? صانع الشهر — كل شهر نخصص أحد أعداد نشرتنا الأسبوعية "في المصنع" للحديث عن واحدة من شركات التصنيع في مصر، سواء كانت محلية أو أجنبية ولديها مصنع في البلاد. يتناول هذا العدد قصص نجاح الشركات الصناعية في مختلف المجالات، والتحديات التي تواجهها في قطاع الصناعة المحلية، ونظرتها إلى مستقبل تسعى فيه مصر لبناء صناعة محلية قوية. هذا الشهر نتحدث إلى شينول كيسرلي أوغلو (لينكد إن)، المدير العام لشركة حياة مصر — الذراع المحلية لمجموعة حياة التركية المتخصصة في تصنيع منتجات العناية الشخصية.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
تأسست حياة مصر عام 2012، من قبل مجموعة حياة التركية المتخصصة في مجال المنتجات سريعة الاستهلاك وواحدة من أكبر مصنعي الحفاضات وأكبر منتجي المناديل الورقية. وتنتشر المجموعة التركية من خلال 6 مصانع في المنطقة الصناعية بمدينة 6 أكتوبر والمنطقة الصناعية بشمال غرب المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في العين السخنة، وتقدر استثماراتها الإجمالية في مصر بنحو 632 مليون دولار حتى الآن، ما يضعها كأكبر مستثمر تركي في البلاد لإنتاج المناديل الورقية وورق المائدة والمطبخ وورق التواليت وحفاضات الأطفال، من خلال 16 علامة تجارية تشمل مولفيكس وبي بم طبيعي ومولبد وبابيا وفاميليا. يقع مصنع منتجات العناية النسائية والأطفال في مدينة السادس من أكتوبر، بينما تنتج مصانع العين السخنة المنتجات غير المنسوجة ومناديل السحب والمناديل الورقية وأقنعة الوجه، وكذلك منتجات التغليف والفوط الصحية.
الطاقة الإنتاجية لمصانع حياة مصر تعكس مدى التزامها بتلبية احتياجات السوق المحلية والإقليمية، إذ تقدر الطاقة الإنتاجية لمصانعها الستة بنحو 2.1 مليار قطعة من حفاضات الأطفال، و450 مليون قطعة من الفوط الصحية، و60 ألف طن من المناديل الورقية، و50 ألف طن من الرولات غير المنسوجة سنويا.
استراتيجية حياة لا تتوقف عن حدود الإنتاج الحالي، إذ تنفذ حاليا خطة توسعية في مصنع العين السخنة، والتي بدأت بافتتاح مصنعالمناديل الورقية TM11 هذا الشهر بطاقة إنتاجية 60 ألف طن سنويا، وهو مخصص بالكامل للتصدير إلى البلدان الأوروبية والسعودية بحجم صادرات 75 مليون دولار سنويا.
كما تعتمد الشركة نهجا متكاملا للاستدامة والكفاءة في استخدام الموارد — خاصة المياه — في مصانعها، إذ نقلت نفس الممارسات المطبقة في مصانعها بتركيا إلى مصنع المناديل الورقية TM11 الجديد في العين السخنة، وهذا النهج الهندسي المتقدم يعد أحد الأسباب التي جعلت "حياة" أقل شركة استهلاكا للمياه في إنتاج المناديل الورقية في تركيا، وثالث أقل شركة في أوروبا، وهو ما يتكرر الآن في مصر.
حياة تضع مصر كثاني أكبر قاعدة إنتاجية للمجموعة بعد تركيا: تخطط مجموعة حياة التركية لزيادة استثماراتها في مصر إلى أكثر من 710 ملايين دولار بحلول نهاية عام 2026، وتتطلع لافتتاح مصنعين جديدين باستثمارات إجمالية تصل إلى نحو 80 مليون دولار في مصر: أحدهما ستضع الشركة حجر أساسه خلال شهرين لتبدأ تشغيله بحلول الربع الأول من عام 2026 والثاني في نهاية العام ذاته، على أن يوجه إنتاج المصنع الأول بالكامل للتصدير بينما يخصص إنتاج المصنع الثاني — الذي لا يزال قيد دراسات الجدوى — مناصفة بين السوق المحلية وأسواق التصدير.
... وسط جهود مكثفة لتوطين الإنتاج وتعزيز سلاسل القيمة: مصنع الشركة لإنتاج الأقمشة غير المنسوجة، وهو مكون رئيسي في تصنيع الحفاضات، يضمن التحكم في الجودة وتعميق سلسلة القيمة محليا، كما أن الشركة تصنع "مكونات رئيسية داخليا، وتبتكر في كل خطوة، من المواد الخام حتى المنتج النهائي".
