🏭 توجه جديد لتحريك الأصول دون التفريط في ملكية الدولة: في ظل توجه الحكومة لتعظيم الاستفادة من الأصول الإنتاجية غير المستغلة ورفع كفاءة تشغيلها دون اللجوء إلى البيع أو الخصخصة، يبرز نظام تأجير المصانع الحكومية وطرحها بحق الانتفاع كأحد أبرز النماذج التي تتبناها الدولة حاليا لتحقيق توازن دقيق بين جذب الاستثمارات الخاصة والحفاظ على الملكية العامة.
الحكومة بصدد إعداد برنامج متكامل لتأجير المصانع والأراضي الصناعية غير المستغلة للمستثمرين بنظام حق الانتفاع، بالتوازي مع النسخة المعدلة من برنامج الطروحات الحكومية، بهدف تحويل الأصول الخاملة إلى فرص إنتاجية واستثمارية، وفقا لما كشفه مصدر حكومي لإنتربرايز الأسبوع الماضي. ويمتلك قطاع الأعمال العام نحو مليوني متر مربع من الأراضي غير المستغلة، إلى جانب مخازن ومصانع مغلقة أو غير مستخدمة، بحسب المصدر، الذي توقع أن يشكل هذا البرنامج فرصة ضخمة للمستثمرين لاستئجار هذه الأصول وتحويلها إلى مصانع أو مشروعات صناعية متكاملة، مع مرونة في تعديل النشاط بما يتوافق مع دراسات الجدوى، ومع متابعة هيئة التنمية الصناعية لضمان التوافق مع النشاط الصناعي المخطط.
يأتي ذلك بعد سنوات من الجدل حول ملف الخصخصة، تسعى الحكومة وشركات قطاع الأعمال العام إلى تفعيل نموذج جديد يتيح للمستثمرين تشغيل المصانع المغلقة أو المتوقفة، خصوصا في قطاعات النسيج والكيماويات والأغذية، بما يعيد هذه الأصول إلى دائرة الإنتاج ويوفر فرص تشغيل سريعة بتكلفة أقل.
ويشمل البرنامج جميع الجهات الحكومية وليس قطاع الأعمال فقط، إذ يجري حصر موسع للأصول غير المستغلة والخاسرة لتحديد الفرص المتاحة للإيجار بنظام حق الانتفاع أو المشاركة في الأرباح، بما يعزز دور القطاع الخاص ويساهم في تحسين المركز المالي للشركات الحكومية، بحسب المصدر.
شراكة جديدة مع القطاع الخاص: هذا التوجه يترجم عمليا ما نصت عليه وثيقة سياسة ملكية الدولة، التي وضعت إطارا لتوسيع مشاركة القطاع الخاص في القطاعات الصناعية والخدمية، سواء من خلال الاستحواذ أو التشغيل أو التأجير طويل الأجل. ومن المتوقع أن تسهم هذه الآلية في تخفيف الأعباء المالية عن الشركات القابضة التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام، مع ضخ استثمارات جديدة لتطوير خطوط الإنتاج المتقادمة وزيادة القدرة التنافسية.
بديل ذكي للخصخصة: تراهن الحكومة على تحقيق الاستفادة الاقتصادية دون أن تخسر سيادتها على الأصول أو تتحمل عبء التشغيل المباشر من خلال تطبيق هذا النموذج. ويمكن أن يكون نظام التأجير أو منح حق الانتفاع المؤقت بديلا واقعيا عن الخصخصة الكاملة، وفقا لما قاله المدير العام لشركة بولاريس باركس للتطوير الصناعي باسل شعيرة لإنتربرايز، موضحا أن الهدف ليس البيع في حد ذاته، بل ضمان إدارة فعالة وتشغيل منتج للأصول.
تظل صيغة الإيجار الأكثر وضوحا وأمانا للطرفين، طالما التزمت الجهات المالكة للأصول بالإجراءات القانونية السليمة ولم تتدخل في الجوانب التشغيلية أو الفنية لإدارة المصنع، بحسب شعيرة. ومن الممكن أن تتحول المصانع الحكومية المغلقة أو منخفضة الكفاءة إلى فرص مربحة إذا أعيد تشغيلها بنظام حق الانتفاع، حسبما يعتقد شعيرة، قائلا: “بدلا من أن تبحث الحكومة عن وسيلة لإعادة تشغيل المصنع، يمكن لمستثمر لديه الجاهزية الفنية والتمويل أن يبدأ العمل فورا، فيستفيد الطرفان”.
