صانع الشهر - كل شهر نخصص أحد أعداد نشرتنا الأسبوعية "في المصنع" للحديث عن واحدة من شركات التصنيع في مصر، سواء كانت محلية أو أجنبية ولديها مصنع في البلاد. يتناول هذا العدد قصص نجاح الشركات الصناعية في مختلف المجالات، والتحديات التي تواجهها في قطاع الصناعة المحلية، ونظرتها لمستقبل تسعى فيه مصر لبناء صناعة محلية قوية. هذا الشهر، نتحدث إلى بي إس جايارامان رئيس مجلس إدارة شركة تي سي أي سنمار، واحدة من أكبر شركات الصناعات الكيماوية في المنطقة.
تي سي أي سنمار للكيماويات هي شركة تعمل في بورسعيد، وتتبع مجموعة سنمار في جنوب الهند، التي تعمل في مجال الكيماويات الصناعية وهندسة المعادن الخفيفة والصناعات المعدنية والشحن منذ خمسة عقود. تركز أعمال الشركة في مصر على الصناعات الكيماوية، وتشمل إنتاج البولي فينيل كلورايد والصودا الكاوية وحبيبات كلوريد الكالسيوم. في عام 2007، استحوذت مجموعة سنمار على شركة تراست للصناعات الكيماوية (تي سي أي) بالكامل، والتي كانت آنذاك مصنعا صغيرا لإنتاج الصناعات البلاستيكية بطاقة محدودة. كان هدفنا هو الاستثمار في الشركة لتوسيع طاقتها الإنتاجية وتحويلها لإنتاج البولي فينيل كلورايد، أو ما يعرف اختصارا بـ "بي في سي"، والذي يستخدم في العديد من الصناعات. في الهند ومصر، تستخدم نحو 45-50% من إمدادات البي في سي لصناعة الأنابيب. كما يستخدم أيضا في إنتاج أغطية الأرضية وحقائب أدوات الزينة وأغطية الأثاث.
الطاقة الإنتاجية الحالية للشركة تبلغ 400 ألف طن سنويا من البي في سي، و275 ألف طن من الصودا الكاوية التي تدخل في صناعة المنظفات والمطهرات، و130 ألف طن من كلوريد الكالسيوم الذي يستخدم في إزالة الثلوج من على الأسطح والتحكم في الأتربة. الطاقة الحالية لمصنعنا ببورسعيد ليست الأكبر في مصر فقط، بل في المنطقة بأكملها. كما ينتج المصنع 60 ألف طن من الإيثيلين باستخدام الإيثانول المستخرج من السكر، ما يساعد على تقليل اعتمادنا على الوقود الأحفوري. الإيثيلين الذي ننتجه هو إيثيلين عضوي، ويستخدم في إنتاج البي في سي.
استثمرنا 1.5 مليار دولار في مصر، ما يجعلنا أكبر مستثمر هندي في البلاد في مجال الصناعات الكيماوية والبتروكيماوية.
نستورد 55-60% من المواد الخام ومدخلات الإنتاج اللازمة للمصنع، لكننا نخلق قيمة مضافة عبر تصدير نحو 70% من إنتاجنا من البي في سي، و85% من إنتاجنا من الصودا الكاوية وكلوريد الكالسيوم. وحققت الشركة مبيعات تقدر بنحو 600 مليون دولار خلال العام المالي الماضي، جاءت 50-55% منها من عائدات التصدير.
اعتدنا التركيز على السوق المصرية وتوجيه 30% من إنتاجنا للتصدير، حتى تفاقمت أزمة العملة الأجنبية. عندما أصبح توفير الدولار في مصر صعبا، كان علينا زيادة الصادرات بسبب حاجتنا للدولار لتلبية مدفوعات الواردات، لذلك رفعنا حجم صادراتنا على حساب البيع في السوق المحلية. لكن في حالة انتهاء الأزمة الحالية، سنعود للتركيز على السوق المصرية.
