🏭 القطاع الصناعي يتلقى زيادة جديدة في أسعار الغاز: بعد دراسة طويلة من قبل وزارة البترول، أقرت الحكومة زيادة جديدة في أسعار توريد الغاز الطبيعي للقطاع الصناعي، وذلك بهدف موازنة احتياجات السوق المحلية وتأمين إمدادات الغاز للمصانع. في المقابل، يفرض هذا القرار ضغوطا متفاوتة على مختلف الصناعات المحلية، من الحديد والصلب والألومنيوم إلى السيراميك والأسمدة.
**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**
الحكومة ترفع سعر توريد الغاز الطبيعي للمصانع بنسبة 28%: رفعت الحكومة أسعارتوريد الغاز الطبيعي للقطاع الصناعي بنحو 28% بواقع دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية اعتبارا من 15 سبتمبر الجاري، وفقا لقرار رئيس الوزراء مصطفى مدبولي. ومن المقرر أن تورد الحكومة الغاز لمنتجي الأسمدة الأزوتية (النيتروجينية) بسعر 5.5 دولار للمليون وحدة حرارية وفقا للمعادلة السعرية، و6.75 دولار لمنتجي الحديد والصلب، و13 دولارا لمنتجي الأسمنت و5.57 دولار لمنتجي السيراميك وباقي الأنشطة الأخرى. ويأتي هذا بعد أن انتهت وزارة البترول من دراسة القرار الذي تأجل في الأشهر الأخيرة بهدف احتواء التضخم، وفقا لما أكدته مصادر حكومية لإنتربرايز الأسبوع الماضي.
الحكومة تسارع الخطى بالفعل لتأمين احتياجات المصنعين من الغاز: تستعد البلاد لاستقبال نحو 40-60 شحنة غاز مسال شهريا، مع وجود ثلاث وحدات تغييز جاهزة لمعالجة الشحنات حاليا، ومن المقرر أن تنضم إليها وحدة رابعة خلال الشهر الجاري لترفع إجمالي القدرة اليومية إلى 2.7 مليار قدم مكعبة من الغاز. ويأتي هذا بعد أن أبرمت الحكومة عقودا مع ست شركات عالمية لتأمين احتياجات البلاد من الغاز الطبيعي المسال حتى نهاية 2026 بتكلفة تقارب 8 مليارات دولار.
توجيهات خاصة لقطاع الأسمدة: وجه مدبولي في قراره بضرورة التزام جميع الشركات المنتجة للأسمدة بتوقيع بروتوكول ينص بوضوح على ثلاث حصص رئيسية: الكميات المقررة للتوريد إلى وزارة الزراعة، والكميات المسموح بطرحها في السوق المحلية من خلال المزادات، بالإضافة إلى الكميات المخصصة للتصدير. التزام الشركات بهذه الحصص الثلاث يضمن تحقيق التوازن بين مصلحة الشركات واستقرار السوق المحلي، بحسب ما صرح به وزير الصناعة والنقل كامل الوزير، مؤكدا التزام الدولة بتوريد كميات الغاز اللازمة لتشغيل المصانع، مع تكليف الأجهزة الرقابية بمتابعة الأسواق والتصدي لأي محاولات لرفع الأسعار بشكل غير مبرر.
كيف ستتأثر القطاعات الصناعية بهذه الزيادة؟
مصنعو الصلب الأكثر تضررا من زيادة الأسعار: مصانع الصلب العاملة بنظام الدورة المتكاملة ستكون الأكثر تضررا من أي زيادة في أسعار الغاز، لا سيما في مرحلة الاختزال التي تستهلك نحو 11 مليون وحدة حرارية لكل طن، حسبما أوضح مدير غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات محمد حنفي لإنتربرايز. وقد تؤدي هذه الزيادة إلى رفع تكلفة إنتاج طن الصلب بنحو 500 جنيه تقريبا، أما بالنسبة لمصانع الدرفلة التي تستهلك الغاز بنسبة محدودة للغاية — تحديدا في تسخين الأفران — فلن تتجاوز الزيادة في التكلفة 50 جنيها للطن الواحد، حسبما يتوقع حنفي، مشيرا إلى أن الموقف النهائي للمصانع بشأن تمرير الزيادة إلى المستهلكين أو تحملها داخليا لم يحسم بعد.
