ما يريده المطورون الصناعيون في مصر: التقت إنتربرايز بالعديد من المطورين الصناعيين الذين اجتمعوا خلال مؤتمر عقد الأسبوع الماضي، حيث تحدثوا عن مطالبهم بشأن القطاع الصناعي ومسألة تخصيص الأراضي. تطرق المطورون الذين تحدثنا معهم إلى العديد من المخاوف والمطالب الرئيسية، بما في ذلك التوسع في توفير الأراضي الصناعية للمساعدة في دعم تحفيز الصناعة وبالتالي الصادرات.

توفير الأراضي مطلب رئيسي: توفير الأراضي الصناعية يعد الخطوة الأولى والرئيسية لبدء عملية الاستثمار الصناعي، وفقا لما قاله رئيس غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات المصرية شريف الجبلى (سيرة ذاتية).وأشار الجبلي إلى ضرورة تخصيص الأرض للمستثمرين بأسعار مخفضة لتمكينهم من تحقيق خطة الدولة للتنمية المستدامة بحلول 2030، مضيفا أن توفير الأراضي للمستثمرين الصناعيين سيلعب دورا رئيسيا في تعزيز صادرات البلاد.

الأرقام تتحدث عن نفسها: تمكن المطورون الصناعيون من تطوير نحو 14 مليون متر مربع من الأراضي الصناعية بين عامي 2008-2016، مقارنة بنحو 6 ملايين متر فقط طورتها الدولة خلال نفس الفترة، وفقا لما قاله الرئيس التنفيذي لشركة سي بي سي مصر للتطوير الصناعي المعتز بهاء الدين (لينكد إن). وأضاف بهاء الدين أن المطور الصناعي "ليس مجرد سمسار" وينبغي على الدولة العمل على توفير مناخ مواتي لنشاط المطور الصناعي، الأكثر جاذبية للمستثمر الصناعي من حيث التكلفة. يأتي هذا بينما يجلب كل مليون متر من أراضي المطور الصناعي استثمارات مباشرة للقطاع بما يتراوح بين 15-20 مليار جنيه ويوفر نحو 12 ألف فرصة عمل، وفقا لما كشفه بهاء الدين.

دعم الصناعة أمر بالغ الأهمية لتعزيز الصادرات: كي تحقق الحكومة مستهدفها المتمثل في زيادة الصادرات السنوية للبلاد إلى ما قيمته 100 مليار دولار بحلول منتصف العقد الحالي، فإنها بحاجة إلى الوصول بالناتج الصناعي الإجمالي إلى 250 مليار دولار، وفقا لما قاله رئيس جمعية مستثمري المناطق الحرة الخاصة، معتصم راشد.

لا يزال المطور الصناعي مقيدا على الرغم من نجاحه: تتمسك الهيئة العامة للتنمية الصناعية، التابعة لوزارة التجارة والصناعة، بعدم تخصيص أراض جديدة للمطورين الصناعيين قبل الانتهاء من تطوير قطع الأراضي المخصصة لهم بالفعل وتشغيلها أيضا من قبل المصنعين، وفقا لما قاله مستشار رئيس الهيئة لشؤون المطور الصناعي أحمد رضوان، لافتا إلى تخصيص 22.9 مليون متر مربع من الأراضي للمطورين الصناعيين في مصر.

التنمية الصناعية في مصر: يوجد حاليا نحو 147 منطقة صناعية معتمدة في مصر وتتبع 7 جهات بمساحة إجمالية 1.7 مليون فدان، بينما يصل عدد المناطق الصناعية بنظام المطور إلى 17 منطقة صناعية، بمساحة إجمالية 22.7 مليون متر مربع.

ولكن ما الفرق بين التطوير الصناعي والتطوير العقاري؟ يلتزم المطور الصناعي بنحو 4 آلاف كود صناعي في العملية الإنشائية، والتي تأتي على رأس المتطلبات المختلفة لكل منشأة صناعية. لهذا السبب يمارس المطورون الصناعيون نشاطهم مع وضع الشركة المصنعة في الاعتبار، بحيث تتماشى قطعة الأرض المطورة مع المصانع المستهدف إقامتها عليها.

خدمات ما بعد البيع: المطور الصناعي يتولى إدارة المنطقة الصناعية المطورة حتى بعد بيع الأراضي للمستثمرين، وهي خدمة لا توفرها الدولة بالنسبة للأراضي المرفقة التي تطرحها على المستثمرين الصناعيين، وفقا لما قاله بهاء الدين، مضيفا أن المطور الصناعي لديه القدرة أيضا على تطوير الأراضي وفق نموذج أقل من حيث التكلفة التشغيلية للمستثمر الصناعي.

