صانع الشهر - كل شهر نخصص أحد أعداد نشرتنا الأسبوعية "في المصنع" للحديث عن واحدة من شركات التصنيع في مصر، سواء كانت محلية أو أجنبية ولديها مصنع في البلاد. يتناول هذا العدد قصص نجاح الشركات الصناعية في مختلف المجالات، والتحديات التي تواجهها في قطاع الصناعة المحلية، ونظرتها إلى مستقبل تسعى فيه مصر لبناء صناعة محلية قوية. هذا الشهر، نتحدث إلى مارك وايلي (لينكد إن) الرئيس التنفيذي لشركة بيتي للصناعات الغذائية، التابعة لمجموعة المراعي السعودية.

تعد بيتي حاليا واحدة من كبرى الشركات المصنعة للألبان والعصائر في مصر، منذ تأسست عام 1998 بإجمالي استثمارات وصلت حاليا إلى 5 مليارات جنيه - بدءا من الاستحواذ على أكبر مزارع الألبان في البلاد من الشركة السعودية دله البركة - وعكفت على تنويع منتجاتها لتشمل اللبن الطبيعي واللبن بالنكهات والعصائر والزبادي ومشروب الزبادي. يضم مصنع الشركة26 خط إنتاج - بطاقة إنتاجية 700 مليون لتر سنويا من العصائر والألبان - تأسس على أحدث النظم التكنولوجية الألمانية والإيطالية والفرنسية.

هدفنا في بيتي زيادة نسبة توطين الإنتاج (قدر الإمكان). نعتمد على السوق المحلية في توفير نحو 40% من مواد التعبئة والتغليف. وبتضمين الحليب، تصل نسبة المكون المحلي إلى 85% من المواد الخام لدينا، والتي تشمل العصير والحليب وجميع المكونات التي تدخل في المنتجات. لا نواجه أي صعوبة في توفير مدخلات صناعتنا محليا أو حتى من الخارج. على سبيل المثال، نستورد مركزات الأناناس والتفاح لأنها ببساطة لا تزرع في مصر، ولكن محاولات توطين مدخلاتنا أكثر فأكثر لا تتوقف. يمكن ملاحظة ذلك من مؤشراتنا، التي تعكس زيادة الصادرات وانخفاض الواردات بشكل كبير على مدى السنوات الأربع أو الخمس الماضية.

خلال العامين أو الثلاثة أعوام الماضية، عكفنا على توطين صناعتنا بوتيرة متسارعة تزامنا مع تنمية صادراتنا. أزمة العملات الأجنبية وارتفاع قيمة الدولار مقابل الجنيه ضغط بشدة على القطاع الصناعي، ولكن المثير أنها سرعت جهود التوطين بأكبر قدر ممكن. زادت صادراتنا بشكل كبير خلال تلك الفترة إلى 35 مليون دولار خلال العام الماضي، من 3-4 ملايين دولار قبل أربع سنوات فقط.

نضع الموردين المحليين نصب أعيننا، ونحاول مساعدتهم على التطور للتوافق مع معايير الجودة المتبعة في بيتي. اعتدنا على استيراد الكثير من عبوات الزبادي من السعودية، لكننا عملنا مع الموردين المحليين لرفع معدلات جودة العبوات بما يتوافق مع المواصفات والمعايير المتبعة في بيتي، والآن يمكننا استخدام إمدادات محلية. لقد كانت رحلة طويلة، لأن لدينا آلات معقدة تعمل بمعايير عالية جدا وسرعات إنتاجية عالية للغاية، لذلك "ينبغي أن تكون جودة العبوات مثالية".

نسعى دائما لتنويع الموردين نظرا لضخامة حجم صناعتنا، إذ لا يمكننا الاعتماد على دولة واحدة أو مورد واحد. نبيع 220 مليون لتر من الحليب و230 مليون لتر من العصائر و85 مليون كيلوجرام من الزبادي سنويا، لذلك لا يمكننا الاعتماد على مورد واحد. ماذا يحدث إذا تعطل إنتاج هذا المورد؟ ماذا لو حدثت مشكلة شحن؟ لذلك نبحث دائما عن أفضل الموردين لتوفير احتياجاتنا بالجودة المناسبة وبأفضل سعر.

الجودة تحسم المنافسة لصالحنا، سواء محليا أو خارجيا. المستهلك قد يشتري منتجا رخيصا مرة واحدة، لكنه لن ينقطع عن استهلاك منتج جودته عالية. بدايتنا التصديرية كانت متواضعة - 3% فقط من الإنتاج قبل ثلاث سنوات - مع عدد محدود من العملاء لبناء محفظة أكبر بتأني. حاليا لدينا باقة كبيرة تضم أكثر من 100 نوع مختلف من المنتجات، وبمجرد بناء الثقة مع عميل التصدير (وهو أمر ليس سهلا بالنسبة للمنتجات الغذائية، لا سيما إذا كنت موردا من مصر)، تمثل الجودة عنصر الحسم لصالحنا في اكتساب الثقة. في موريتانيا مثلا، لدينا حصة سوقية ضخمة لأن الناس يثقون في علامة بيتي التجارية، لكننا بنينا هذه الثقة على مدى عقد كامل.

الجودة هي ميزتنا التنافسية أيضا، إذ تعد ركيزة لعلاقة طويلة الأمد مع مستهلكي المنتجات الغذائية بالتحديد. بمجرد الوصول إلى مستوى الجودة المستهدف نحدد السعر العادل، ثم نترك الجودة لتحسم المنافسة لصالحنا في سوق شديدة التنافسية. يمكن التهاون مع الجودة في بعض المنتجات الأخرى، ولكن يصعب ذلك مع المنتجات الغذائية. الجودة هي المفتاح الرئيسي للتصدير والمبيعات، والنمو المستمر أيضا.

