🏭 الحكومة ترفع أسعار الأراضي الصناعية حتى 250%.. والمستثمرون يحذرون من تباطؤ التوسع: أقرت الحكومة في أغسطس آلية جديدة للتصرف في الأراضي الصناعية، تشمل البيع أو حق الانتفاع عبر منصة موحدة، مع ضوابط صارمة على تغيير النشاط أو نقل الملكية، وإمكانية التحول من الانتفاع إلى التملك بشروط محددة. وجرى تحديد أسعار جديدة للأراضي تسري من يوليو 2025 حتى يونيو 2026، بزيادات تراوحت بين 10-250% حسب المناطق، خاصة في الصعيد.

**لينكات إنتربرايز فقط تظهر على الإيميل، اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها مصحوبة بكل الروابط**

زيادات مبالغ فيها: بينما تؤكد الحكومة أن الأسعار تغطي فقط تكلفة الترفيق دون تحقيق ربح، اعتبر مستثمرون أن الزيادات مبالغ فيها وتتعارض مع خطط التوسع الصناعي وخفض الواردات، في ظل تحديات قائمة أبرزها ارتفاع تكاليف التمويل والطاقة وصعوبات استيراد الخامات. وبين التوجه الحكومي لإحكام التنظيم وحسن إدارة الأصول، والمطالب الاستثمارية بمزيد من الحوافز، يبقى ملف الأراضي الصناعية محورا رئيسيا في معادلة دعم الصناعة وجذب الاستثمارات خلال الفترة المقبلة.

منصة موحدة للتصرف في الأراضي الصناعية: نص مشروع القرار على أن يكون التصرف في الأراضي الصناعية الخاضعة لمختلف جهات الولاية من خلال منصة مصر الصناعية الرقمية، أو عبر الطلبات المقدمة من ذوي الشأن إلى الوزير المختص بشئون الصناعة، وذلك بغرض إقامة مشروعات صناعية طبقا للأنشطة المستهدفة بالدولة، ووفقا للضوابط والإجراءات المقررة بقانون الهيئة العامة للتنمية الصناعية ولائحته التنفيذية.

ضوابط إقامة المشروعات الصناعية: تضمن مشروع القرار تنظيم التصرف في الأراضي الصناعية لإقامة المشروعات إما بنظام تملك الأراضي أو بنظام حق الانتفاع. وفي حالة التملك يمكن سداد قيمة الأرض بأسعار محددة مسبقا، أما في حالة حق الانتفاع جرى تحديد المقابل السنوي الواجب سداده.

قيود جديدة على التصرف وتغيير النشاط: يحظر على المخصص له الأرض، سواء بالتملك أو حق الانتفاع، نقل الملكية أو التنازل عن حق الانتفاع إلا بعد سداد كامل ثمن الأرض أو المستحقات المالية، واستخراج رخصة التشغيل والسجل الصناعي، وبدء التشغيل الفعلي لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات، والحصول على موافقة الهيئة العامة للتنمية الصناعية. كما يحظر تغيير النشاط إلا بعد مرور سنة على الأقل من التشغيل الفعلي، واستخراج التراخيص اللازمة، وموافقة الهيئة.

نظام المطور الصناعي: أوضح مشروع القرار أن التصرف في الأراضي الصناعية بنظام المطور الصناعي يجري وفقا للإجراءات المنصوص عليها بقانون الهيئة العامة للتنمية الصناعية ولائحته التنفيذية، وبموجب نموذج عقد المطور الصناعي المعتمد لدى الهيئة، مع تحديد أنظمة سداد قيمة الأرض والمبالغ المستحقة.

التحول من الانتفاع إلى التملك: يجوز للمخصص له الأرض الانتقال من نظام حق الانتفاع إلى نظام التملك، بشرط مرور ثلاث سنوات على الأقل من إقامة المشروع وبدء التشغيل الفعلي، مع الحصول على رخصة التشغيل والسجل الصناعي، وسداد ثمن الأرض بعد إعادة تقييمها بالسعر التجاري الكامل، مع خصم ما سبق سداده مقابل الانتفاع.

تحديد الأسعار والجدول الزمني للتطبيق: حدد مشروع القرار قائمة بأسعار التصرف في الأراضي الصناعية سواء لإقامة المشروعات مباشرة أو بنظام المطور الصناعي، وذلك حسب المناطق بالمحافظات وتبعيتها واستخداماتها، إلى جانب قيمة حق الانتفاع السنوي. ومن المقرر أن تسري هذه الأسعار اعتبارا من يوليو الماضي وحتى 30 يونيو 2026، باستثناء التخصيصات السابقة للعمل بالقرار وطلبات التخصيص المقدمة في الطرح العاشر للخريطة الاستثمارية.