توسع نشاط المطور الصناعي في مصر يعترضه الكثير من العقبات:

1#- السوق الموازية للأراضي الصناعية: يستحوذ السماسرة على معظم الأراضي الصناعية التي تطرحها الحكومة بسعر رخيص ثم يعيدون بيعها للمستثمرين الصناعيين بأسعار أعلى بكثير، وفقا لما قاله باسل شعيرة (لينكد إن) مدير عام مجموعة بولاريس باركس للتطوير الصناعي ورئيس شعبة التطوير الصناعى باتحاد الصناعات المصرية. تخصص الهيئة العامة للتنمية الصناعية الأرض بسعر لا يتجاوز 1600 جنيها للمتر الواحد، بينما يعيد السماسرة بيع نفس قطع الأرض بأسعار تتراوح بين 6-8 آلاف جنيه للمتر.

هناك ضوابط مقترحة للقضاء على هذه السوق: أوصى رئيس جمعية مستثمري السادس من أكتوبر محمد خميس شعبان بوضع ضوابط تسمح للمستثمرين المؤهلين فقط بالمزايدة على الأراضي التي تطرحها هيئة التنمية الصناعية لمنع الوسطاء من الاستيلاء عليها. وقال خميس إن الدولة مطالبة بإحكام رقابتها على تخصيص الأراضي، لضمان استخدامها في الصناعات المخصصة لها، مضيفا أن التأكد من جدية المستثمر صاحب التخصيص تستغرق إطارا زمنيا يتراوح بين 6 و12 شهرا، يبدأ خلالها العمل على الأرض المشتراة.

#2 - تضخم مدخلات الترفيق أثر على أسعار الأراضي الصناعية: ارتفعتأسعار الأراضي الصناعية مؤخرا تحت ضغط من ارتفاع تكلفة الترفيق التي زادت بما يتراوح بين 100-150%، والتي تشكل مواد البناء الجانب الأكبر منها إلى جانب مواد الترفيق الأخرى، وفقا لما قاله شعيرة، مطالبا بالتوصل لفترات سداد أطول (تصل إلى خمس سنوات) لتسهيلات السداد.

#3 - لا يزال تسجيل ملكية الأراضي الصناعية مشكلة للمستثمرين: تلزم هيئة التنمية الصناعية المستثمرين بسداد كامل قيمة الأرض وإنجاز 40% من إنشاءات المشروع والحصول على رخصة التشغيل حتى تحصل على عدم الممانعة لتسجيل ملكية الأرض، وفقا لما قاله راشد، مضيفا أنه بعد إتمام هذه الخطوات يتعين على المستثمرين السير في إجراءات التسجيل العقاري لأراضيهم الصناعية.

#4 - صعوبات تدبير التمويل: يصعب على المطورين الصناعيين تدبير التمويل المصرفي اللازم لأعمال الترفيق اللازمة قبل بيع الأراضي للمستثمرين، وفقا للاستشاري الهندسي محمد عبد الغني، الذي اقترح تخفيض قيمة الضرائب والجمارك المقررة على الآلات والمعدات للمستثمرين المستفيدين من هذه الأراضي.

هل تخصص الدولة المزيد من الأراضي للمطورين الصناعيين مستقبلا؟ تلقت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة طلبات من سبعة مطورين صناعيين للحصول على نحو 13 مليون متر مربع من الأراضي لتطويرها، حسبما أعلن وزير الإسكان عاصم الجزار. ومن المقرر تخصيص الأراضي على مرحلتين في مدة أقصاها 5 سنوات، والعمل على إنجاز الأعمال الأساسية بنسبة 35% على الأقل للمباني وكامل مرافق المرحلة الأولى ليتمكن المطور من استلام أراضي المرحلة الثانية.

الموقع الجغرافي عامل رئيسي لنجاح أي مجمع صناعي: يعد موقع المجمع الصناعي أمرا بالغ الأهمية، نظرا لأنه ينبغي أن يكون على مقربة من الصناعات التكميلية والمناطق السكنية لتقليل التكلفة على المستثمرين أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وفقا لما قاله شعيرة. لذلك تحتاج هيئة التنمية الصناعية والمطورون إلى العمل عن كثب لضمان أن قطع الأراضي المطروحة يمكنها أن تضم مجمعات صناعية.

تسعى هيئة التنمية الصناعية بالفعل لسد فجوة استيرادية بقيمة 30 مليار دولار: في أغسطس، أعلنت هيئة التنمية الصناعية عن بدء طرح فرص استثمارية وأراض للاستثمار الصناعي، ضمن المرحلة الجديدة من خطة الهيئة للاستثمار، ضمن خطة حكومية أوسع لتقليل الاستيراد وتعزيز المنتجات المحلية البديلة، والتي تستهدف تقليل نفقات الاستيراد على الخزانة المصرية بنحو 30 مليار دولار. وتقدم هيئة التنمية الصناعية 152 فرصة استثمارية ضمن المرحلة الأخيرة من خطتها، تشمل مدخلات الإنتاج في خمس قطاعات رئيسية: الهندسة والكيماويات والأدوية والمقاولات والصناعات الغذائية. ويأتي الإعلان عن الفرص الاستثمارية الجديدة بالتزامن مع طرح 790 قطعة أرض صناعية مرفقة بمساحة إجمالية تصل إلى 1.7 مليون متر مربع في 14 محافظة.


أبرز أخبار الصناعة في أسبوع: