🧯 الغش التجاري وراء حرائق مصر: شهدت مصر ارتفاعا غير مسبوق في معدلات الحرائق خلال الآونة الأخيرة، مع انتشار أحد أخطر مسببات الكوارث وهي الكابلات المغشوشة في الأسواق بقيمة تصل إلى 4 مليارات جنيه سنويا. ورغم جهود الدولة والقطاع الخاص للحد من الغش وتعزيز الرقابة، يحذر خبراء من أن الحل لن يتحقق دون صيانة شاملة للتوصيلات وقانون رادع يحمي الأرواح والبنية التحتية من تكرار المأساة.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
بالأرقام: شهدت مصر أكثر من 245 ألف حريق خلال الفترة من 2020 إلى 2024، أسفرت عن 1125 وفاة و4200 إصابة، بمعدل 400 حريق تقريبا كل ثلاثة أيام. ورغم انخفاض عدد الحوادث بنسبة 10% خلال هذه الفترة، ارتفعت الوفيات 17% لتصل إلى 232 حالة في 2024، وفقا لنشرة الحرائق الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. ويعود أكثر من خمس الحرائق إلى ماس كهربائي، فيما اندلع ثلثها داخل المنازل، ووقعت 40% منها في أراض فضاء مليئة بالمخلفات، ما يبرز خطورة ضعف إجراءات السلامة المنزلية وإدارة النفايات، خاصة مع اشتعال الحرائق في فصل الصيف على نحو أكبر.
حرائق الصيف.. عرض لمرض أعمق: موجة الحرائق المتزايدة في مصر لا يمكن تفسيرها فقط بارتفاع درجات الحرارة أو زيادة الأحمال الكهربائية، إذ تعد هذه الظاهرة “خطرا داهما يهدد الاقتصاد المصري والاستقرار التجاري”، وفقا لما قاله أمين عام شعبة المصدرين بالاتحاد العام للغرف التجارية أحمد زكي، مشيرا إلى أنها نتيجة لتراكمات بدأت منذ عام 2007، وتمثل عرضا لمشكلة أعمق وأكثر خطورة تتعلق بسلامة البنية التحتية الكهربائية في البلاد.
مصانع “بير السلم” تغزو الأسواق بكابلات مغشوشة: يكمن السبب الجذري للكارثة في انتشار مصانع غير مرخصة تنتج كابلات وأدوات كهربائية رديئة بأسعار تقل بنسبة 50% عن المنتجات الأصلية، وفقا لما قاله زكي لإنتربرايز، موضحا أن هذه المصانع لا تكتفي بإنتاج سلع غير مطابقة للمواصفات، بل تزور العلامات التجارية لكبرى الشركات الموثوقة، مما يخدع المستهلكين ويغرق السوق بمنتجات تشكل قنابل موقوتة داخل جدران المنازل والمصانع. وتقدر حجم سوق الكابلات الكهربائية المغشوشة محليا بما يتراوح بين 3-4 مليارات جنيه سنويا، حسبما أوضح مدير عام شركة السويدي للكابلات عمرو الصواف لإنتربرايز.
الفارق الفني بين الكابل الآمن والكابل القاتل دقيق.. لكنه حاسم: الكابل السليم يحتوي على نحاس بنقاوة تصل إلى 99.99% وعزل حراري مطابق للمواصفات، مما يضمن التشغيل الآمن. أما الكابلات المغشوشة، فلا تتجاوز نسبة نقاء النحاس فيها 96%، وهو ما يتسبب في ارتفاع حرارته بشكل خطير، مؤديا إلى انصهار المادة العازلة وحدوث ماس كهربائي أي الشرارة الأولى لمعظم الحرائق، وفقا لما قاله زكي لإنتربرايز.
كيف يمكن تمييز الكابلات الكهربائية المغشوشة؟ تستخدم شركة السويدي للكابلات — أكبر منتج للكابلات الكهربائية في مصر — أفضل الخامات عالية الجودة حسب المواصفات العالمية، ثم تختبرها باستخدام التقنيات الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة، على أن يجري في مرحلة لاحقة تمييز وتعريف المنتج الأصلي عن طريق الأكواد المتغيرة غير القابلة للتزييف والذكاء الاصطناعي في تحديد ما إذا كان المنتج أصلي أو مغشوش، حسبما أوضح الصواف لإنتربرايز.
