هل تمضي صناعة الرخام والجرانيت المصرية قدما لتصبح مساهم رئيسي في صادرات البلاد؟ بعد سنوات من الإهمال، تضع الحكومة صناعة الرخام والجرانيت نصب أعينها، إذ تأمل في تحويل منطقة "شق الثعبان" - أكبر تجمع صناعي للرخام والجرانيت في البلاد - إلى مركز لإنتاج وتصدير الأحجار. التحركات الحكومية الأخيرة منحت العاملين في الصناعة المزيد من التفاؤل حول مضي القطاع قدما نحو مرحلة من الإنتعاش، مع وضع حلول للعديد من المشكلات الرئيسية مع تمهيد الطريق لتحديث التكنولوجيا وتحسين البنية التحتية.

نظرة على الصناعة: تتركز الغالبية العظمى من صناعة الرخام والجرانيت في منطقة شق الثعبان في منطقة طرة المعادي، شرق طريق أوتوستراد القاهرة. تتألف المنطقة من ثلاث مناطق أساسية: كوتسيكا وبدر الليثي وشق الثعبان، وتمتد على مساحة 1600 فدان إجمالا. تضم المنطقة 1868 مصنعا وورشة عمل مخصصة لتصنيع وتصدير الرخام، مع نحو 45 ألف عامل مباشر وعدد مقارب من العمالة غير المباشرة. عانت منطقة شق الثعبان تاريخيا من الإهمال وقصور التطوير، مما خلف العديد من المشكلات المركبة، لكنها لا تزال المحور الذي تصدر منه مصر الرخام إلى 118 دولة.

أرقام الصادرات: صدرت مصر ما قيمته 11.2 مليار جنيه من الرخام خلال أول تسعة أشهر من عام 2023، وفقا لأحدث بيانات المجلس التصديري لمواد البناء والحراريات والصناعات المعدنية التي اطلعت عليها إنتربرايز. وجاء هذا ارتفاعا من 4.5 مليار جنيه فقط خلال نفس الفترة من العام الماضي، على الرغم من عدم تعديل هذه الأرقام وفقا لتقلبات سعر الصرف. استقبلت ليبيا والمملكة العربية السعودية أكبر حجم من صادرات البلاد خلال هذه الفترة، حسبما أظهرت بيانات المجلس التصديري.

على الرغم من الإمكانات الكبيرة، إلا أن الصناعة لا تخلو من التحديات: أشار لاعبو الصناعة في حديثهم لإنتربرايز إلى عدد من التحديات الرئيسية، بما في ذلك أن العديد من الورش في شق الثعبان لا تزال تعمل في إطار الاقتصاد غير الرسمي، وكذلك التحديات المتصلة بإجراءات تخصيص الأراضي الصناعية، والوصول إلى البنية التحتية الأساسية مثل شبكات الطرق والكهرباء، ومواجهة تكاليف مرتفعة لنقل البضائع وحركتها في الموانئ الجافة وعلى الطرق.

ماذا يجري حاليا لدعم الصناعة؟ في عام 2018، أطلقت الحكومة مشروعا بقيمة 3.6 مليار جنيه لتطوير منطقة شق الثعبان ودفعها لتصبح مركزا عالميا للصناعة، لكن العمل في المشروع بدأ بشكل جدي في الأشهر الأخيرة. يستهدف المشروع المساعدة في زيادة الصادرات من شق الثعبان إلى نحو 1 مليار دولار سنويا، وفقا لما قاله رئيس شعبة الرخام والجرانيت باتحاد الصناعات المصرية البدوي أباظة. كما بدأت هيئة التنمية الصناعية سلسلة من الاجتماعات والجلسات مع الجهات الفاعلة في الصناعة للتعرف على مطالبهم، وفقا لما قالته القائمة بأعمال الرئيس التنفيذي للهيئة ناهد يوسف.

يهدف المشروع إلى رفع كفاءة منطقة شق الثعبان من خلال إمدادها بالمرافق والخدمات والبنية التحتية اللازمة، بالتزامن مع تطوير صناعة الرخام، لتحويل المنطقة إلى مدينة متكاملة لصناعة الرخام عالية التكنولوجيا والجودة بما يتناسب مع المعايير العالمية. وتهدف خطة التطوير أيضا إلى تحفيز المنافسة وزيادة الصادرات مع ضمان الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية، حسبما قالت يوسف.

الأولوية للبنية التحتية: تعمل خطة التطوير على رفع كفاءة شبكة الطرق الداخلية بشق الثعبان وربطها بالطرق الرئيسية، وإنشاء المزيد من محطات الوقود، وإعادة تأهيل شبكة الكهرباء والمحولات بالمنطقة. وانتهت الحكومة بالفعل من المرحلة الأولى ضمن تطوير البنية التحتية، والتي شملت تطوير شبكة الكهرباء، كما تستكمل حاليا تطوير شبكة المياه والصرف الصحي. تخطط الحكومة أيضا لإنشاء ميناء جاف ومنطقة حرة في شق الثعبان، إضافة إلى مجمع استثماري يضم ممثلين عن كافة الجهات الحكومية والبنوك، بحسب أباظة.

شركة لإدارة المنطقة؟ تعمل هيئة التنمية الصناعية منذ عامين على إنشاء شركة لإدارة المنطقة، حسبما كشفت مصادرنا، مضيفة أن القرار لم يدخل حيز التنفيذ بعد.

التركيز على رسمنة القطاع: تعمل الحكومة حاليا على تسريع الحصول على الموافقات، وسيتمكن المستثمرون وأصحاب الورش في منطقة شق الثعبان من تسوية أي مخالفات وتقنين أوضاعهم، وفقا لأباظة. ومن المقرر تقليص الفترة الزمنية اللازمة لإصدار رخصة التشغيل في المنطقة إلى أقل من ستة أشهر، مع تقديم تسهيلات لدعم المستثمرين في تلبية المتطلبات المالية.


أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:

  • ميديا إلكتريك الصينية وضعت حجر الأساس لمصنعها الجديد لإنتاج الأجهزة المنزلية في مدينة السادات، باستثمارات قيمتها 105 ملايين دولار.
  • تعتزم شركة جولد إيرا لتجارة الذهب والفضة تدشين مصنع جديد لإنتاج السبائك والمشغولات الذهبية على مساحة 1000 متر مربع في القاهرة العام المقبل، باستثمارات تصل إلى مليار جنيه.
  • تسعى شركة أفالون فارما السعودية للصناعات الدوائية إلى إنشاء مصنع لها في مصر، في إطار خطة أوسع لاستثمار نحو مليار جنيه في البلاد على العام المقبل.
  • "تكنو فريم" تعتزم إنشاء مصنع جديد في العاشر من رمضان بـ 200 مليون جنيه: تدرس شركة تكنو فريم للألومنيوم تدشين مصنع جديد في مدينة العاشر من رمضان، باستثمارات تصل إلى 200 مليون جنيه.
  • "بيفار" الصينية قد تنشئ مجمعا للكيماويات بملياري دولار في شرق بورسعيد: وقعت بيفار جروب الصينية لصناعة الكيماويات خطاب نوايا مع الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس لإنشاء مجمع صناعي لإنتاج الكيماويات المتخصصة بمنطقة شرق بورسعيد المتكاملة، باستثمارات تبلغ ملياري دولار.