الحكومة تستهدف تقليص الفجوة الضريبية + تكلفة أزمة العملة الصعبة على القطاع الصناعي: يضغط القطاع الصناعي والتجاري على الحكومة لإصدار قرارات جديدة لحماية الشركات التي لديها نفقات دولارية، من تكبد خسائر مالية كبيرة أو عبء ضريبي إضافي. يسود الشركات حالة من القلق من تفاقم الخسائر التي تتكبدها في سبيل تدبير العملات الأجنبية، بسبب كيفية حساب قاعدتها الضريبية دون احتساب التكلفة الحقيقية لتدبير العملة الصعبة، حسبما ذكرت مصادر من داخل الصناعة لإنتربرايز.
أزمة العملة تجعل من الصعب على الشركات حساب تكاليف صرف العملات الأجنبية: اتسعت الفجوة بين سعر الصرف الرسمي للدولار أمام الجنيه، وسعره في السوق الموازية خلال الأشهر القليلة الماضية، لتسجل مستوى 60 جنيها للدولار خلال نهاية الأسبوع الماضي، وفقا لمصادر السوق، وهو ما يمثل ضعف سعر الصرف الرسمي البالغ 30.96 جنيها.
المصنعون يعتمدون بشكل كبير على العملات الأجنبية: تحتاج العديد من الشركات إلى استيراد المواد الخام ومكونات التصنيع والآلات والمعدات إلى جانب السلع الأخرى اللازمة للإنتاج، إذ يستورد القطاع الصناعي ما بين 60-90% من احتياجاته من الخامات الأولية، حسبما قالت مصادرنا.
المشكلة؟ تتراوح التكلفة الفعلية للحصول على كل دولار بين 68 و70 جنيه بسبب تعدد مراحل تدبير العملة لمستلزمات الإنتاج، وهو أعلى بكثير من السعر الرسمي والسعر الذي تصدر به البنوك خطابات الضمان، وفقا لما قاله رئيس لجنة الضرائب والجمارك باتحاد الصناعات المصرية محمد البهي لإنتربرايز. تؤثر هذه الأزمة على أصحاب الأعمال وتشكل مزيدا من الضغط عليهم، لذا تتطلب اهتماما حكوميا لمعالجة هذه الأزمة وبالتالي تحديد القاعدة الضريبية للشركات، وفقا لما أضافه البهي.
الشركات تحاول التعامل مع هذه التكاليف المتغيرة: ناقش ممثلون عن جميع أقسام اتحاد الصناعات المصرية واتحاد الغرف التجارية مع مكاتب المحاسبة ومراجعي الحسابات، كيفية التعامل مع هذه الأزمة بطريقة أفضل وتحديد تأثير هذه التقلبات في السوق الموازية على القوائم المالية لهذه الشركات، وفقا للبهي، الذي أضاف أن الطرفين يحاولان كذلك حساب قاعدة ضريبية عادلة كجزء من هذه العملية.
الحكومة تبحث عن حل: التقى ممثلون عن الغرف الصناعية والتجارية لمناقشة أثر السوق الموازية على أعمالهم ومنهجهم في حساب التكلفة وتأثيرات ذلك على الأرباح، بحسب مصادرنا. وتعمل الحكومة حاليا على تقديم مقترح لعلاج تلك الأزمات، فضلا عن إمداد الشركات بإطار توجيهي لحساب فرق العملات لعام 2023. وتقدمت الشركات خلال الاجتماع بطلب لحساب النسبة عند 30%، رغم أن البعض يراها نسبة منخفضة مقارنة بالتكاليف الإضافية التي تحملتها الشركات ولكنها ستساهم في رفع جزء من الأعباء والضغوط المالية، وفق ما ذكرته مصادر في اتحاد الصناعات المصرية لإنتربرايز.
الاستقرار على إضافة 26% على التكاليف مقابل فروق تدبير العملة الأجنبية عند حساب ضريبة الدخل عن العام الماضي، بالنسبة للشركات والمنشآت التي يستلزم عملها توفير النقد الأجنبي، حسبما ذكر مصدر حكومي لإنتربرايز، متوقعا الإعلان عن تفاصيل القرار قريبا.
بعض الضوابط: تعمل الحكومة أيضا على وضع بعض الشروط والضوابط حتى تستفيد الشركات والمنشآت المستحقة فقط، ومنها تقديم مستندات تبين حاجة الشركات إلى الدولار لتدبير النفقات مع ربط ذلك بالإيرادات، بحسب المصدر الحكومي. ويعني ذلك أن الشركات والمنشآت التي ينطبق عليها المعايير هي الشركات العاملة في مجال الاستيراد والتصدير، وكذلك المنشآت التي يتطلب تشغيلها استيراد المواد الخام.
معاملة خاصة؟ تطالب بعض القطاعات بمزايا ومعاملة خاصة مثل قطاع الأدوية الذي يعتمد على المواد الخام بنسبة 90%، بحسب على عوف رئيس غرفة صناعة الدواء. وقال عوف لإنتربرايز إن القطاع "يواجه أزمة بسبب عدم القدرة على تعويض زيادات فروق الدولار في زيادة سعر المنتج بسبب سياسة التسعيرة الجبرية في القطاع. إذ تعتبر منتجات القطاع من السلع الاستراتيجية ولا يجوز تعديل سعرها إلا بموافقة هيئة الدواء، وهو ما يفاقم أثر فروق الأسعار بين العملة المحلية والنفقات الدولارية".
قطاع التصدير والاستيراد يعاني أيضا، إذ يعتمد تماما على النقد الأجنبي ويضطر إلى تدبير ما يحتاجه من خلال السوق السوداء، بحسب ما قاله متى بشاي عضو شعبة المستوردين ورئيس لجنة التجارة الداخلية باتحاد الغرف التجارية لإنتربرايز. وأضاف بشاي أن نسبة اعتماد فروق العملة يجب ألا تقل عن 50% للشركات العاملة في القطاع، خاصة المنشآت المتخصصة في استيراد مستلزمات الإنتاج.
أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:
- شركة "إي يو بي" الفيتنامية تفتتح مصنعا لإنتاج البتروكيماويات بمدينة السادات: افتتحت شركة European Plastics Corporation، الفيتنامية المتخصصة في تصنيع حشوات المنتجات البلاستيكية، مصنعا بمدينة السادات الأسبوع الماضي، بتكلفة استثمارية بلغت 30 مليون دولار في المرحلة الأولى، وفقا لما جاء في بيان الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة. تبلغ الطاقة الإنتاجية للمصنع نحو 300 ألف طن سنويا.
- شراكة مصرية بريطانية لإنشاء أربعة مصانع للأعلاف الحيوانية: أسست مجموعة سوبريم القابضة شركة مشتركة مع شركة بريطانية لم يكشف عن هويتها، تحت اسم "كونتيننتال للاستثمار"، والتي ستستثمر ما يعادل 30 مليون دولار لإنشاء أربعة مصانع للأعلاف الحيوانية في مدينة العاشر من رمضان بمحافظة الشرقية، وفقا لما قاله رئيس مجلس إدارة شركة سوبريم القابضة محرم هلال لموقع العربية.
- شركة فانوارد الصينية لتصنيع الأجهزة المنزلية والمبادلات الحرارية المتنوعة ببدأ تدشين مصنع داخل نطاق المطور الصناعي (تيدا -مصر) بالمنطقة الصناعية بالسخنة بتكلفة استثمارية بلغت 12 مليون دولار أمريكي يوم الخميس الماضي، بحسب بيان الهيئة الاقتصادية لقناة السويس.