كيف تسللت “الكابلات الرديئة” للمباني الحيوية؟ الخطر لا يقتصر على المستهلك العادي، بل امتد ليصل إلى مشروعات كبرى، إذ سبق واستخدمت بعض شركات المقاولات الكهربائية هذه الكابلات المغشوشة في تنفيذ مشروعات حكومية وخاصة. الهدف كان واضحا: تقليل التكاليف وتعظيم الأرباح، حتى لو كان ذلك على حساب السلامة العامة وتعريض المنشآت الحيوية لخطر الاحتراق، وفقا لما قاله رئيس أكاديمية الشرق الاوسط للسلامة والصحة المهنية محمد طلعت بهلول لإنتربرايز.
مكافحة الغش التجاري.. شراكة بين الدولة والقطاع الخاص: تبذل الدولة جهودا كبيرة للحد من الغش التجاري وحماية الصناعة الوطنية من خلال القوانين والرقابة الفعالة للأجهزة المختصة، ما أسهم في تقليل تداول المنتجات غير المطابقة للمواصفات وتعزيز ثقة المستهلك، بحسب الصواف. لكن مع اتساع الأسواق وزيادة الطلب، تشتد الحاجة إلى مزيد من التعاون مع القطاع الخاص عبر تبادل المعلومات حول المنتجات المقلدة، وتنفيذ حملات توعية مشتركة، وتكثيف الرقابة الميدانية لضمان حماية المستهلك ودعم نمو السوق الرسمي، وفق الصواف.
السويدي للكابلات نموذجا: تعمل السويدي للكابلات على حماية منتجاتها عبر التعاون مع الجهات الرقابية واتخاذ إجراءات قانونية ضد المقلدين، إلى جانب حملات توعية للتجار والعملاء لتمييز المنتج الأصلي، بحسب الصواف، الذي أكد أن هذه الجهود ساعدت في تقليص المنتجات المقلدة والحفاظ على ثقة عملاء الشركة. كما تمنح هذه الجهود الصناعة الوطنية ثقة أكبر، وتحفز الشركات على ضخ المزيد من الاستثمارات وتوسيع قاعدة الإنتاج لخدمة السوق المحلية والأسواق التصديرية في نفس الوقت، وفقا لما أضافه الصواف.
الحل المستدام؟ صيانة شاملة وقانون رادع لوقف نزيف الخسائر. لمواجهة هذا الخطر، ينبغي العمل على مسارين متوازيين، الأول هو إجراء فحص وصيانة دورية عاجلة لجميع التوصيلات في المنشآت الحيوية والخاصة لضمان مطابقتها للمواصفات ووقف نزيف الخسائر الاقتصادية، وفقا لما قاله بهلول لإنتربرايز. فيما يتمثل المسار الثاني والأهم في ضرورة تدخل الدولة لإصدار “قانون رادع” يفرض عقوبات مشددة على كل من يصنع أو يتاجر في هذه المنتجات القاتلة، لحماية الأرواح والبنية التحتية للدولة من كوارث مستقبلية، بحسب ما أضافه بهلول.
أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:
- فيوتيك المصرية للإلكترونيات تخطط لاستثمار مليار جنيه في تصنيع عدادات ذكية وتطوير خطوط إنتاجها. كما تدرس الشركة أيضا التوسع في السعودية والإمارات للاستفادة من الطلب المتزايد على المنتجات الموفرة للطاقة في منطقة الخليج العربي. (جريدةالبورصة)
- وزارة الصحة والسكان تجري مباحثات مع مجموعة بي دي أر الهندية لإنشاء مصنع في مصر لإنتاج الأدوية الحيوية وأدوية الأورام. ومن المتوقع أن يسهم هذا المصنع في خفض تكلفة استيراد الأدوية وتوفير أدوية لمرضى الأورام بأسعار معقولة محليا. (بيان وزارة الصحة)
- تعتزم شركتا صناعة الهواتف المحمولة الصينيتان كولباد وكيه إكس دي تصنيع منتجاتهما في مصر، مع استثمار 100 مليون جنيه في مرحلة أولى تجريبية تمتد لستة أشهر.