أسعار السلع تتحرك في نفس الاتجاه على مستوى العالم، ولكنها تختلف من سوق لأخرى بحسب تكاليف الشحن ورسوم الاستيراد.تستهدف صادراتنا من البي في سي السوق التركية ودول جنوب أوروبا وبعض الدول الأفريقية، فيما تذهب صادراتنا من كلوريد الكالسيوم إلى الشرق الأوسط وأوروبا. لكن في النهاية القدرة التصديرية تتوقف على الميزة السعرية، وحين حدث تخفيض في قيمة العملة المصرية تمكنا على الفور من زيادة الصادرات، بسبب خبرتنا وقاعدة عملائنا في تركيا وإيطاليا وبعض الدول الأفريقية. لا نركز على أسواق محددة، بل نبحث دائما عن أفضل سوق من حيث السعر، فالأمر لا يتعلق ببيع منتجاتنا فقط.
اثنان من أصل ثلاثة منتجات تصنعها الشركة تعتمد على المكونات المحلية. نعتمد في تصنيع الصودا الكاوية على مكونات مصرية بنسبة 85%، وهي الطاقة والملح، إذ نستخدم الطاقة من الشبكة الوطنية ونشتري الملح من الموردين في بورسعيد. وفي تلك العملية، تتحول المواد الخام المحلية بالكامل إلى منتج له قيمة مضافة كبيرة. وفي صناعة كلوريد الكالسيوم، نستخدم أيضا مكونات مصرية بصورة أساسية، وهي المخلفات المحلية والحجر الجيري. كما تعتمد صناعة البي في سي على الإيثانول، والذي ننتجه في مصنعنا ببورسعيد، فيما نستورد المواد الخام مثل كلوريد الفينيل، والذي يشكل ما يقرب من 50% من إجمالي تكلفة إنتاج البي في سي. نستورد أيضا بعض المواد الكيميائية التي نحتاجها في أنشطتنا اليومية، بالإضافة إلى بعض المكونات اللازمة لصيانة المصنع.
نحاول دوما تعزيز الصناعة المحلية وشراء المواد الخام من السوق المصرية. نأمل في تحقيق النجاح في زيادة الاعتماد على المنتجات المحلية على المدى المتوسط، ولكن في الوقت الحالي لا يزال يتعين علينا الاتجاه للاستيراد. نقص العملة الأجنبية دفعنا للبحث عن موردين محليين يمكنهم استيفاء شروط الجودة التي نطبقها، إلا أن الصناعات المتطورة اللازمة لتلبية متطلباتنا غير متوفرة في مصر، لكننا نأمل أن يتغير هذا بمرور الوقت.
إذا أتيحت لنا الفرصة، سنبيع 90% من منتجاتنا في السوق المصرية، لكن تحديد هذا يتوقف على قدرتنا على توفير العملة.
ننوي البقاء في السوق المصرية، فهذا هو عامنا السادس عشر في البلاد. مع الوقت تحسن فهمنا للقوانين والتشريعات، ونطوع أعمالنا مع التغييرات الجارية في قطاعي التصدير والاستيراد. لدينا فريق جيد يتولى جميع الأمور التنظيمية، ولكن تظهر بعض المسائل من حين لآخر في ما يتعلق بالتخليص الجمركي وتأخر إصدار القواعد واللوائح.
النمو السكاني في مصر والهند مفيد لصناعة الكيماويات، لارتباط منتجاتها بحياتنا اليومية. بدون البي في سي، لن يمكننا صناعة الأنابيب الموصلة للمياه ولن تكون لدينا بنية تحتية. وكلما زادت الاستثمارات في البنية التحتية، زاد الطلب على البي في سي.
أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:
- شركة نستله مصر تستهدف تدشين 4 خطوط إنتاج جديدة بنهاية العام الجاري، منها 3 في قطاع الأطعمة و1 مخصص لإنتاج الألبان، حسبما قال رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة نستله مصر طارق كامل، لجريدة البورصة.
- جلاكسو سميثكلاين تسعى لتوسيع عملياتها في مصر: تقدمت شركة جلاكسو سميثكلاين مصر العاملة في إنتاج مستحضرات التجميل بطلب للحصول على أرض فى مدينة السويس الجديدة لتأسيس مصنع جديد، وفق ما ذكرته جريدة المال.