صانع الشهر - كل شهر نخصص أحد أعداد نشرتنا الأسبوعية "في المصنع" للحديث عن واحدة من شركات التصنيع في مصر، سواء كانت محلية أو أجنبية ولديها مصنع في البلاد. يتناول هذا العدد قصص نجاح الشركات الصناعية في مختلف المجالات، والتحديات التي تواجهها في قطاع الصناعة المحلية، ونظرتها إلى مستقبل تسعى فيه مصر لبناء صناعة محلية قوية. هذا الشهر، نتحدث إلى أسامة هلال (لينكد إن)، مدير مصنع شركة مارس إيجيبت التابعة لعملاق صناعة الحلوى العالمية مارسريجلي.

دخلت شركة مارس السوق المصرية عام 2001 من خلال مكتب للمبيعات، وبعدها بعامين اتخذت قرار إنشاء مصنع في مدينة السادس من أكتوبر على 70% من مساحة الـ 82 ألف متر مربع المخصصة للشركة، لتبدأ الإنتاج فعليا منتصف عام 2005 وصولا إلى الطاقة الإنتاجية الكاملة في عام 2011 من خلال 6 خطوط إنتاج حديثة، بحجم استثمارات بلغ 200 مليون دولار في 2023. حاليا، تعد مارس واحدة من الشركات الرائدة في مجال تصنيع الحلويات والشوكولاتة، وتقدم 149 منتجا مختلفا من العلامات التجارية الشهيرة مثل جلاكسي ومارس وتويكس وباونتي ومالتيزرز وإم أند إمز وسكيتلز وغيرها. وتقدر الطاقة الإنتاجية للمصنع حاليا بنحو 25 ألف طن سنويا، بواقع مليوني وحدة سنويا من مختلف المنتجات. كما يعمل بالمصنع نحو 500 عامل وموظف، بالإضافة إلى 20 ألف فرصة عمل غير مباشرة يوفرها في مجالات النقل والتوزيع.

نعتمد على السوق المحلية لتوفير 40-50% من الخامات (بخلاف الكاكاو الذي لا يزرع في مصر) ونحو 80-90% من مستلزمات التعبئة والتغليف. يعد العمل على تطوير البنية التحتية وشبكة التوزيع إلى جانب تطوير السوق والموردين والمصنعين المحليين قاعدة الانطلاق لنكون أكبر مركز صناعي لمنتجات الحلوى والشوكولاتة في أفريقيا والشرق الأوسط. لدينا فريق خاص بتطوير الموردين للتوافق مع معايير الجودة المتبعة في مارس، وهناك العديد من قصص النجاح الكبيرة مع العديد من الموردين المحليين.

نسابق الزمن للوصول بحجم صادراتنا إلى 90% من الإنتاج مع بدء تشغيل خطي إنتاج جديدين في الربع الأول من عام 2025، باستثمارات جديدة تصل إلى 250 مليون دولار يجري ضخها منذ أواخر العام الماضي وحتى نهاية 2025، وصولا إلى استغلال كامل مساحة الأرض المخصصة للمصنع. ومن المتوقع أن ترتفع الطاقة الإنتاجية للمصنع بإضافة الخطين الجديدين من 25 إلى 65 ألف طن سنويا مع إضافة 15 منتجا جديدا، كما نتوقع ارتفاعا ملحوظا في الصادرات التي تتراوح حاليا بين 65-70% من الإنتاج السنوي.

مارس ريجلي تستهدف تحويل مصنعها في مصر إلى مركز صناعي إقليمي لتغطية أفريقيا والشرق الأوسط، ضمن خطة تستهدف أيضا توزيع منتجات مصنعنا بحيث تغطي 25% من دول العالم. نصدر منتجاتنا إلى 44 دولة على رأسها السعودية التي تستحوذ على أكثر من ثلث صادرات مارس إيجيبت، بينما نستهدف إضافة 6 أسواق تصديرية جديدة في شرق أوروبا مع بدء الإنتاج من الخطين الجديدين، بما في ذلك أوزبكستان وكازاخستان وتركمانستان وبيلاروسيا وتركيا.

معايير الجودة أكثر ما يدعم منتجات مارس إيجيبت في الأسواق الخارجية، تليها سياسة التسعير التنافسية بشكل كبير، ثم شبكة الإمداد القوية والمتكاملة التي نعمل على رقمنتها، وكذلك شبكة الموردين الواسعة التي تستثمر فيها الشركة لدعم المرونة في ظل متغيرات السوق محليا وخارجيا، وأخيرا ثقة العملاء الكبيرة في الشركة ومنتجاتها.

النمو المتواصل في حجم الصادرات منح مارس إيجيبت مزيدا من المرونة في مواجهة نقص العملات الأجنبية في البلاد، ولكن صادراتنا تأثرت كبقية المصدرين من السوق المحلية باضطرابات البحر الأحمر التي أخرت مواعيد التسليم لما يتراوح بين أسبوع وأسبوعين، فضلا عن ارتفاع تكلفة الشحن التي تحملناها عن عملائها في هذه الظروف الدقيقة دون تحريك أسعار المنتجات، بدعم من سياسة الشركة وعلاقاتها الممتدة مع شركات الشحن.

تتميز مصر عن غيرها من الأسواق التصديرية بالاتفاقيات التجارية الممتدة مع العديد من الأسواق الأفريقية والأوروبية والأمريكية والآسيوية، إضافة إلى الموقع الجغرافي المتميز ووفرة العمالة الماهرة المدربة واتساع وتنوع قاعدة الموردين.

على الجانب الآخر، أكبر التحديات التي تواجهها الشركات المصدرة من مصر حاليا هي بطء الإجراءات المتعلقة بالتصدير وأتمتة العمليات لبناء قاعدة لوجستية قوية تساند الشركات المصدرة. ولكن لا نغفل الجهود الحكومية لتشجيع الصادرات من خلال تطوير البنية التحتية للموانئ وتسهيل إجراءات وسياسات التصدير.

مارس إيجيبت بدأت رحلة الرقمنة وأتمتة العمليات الإنتاجية في عام 2019، بحجم استثمارات بلغ 20-30 مليون دولار حتى الآن، من خلال خارطة طريق تعتمد على مبادئ الثورة الصناعية الرابعة، وعلى أساس تحليل نقاط القوة والضعف للاستفادة من أتمتة العمليات بأقصى قدر ممكن. في الوقت الحالي، نعمل على استخدام الروبوت في العمليات الإنتاجية، بينما نعمل على إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء في المستقبل القريب. الأمن السيبراني هو أهم ما نركز عليه كشركة صناعية في اللحاق بركب التحول الرقمي، لحماية بيانات الشركة والحفاظ على استقرار العمليات الإنتاجية. كما نلتزم بتطوير العاملين في المصنع وتدريبهم على التعامل مع التكنولوجيا الجديدة، وهو ما خصصنا له 25 ألف ساعة خلال العام الماضي وحده.