بيئة الاقتصاد الكلي تعد أكبر تحد أمام لاعبي الصناعة في مصر حاليا، فهناك العديد من التحديات غير المباشرة بداية منتوفير المواد الخام، وتكدس الواردات في الموانئ، وعدم القدرة على توفير العملات الأجنبية، حتى صعوبة التأكد من الحصول على جميع المكونات والمواد وكل شيء آخر في الوقت المناسب.نحاول تسهيل عملية الاستيراد من خلال تصدير ما يكفي على الأقل لتدبير العملات الأجنبية اللازمة لتغطية نفقاتنا الاستيرادية. بالنسبة للتصدير، التحدي الأكبر يتمثل في بناء الثقة مع العميل، ثم توفير المنتج المناسب، وامتلاك شبكة الموزعين المناسبين، وفتح المزيد من الأسواق بأسرع ما يمكن.

في بيتي، ينبغي علينا تسعير المنتجات بما يتناسب مع القدرة الشرائية للمستهلكين، ولكننا مطالبين أيضا بالتعامل مع أسعار الموردين، وهو تحد آخر. النماذج القائمة على بيع منتج رخيص دون الاكتراث بالجودة غالبا ما تكون "نماذج أعمال قصيرة الأجل ولن يكتب لها التطور والنمو".

نستهدف تصدير 18-20% من إنتاجنا هذا العام، من أجل رفع قيمة صادراتنا لنحو 50-55 مليون دولار، من 30-35 مليون دولار العام الماضي. نمو بيتي في مصر يسير بشكل إيجابي للغاية، إذ نركز حاليا على تنمية حجم أعمالنا. مصر بالفعل سوق كبيرة، ولدينا مصنع كبير نخطط لتوسيعه أكثر في المستقبل. نأمل أن تتطور جميع أسواقنا، ولدينا إمكانات نمو عالية خلال السنوات القليلة المقبلة في مصنعنا الحالي. بيتي تصدر جزءا من جميع منتجاتها، باستثناء الزبادي الذي نصدره إلى الأسواق القريبة فقط لتأثر جودتها سريعا بطول فترة الشحن والتخزين، لذلك نوزعها فقط في ليبيا وفلسطين والأردن.

ليبيا وفلسطين والصومال واليمن هي أكبر أسواقنا في الخارج، إلى جانب كل الأسواق المجاورة مثل السودان والسعودية، التي تعد من أكبر أسواقنا حاليا بجوار الأردن. ولدينا صادرات محدودة من العصائر إلى 40 دولة أخرى في أوروبا وآسيا وأفريقيا.

وسط التحديات المعقدة والمتشابكة في السوق حاليا، ينبغي على لاعبي الصناعة التركيز على التصدير والمحافظة على الجودة باستمرار. بدون وضع هذه الأهداف نصب أعيننا في بيتي، ما كانت صادراتنا لتنمو بهذا الشكل خلال السنوات القليلة الماضية. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي العمل على تطوير فريق العمل وتحسين مستوى معيشتهم باستمرار. مصر زاخرة بالمواهب، يتبقى فقط الاستثمار فيها وتوظيفها باحترافية من خلال معايير الجودة الصحيحة، وكل شيء بعد هذا سيتحسن بالتبعية.


أبرز أخبار الصناعة هذا الأسبوع:

  • الجمعية المصرية لتكنولوجيا التصنيع ترى النور قريبا: تكتل تكنولوجيا المعلومات الجيل الرابع للتصنيع والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (جي أي زد) مصر يوقعان اتفاقية تأسيس الجمعية المصرية لتكنولوجيا التصنيع (Egypt4Industry)، بهدف تعزيز حلول تكنولوجيا الجيل الرابع للتصنيع وتطبيقاتها في قطاع الصناعة عبر مصر والشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا. (بيان صحفي، بي دي إف)
  • شركة "أيس لينكس" تقترب من الحصول على الرخصة الذهبية لإقامة مشروع للصناعات الغذائية واللوجستيات باستثمارات تصل إلى 204 ملايين جنيه في مدينة برج العرب الصناعية بالإسكندرية، بعد أن حصلت على موافقة مجلس الوزراء الأسبوع الماضي.
  • مصنع جديد للسيارات في الطريق: تخطط شركة "الصفا" لتجارة السيارات لإنشاء مصنع لتجميع السيارات باستثمارات تبلغ مليار جنيه في منطقة برج العرب، بطاقة إنتاجية تصل إلى 3000 سيارة سنويا بمجرد تشغيله في الربع الرابع من 2024.
  • الصين تسعى لإنشاء منطقة صناعية جديدة على البحر المتوسط: أجرى وزير التجارة والصناعة أحمد سمير الأسبوع الماضي مباحثات مع نظيره الصيني وانج وينتاو، بشأن إنشاء منطقة صناعية صينية على البحر المتوسط تستهدف تغطية السوق المحلية والتصدير لأوروبا وأمريكا.
  • شركة التكنولوجيا الصحية "أي كيو في أي أيه" والهيئة العامة للرعاية الصحية تؤسسان أكاديمية للتكويد الطبي وإدارة وتحليل البيانات، ومنصة رقمية للأبحاث تعزز التنبؤ بالأمراض وتضمن رسم الخرائط الصحية.
  • تحويل الهواء إلى ماء: تعمل شركة حلوان للأجهزة المعدنية التابعة لوزارة الإنتاج الحربي، مع شركة ميزوها اليابانية على التصنيع المشترك لجهاز ميزوها كوسوي - وهو جهاز ينتج مياه شرب آمنة من الهواء - محليا.