🏭 الحكومة تراهن على صناعة الأسمنت لقيادة النمو الصناعي والصادرات: يشهد قطاع صناعة الأسمنت تحسنا واضحا في الطلب وتوسعا في الإنتاج والصادرات، في الوقت الذي تعمل الحكومة فيه على إزالة المعوقات أمام المصنعين وتفعيل الحوافز الاستثمارية لضمان استقرار السوق المحلية، مع تعزيز تنافسية المنتج المصري في أسواق إعادة الإعمار الإقليمية والأسواق الخارجية. وتتجه سوق الأسمنت المحلية نحو مرحلة جديدة من النمو المستدام، مدعومة بسياسات حكومية محفزة وتوقعات إيجابية من المحللين.

الحكومة تتحرك بقوة لدعم صناعة الأسمنت: تبذل الدولة جهودا ملموسة لتحقيق استراتيجيتها الطموحة لزيادة الصادرات المصرية إلى 150 مليار دولار، بما في ذلك الاهتمام المتزايد بمراجعة وحل المعوقات التي تواجه قطاع الأسمنت لضمان استقراره وقدرته على تلبية احتياجات السوق المحلية والتوسع في التصدير، وفقا لما قاله رئيس شعبة الأسمنت باتحاد الصناعات المصرية أحمد شيرين كريم لإنتربرايز.

محفزات الطلب تتجدد مع انتعاش المشروعات الكبرى واستقرار الاقتصاد: من المتوقع أن يشهد الطلب على الأسمنت انتعاشة قوية مدفوعة بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها الزخم في تنفيذ المشروعات القومية العملاقة، بما في ذلك رأس الحكمة والعلمين الجديدة، إلى جانب إعادة تفعيل قانون تراخيص البناء لعام 2008 الذي سيسهم في تحريك نشاط البناء الخاص، بحسب بحوث الأهلي فاروس. كما يدعم الاستقرار المستمر في أسعار الصرف ثقة المستثمرين والمطورين، بينما يشير المشهد الاقتصادي الأوسع إلى تحول إيجابي في ثقة القطاع الخاص، إذ بات المطورون والمقاولون أكثر استعدادا للعودة إلى العمل مقارنة بما كان عليه الحال قبل عامين.

الطلب المتزايد من أسواق إعادة الإعمار يفتح آفاقا جديدة: تشهد صناعة الأسمنت المصرية كذلك طلبا متزايدا من أسواق دول إعادة الإعمار في المنطقة، إلى جانب الأسواق الأوروبية والأفريقية والأمريكية. هذا الطلب يخلق فرصا كبيرة أمام المصانع المحلية لتعزيز صادراتها، حسبما أوضح كريم، مشيرا إلى أن القطاع يواصل التنسيق مع الجهات الحكومية لوضع خطط مدروسة لتلبية هذا الطلب المتنامي، مع ضمان استقرار الإمدادات للسوق المحلية.

بالأرقام: ارتفع إنتاج مصر من الأسمنت في أول 8 أشهر من عام 2025 بنسبة 20.3% على أساس سنوي إلى نحو 42 مليون طن مقابل 34.9 مليون طن في نفس الفترة من العام الماضي. ولكن على الرغم من ذلك لم تنخفض أسعار البيع في السوق المحلية، وفقا لما أظهرته بيانات مجمعة عن سوق الأسمنت اطلعت عليها إنتربرايز. يأتي هذا في الوقت الذي ترى فيه بحوث بلتون المالية أن الإنتاج السنوي بلغ 70.5 مليون طن في أغسطس، ارتفاعا من 61.5 مليون طن في الأشهر الـ 12 السابقة، وفي هذا “دلالة مبكرة على أن الطاقة المعطلة بدأت تعود إلى السوق”.

