صانع الشهر- كل شهر نخصص أحد أعداد نشرتنا الأسبوعية "في المصنع" للحديث عن واحدة من شركات التصنيع في مصر، سواء كانت محلية أو أجنبية ولديها مصنع في البلاد. يتناول هذا العدد قصص نجاح الشركات الصناعية في مختلف المجالات، والتحديات التي تواجهها في قطاع الصناعة المحلية، ونظرتها لمستقبل تسعى فيه مصر لبناء صناعة محلية قوية. هذا الشهر، نتحدث إلى هاني قسيس (لينكد إن)، رئيس مجلس إدارة شركة مصر للصناعة والتجارة (مينترا).
مينترا علامة تجارية تنتج مجموعة متنوعة من المنتجات تشمل الأدوات المكتبية والمنسوجات والأثاث والأجهزة المنزلية والملابس والأحذية الرياضية، وربما يستخدم بعضكم منتجات الشركة بالفعل في المنزل دون أن يدرك ذلك، وغالبا جرب معظمكم دفتر ملاحظات "جامبو" الذي ننتجه في وقت ما. استراتيجيتنا التسويقية كانت تعتمد في البداية على الترويج لأسماء تجارية مختلفة ضمن عائلة مينترا، مثل جامبو، لكننا تحولنا إلى توحيد العلامة التجارية مع منتجاتنا الأحدث.
من العوامل الأساسية في استراتيجيتنا أن تكون منتجاتنا في متناول اليد، ونهدف إلى أن تصل إلى كل بيت مصري. كل منتجات الشركة ميسورة التكلفة وعالية الجودة ومستدامة وصديقة للبيئة، وخضعت لاختبارات وفقا لأعلى المعايير ولا تحتوي على أي مواد خطرة. نتعامل مع عملائنا باعتبارهم داعمين لنا، ونستهدف تقديم قيمة حقيقية مقابل ما يدفعونه من أموال.
غالبية مدخلات الإنتاج لدينا تأتي من مصادر محلية. على سبيل المثال، نستورد 10% فقط من المواد التي تدخل في صناعة الأحذية. صناعة الأحذية واحدة من أكثر القطاعات التي تتمتع بتكامل رأسي، ونصنع بالفعل معظم المواد الأساسية بأنفسنا، بما في ذلك المطاط ومادة "الإيفا" التي تدخل في صناعة النعال. ولأن نسبة المكونات المستوردة منخفضة للغاية، تمكنا من تثبيت أسعار الأحذية رغم انخفاض قيمة العملة. الأحذية الرياضية منتج كثيف العمالة للغاية، وتشكل الدعامة الأساسية للاقتصاد في بلد مثل فيتنام. شركتنا تبيع محليا ثلثي المكونات المستخدمة في إنتاج الأثاث ومنتجات الألياف الدقيقة والمنسوجات والحقائب والأجهزة المنزلية. كما أن المنتجات الورقية مصدرها محلي بنسبة 100%. مجموعتنا الصديقة للبيئة تعتمد في صناعتها على قصب السكر.
مينترا تسهم بنحو 2% من صادرات دفاتر الملاحظات عالميا، ونحن أكبر مصدر مصري إلى السوق الأمريكية مقارنة بمختلف القطاعات. نصدر منتجاتنا إلى أكثر من 80 دولة في كل قارات العالم، لكن أكبر سوق لصادراتنا من حيث الاستهلاك هي الولايات المتحدة، تليها أوروبا وتحديدا فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا. نصدر منتجاتنا إلى كل مكان نستطيع التصدير إليه ما لم تكن هناك مشكلة سياسية تمنعنا، ويشمل ذلك وجهات غير تقليدية مثل بنما ومدغشقر وموريشيوس. تحقق مينترا أكبر قدر من المبيعات في الدول ذات القدرة الشرائية الأعلى، مثل السعودية في الخليج، وجنوب أفريقيا في القارة الأفريقية.
نصدر 90% من أدواتنا المكتبية، وهي واحدة من أكثر قطاعاتنا استقرارا، ونستهدف الوصول لنفس النسبة في كل القطاعات الأخرى. تختلف الصادرات من قطاع إلى آخر اعتمادا على المرحلة التي وصل إليها المنتج في دورة حياته. عندما نطلق منتجا جديدا، نبدأ دائما بالسوق المصرية ثم نزيد الصادرات تدريجيا، وهي مهمة شاقة لأنها تتطلب استراتيجية تسويق مختلفة لكل سوق، بالإضافة إلى الموظفين والمخزون. بدأ مصنع الأحذية العمل العام الماضي، وصدرنا أول شحنة من أحذية مينترا الرياضية إلى السوق الأمريكية قبل شهرين، ونعمل حاليا على إرسال الشحنة الثانية.
