🏭 صانع الشهر – كل شهر نخصص أحد أعداد نشرتنا الأسبوعية “في المصنع” للحديث عن واحدة من شركات التصنيع في مصر، سواء كانت محلية أو أجنبية ولديها مصنع في البلاد. يتناول هذا العدد قصص نجاح الشركات الصناعية في مختلف المجالات، والتحديات التي تواجهها في قطاع الصناعة المحلية، ونظرتها إلى مستقبل تسعى فيه مصر لبناء صناعة محلية قوية. هذا الشهر، نتحدث إلى أوميت جونيل (لينكد إن)، المدير الإقليمي لشركة بيكو التركية لصناعة الأجهزة المنزلية.

تعتبر بيكو من أحدث الشركات العالمية الوافدة إلى قطاع التصنيع المصري، إذ دخلت السوق في عام 2022 باستثمارات بلغت قيمتها100 مليون دولار. بدأت بيكو أعمالها في مدينة العاشر من رمضان مع افتتاح مصنعها في سبتمبر الماضي بحضور رئيس الوزراء مصطفى مدبولي. يمتد المصنع على مساحة 114 ألف متر مربع، منها 70 ألف متر مربع مساحة إنتاج مغلقة، فيما تبلغ الطاقة الإنتاجية له 1.5 مليون جهاز منزلي سنويا، بما في ذلك الثلاجات والأفران وغسالات الصحون. كما أن المصنع مجهز بتقنيات إنتاج متقدمة تضمن كفاءة المنتجات المصنعة وجودتها.

تستهدف بيكو جعل مصر مركزها الإقليمي في المنطقة، بما يخدم الشرق الأوسط وأفريقيا. وتلتزم الشركة بالاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر وقوتها العاملة الماهرة لتوسيع بصمتها في الأسواق الإقليمية، إذ تتمثل استراتيجيتها في تصدير أكثر من 60% من طاقتها الإنتاجية إلى الأسواق الرئيسية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا.

أحد أهدافنا الرئيسية يتمثل في ضمان عمليات مستدامة وصديقة للبيئة، ومصنعنا الجديد في مصر يعكس هذا الالتزام بوضوح. المصنع مصمم لتلبية معاييرلييد العالمية من خلال تزويده بجميع الأنظمة – بما فيها أنظمة إدارة النفايات والطاقة – المتوافقة تماما مع هذه المعايير. وبينما لا نزال في خضم عملية الحصول على الشهادة رسميا، من المتوقع أن يصبح هذا المصنع فريدا من نوعه في مصر، خاصة مع هذا الحجم الكبير من الاستثمارات الموجهة إليه. هذه الجهود تتماشى مع استراتيجية شركة بيكو التي منحتها تقديرا عالميا من خلال مؤشر داو جونز للاستدامة، ومن قبل مجلة تايم كواحدة من أفضل الشركات في جميع أنحاء العالم.

نركز حاليا على زيادة الإنتاج المحلي والصادرات. ونوظف في الوقت الحالي 550 عاملا، وهو العدد الذي نخط لزيادته، فبمجرد وصول المصنع إلى طاقته التشغيلية الكاملة، نتوقع توفير ما يصل إلى ألفي وظيفة مباشرة وغير مباشرة.

نجري حاليا دراسات الجدوى للمرحلة الثانية من مشروعنا، يما يتضمن خططا لزيادة مساحة المصنع بنحو 20 ألف متر مربع إضافية، إلى جانب التوسع في المنتجات التي نصنعها. نركز حاليا على استغلال كامل قدرة المصنع في المراحل الأولية، ونبني نحو النمو المستدام وطويل الأجل.

نستهدف تحقيق 250 مليون دولار من الصادرات المصرية السنوية عند تشغيل المصنع بكامل طاقته الإنتاجية، مما يوفر دفعة كبيرة للاقتصاد المحلي. وتتمثل رؤيتنا في تقليل الواردات وزيادة الصادرات وجلب المزيد من العملات الأجنبية، مع دعم نمو الصناعات المغذية في مصر. كما نهدف إلى تحقيق الريادة في الشرق الأوسط وأفريقيا، ونعتبر استثماراتنا في مصر مفتاح الوصول إلى هذا الهدف.

نصدر إلى نحو 30 دولة في الوقت الحالي، على رأسها دول شمال أفريقيا، وذلك رغم أن أسواقنا تمتد لما أبعد من ذلك. ويعد هذا الوصول الواسع إلى السوق أحد المزايا الرئيسية للعمل من مصر، وذلك بفضل اتفاقياتها التجارية التي تعزز التجارة مع العديد من المناطق. وإلى جانب هدفنا المتمثل في زيادة الصادرات – والذي نركز عليه خطوة بخطوة لضمان تحقيق عوائد مستدامة – نحاول تحقيق التوازن مع الطلب المحلي الكبير. وفي الوقت نفسه نلتزم بالاستثمار في تطوير السوق ودعم الصناعات المغذية المحلية، لتعزيز عملياتنا وقدرتنا التنافسية بشكل أكبر.

