صانع الشهر- كل شهر نخصص أحد أعداد نشرتنا الأسبوعية "في المصنع" للحديث عن واحدة من شركات التصنيع في مصر، سواء كانت محلية أو أجنبية ولديها مصنع في البلاد. يتناول هذا العدد قصص نجاح الشركات الصناعية في مختلف المجالات، والتحديات التي تواجهها في قطاع الصناعة المحلية، ونظرتها لمستقبل تسعى فيه مصر لبناء صناعة محلية قوية. هذا الشهر، نتحدث إلى ياسمين خميس (لينكد إن) رئيسة مجلس إدارة النساجون الشرقيون، أحد أكبر وأهم شركات صناعة السجاد والموكيت والمواد الخام المرتبطة بها في العالم.
النساجون الشرقيون شركة محلية شقت طريقها إلى العالمية، من حيث الانفتاح على الأسواق المختلفة ومحاولة التحول إلى شركة عالمية فيما يخص عملية التصنيع. إلى جانب مراكز التصنيع الخاصة بنا في مصر، لدينا مراكز في الولايات المتحدة أيضا لتلبية احتياجات معارضنا وتجار التجزئة المتعاملين معنا، مثل وول مارت وأيكيا وفنادق فورسيزونز وماريوت وهيلتون.
نحن مورد سجاد شامل: يعد مكمن قوتنا في التكامل الرأسي وتصنيع منتجات تعتمد على الآلات، ما يعني أن أسعارنا معقولة وتركز على مقياس اقتصادي وتحافظ على التحكم في سلاسل التوريد الخاصة بنا.
الانفتاح عالميا مستمر: رغم التباطؤ الاقتصادي الذي يقترب من 65% هذا العام، تصدر النساجون الشرقيون نحو 70% من منتجاتها وتبيع 30% محليا. في عام 2022 بلغت قيمة صادراتنا في أقوى أسواقنا نحو 493 مليون دولار، والتي تشمل الولايات المتحدة والسعودية واليابان وأستراليا والبرازيل. نحاول كل عام البحث عن قنوات وفئات وأسواق ومستهلكين جدد، ونعمل حاليا على التوسع في أفريقيا، ولدينا بالفعل أعمال في أنحاء متفرقة من القارة، مثل ليبيا وجنوب أفريقيا.
غالبية ال مكونات نصنعها بأنفسنا محليا، بما في ذلك حبيبات البولي بروبلين التي تمثل المادة الخام الرئيسية، وهي عبارة عن شرائح بلاستيكية مصنوعة من غاز البروبان، وذلك من خلال مصنع مصري نحن شركاء فيه. وبصفتنا شركة مصدرة بشكل أساسي، نواجه مشكلات أقل نسبيا في ما يتعلق بالحصول على الدولار لاستيراد البضائع، بينما نواجه تحديات أكبر بشأن المشكلات اللوجستية التي تواجه صناعة المواد الخام، تماما مثلما حدث خلال جائحة كوفيد-19.
التصنيع محليا يوفر في السرعة والتكلفة: لطالما ركزت النساجون الشرقيون على توطين الصناعة، ليس فقط في ما يتعلق باحتياجاتنا من المواد الخام، ولكن أيضا الخامات التي نحتاجها خلال كل عمليات التشغيل، مثل البلاستيك الذي نستخدمه في تغليف السجاد قبل شحنه. أحدثت الجائحة أزمات لوجستية تتعلق بالبضائع التي نستوردها مثل الجوت، وهو نبات يتسم بأليافه الطبيعية نستورده من بنجلاديش والهند. وفي محاولة لمواجهة هذا التحدي، تحدثنا إلى مجموعة من المصنعين والمزارعين في مصر بخصوص الحصول على مادة خام بديلة، لكن في النهاية تمكن أحد مهندسينا من تطوير خيوط صناعية يمكن تصنيعها بأنفسنا. نحن دائما في حالة تأقلم، ونحاول دوما التكيف مع الظروف المحيطة.
خدمة العملاء من أهم مزايانا: يمكن لأي شركة توفير منتجات تشبه ما نقدمه، ولكن ما يميز النساجون الشرقيون هو الخدمة المميزة التي نقدمها لعملائنا. فنظرا لتحكمنا في المواد الخام وسلاسل التوريد، نحن قادرون على خدمة العملاء وتغيير المنتجات بسرعة كبيرة.