محليا، ارتفعت مبيعات شركات الأسمنت بنحو 13.3% في أول ثمانية أشهر من العام لتصل إلى 34 مليون طن، مقابل 30 مليون طن في نفس الفترة من عام 2024. سوق الأسمنت المحلية شهدت نموا واضحا خلال العام الجاري، إذ من المتوقع أن يتجاوز حجم الطلب مستويات العام الماضي، التي بلغت نحو 47 مليون طن، بحسب كريم. وتعد هذه الزيادة في الطلب مؤشرا إيجابيا يعكس تعافي قطاع التشييد والبناء، ويدعم خطط المصانع للتوسع في الإنتاج والصادرات على السواء، حسبما يعتقد كريم.

الصادرات ترتفع هامشيا، بينما تتقلص العائدات: ارتفعت صادرات الأسمنت بشكل طفيف خلال أول 8 أشهر من العام بنحو 2.2% على أساس سنوي إلى 13.9 مليون طن، موزعة بواقع 7.5 مليون طن من الأسمنت كمنتج نهائي و5.4 مليون طن من خام الكلنكر، مقابل 13.6 مليون طن في نفس الفترة من العام الماضي. ومع ذلك، تراجعت عائدات التصدير خلال الفترة بنسبة 7% لتسجل 581 مليون دولار، مقابل 627 مليون دولار خلال أول 8 أشهر من عام 2024، بحسب بيانات الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات.

لماذا استقرت الأسعار محليا؟ الانضباط القوي غير المتوقع في السوق وأوقات الانتظار لإعادة تشغيل الطاقات المعطلة قد أديا إلى استقرار أسعار الأسمنت محليا عند 4000 جنيه للطن خلال الأشهر الأربعة الماضية، بالرغم من وجود فارق سعري صافي يتراوح بين 13-15 دولارا للطن مقارنة بأسعار التصدير، حسبما ذكرت بلتون المالية في مذكرة اطلعت عليها إنتربرايز. يعود نمو الطلب وتظل الصادرات مرنة وسط استقرار الأسعار في الوقت الذي تتحسن فيه أساسيات السوق، لكن التدخل في السياسة يبقى هو عامل عدم اليقين الرئيسي الذي قد يحد من إمكانات إعادة تقييم القطاع على المدى القريب، وفقا لبحوث الأهلي فاروس.

الحكومة تحفز المصنعين لزيادة الإنتاج: منحت الحكومة حافزا استثنائيا لمصنعي الأسمنت هذا الشهر لدعم زيادة المعروض في السوق المحلية، حسبما أعلنت وزارة الصناعة في وقت سابق. وستحصل المصانع التي تزيد إنتاجها وتوجهه إلى السوق المحلية في أكتوبر على خصومات مؤقتة على رسوم الإجراءات الخاصة بتعديل الطاقة الإنتاجية في رخص التشغيل، في خطوة تهدف إلى تشجيع المصانع على زيادة الإنتاج، بما يسهم في خفض الأسعار وتحقيق وفرة في المعروض. هذه الحوافز التي تركز على رفع كفاءة المصانع وتشغيل خطوط الإنتاج المتوقفة تضمن أقصى استفادة من القدرات التصنيعية القائمة، وفقا لما قاله كريم لإنتربرايز.

يأتي هذا بعد أن منحت الحكومة في يوليو الماضي مصانع الأسمنت شهرا واحدا لإعادة تشغيل خطوط الإنتاج المتوقفة، في إطار جهود أوسع نطاقا لتحقيق استقرار الأسعار وتلبية الطلب المحلي. منذ إلغاء نظام الحصص في مايو 2025، ظلت أسعار الأسمنت مستقرة بالقرب من 81 دولارا للطن (3883 جنيها)، ارتفاعا من 50 دولارا للطن (2077 جنيها) قبل عام. ويشير هذا الاستقرار إلى توازن بين العرض والطلب بدلا من قمع الأسعار عن طريق التنظيم، حسبما ذكر محللو الأهلي فاروس.

كيف كيف كانت استجابة أسهم القطاع لهذه الحوافز؟ ارتفعت أسهم الأسمنت بمؤشر قطاع مواد البناء في جلسة الأحد الماضي بعد قرار الحكومة منح المنتجين حوافز مادية لزيادة المعروض في السوق المحلية، ليتصدر مؤشر قطاع مواد البناء أكبر الارتفاعات القطاعية ربحا بنحو 3.57%.

