🏭 صندوق لإقالة المصانع المتعثرة وتمويلات تشغيل تتراجع تدريجيا: في خطوة تستهدف ضخ دماء جديدة في الصناعة المحلية، تعيد الحكومة هيكلة منظومة التمويل الصناعي عبر حزمة مبادرات تتنوع بين إنقاذ المصانع المتعثرة وضخ تمويلات ضخمة لرأس المال العامل وتوسيع الطاقة الإنتاجية. وخلال لقاء مع إنتربرايز، كشف مساعد وزير الصناعة للمشروعات التنموية والتمويل عماد عبد الحميد، تفاصيل البرامج الجديدة التي تشمل إطلاق صندوق متخصص لمعالجة التعثر بالشراكة مع سي أي كابيتال، إلى جانب موقف المبادرات التمويلية بفائدة 15% لدعم التشغيل وشراء المعدات وإحلال الواردات بمنتجات محلية.
حلول جديدة لمعالجة تعثر المصانع: تعكف وزارة الصناعة حاليا على إطلاق آلية متكاملة لمساندة الشركات الصناعية المتعثرة بالتعاون مع بنك الاستثمار سي أي كابيتال، والذي سيتولى دراسة أوضاع كل شركة على حدة وتحليل أسباب التعثر سواء كانت فنية أو إدارية أو تمويلية، وفق عبد الحميد. وتستهدف المبادرة في مرحلتها الأولى شركات مديونياتها تتراوح بين 30 و40 مليون جنيه، على أن تقتصر على قطاعات محددة أبرزها الصناعات الهندسية والغذائية، ولا سيما الشركات القائمة على نماذج أعمال سليمة لكن ينقصها التمويل أو إعادة الهيكلة. المبادرة ستدار عبر صندوق متخصص من المقرر أن يسهم في رؤوس أموال الشركات المستهدفة، وليس عبر البنوك، على أن يطرح الصندوق للاكتتاب رسميا بعد انتهاء إجراءات هيئة الرقابة المالية، بحسب عبد الحميد، متوقعا بدء العمل به في أوائل عام 2026.
تمويلات بمليار جنيه في المرحلة الأولى: الصندوق الجديد مخصص له مليار جنيه في المرحلة الأولى، وسيعمل من خلال نموذج “شريك في المشروع” وليس ممولا تقليديا، بهدف تصحيح المسار وتحقيق التعافي الكامل للمصانع القابلة للاستمرار، حسبما أوضح عبد الحميد، مشيرا إلى تولي سي أي كابيتال — باعتباره الشريك الفني — إعداد نماذج التقييم وتعيين مدير مشروع متخصص لمتابعة الشركات المنضمة للمبادرة خطوة بخطوة.
… وحوافز أخرى: منحت الهيئة العامة للتنمية الصناعية في أكتوبر مهلا وتيسيرات حتى نهاية أبريل 2026 للمشروعات الصناعية المتعثرة التي تجاوزت مواعيد تنفيذها النهائية، بما في ذلك 6 أشهر للمشروعات الصناعية التي أنجزت أكثر من 50% من أعمال البناء، مما يسمح لها بإنهاء المشروع والحصول على تراخيص التشغيل والسجل الصناعي، مع إعفاء كامل من غرامات التأخير طوال مدة المهلة، وإعادة التعامل على الأراضي المقرر سحبها وغير المطروحة أو المخصصة للغير مع نفس المستثمر حال التقدم عليها بالسعر الحالي المعتمد مع سداد الغرامات المقررة.
لكن، ما موقف مبادرة الـ 90 مليار جنيه المخصصة لتمويل رأس المال العامل؟ استفادت 2450 شركة بإجمالي 73 مليار جنيه من المبادرة منذ إطلاقها، بحسب عبد الحميد، الذي أوضح أن مبادرة تمويل رأس المال العامل التي أطلقت قبل عامين توفر حاليا 90 مليار جنيه لتمويل المصانع بفائدة 15%،، وتغطي تمويلات لشراء الخامات ودفع الأجور والمرافق وتسوية الالتزامات العاجلة، إضافة إلى تمويلات أخرى قصيرة الأجل. وأضاف أن المبادرة تخصص 80 مليار جنيه لتمويل رأس المال العامل، بينما تخصص الـ 10 مليارات جنيه المتبقية لشراء الآلات والمعدات.
تمويل متدرج بدأ بقيمة 150 مليار جنيه: مبادرة رأس المال العامل بدأت بحجم تمويل 150 مليار جنيه، ثم انخفضت تدريجيا إلى 120 مليار جنيه، ثم 90 مليار جنيه حاليا، وستصبح 60 مليار جنيه في عام 2026، على أن تصل إلى 30 مليار جنيه قبل أن تنتهي في مدتها المحددة (وهي 5 سنوات)، حسبما أوضح عبد الحميد. وعزا تدرج التمويل المخصص للمبادرة إلى طبيعة تمويل رأس المال العامل الذي يعتمد على دورات قصيرة، فالمصنع يحصل على التمويل ويعيد سداده، ثم يدخل مصنع آخر للاستفادة من نفس المخصصات.