الميزة الثانية هي الابتكار: معروف عن النساجون الشرقيون دائما ريادتها في الابتكار وطرح منتجات جديدة في الأسواق. تستحوذتشكيلاتنا الجديدة من السجاد على الأسبقية بنحو سنتين إلى ثلاث سنوات، قبل أن يقتبسها الآخرون وتصبح اتجاها شائعا في السوق.
طموحنا لا يتوقف: يعد قطاع البحث والتطوير أحد أدواتنا المهمة، ونعمل على تأسيس مركز للتصميم والابتكار داخل النساجون الشرقيون، نحاول من خلاله التوصل إلى أفكار تتعلق بجميع جوانب العمل، سواء في ما يتعلق بالتصنيع أو العمليات أو الجوانب التجارية. الأفكار الجديدة لن تتطور تدريجيا، فنحن نركز على الأفكار الثورية التي تمنحنا قفزات إلى الأمام، وليس خطوة تلو الأخرى.
نسعى إلى دخول قطاعات جديدة: ازدهرت التجارة الإلكترونية عقب الجائحة، وتحديدا في الأسواق غير التقليدية تاريخيا مثل السعودية والإمارات، مع اتجاه المزيد من المتسوقين لشراء منتجات الديكور المنزلي والأثاث عبر المنصات الإلكترونية. وخلال السنوات الثلاث الماضية، ارتفعت مبيعاتنا الإلكترونية من 3% تقريبا إلى 10% من إجمالي المبيعات.
التصنيع في مصر يجب أن يمثل حافزا للمستثمرين الأجانب: لا يوجد ما يمنع أي مستثمر من التصنيع في مصر، إن كان يرغب حقا في ذلك. فالحكومة تدعم صادرات الشركات المحلية، كما أن مصر تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي يجعلها بوابة لأفريقيا وأوروبا وآسيا، إضافة إلى القوى العاملة الكبيرة والشابة والماهرة، وغير المكلفة نوعا ما، مع إتاحة الطاقة والأراضي بأسعار جيدة. وباعتبارنا شركة صناعية، نشعر براحة كبيرة عندما نرى المرونة والدعم الذي تقدمه الحكومة.
النساجون الشرقيون تستفيد من تلك الحوافز: توظف النساجون الشرقيون دعم الصادرات في شكل خصومات أو عروض تقدمها للعملاء، مما يعزز الميزة التنافسية العالمية للشركة. يبلغ عدد موظفي النساجون الشرقيون نحو 19 ألف موظف في قطاع السجاد فقط، وهي مسؤولية ضخمة تعني أن الطمع ليس خيارا متاحا. لا يمكننا وضع مخصصات الدعم في جيوبنا، لأننا نتحمل مسؤولية كبيرة تجاه هؤلاء الموظفين الذين يعتمدون علينا.
صناعة السجاد عبارة عن نظام متكامل: نود حقا تعزيز الصناعات المحلية التي تخدمنا. عقب الجائحة، حاولت النساجون الشرقيون دعم الشركات المحلية المتوسطة والصغيرة التي تعتبرها موردا محتملا، من خلال تزويدها بخطط دفع جيدة أو الدفع مقدما. ندفع للموردين الخارجيين خلال 90 إلى 120 يوما، بينما نوفر مرونة أكبر في الدفع للموردين المحليين بمدة قد تصل إلى 30 يوما. ندعو أيضا الشركات المحلية التي نعتبرها موردا محتملا إلى مصانعنا، لإطلاعهم على معايير الجودة الخاصة بنا. يساعد تمكين الموردين المحليين على بناء قاعدة أكبر من العملاء في مصر من خلال زيادة القدرة الشرائية.
أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:
- حزمة جديدة من الحوافز للمشروعات الصناعية: أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي توجيهات للحكومة بإطلاق حزمة جديدة من الحوافز، التي تهدف لدعم النشاط الصناعي وتسريع عملية توطين الصناعة.
- كرونوسبان النمساوية تخطط لإنشاء مصنع للألواح الخشبية باستثمارات 50 مليون دولار: تعتزم شركة كرونوسبان النمساوية لصناعة الألواح الخشبية استثمار 50 مليون دولار لإنشاء مصنع لإنتاج الألواح الخشبية متعددة الأغراض في مدينة السادات أو العاشر من رمضان.
- شركة كيماويات سنغافورية تستثمر 700 مليون دولار في مصر: تخطط شركة إندوراما للكيماويات ومقرها سنغافورة، لاستثمار نحو 700 مليون دولار لإنشاء مصنعين لإنتاج الأسمدة الفوسفاتية والسيليكون المعدني المستخدم في تصنيع الألواح الشمسية في مصر.