? صناعة السيارات المحلية على مفترق طرق: مع استمرار القيود المفروضة على استيراد السيارات، تتجه الشركات الأجنبية بشكل متزايد نحو التصنيع المحلي في مصر، بحسب ما قاله كثير من المطلعين على الصناعة في حديثهم مع إنتربرايز. تحدثنا إلى لاعبي القطاع لمعرفة أبرز العقبات في طريق شركات صناعة السيارات محليا والحلول المقترحة لمعالجة تلك العقبات.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

ارتفاع بسيط بعد سنوات من التراجع: تشهد مبيعات سوق السيارات تراجعا حادا خلال السنوات الأخيرة بالتزامن مع تراجع حجم الاستيراد وعدم كفاية الإنتاج المحلي لتلبية احتياجات العملاء، وذلك رغم ارتفاعها بنسبة 15.8% خلال أول 8 أشهر من العام الجارى إلى نحو 59.3 ألف سيارة، مقابل 51.1 ألف سيارة في نفس الفترة من العام الماضي. وجاء الارتفاع مدفوعا بزيادة مبيعات المركبات المجمعة محليا، في حين انكمشت مبيعات السيارات المستوردة بسبب نقص العرض وارتفاع الأسعار بشكل متزايد.

ومع ذلك قد يشهد القطاع تراجعا في المبيعات خلال الفترة المقبلة رغم التعافي النسبي، إذ انخفضت مبيعات السيارات بنسبة 12%على أساس شهري في أغسطس إلى 10 آلاف وحدة، نزولا من 11.4 ألف وحدة في يوليو. ويعد هذا أول انخفاض في إجمالي مبيعات السيارات بعد أربعة أشهر متتالية من الزيادات الشهرية، وذلك عقب انخفاض بنسبة 43% على أساس شهري في مارس إلى 4200 سيارة فقط، وهو أدنى مستوى شهري للمبيعات منذ بداية تتبع إنتربرايز لمبيعات السيارات في يناير 2019. وما زالت السوق تشهد تقلبا بسبب انخفاض عدد السيارات المتاحة، ما يؤدي إلى "زيادة جنونية" في أسعار سوق السيارات الجديدة والمستعملة، بحسب رئيس شعبة وكلاء وموزعي وتجار السيارات نور الدين درويش لإنتربرايز. وبالمثل، أخبرنا الرئيس التنفيذي لمنصة "هتلاقي" للسيارات سامي سويلم، أن ارتفاع أسعار السيارات الدولية سببه "التوقف المستمر للواردات، والصعوبات في الوصول إلى العملة الأجنبية لمعاملات الاستيراد، والأزمات الاقتصادية العالمية".

يتوقع بعض الخبراء انخفاضا أكبر في السوق بحلول نهاية العام يتراوح ما بين 10%- 15%، بحسب رئيس رابطة مصنعي السيارات خالد سعد لإنتربرايز. ويأتي ذلك بسبب القيود المفروضة على القطاع وتغيير نظام استيراد السيارات للأشخاص من ذوي الإعاقة، فضلا عن تمديد تعليق الاعتمادات المستندية لاستيراد السيارات وربط الموافقات بتوفير النقد الأجنبي.

توطين صناعة السيارات محليا قد يكون الحل لإحياء القطاع: يعتقد اللاعبون في الصناعة أن الشركات الأجنبية ووكلاؤها في مصر يتجهون للتصنيع المحلي من أجل الالتفاف على قيود الاستيراد والوصول إلى الدعم الذي يوفره البرنامج المصري لتنمية صناعة السيارات (AIDP). انطلق البرنامج في عام 2022، ويهدف إلى تقديم حوافز للاعبين في صناعة السيارات بهدف توطين الصناعة والصناعات المغذية لها، وذلك من أجل تعزيز قدرات التجميع والتصنيع الحالية في البلاد وتشجيع الاستثمارات الجديدة في القطاع.

**سبق أن ألقينا نظرة موسعة على مجهودات الحكومة في سبيل توطين صناعة السيارات في عدد سابق من فقرة "في المصنع"، ويمكنكم الاطلاع عليه من هنا.

2025 قد يكون عاما فارقا: تؤكد مصادر حكومية لإنتربرايز أن جهود تطوير القطاع بدأت تؤتي ثمارها، إذ من المقرر أن نشهد في العام المقبل إطلاق العديد من علامات السيارات العالمية المصنعة في مصر. وتجري الحكومة محادثات مع خمس شركات أجنبية لضخ استثمارات محلية وإنشاء مصانع، بما في ذلك شركة جنرال موتورز وشريكها منصور للسيارات، ونيسان، وبروتون، وعدد من شركات صناعة السيارات الصينية.

هدف كبير لصادرات السيارات المجمعة محليا: يستهدف قطاع السيارات صادرات سنوية بقيمة 1.5 مليار دولار من المركبات المجمعة محليا، حسبما صرح مصدر لإنتربرايز. يعكس هذا الهدف التأثير المتوقع للحوافز المعدلة، والتي تشمل مزايا توطين الصناعة والإعفاءات الجمركية الجديدة. ومن بين التعديلات التي تدرسها شركات صناعة السيارات الأجنبية تحصيل رسوم التنمية مع الإنتاج النهائي وليس مع استيراد الأجزاء، بما يسهم في توفير السيولة وتسريع التصنيع، مع حوافز أخرى تخضع للدراسة تخص الأراضي المتاحة المرفقة والجاهزة للتطوير.