مبادرة أخرى بـ 30 مليار جنيه لتوطين الصناعة وإحلال الواردات: هناك مبادرة أخرى ممولة من الخزانة العامة للدولة بقيمة 30 مليار جنيه وبفائدة 15% أيضا، لكن بشروط أكثر تخصصا. تستهدف المبادرة الأنشطة الصناعية القادرة على إحلال المنتج المحلي محل المستورد أو توسيع الطاقة الإنتاجية أو إضافة منتج جديد غير متوفر محليا أو رفع نسبة المكون المحلي في الصناعة، طبقا لما قاله عبد الحميد، موضحا أن قائمة الصناعات المستفيدة من هذه المبادرة تشمل الصناعات الغذائية والهندسية والكيماوية والدوائية، خاصة توطين المواد الخام والمستحضرات الدوائية. ورغم أهمية المبادرة، يقول عبد الحميد إن الإقبال عليها محدود، إذ تلقت الوزارة نحو 199 طلبا فحسب بإجمالي ملياري جنيه، وافقت على طلبات نحو 40 شركة منها فقط، وتراجع الوزارة حاليا بالتعاون مع اتحاد الصناعات الأنشطة المستهدفة لتحفيز الشركات على التقدم والاستفادة منها.
متطلبات التقديم وآلية الاستفادة: للحصول على التمويلات، ينبغي على الشركات تقديم ما يفيد الحصول على رخصة البناء والانتهاء من الإنشاءات، مع فتح اعتماد مستندي للآلات والمعدات وخطوط الإنتاج أو الفاتورة الضريبية عند الشراء المحلي. يمكن للمصنعين المهتمين بالمشاركة في المبادرة تقديم طلباتهم إلى المقر الرئيسي لهيئة التنمية الصناعية في التجمع الخامس أو فروعها بالمحافظات الأخرى، والتي ستبت في الطلبات خلال أسبوعين من تاريخ التقديم. وكان اتحاد الصناعات المصرية يطالب وزارة المالية في أغسطس بالتطبيق السريع للمرحلة الأولى من مبادرة التمويل الصناعي بقيمة 30 مليار جنيه، دعما للشركات العاملة في القطاعات ذات الأولوية، بعد أن اشتكى عدد من الغرف الصناعية من تأخر تفعيل المبادرة وتوفير التمويل اللازم، حسبما ذكرت المصادر لإنتربرايز في وقت سابق.
لكن الإقبال كان متواضعا. والسبب؟ لأن الأنشطة المؤهلة للاستفادة من المبادرة “عميقة التصنيع” وتتطلب دراسات فنية واستثمارات أكبر، مثل تصنيع المواد الخام الدوائية، أو أن التكنولوجيا المطلوبة لإنتاج منتجات غير متوفرة في السوق المصرية، وفقا لما كشفه عبد الحميد لإنتربرايز. يأتي هذا في الوقت الذي تعيد فيه الوزارة تقييم القطاعات المستهدفة بالتواصل مع الغرف الصناعية لضمان طرح أنشطة أكثر واقعية وجاذبية للمصنعين، بحسب عبد الحميد.
آلية لاحتساب الفائدة.. وحوافز للمصنعين: الفائدة الأساسية في جميع مبادرات الحكومة التمويلية حاليا تبلغ 15%، ويمكن أن تنخفض إلى 13.5% للشركات التي تحقق نسبا أعلى من التصنيع المحلي أو تستبدل الخامات المستوردة ببدائل محلية، ما يعزز تنافسيتها، حسبما أوضح عبد الحميد. كما وضعت الوزارة حدا أقصى للإقراض عند 100 مليون جنيه للشركة الواحدة، أو 150 مليونا إذا كانت المجموعة تضم شركتين مرتبطتين، بهدف تحقيق عدالة توزيع التمويل على أكبر عدد من المصانع.
المبادرات سارية والإقبال مستمر: تسري المبادرات دون أي عوائق، وتستقبل البنوك طلبات يومية من الشركات الصناعية، طبقا لعبد الحميد، مشيرا إلى أن المبادرة الرئيسية الخاصة بتمويل رأس المال العامل تتيح فرصة للعميل لإعادة الاقتراض بعد سداد دورة التمويل، ما يمنح المصانع مرونة تشغيلية كبيرة.
… وتغطي احتياجات المصانع الدولارية: ردا على تساؤلات المصنعين بشأن توفر النقد الأجنبي لاستيراد خطوط الإنتاج والمعدات، أكد عبد الحميد أن البنوك توفر الدولار لتمويل العمليات الصناعية طالما توفرت الجدارة الائتمانية ودراسة الجدوى السليمة. “مشكلة الدولار لم تعد موجودة بالشكل السابق” حسبما أضاف، بعد أن استأنفت البنوك فتح الاعتمادات الدولارية للشركات، والتي من الممكن تغطيتها من مخصصات المبادرة بما يعادلها بالجنيه.