الهيئة العامة للتنمية الصناعية تسعى لسد فجوة استيرادية بقيمة 30 مليار دولار: أعلنت الهيئة العامة للتنمية الصناعية التابعة لوزارة التجارة والصناعة الأسبوع الماضي عن بدء طرح فرص استثمارية وأراض للاستثمار الصناعي، ضمن المرحلة الجديدة من خطة الهيئة للاستثمار. ويأتي هذا ضمن خطة الوزارة لتقليل الاستيراد وتعزيز المنتجات المحلية البديلة، والتي تستهدف تقليل نفقات الاستيراد على الخزانة المصرية بنحو 30 مليار دولار.
الوضع الراهن: تعاني المؤسسات الصناعية من صعوبة إتمام التخليص الجمركي لمختلف المنتجات المستوردة، ومنها المواد الخام ومدخلات الإنتاج، على خلفية أزمة شح العملات الأجنبية. وتعمل الحكومة على حل أزمة التخليص الجمركي، إذ أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إنهاء أزمة تكدس البضائع في يناير الماضي، ولكن ما زالت شكوى الجهات والمؤسسات الصناعية من نقص العملة الصعبة مستمرة، وتعيق قدرتهم على نقل البضائع بين الموانئ.
تفاصيل الخطة: تقدم الهيئة العامة للتنمية الصناعية 152 فرصة استثمارية ضمن المرحلة الأخيرة من خطتها، تشمل مدخلات الإنتاج في خمس قطاعات رئيسية هي الهندسة والكيماويات والأدوية والمقاولات والصناعات الغذائية. ويأتي الإعلان عن الفرص الاستثمارية الجديدة بالتزامن مع طرح 790 قطعة أرض صناعية مرفقة بمساحة إجمالية تصل إلى 1.7 مليون متر مربع في 14 محافظة، بحسب ما قاله رئيس الهيئة محمد عبد الكريم. وتعمل الحكومة على دعم التصنيع المحلي عبر حصر المنتجات والمستلزمات المستوردة الرئيسية التي يعتمد عليها المصنعون، وتعتبر أن هذا يمثل أولوية قصوى بالنسبة لها، وفق عبد الكريم، مشيرا إلى أنه من المنتظر أن تسهم هذه الخطوة في توطين صناعات تعزز من نمو الاقتصاد وتقلل عجز الميزان التجاري.
ليست للمصريين فقط: أعلنت الوزارة أن الفرص الاستثمارية ليست حكرا على المصريين، ويمكن للأجانب التقدم لها في مكاتب التمثيل التجاري بالخارج، وفقا لتأكيد رئيس جهاز التمثيل التجاري بوزارة التجارة يحيى الواثق بالله لإنترابيز. واستقبلت الوزارة بالفعل طلبات من 27 مستثمرا أجنبيا حتى الآن للحصول على فرص استثمارية، والتي يتوقع الواثق بالله تنفيذها خلال العام المالي الحالي. وأشار الواثق بالله إلى أن الوزارة تتوقع أن تثمر الخطة عن جذب استثمارات بمقدار 5.5 مليار دولار في هيئة استثمارات من الهند وتركيا وأوروبا خلال العام المالي 2024/2023.
وجهة نظرة مختلفة: ربما لا يكون استبدال الواردات الحل المثالي لمصر من أجل تقليل النفقات على هذا الصعيد، لأن هذا سيعني تصنيع كل شيء محليا، وهو أمر غير فعال ومكلف للغاية في الوقت الحالي، طبقا لتصريحات الرئيس التنفيذي لشركة كونكريت محمد طلعت خليفة خلال منتدى إنتربرايز للصادرات والاستثمارات الأجنبية مطلع العام الجاري. بدلا من هذا، يقترح خليفة تركيز الشركات المصرية على المنتجات عالية القيمة التي يمكن أن تحل محل المنتج المستورد وتدفع سلسلة الإمداد بالكامل. (يمكنكم الاستماع إلى حديثنا مع خليفة وشمس عويس من شركة "مارس"، وكذلك طارق حسني من شركة فرتيجلوب، عن الدروس المستفادة من الشركات التي نجحت في تنمية محفظة الصادرات على بودكاست إنتربرايز باللغة الإنجليزية)
الفرص تأتي مع الأزمات: جذبت أزمة نقص العملة الأجنبية الانتباه إلى الصناعة المحلية، ودفعت الحكومة إلى طرح سياسات جديدة وحوافز بإمكانها زيادة إسهامات قطاع الصناعة في النمو الاقتصادي، حسبما قال عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات الهندسية باتحاد الصناعات المصرية بسيم يوسف لإنتربرايز.
تشجيع المجمعات الصناعية: "نتطلع حاليا إلى إنشاء مجمعات صناعية صغيرة يضم الواحد منها ثلاث إلى أربع شركات، إذ يعد العمل الجماعي ضمن هذه المجمعات حلا جيدا للشركات محدودة السيولة، والتي لا تتمكن من تحقيق أقصى استفادة من استثماراتها"، وفقا ليوسف. (المجمعات الصناعية كانت ضمن موضوعات المناقشة الرئيسية في منتدى إنتربرايز للصادرات والاستثمارات الأجنبية، ويمكنكم قراءة آراء الخبراء خلال المنتدى من هنا، أو الاستماع إلى الجلسة عبر البودكاست من هنا).
اللاعبون في قطاع الصناعة سعداء عموما بتوجه الحكومة نحو خلق قطاعات استثمارية جديدة وطرح الأراضي الصناعية، ولكن يظل القلق بشأن عدم تنفيذ الاستراتيجية الجديدة قائما بينهم، حسبما قالت مصادرنا. الاستراتيجية تعتبر خطوة على الطريق الصحيح رغم وجود بعض العقبات الرئيسية في هذا الطريق، حسبما أخبرنا بهاء العادلي رئيس مجلس إدارة الشركة العربية للصناعات المتكاملة (يونستار) ورئيس شعبة الأدوات الكهربائية بغرفة الصناعات الهندسية. توطين الصناعات يتطلب أيضا بعض الواردات، خاصة الآلات وبعض المواد الخام، وفقا للعادلي. كما أن هناك قيود تتعلق بالملكية الفكرية على العديد من المنتجات التي نتطلع إلى توطين صناعتها في مصر، ما يعني حاجتنا إلى شراكات مع لاعبين أجانب حتى نتمكن من تصنيعها محليا.
ضم الاقتصاد غير الرسمي: يشكل المصنعون الذين يعملون خارج الأطر الرسمية نقطة حساسة في قطاع الصناعة، إذ يتمتعون بأفضلية تنافسية على اللاعبين الرسميين لقدرتهم على خفض التكاليف وتقليص الإجراءات اللازمة بسبب عدم التزامهم ببعض معايير الجودة، وفقا ليوسف.
ما الحل؟ يحتاج المصنعون إلى تأمين العملات الأجنبية اللازمة لتحقيق الانطلاقة بمجرد وضع السياسات الصحيحة الضرورية لتشجيع الصناعة المحلية، طبقا للعادلي، الذي يؤكد أن أهداف الحكومة للصناعة المحلية ليست بعيدة المنال، ويمكن تحقيقها تدريجيا، لكنها ستحتاج إلى دفعة مركزة وطريقة لتجاوز العقبات الأولية.
أخبار الصناعة في أسبوع:
- تخطط شركة المنصورة للدواجن لضخ 60 مليون جنيه لتدشين خطين لإنتاج الأعلاف والاستحواذ على مزارع تسمين، حسبما نقلت جريدة المال الأسبوع الماضي عن رئيس مجلس إدارة الشركة إسلام نجيب.