توصيات شراء وتقييمات مرتفعة تدعم نظرة متفائلة لأسهم الأسمنت: رفعت بحوث بلتون المالية مطلع أكتوبر الجاري الأسعار المستهدفة لجميع شركات الأسمنت الأربع التي يشملها التقييم، مع الإبقاء على توصية شراء بفضل تحسن أساسيات القطاع وتوقعات الطلب، إذ رفعت السعر المستهدف لسهم العربية للأسمنت بنسبة نحو 39% إلى 55 جنيها، ولسهم أسمنت سيناء بنسبة 20% إلى 67.2 جنيه، بينما ارتفع السعر المستهدف لأسمنت مصر بني سويف بنسبة 13% إلى 246 جنيها، وأسمنت مصر قنا بنسبة 73% إلى 114 جنيها للسهم. وتعد العربية للأسمنت سادس أكبر منتج في مصر بطاقة 5 ملايين طن سنويا، تليها أسمنت سيناء بطاقة 2.9 مليون طن ونشاط تصديري قوي يمثل 54% من مبيعاتها، في حين تنتج أسمنت بني سويف نحو 3 ملايين طن بحصة سوقية تبلغ 3.1%، وأسمنت مصر قنا نحو 4 ملايين طن بحصة 4.3%، ما يجعلها من أبرز لاعبي السوق المحلية.

رخص إنتاج جديدة في الطريق: تخطط الحكومة لطرح رخصتين جديدتين لإنتاج الأسمنت قبل نهاية العام الحالي، بهدف تعزيز الطاقة الإنتاجية وكبح ارتفاع الأسعار في السوق، على أن تتضمن كل رخصة خط إنتاج خاصا بها بطاقة إنتاجية تتراوح بين 1.5 مليون ومليوني طن سنويا.

والهدف؟ تلبية الطلب المحلي والإقليمي المتزايد وسط ارتفاع متوقع في مشاريع إعادة الإعمار في المنطقة. ويأتي هذا وسط توقعات بارتفاع الاستهلاك المحلي من الأسمنت إلى 52 مليون طن بنهاية عام 2025، مدعوما بزيادة نشاط الإنشاءات وقوة الطلب في السوق.

لكن الاستحواذ على مشروعات قائمة يعد الخيار الأكثر جدوى اقتصاديا بالنسبة للاعبين الحاليين الراغبين في التوسع، حسبما أشار بنك الاستثمار سي أي كابيتال في مذكرة اطلعت عليها إنتربرايز. تتداول أسهم شركات الأسمنت المقيدة في البورصة المصرية حاليا عند متوسط قيمة منشأة لكل طن (EV/t) يتراوح بين 38 و75 دولارا، وهو مستوى يقل كثيرا عن تكلفة الإحلال التي تتراوح بين 120 و150 دولارا للطن، بحسب البنك.

كيف تبدو سوق الأسمنت في 2026؟ إجمالي الطلب على الأسمنت، بما في ذلك الصادرات، سيبلغ نحو 68 مليون طن في عام 2026، بحسب تقديرات بلتون المالية، التي توقعت أن تشهد سوق الأسمنت المصرية بعض التباطؤ النسبي في عام 2026، مع تراجع متوسط أسعار التجزئة المحلية إلى نحو 3100 جنيه للطن مقابل 3850 جنيها للطن في الربع الرابع من 2025، أي ما يعادل 50 دولارا للطن، وهو أعلى بنسبة 11% عن التقديرات السابقة البالغة 45 دولارا. ويرجح أن الفارق السعري الحالي البالغ 13-15 دولارا لن يستمر على المدى المتوسط بسبب الطاقة الإنتاجية الفائضة في السوق، والتي تبلغ 76 مليون طن سنويا، مدعومة بتوافر كميات كافية من الكلنكر لتغطية كامل هذه القدرة. الطلب المحلي أيضا من المتوقع أن يتباطأ من نحو 11% في 2025 إلى مستويات في منتصف خانة الآحاد مع اقتراب الشحنات من معدلاتها التاريخية المرتفعة، بحسب بلتون المالية.