صانع الشهر - كل شهر نخصص أحد أعداد نشرتنا الأسبوعية "في المصنع" للحديث عن واحدة من شركات التصنيع في مصر، سواء كانت محلية أو أجنبية ولديها مصنع في البلاد. يتناول هذا العدد قصص نجاح الشركات الصناعية في مختلف المجالات، والتحديات التي تواجهها في قطاع الصناعة المحلية، ونظرتها لمستقبل تسعى فيه مصر لبناء صناعة محلية قوية. هذا الشهر، نتحدث إلى ميرا الخناجري الرئيسة التنفيذية لشركة الخناجري للبلاستيك.

الخناجري للبلاستيك شركة متخصصة في تصنيع المنتجات البلاستيكية، وهي الجيل الثاني من أعمال العائلة بعد دمج شركتي تكنوبلاست والسيوف الحديثة للبلاستيك وتغيير العلامة التجارية إلى "الخناجري للبلاستيك". التحقت بالشركة حتى قبل أن أتخرج في الجامعة، وأعتبر نفسي تربيت هناك، إذ بدأت كسكرتيرة وتدرجت حتى أصبحت الآن مسؤولة عن الشركة.

تركز الشركة حاليا على منتجات التعبئة والحاويات البلاستيكية، مثل عبوات المياه وزيت الطعام والبرطمانات والمنتجات الدوائية. لدينا مجموعة واسعة للغاية من المنتجات تضم كل ما يقع تحت مظلة التغليف. ولدينا خطوط تصنيع للأدوات المنزلية وأثاث الحدائق والأثاث الخارجي، وكذلك بعض المعدات الصناعية مثل مصدات السيارات، نظرا لوجود قدر كبير من التنوع في ماكينات القولبة بالحقن. لكن تركيزنا الأساسي هو التعبئة والتغليف، وهذا هو المكان الذي نوجه إليه كل طاقتنا، بينما نصنع المعدات الصناعية عند الطلب فقط.

كل منتجات التعبئة لدينا مصنوعة باستخدام البولي إيثيلين تيرفثالات (التريلين، القابل لإعادة التدوير)، كما أن كل المدخلات التي نستخدمها مستوردة، لذلك واجهنا بعض الصعوبات خلال العام الماضي. لا تضم مصر سوى مصنعا واحدا لإنتاج التريلين في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، لكن التعامل معه لا يقل صعوبة عن الاستيراد من الخارج، لذا لا يوجد حل حقيقي لمشكلتنا في الوقت الحالي. من حسن حظنا أننا نحاول دائما الاحتفاظ بمخزون استراتيجي من المواد الخام، والذي اعتمدنا عليه بعد ظهور المشاكل المتعلقة بالعملات الأجنبية وضوابط الاستيراد، لكن المشاكل الحقيقية بدأت بعد نفاده.

نبيع كل إنتاجنا في السوق المصرية، ما يعني أننا لا نتمتع بميزة تأمين مصدر دخل من العملات الأجنبية لتعويض التكلفة والضغط الناتج عن نفقات الصرف. كما نواجه منافسة صعبة بعض الشيء على مستوى السوق المحلية، لأنه يمكن استخدام آلات رخيصة لصناعة منتجات تبدو شبيهة بمنتجاتنا إلى حد ما، لكنها ذات جودة مختلفة تماما. استثمار الكثير من الأموال في الآلات لا يؤدي لتحسين شكل المنتج، بل إن المستهلكين لن يتمكنوا دائما من معرفة الفرق إلا إذا كانت لديهم معايير جودة عالية ويعرفون ما يبحثون عنه. هذه إحدى مميزاتنا، فنحن نركز على الجودة حقا.

لا بد من تعديل منتجاتنا من أجل التصدير بميزة تنافسية، الأمر الذي يتطلب الاستثمار في الآلات اللازمة لصناعة المنتجات القابلة للتصدير. بالطبع أود أن أتمكن من تحويل بعض طاقتنا الإنتاجية إلى التصدير، ولكن حتى نقطة البداية لاستيراد الآلات اللازمة صعبة بسبب القيود الحالية، كما يجب أن يحدث تغيير كامل في المنتج قبل التصدير. إذا كنت تحاول مثلنا اجتياز الوضع الحالي شديد الصعوبة والاستمرار في العمل، فلن يتبقى لديك الكثير من الوقت أو المساحة للابتكار. نحتاج فقط إلى العمل بسلاسة لمدة ستة أشهر، من أجل إتاحة مساحة للتفكير بشكل استراتيجي وبدء اتخاذ بعض الإجراءات بشأن التطور.

التركيز على المنتجات المناسبة للتصدير يحتاج إلى تغيير خطوط الإنتاج وفلسفة الشركة بأكملها، وهو شيء نود أن نضعه في الاعتبار بالتأكيد عندما تتوفر المساحة المناسبة. أرغب أن تكون منتجاتنا الجاهزة للتصدير أكثر صداقة للبيئة وقابلية لإعادة التدوير، أريد أن أبدأ في استخدام مواد مختلفة كبدائل للبلاستيك، دون التخلي عن البلاستيك تماما.

التحول نحو التصدير له مخاطر أيضا، ونحتاج إلى دعم حكومي وسياسي كي نتجاوزها. لنفترض مثلا أننا قررنا إنتاج عبوات بلاستيكية قابلة للتحلل، وهي منتج غير مستخدم ولا يبحث عنه كثيرون في السوق المصرية، وقتها سنحتاج إلى دعم الحكومة للمضي في هذا الاتجاه وتوفير بيئة عمل مناسبة تشمل سهولة الحصول على العملات الأجنبية، وهذا ليس هو الحال الآن.

ما نمر به الآن يشبه قيادة سفينة كبيرة عبر عاصفة لا نهائية. نحن شركة متوسطة إلى كبيرة الحجم، لكن لو كنا مركبا شراعيا صغيرا لكنا قد غرقنا الآن (حدث هذا مع العديد من المنافسين، وهو أمر جيد لأعمالنا، لكنه مؤسف لو فكرنا في الصورة الأكبر، لأن الاقتصاد السليم يتطلب وجود منافسة). منذ عام ونصف ونحن نخوض ما يشبه عاصفة "خارج الموسم"، بمعنى أن ما يحدث لم يكن متوقعا أو شيء يمكن التخطيط له، وطاقم السفينة متعب للغاية. كل ما يمكننا التفكير فيه الآن هو كيفية الاستمرار وتوفير الاحتياجات المادية للطاقم والعثور على طريقة تحميسهم حتى انتهاء العاصفة، رغم أن أحدا لا يعرف متى سيحدث هذا.

بعد مثل هذه العواصف الطويلة يشعر الطاقم بالجوع والإحباط (معنويات موظفينا منخفضة بطريقة لم نرها من قبل)، كما أن السفينة مهترئة (استيراد قطع الغيار يمثل تحديا)، ولسنا قادرين حتى الآن على رؤية بر الأمان في الأفق. نحاول الآن البقاء على قيد الحياة، ونحتاج إلى بعض الهدوء لإعادة توجيه السفينة (تطوير الآلات، وابتكار المنتجات، واستكشاف أسواق جديدة)، ونأمل في مواصلة رحلتنا بسلاسة قريبا.