ولكن، حياة مصر تعتمد على استيراد بعض المواد الخام، خصوصا لب الورق، الذي لا يتوفر إنتاجه محليا وتستورده من البرازيل وفنلندا، بالإضافة إلى استيراد بعض الكيماويات من شركة سابك السعودية لعدم توفرها في مصر. ورغم أن بعض مدخلات الإنتاج تصنع محليا، تظل نسبة المواد الخام المستوردة في المنتجات الورقية مرتفعة، لكن "إذا وجدنا بدائل محلية بالجودة نفسها، بالتأكيد سنعتمد عليها".
حياة مصر تستحوذ على نحو 20% من سوق حفاضات الأطفال و25% من سوق منتجات العناية بالمرأة، كما زاد معدل نمو الشركة في سوق الفوط الصحية بنسبة 15%، وبنسبة 9% في سوق المناديل الورقية من يوليو 2023 ليوليو 2024. وعلى مستوى المجموعة ككل، تعد حياة رابع أكبر شركة منتجة لحفاضات الأطفال على مستوى العالم، وأكبر شركة منتجة للمناديل الورقية في منطقة الشرق الأوسط وشرق أوروبا وأفريقيا.
حياة ترى في مصر "مركزا تصديريا محوريا للمنطقة، نظرا لموقعها الجغرافي المتميز واتفاقياتها التجارية التي تربطها مع أوروبا وآسيا وأفريقيا والدول العربية"، بحسب كيسرلي أوغلو، مؤكدا أن مصر باتت الدولة الثانية من حيث الطاقة الإنتاجية بعد تركيا في هيكل المجموعة.
التصدير أولوية، ومبيعاته تتجاوز ثلث الإيرادات: منذ بداية نشاطها في مصر عام 2012، سجلت حياة صادرات تراكمية إلى 58 دولة بقيمة 460 مليون دولار، من بينها 150 مليون دولار في عام 2024 وحده، ومن المستهدف الوصول إلى 225-250 مليون دولار بنهاية العام الجاري. ويمثل التصدير حاليا نحو 37% من إجمالي المبيعات، بينما تستحوذ السوق المحلية على 63% من المبيعات.
التنوع والابتكار أقصر الطرق لمواجهة التضخم: رغم التحديات التضخمية وتراجع القوة الشرائية، تركز حياة مصر على تقديم منتجات متنوعة تستهدف شرائح متعددة دون المساس بالجودة. "نصمم منتجات تلبي احتياجات المستهلكين بمختلف قدراتهم الشرائية، دون التضحية بالجودة، ونعتمد على الابتكار في المواد والتقنيات"، وفق كيسرلي أوغلو.
تلقت الشركة الدعم المطلوب من المجموعة الأم لمساعدتها على الاستيراد خلال أزمة الدولار: مع نقص العملة الأجنبية في السوق المصرية، لجأت حياة مصر إلى المجموعة الأم في تركيا لتغطية بعض الالتزامات الاستيرادية، خصوصا أن التوسع في التصدير هو الطريق الأضمن لتعزيز التوازن المالي للشركة ودعم الاقتصاد المحلي.
قطاع حلول الشركات على مشارف النمو بحصة تلامس 10% من إجمالي المبيعات محليا: تمتلك حياة قسما مخصصا لحلول العناية الشخصية المقدمة لقطاع الشركات، بما في ذلك الفنادق والمستشفيات والمطاعم، عبر علامتها التجارية "فوكس". ويمثل هذا القطاع نحو 10% من حجم أعمال حياة مصر حاليا، في الوقت الذي تتطلع فيه إلى زيادة إسهام هذا القطاع تدريجيا في حجم المبيعات الإجمالي.
المبيعات الإلكترونية لا تزال محدودة، لكنها في تطور مستمر: تبيع الشركة منتجاتها عبر المنصات الإلكترونية، لكن نسبة المبيعات عبر الإنترنت لا تزال صغيرة نسبيا نظرا لحجم سوق التجارة الإلكترونية في مصر. "نحن لا نستهدف نموا مباشرا في هذا القطاع، لكن نهيئ له كل ما يلزم ليتطور مع السوق"، طبقا لكيسرلي أوغلو.
حياة التركية تترقب الحصول على علامة الزهرة البيئية الأوروبية (EU Ecolabel) للمنتجات الورقية، وهي شهادة بيئية مرموقة تؤكد التزام المنتج بالمعايير الأوروبية الصارمة للسلامة البيئية وجودة التصنيع، كما تعد شرطا أساسيا لدخول المنتجات الورقية إلى أسواق الاتحاد الأوروبي والمنافسة فيها.