التأجير كأداة لإصلاح قطاع الأعمال وجذب الاستثمار الأجنبي: يمكن أن يشكل نظام تأجير المصانع الحكومية أداة استراتيجية مزدوجة الأثر: فمن جهة، يتيح للدولة إعادة تشغيل أصول معطلة أو منخفضة الكفاءة دون إنفاق إضافي من الموازنة العامة. ومن جهة أخرى، يمنح المستثمرين فرصة التوسع في قطاعات قائمة بالفعل بتكلفة أقل من إنشاء مصانع جديدة، وفقا لشعيرة.
يفضل العديد من المستثمرين الجدد الدخول في شراكات تشغيل أو تأجير مصانع قائمة بدلا من بناء منشآت جديدة، خاصة في القطاعات التي تتطلب بنية تحتية صناعية متخصصة أو تراخيص تشغيل معقدة قد تستغرق فترة طويلة لاستيفاء اشتراطاتها، بحسب شعيرة.
يواجه المستثمرون، لا سيما الأتراك والصينيين العاملين في قطاع الغزل والنسيج، مشكلة كبيرة تتمثل في تعطل دخول استثماراتهم للسوق المصرية بسبب عامل الوقت، إذ لا يرغب هؤلاء المستثمرون في استهلاك 2-3 سنوات في بناء مصنعهم من الصفر، بل يتمثل مطلبهم في توفير مصنع جاهز ليبدأوا التشغيل فورا، وفقا لما قاله مسؤول حكومي لإنتربرايز.
هناك عوامل يتوقف عليها نجاح البرنامج منها: وضوح الإطار التشريعي للعقود وشفافية عملية الاختيار وقدرة الحكومة على ضبط العلاقة التشغيلية مع المستثمرين، حسبما أجمعت المصادر في حديثها مع إنتربرايز. ومن المتوقع أن يتحول هذا النموذج، حال تنفيذه بكفاءة، إلى أحد أعمدة سياسة الدولة الصناعية الجديدة، التي تشجع مشاركة القطاع الخاص في إدارة الأصول العامة خلال السنوات المقبلة، وفقا لما قاله عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية محمد البهي لإنتربرايز.
ورغم اختلاف مستوى البنية التحتية في الأصول الصناعية غير المستغلة من موقع إلى آخر، فإن شعيرة يرى أن لكل أصل “زبونه المناسب”، موضحا أن الأصل الجيد سيجذب مستثمرا بسعر أعلى، في حين أن الأصول التي تحتاج لإعادة تأهيل ستجد أيضا من يطورها مقابل إيجار أقل، مشيرا إلى أن المصانع الجاهزة — سواء جرى الاستحواذ عليها أو تأجيرها — تمنح المستثمرين فرصة عملية لاختبار السوق المحلي قبل اتخاذ قرار بضخ استثمارات أكبر، موضحا أن تكاليف التشغيل في مصر ما تزال أقل من نظيراتها في الأسواق المنافسة سواء من حيث أسعار الطاقة أو العمالة.
.. ولكن: استغلال المباني القائمة لتحويلها إلى مصانع يظل محدودا بنسبة لا تتجاوز 20-30% فقط، حسبما أوضح أحد المطورين الصناعيين لإنتربرايز. والسبب يرجع إلى أن تصميم المصنع يعتمد أساسا على طبيعة خط الإنتاج والمعدات وليس شكل المبنى القائم. وأضاف أن بعض فرص الشراكة في المصانع الحالية غالبا ما تحتاج إلى وسطاء لتشغيلها وليس مطورين صناعيين، في حين تتيح الأراضي الفضاء فرصا أكبر لتخطيط المصانع بكفاءة أعلى، مع مراعاة نوعية الأنشطة الصناعية وتجنب خلط الصناعات غير المتوافقة بيئيا وصناعيا.
أبرز أخبار الصناعة في أسبوع:
- السويدي للمعدات تتوسع في مجال المضخات بشراكة مع نافكو وزايلم: أطلقت السويدي للمعدات قسما جديدا للمضخات لدخول أسواق البنية التحتية للمياه والسلامة من الحرائق والري. أصبحت الشركة الموزع الرسمي لنافكو، ودخلت في شراكة مع زايلم لتوفير أنظمة ضخ متطورة وموفرة للطاقة في جميع أنحاء مصر (بيان صحفي)