دعوات حسني للاستفادة من الميزة التنافسية الطبيعية لمصر مع تعليقات ياسمين فريد خميس، رئيسة مجلس إدارة مجموعة الشرقيون، والشريك في ماكينزي ياسر الزواوى، خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى، إذ أكدا الحاجة للجمع بين عرض القيمة الطبيعية في مصر والوضوح والتركيز من أجل بناء اقتصاد تصديري واسع النطاق.

تعد حلويات مارس مثالا رئيسيا على ذلك: يشكل المصريون قاعدة عملاء مثالية لأي شركة أطعمة ومشروبات، حسبما قالت شمس عويس. وأضافت عويس أن التعداد السكاني الكبير وارتفاع نسب الشباب كلها عوامل تزيد من معدلات الاستهلاك، بجانب ازدهار صناعة الضيافة والترفيه المحلية. وأضافت عويس إن قدرة مارس على التكيف كانت عاملا أساسيا في نجاحها. قامت الشركة بتنويع عروض منتجاتها، ما سمح لها بالحفاظ على الصادرات على الرغم من الاضطرابات الاقتصادية نتيجة الحرب في أوكرانيا.

جاذبية السوق العالمية تجعل مصر أيضا "سوقا رئيسيا لاختراقه" لأي مصدر دولي، حسبما قالت عويس. وأشارت إلى الفوائد التي جذبت عمليات مارس من الإمارات إلى مصر واستمرارها في الاستثمار، مثل اتفاقيات التجارة الحرة المتعددة التي تمكن من التصدير إلى دول مثل الولايات المتحدة وتوافر خدمات النقل والتعبئة بتكلفة تنافسية وفرص الدخول إلى أسواق جديدة بما في ذلك أفريقيا وآسيا وأستراليا وطرق تجارية أقوى من تلك الموجودة في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والوصول إلى المواد الخام. إضافة إلى ذلك، قيادات "بالعقلية الصحيحة والفهم الصحيح"، والتي تريد زيادة الاستثمار والصادرات، وفقا لعويس.

الجودة لا الكم: علينا تجنب الرؤية المحدودة بشأن إحلال الواردات، وفقا لخليفة، لأنها تعني فقط أننا بحاجة إلى تصنيع كل شيء محليا، وهو أمر غير فعال ومكلف. ولكن بدلا من ذلك، يتعين على الشركات المصرية التركيز على إنتاج منتجات ذات قيمة أعلى يمكن أن تحل محل منتج مستورد ودعم رفع مستوى سلسلة التوريد بأكملها، حسبما قال خليفة.

لا ينبغي أن تستند القيمة إلى انخفاض التكاليف، إذ يوجد دائما شخص آخر يقدم سعرا أقل، وفقا لخليفة، مضيفا أنه التركيز بدلا من ذلك يجب أن يكون على الجودة. سيكون المنتج الثانوي هو زيادة المنافسة في السوق ومشاركة المعرفة بين الشركات، ما سيخلق بطبيعة الحال قوة عاملة أكثر مهارة، وصناعات مغذية، وفي النهاية زيادة عرض المنتجات المصرية. هذا نهج طويل الأمد، لكنه نهج مستدام، وفقا لخليفة. وشدد على أننا "إذا اتخذنا قرارات قصيرة المدى - ولو كانت مغرية اليوم - لن تساعدنا على التحرك نحو الأهداف طويلة الأجل"، والمتمثلة في خلق فرص العمل والنمو.

الرؤية طويلة المدى تركز دائما على الاستدامة، وهذا يشمل دعم سوق العمل في مصر: اتفقت عويس أن خلق فرص العمل المستدامة يضيف قيمة اقتصادية. وشرحت برامج التطوير المهني المتنوعة الخاصة بشركة مارس والتي تعمل على تطوير الموظفين وتصدير الأفراد الموهوبين إلى مكاتب الشركة في الخارج. وقال حسني إن وجود قوة عاملة مستقرة هو مفتاح أي صناعة ذات رأسمال كبير من أجل الحفاظ على الإنتاج، مضيفا : "إذا قمنا بدعم الصناعات التي نمتلك فيها ميزة تنافسية، فإننا بذلك ندعم الاستدامة".


لم يكن منتدى إنتربرايز للصادرات والاستثمارات الأجنبية ليصبح حقيقة لولا دعم…

أبرز الأخبار الصناعية خلال الأسبوع:

  • تعليق ضريبة القيمة المضافة على الآلات والمعدات المستوردة للإنتاج: منحت وزارة المالية الشركات إعفاءمؤقتا من ضريبة القيمة المضافة على الآلات والمعدات المستوردة بهدف إنتاج البضائع أو تقديم الخدمات، وذلك في إطار التعديلات الجديدة على اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة على القيمة المضافة.
  • الحكومة تطلق المرحلة السادسة من برنامج دعم الصادرات: وافق مجلس إدارة صندوق تنمية الصادرات على بدء تنفيذ المرحلة السادسة من برنامج السداد الفوري لمستحقات المصدرين المتأخرة، والتي تسمح للمصدرين بالحصول على مستحقاتهم من دعم الصادرات دفعة واحدة بدلا من الأقساط.
  • تصنيع منتجات محلية عالية الجودة وبناء علاقات قوية في الخارج هما أساس التوسع في الأسواق العالمية: كانت تلك من بين أهم النصائح التي شاركها معنا أكبر المصدرين المحليين خلال جلسة نقاش ضمن منتدى إنتربرايز للصادرات والاستثمارات الأجنبية.
  • موسي.. صنع في مصر: أعلنت مجموعة أيمن شاهين افتتاح أول مصنع لإنتاج مشروب الشعير "موسي" في مصر باستثمارات نحو 20 مليون دولار، وذلك بالشراكة مع شركة كارلسبرج الدنماركية المالكة للعلامة التجارية.