تحظى الشركة بحضور قوي في السوق الأوروبية، وتستحوذ على حصة سوقية تبلغ 25%، ولهذا أصبحت منطقة اليورو وجهة رئيسية لصادراتنا. نستغل مصنعنا في مصر – الذي يعمل وفقا لأعلى معايير الجودة والمتانة العالمية – لتصدير منتجاتنا إلى أسواق رئيسية مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، حيث تنافس بنجاح وتحقق نجاحات ملموسة. كما أن لدينا عمليات تصنيع واسعة النطاق في المغرب والجزائر، بالإضافة إلى شركاتنا التابعة في الإمارات والسعودية، مما يضعنا في موقع جيد للتوسع في هذه الأسواق الاستراتيجية.

كنا في الماضي نعتمد بشكل كبير على الواردات في التصنيع، ولكننا نشهد تحولا كبيرا في هذا الصدد بفضل الدعم الذي قدمته الحكومة والبنك المركزي المصري، والذي مكن الشركة من زيادة الاعتماد على الموارد المحلية بشكل ملحوظ، خاصة خلال العام الجاري. وقد أسهم هذا التحول في تعزيز شراكاتنا مع الصناعات المحلية، والتي بدورها تعمل على زيادة إنتاجيتها لتلبية احتياجاتنا.

نسعى جاهدين لزيادة نسبة المكونات المحلية في منتجاتنا، ولكننا لا نضع لنفسنا هدفا محددا. هدفنا الرئيسي هو تحقيق أكبر قدر ممكن من التوطين المحلي، بما يسهم في تقوية وضعنا التنافسي ويقلل من تكاليف الإنتاج. ورغم أننا نسعى لتحقيق توطين كامل باعتباره الهدف المثالي، فإننا ندرك التحديات التي تواجهنا في بيئة الأعمال العالمية التي تتأثر فيها المنافسة بشدة وفقا لقيمة التكاليف.

اخترنا السوق المصرية لما يميزها من ثقافة فريدة نفهمها جيدا، ولثقتنا أيضا في قدرتنا على إدارة المخاطر الاقتصادية في هذه السوق. اتخذنا هذا القرار الاستثماري بناء على رؤية مستقبلية طويلة الأمد، وإيمانا من الشركة بقدرة الاقتصاد المصري على النمو والاستدامة. كما نرى في التحديات العالمية الحالية – والتي تواجهها العديد من الأسواق – فرصة للاستثمار، ولا نعتبرها عقبات تعرقل خططنا.

يواجه المصنعون والمصدرون في مصر تحديات عديدة، مثل الإجراءات البيروقراطية وشح العملة الصعبة والتأخيرات الجمركية، وهو ما يمكن أن يتسبب في تعقيد العمليات. ومع ذلك، وجدنا منذ بداية عملنا في مصر دعما حكوميا كبيرا على جميع المستويات، فقد قدمت لنا جهات مثل هيئة تنمية الصناعة والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة وجهاز التمثيل التجاري المصري، بالإضافة إلى البنوك الحكومية، كل التسهيلات اللازمة لتسريع وتيرة أعمالنا.

الحصول على الرخصة الذهبية يعد من أبرز الإنجازات التي حققناها، وقد أسهم بشكل كبير في تسريع وتيرة استثماراتنا. فبدلا من الانتظار لعامين وأكثر للحصول على التراخيص اللازمة، تمكنا من تحقيق أهدافنا الإنتاجية في وقت أقل بكثير.

تتمتع مصر بمزايا تنافسية فريدة تجعلها وجهة مثالية تجذب المستثمرين والمصدرين، مثل تكاليف التشغيل المنخفضة على مستوى العمالة وتوفر المرافق، إلى جانب موقعها الاستراتيجي القريب من الأسواق الرئيسية. كما أن البنية التحتية اللوجستية المتطورة تسهم في تسريع وصول المنتجات إلى الأسواق العالمية، بينما تتوفر القوى العاملة الشابة والمؤهلة – والتي يمكن تدريبها بسهولة لتصبح قيمة مضافة كبيرة لأي استثمار. ويضاف إلى هذه المزايا دعم الحكومة لجهود التوطين والتصدير من خلال حزمة من الحوافز والتسهيلات، وكذلك مجموعة اتفاقيات التجارة الحرة التي تفتح الباب أمام المنتجات المصرية للوصول إلى أسواق عالمية متنوعة.

منتجاتنا تتمتع بقدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية بفضل التزامنا بالحلول المبتكرة والجودة العالية. نستثمر بشكل مستمر في تطوير منتجاتنا، مثل المختبرات المتخصصة في مجال الجودة والمتانة، ومراكز البحث والتطوير، فضلا عن تعزيز التعاون مع الجامعات المصرية الرائدة لتطوير حلول جديدة في مجالات البرمجيات والأجهزة.


أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:

  • شركة أثاث بولندية تبدأ أعمالها في مصر عام 2026: تخطط شركة بادما البولندية المتخصصة في الأثاث لبدء الإنتاج في المجمع الصناعي للأثاث بالعلمين الجديدة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك بتكلفة تبلغ 70 مليون يورو. (البورصة)
  • إطلاق المنطقة الصناعية المصرية في بنغازي الليبية العام المقبل: أنهت الحكومة الليبية دراسة تخصيص مليون متر مربع لإنشاء منطقة صناعية مصرية في بنغازي، على أن يبدأ تسليم الأراضي للمستثمرين أوائل عام 2025. ومن المقرر تخصيص المنطقة للمصانع كثيفة استهلاك الطاقة مثل الصناعات الهندسية والمعدنية والكيميائية، كي يستفيد المشروع من انخفاض أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي لتعزيز التنافسية في أسواق غرب أفريقيا. (البورصة)