نحافظ على جودة المنتجات في جميع الأسواق، فمثلا نفس المنتجات التي تبيعها مينترامصر هي نفسها المتوفرة في مينتراالولاياتالمتحدة أو مينترافرنسا، والفرق الوحيد أن الأخيرة أغلى قليلا بسبب تكاليف الشحن والنفقات الأخرى.
إذا لم تكن لديك آلية عمل مرنة فلن تتمكن من التصدير على الإطلاق. كل عمليات التصنيع لدينا تخضع للتدقيق من قبل طرف ثالث، كما نعمل على اختبار آلات المصانع باستمرار. نجري أيضا عمليات تدقيق اجتماعية وبيئية، ونلتزم بمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسساتية العالمية، وهي نقطة محورية بالنسبة لنا. تشمل السياسات التي نؤيدها المساواة في الأجور بين النساء والرجال، والحفاظ على بيئة عمل خالية من التحرش، ومكافحة الرشوة والالتزام بسن العمل القانونية.
في مصر، هدفنا الأساسي ليس تحقيق الأرباح، بل تطوير السوق المحلية، وهو إنجاز لا يمكن تحقيقه إلا من خلال تحويل التركيز الوطني من الاستهلاك إلى التصدير. نهتم كثيرا بإتقان الصنعة والاستدامة الاقتصادية للبلاد، وأهم مبادئ الاستدامة يتمثل في التصنيع محليا والتصدير لجلب العملة الصعبة، وهي الرؤية التي تبنتها مينترا مبكرا.
هناك خلط شائع بين التنمية والنمو. ما نحتاجه هو تشريعات واضحة من صناع السياسات لتوجيه القطاع الخاص نحو تنمية الصناعة الوطنية، ثم تعميم هذه التشريعات على كل القطاعات في شكل أهداف ملموسة ومؤشرات أداء واضحة وجداول زمنية. نحتاج أيضا إلى رؤية تحول متوازن من قطاع الإنشاءات والعقارات، حيث تتركز استثمارات معظم رجال الأعمال، إلى القطاعات الصناعية. إذا نظرت إلى الإعلانات في الشوارع ستجدها كلها حول المجمعات السكنية والأصول العقارية. العقارات ستجعل المطورين العقاريين فقط أثرياء، بينما من شأن المصنع الناجح أن يجعل العمال أثرياء بما يكفي لشراء العقارات. لا أقصد أن التطوير العقاري يجب أن يتوقف، بل ينبغي أن يسير جنبا إلى جنب مع التصنيع والتصدير.
أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:
- المزيد من المشروعات تحصل على الرخصة الذهبية: سلمت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة أربع رخص ذهبية جديدة، على شركات سامسونج إلكترونيك مصر، والشركة المصرية للغازات الطبيعية (جاسكو)، والفيوم للمخازن والمستودعات، وإيجيبت سات أوتو.
- مفاوضات لإقامة منطقة صناعية ألمانية في "اقتصادية قناة السويس"؟ دخلت مصر وألمانيا في مناقشات بشأن إنشاء منطقة صناعية ألمانية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
- منتجو الأسمنت يحصلون على الضوء الأخضر لزيادة الإنتاج في نوفمبر: وافقت وزارة التجارة والصناعة على زيادة الطاقة الإنتاجية لمصانع الأسمنت بنسبة 10% عن الكمية المحددة لكل مصنع خلال شهر نوفمبر.
- تابعة لـ "أيكون" تقتنص عقدا لتنفيذ مشروع جديد في السعودية: ستتولى شركة تابعة لشركة الصناعات الهندسية المعمارية للإنشاء والتعمير (أيكون)، إنشاء مصنع لإنتاج وتصنيع الوحدات الجاهزة والقطاعات المعدنية الخفيفة بمدينة تبوك السعودية باستثمارات 40 مليون ريال سعودي (10.7 مليون دولار).
- بلاتينوم الهندية تدشن مصنعا لإنتاج الـ"بي في سي" في "اقتصادية قناة السويس":دشنت شركة بلاتينيوم إندستريز الهندية للصناعات البلاستيكية مصنعها لإنتاج المواد المضافة ومثبتات "بي في سي / سي بي في سي" في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.