متى ستتاح المركبات المجمعة محليا بالأسواق؟ الشركات التي تخطط للتصنيع المحلي تحتاج من 6 إلى 12 شهرا قبل بدء الإنتاج التجاري، حسبما قال سعد. وفي الوقت نفسه، تتجه بعض الشركات حاليا إلى التصنيع لدى أطراف ثالثة لتسريع دخول السوق. وأكملت شركة القصراوي تجهيزات تجميع سيارة جيتور محليا من خلال خطوط إنتاج خارجية، كما تقدمت نيسان بطلب لهيئة التنمية الصناعية لزيادة الطاقات الإنتاجية، وبدأت شركة بروتون تجميع سيارات ساجا من خلال خطوط إنتاج عز العرب بسعة أولية تبلغ 5 آلاف سيارة، وفقا لما صرحت به مصادر مطلعة لإنتربرايز.

استراتيجية العبور إلى أفريقيا: لا تقتصر المباحثات على تغطية الطلب المحلي فقط، بل تشمل أيضا التعامل مع مصر كبوابة عبور إلى أفريقيا من خلال الاتفاقيات التجارية التي وقعتها البلاد لتعزيز الصادرات إلى القارة، طبقا للمصادر.

المزيد من الاستثمارات المستقبلية: تعتزم الشركة المصرية العالمية للسيارات تخصيص 100 مليون دولار لتعزيز الإنتاج المحلي مع التركيز على الصادرات وتوسيع نطاق تصنيعها، وفقا لما قاله أحد المصادر لإنتربرايز.

تحديات سلاسل التوريد تقف عقبة في طريق التوطين: لم تتمكن الشركات المجمعة للسيارات محليا من زيادة الإنتاج وتلبية احتياجات السوق المحلية نتيجة نقص واردات المكونات من الشركات الأجنبية الأم، حسبما قال سعد لإنتربرايز. هذه الواردات تحدد في إطار اتفاقيات التوريد السنوية - عادة في ديسمبر من كل عام - وتنص على الكميات التي يحتاجها المصنع المحلي خلال العام التالي. وتستعد الشركات المحلية الآن لزيادة استيرادها بشكل أكبر لعام 2025 مقارنة بعام 2024، على خلفية أزمة النقد الأجنبي وتحرير سعر الصرف في مارس الماضي والقضاء على السوق الموازية.

... والعقبات التنظيمية مستمرة أيضا: هناك بعض القيود الضريبية والجمركية التي لا تزال تؤثر على القطاع، والتي تتمثل في فرض رسوم على مكونات السيارات بنسبة 7%، في حين تتمتع السيارات الأوروبية والتركية بتعريفات صفرية على غرار شراكة الاتحاد الأوروبي واتفاقية أغادير، حسبما ذكر عضو شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية منتصر زيتون لإنتربرايز. ودعا زيتون إلى إعفاءات ضريبية وجمركية لتعزيز القدرة التنافسية للمنتج المحلي، خاصة الموجه لأغراض التصدير.

الطاقة إشكالية أخرى: قالت عدة مصادر بالقطاع إن أفران مصانع السيارات تواجه أزمة تشغيلية على خلفية نقص إمدادات الغاز وارتفاع تكاليف الطاقة، وهو الأمر الذي تعلو على إثره الدعوات إلى تسعير الطاقة بشكل تنافسي لجذب الشركات الأوروبية التي تتطلع إلى توسيع قواعد إنتاجها، بما يضع مصر كمركز تصنيع مهم أمام لاعبي هذا القطاع عالميا.

هناك حاجة إلى المزيد من الحوافز الأكثر بساطة لتشجيع التوطين: رغم أن لقاء وزير الاستثمار حسن الخطيب بوكلاء السيارات الأسبوع الماضي يعكس التزام الحكومة بتعزيز التصنيع المحلي، ما زال القطاع بحاجة إلى حوافز شفافة وإعفاءات واضحة للمكونات المستوردة، بدلا من النظام الحالي للخصومات الجمركية القائم على نسب التصنيع المحلي، بحسب ما قاله زيتون.


أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:

  • تأسيس مصنع جديد للأبواب المدرعة والمقاومة للحرائق: تبحث وزارة الصناعة مع مصنع تكنولوجيا الحديد السعودي إنشاء مصنع لإنتاج الأبواب المدرعة والمقاومة للحرائق وكمالياتها في مصر، حسبما جاء في بيان الوزارة. وستعمل الوزارة على تسهيل تنفيذ المشروع من خلال المساعدة في تسريع إصدار التراخيص وتقديم الدعم الشامل.
  • شنايدر إلكتريك تخطط لتوسيع مصنعها بمدينة بدر: تخطط شركة شنايدر إلكتريك لاستثمار 1.5 مليون يورو لتطوير مرافقها الإنتاجية، حسبما قال الرئيس التنفيذي لشركة شنايدر إلكتريك لمنطقة شمال شرق إفريقيا سيباستيان ريز لجريدة البورصة، مشيرا إلى أن توسعة المصنع من المقرر أن تكتمل بحلول أكتوبر 2025.
  • "سميث تروي" تؤسس أول مصنع للأسقف المعرجة في مصر: من المقرر أن تستثمر شركة "سميث تروي" للصناعات الكيماوية 5 ملايين دولار لإنشاء أول مصنع متخصص لإنتاج الأسقف المعرجة من الأسمنت المسلح في مصر. ومن المتوقع أن يبدأ خط الإنتاج الأول العمل بحلول نهاية العام الحالي، بطاقة إنتاجية تبلغ 6 ملايين متر مربع من الأسقف المعرجة، وهو الرقم الذي تستهدف الشركة مضاعفته بمجرد بدء تشغيل خط الإنتاج الثاني. (البورصة)