🏭 انطلاقة نحو صناعة أكثر كفاءة: في خطوة تعكس التزام الدولة برؤية مصر 2030 وأهداف التنمية المستدامة، أطلقت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة دليلا شاملا لترشيد وتحسين كفاءة الطاقة في القطاع الصناعي لعام 2025. يهدف الدليل بشكل أساسي إلى مساعدة المصانع على تقليل استهلاك الكهرباء وخفض التكاليف التشغيلية، دون التأثير على جودة الإنتاج أو راحة العاملين، مع تعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في السوق المحلية والعالمية.

الحكومة جادة في وضع البلاد على مسار التحول الأخضر: يأتي إطلاق دليل ترشيد وتحسين كفاءة الطاقة في القطاع الصناعي بينما تعمل الحكومة بالفعل على تدشين أول منصة وطنية لدعم التحول الأخضر للصناعات التحويلية لحشد التمويلات الخضراء. هذه المنصة موجهة بالكامل لمصانع القطاع الخاص، وتستهدف دعم التحول إلى نظم إنتاج منخفضة الكربون وتخفيف الأعباء التمويلية عن المستثمرين الصناعيين، في ظل تطبيق آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM).

جرس إنذار لمنظومة الطاقة بالقطاع الصناعي: كشفت أزمة انقطاع إمدادات الغاز عن هشاشة منظومة الطاقة الصناعية في مصر، بعدما تسبب التصعيد الإقليمي في توقف تدفقات الغاز من إسرائيل وتطبيق الحكومة لخطة طوارئ أعطت الأولوية لمحطات الكهرباء على حساب الصناعات كثيفة الاستهلاك. ومع تأثر قطاعات مثل الأسمدة والحديد والألومنيوم، لجأت الحكومة إلى حلول قصيرة المدى كاستيراد الغاز المسال، وأخرى قيد الدراسة مثل تمكين القطاع الخاص من الاستيراد وإنشاء صندوق لدعم الإمدادات من عائدات التصدير. ورغم تماسك بعض القطاعات كالأسمنت والصناعات المعدنية، برزت الحاجة إلى إصلاحات بنيوية وتوسيع الاعتماد على الطاقة المحلية، ما دفع الحكومة لتعزيز استثماراتها في الصناعات التحويلية وتقديم حوافز لتوطين الصناعة وتحسين كفاءة الطاقة، في خطوة تهدف لضمان استدامة الإنتاج وتحويل التحديات إلى فرص.

أهداف واضحة وفوائد ملموسة: الدليل يحدد مجموعة من الأهداف الطموحة، أبرزها تحقيق الاستخدام الأمثل لموارد الطاقة، وتقليل فاتورة الكهرباء وتكاليف الإنتاج، وخفض انبعاثات الغازات الضارة وحماية البيئة، ودعم التصنيع المحلي للمعدات الموفرة للطاقة. كما يسعى إلى رفع وعي المستثمرين والعاملين بأهمية ترشيد الطاقة، مع الالتزام بالقوانين المنظمة، ومنها المادة 48 من قانون الكهرباء رقم 87 لسنة 2015 التي تلزم المنشآت الكبيرة بتعيين مسؤول لتحسين كفاءة الطاقة.

محاور ترشيد الاستهلاك وتحسين الكفاءة: يتناول الدليل مجموعة من الإجراءات العملية التي يمكن للمصانع البدء بتنفيذها فورا لترشيد استهلاكها من الطاقة وتحسين كفاءتها أيضا، بما في ذلك:

  • تحديث وصيانة المعدات عالية الاستهلاك بشكل دوري لتقليل الفاقد وتحسين الأداء.
  • استخدام أنظمة إدارة الطاقة لمراقبة وتحليل الاستهلاك واكتشاف فرص التوفير.
  • فصل أحمال التكييف عن أحمال الماكينات لتجنب ذروة الاستهلاك في أوقات الضغط.
  • تحسين نظم الإضاءة من خلال لمبات “ليد” والاستفادة من الإضاءة الطبيعية قدر الإمكان.
  • تطوير عمليات التسخين والتبريد مع تركيب أنظمة استرداد الحرارة لزيادة الكفاءة.
  • إدماج تقنيات الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، لتغطية جزء من احتياجات المصنع.
  • تنفيذ برامج تدريب وتوعية للعاملين لتعزيز ثقافة الترشيد وتشجيع الابتكار في استخدام الطاقة.
  • تحسين كفاءة المحركات وأنظمة التحكم الذكية لضمان استهلاك أمثل.

بالأرقام: تطبيق هذه الإجراءات قد يمكن المصانع من تحقيق وفورات تتراوح بين 10-20% من استهلاك الكهرباء، وهو ما يعني خفضا مباشرا في تكاليف التشغيل وزيادة هامش الأرباح. وعلى الجانب البيئي، يسهم ذلك في تقليل انبعاثات الكربون والمشاركة الفعالة في مواجهة تحديات تغير المناخ، مع دعم استدامة موارد الطاقة للأجيال القادمة.

كفاءة الطاقة تحمل المزيد من الفرص أيضا: الدليل لا يقتصر على الجانب الفني فقط، بل يمتد لدعم التصنيع المحلي للمعدات الموفرة للطاقة، ما يفتح الباب أمام فرص عمل جديدة ويعزز سلاسل التوريد المحلية. كما يساعد على إنتاج منتجات ذات جودة عالية وتكلفة أقل، مما يمنح المصانع المصرية ميزة إضافية في المنافسة على المستويين المحلي والدولي.

تعاون وتطبيق على أرض الواقع: تعمل وزارة الكهرباء حاليا على توزيع الدليل على مختلف المنشآت الصناعية الكبرى، بالتوازي مع تنظيم ورش عمل وحملات توعوية لتعريف العاملين والمديرين بأفضل الممارسات في مجال كفاءة الطاقة. وهناك تعاون وثيق مع اتحاد الصناعات المصرية لتفعيل الدليل وتشجيع الاستثمار في التكنولوجيا الموفرة للطاقة، بما يضمن أن تتحول التوصيات إلى إجراءات عملية قابلة للقياس.

رسالة إلى كل مصنع: الدليل ليس مجرد وثيقة نظرية، بل خارطة طريق عملية تمكن أي مصنع من البدء فورا في رحلة ترشيد استهلاك الطاقة وتحقيق وفورات مالية والإسهام في حماية البيئة. كما يعد الدليل فرصة للصناعة المصرية لتكون أكثر ذكاء وكفاءة، وتستعد لمستقبل يعتمد على الطاقة النظيفة والتشغيل المستدام.

كفاءة الطاقة مكسب للصناعة والاقتصاد والبيئة: دليل ترشيد وتحسين كفاءة الطاقة في القطاع الصناعي يعد أداة استراتيجية تجمع بين حماية البيئة وتعزيز الربحية ودعم الاقتصاد الوطني. ومع الالتزام الجاد من المصانع وتعاون القطاعين العام والخاص، يمكن أن تصبح مصر نموذجا إقليميا في كفاءة الطاقة الصناعية خلال السنوات المقبلة.