الأسمدة تحافظ على مرونتها رغم ارتفاع التكلفة وتفاوت الأثر: قرار رفع أسعار توريد الغاز الطبيعي للقطاع الصناعي لن يعرقل عمل شركة حلوان للأسمدة المتخصصة في إنتاج الأسمدة الأزوتية، رغم أن الغاز يمثل نحو 70% من مدخلات الإنتاج بالنسبة لها، حسبما أكد رئيس الشركة حسن عبد العليم لإنتربرايز. تدرك الشركة المملوكة للدولة أن الحكومة لن تتخذ قرارات تضر بالصناعة الوطنية التي تعود عوائدها في النهاية إلى الخزانة العامة، حسبما أضاف.
وتعتزم الشركة تعويض أثر ارتفاع التكلفة عبر تعزيز ربحيتها وزيادة المرونة التشغيلية، إذ ستشكل صادراتها بموجب القرار الجديد نحو 53%، بدلا من 55%، من إجمالي الإنتاج، مقابل 37% تورد لوزارة الزراعة و10% للسوق المحلية بالسعر الحر، وهو ما يسهم في موازنة التكاليف وضمان استقرار السوق المحلي، وفقا لعبد العليم.
من المتوقع أن يتمكن منتجو الأسمدة من استيعاب الزيادة الأخيرة فى أسعار الغاز، مع القدرة على الوفاء بتسليم الحصص المدعومة من الإنتاج وفق بروتوكولات واضحة وملزمة، حسبما قال شريف الجبلي رئيس مجموعة بولي سيرف للأسمدة والكيماويات والمتخصصة في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية. وسيكون أمام المنتجين مساحة أكبر لتقييم الجزء غير المدعوم من الإنتاج والذي سيخضع سعره للعرض والطلب، الأمر الذي سيتضح بشكل أكبر خلال الأسابيع المقبلة، حسبما أضاف.
وعلى مستوى الأسهم، فإن كل زيادة بواقع دولار أمريكي واحد/مليون وحدة حرارية بريطانية من شأنها أن تقلل إجمالي الربحية لشركة أبو قير للأسمدة بنسبة 15% وشركة موبكو بنسبة 12%، حسبما أوضحت سي أي كابيتال في مذكرة بحثية. كما فقدت أسعار اليوريا الموردة من الشرق الأوسط 61.2% من مكاسبها على أساس سنوي لتسجل 449 دولار للطن يوم 25 سبتمبر.
آثار متفاوتة على صناعات مواد البناء –
السيراميك والبورسلين بين زيادة الأسعار وتراجع الطلب المحلي: حصول مصانع السيراميك والبورسلين على الغاز بسعر 5.57 دولار للمليون وحدة حرارية بريطانية، سيرفع سعر بيع متر السيراميك والبورسلين للمستهلك بنسبة تتراوح بين 8-10%، وفقا لما قاله حسام السلاب رئيس شعبة السيراميك بغرفة مواد البناء باتحاد الصناعات المصرية ونائب رئيس مجموعة السلاب الصناعية والتجارية لإنتربرايز. تأتي هذه الزيادة في وقت تعاني فيه السوق من تراجع القوى الشرائية وانخفاض الطلب المحلي، ما يصعب من عملية تمرير التكلفة الإضافية إلى المستهلك، كما سيدفع بمزيد من الضغوط على المصانع في ظل المنافسة غير العادلة مع المنتجات المستوردة من دول عربية مثل السعودية والأردن وليبيا، التي تدخل دون أعباء جمركية.
مصانع الأسمنت الأقل تأثرا، إذ تعتمد على الفحم المستورد ولا تستخدم الغاز إلا بنسب محدودة جدا، حسبما أوضح رئيس شعبة الأسمنت باتحاد الصناعات المصرية أحمد شيرين لإنتربرايز.
وصناعة الطوب خارج النطاق: أسعار الغاز لمصانع الطوب ما زالت ثابتة، إذ تحصل على الغاز الطبيعي — الذي يمثل نحو 45% من تكلفة الإنتاج النهائية — بسعر 210 جنيهات للمليون وحدة حرارية، وفقا لما قاله رئيس شعبة صناعة الطوب باتحاد الصناعات علي سنجر لإنتربرايز، موضحا أن القرار الأخير بشأن أسعار توريد الغاز للقطاع الصناعي لا يشمل مصانع الطوب.