نطاق الزيادات الجديدة: تشمل الزيادات التي تراوحت بين 10-250% الأراضى التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية وهيئة التنمية الصناعية في عدد من المناطق الصناعية بالقاهرة والمحافظات بنظامي التمليك وحق الانتفاع، فيما بلغت نسبتها 79% في مدينة العاشر من رمضان، وشهدت المناطق الصناعية في محافظات الصعيد أعلى زيادات في أسعار الأراضي الصناعية لتتراوح بين 150% في محافظة المنيا الجديدة و250% في سوهاج بالمنطقتين الصناعيتين في الكوثر وغرب طهطا.

التفاصيل: سعر المتر في الأراضي الصناعية بالقاهرة الجديدة والشروق وبدر و15 مايو 5850 جنيها وورش الشباب 6450 جنيها للمتر بنظام التمليك و325 جنيها لحق الانتفاع (5% من سعر التمليك)، كما بلغ أعلى سعر للمتر في منطقة القطامية 7745 جنيها، بينما ارتفع في المنطقة الصناعية بمدينة 6 أكتوبر إلى 2925 جنيها من 2340 جنيها فقط في العام الماضي بزيادة بلغت 25%. وفي منطقة جرزا بلغ سعر المتر 1285 جنيها، بينما قفز من 1675 جنيها في يونيو الماضي إلى ما يتراوح بين 3000 جنيه و3335 جنيها بمنطقة العاشر من رمضان وبلغ 1440 جنيها في الصالحية الجديدة.

كما ارتفع سعر المتر في منطقة العبور إلى 3000 جنيه والشروق إلى ما يتراوح بين 2000 و2500 جنيها للمتر. وارتفع سعر المتر في منطقة برج العرب بالإسكندرية إلى 2215 جنيها من 1220 جنيها، وتراوح سعر المتر الصناعي في المنطقة الصناعية بالعلمين الجديدة بين 2695 إلى 3245 جنيها. ولأول مرة منذ سنوات ترتفع أسعار الأراضي الصناعية في محافظات الصعيد لتصل إلى 2040 جنيها للمتر في بني سويف و1890 جنيها في منطقة كوم أبو راضي، و1600 جنيه للمتر في المنطقة الصناعية بالمنيا الجديدة، و1840 جنيها للمتر في ملوي الجديدة، كما ارتفع سعر المتر في سوهاج الجديدة إلى 1850 جنيها وفي أسيوط الجديدة إلى 1600 جنيها للمتر، وفقا للقرار الذي اطلعت عليه إنتربرايز.

يمكن سداد قيمة الأراضي الصناعية عبر طريقتين لنظام التملك:

  • سداد دفعة تعاقد بواقع 25% من إجمالى قيمة الأرض، والباقي على ثلاثة أقساط سنوية متساوية مضافا إليها الفوائد المستحقة بنسبة 15% سنويا. وفى حالة التأخير عن سداد سداد قسط من الأقساط في الموعد المحدد تضاف الفوائد من تاريخ استحقاق القسط حتى تاريخ السداد طبقا لسعر الفائدة المعلن من البنك المركزي، مع الالتزام بالانتهاء من تنفيذ المشروع واستخراج رخصة التشغيل خلال ثلاث سنوات من تاريخ استلام الأرض وفقا لمراحل البرنامج الزمني.
  • سداد 10% من إجمالي قيمة الأرض مع فترة سماح عامين للانتهاء من المصنع، ثم سداد باقي السعر على أقساط متساوية ربع سنوية لمدة 4 سنوات مضافا إليها 10% فائدة. وفي حالة التأخر عن سداد قسطين متتاليين يفسخ التعاقد.

أما بالنسبة لنظام حق الانتفاع:

  • يسدد المستثمر مقابل ثابت للانتفاع بالأرض بواقع 5% فقط من السعر المحدد للتمليك لمدة 4 سنوات، على أن يزيد في العامين الخامس والسادس بنسبة 7% سنويا ثم 10% طوال فترة الانتفاع.

المنطق وراء ذلك: يحصل المستثمر الصناعي على الأراضي مجانا، ولكن السعر الحالى للمتر يمثل سعر التكلفة فقط بالنسبة للمرافق في المنطقة، وفي ضوء التحديثات الجديدة لأسعار الترفيق للأراضي بنظام المطور الصناعي، أو تلك المخصصة من خلال هيئتي المجتمعات العمرانية والتنمية الصناعية، حسبما أوضحت المصادر لإنتربرايز، مشددة على أن الحكومة لا تتربح من بيع الأراضي الصناعية.

التكاليف المرتفعة عائق لا يمكن إغفاله: لا يمكن لأحد تجاهل الارتفاع الكبير في تكاليف ترفيق الأراضي الصناعية وسط الطلب الكبير من قبل المستثمرين المحليين والأجانب، والحكومة تعمل قدر المستطاع على إتاحة الأراضي للمستثمرين بأقل تكلفة، وفقا لما أكده مصدر حكومي لإنتربرايز. وتعرض الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة على مستثمرين من الصين وتركيا مساحات من الأراضي لإقامة مناطق صناعية بنظام المطور الصناعي على غرار “تيدا” الصينية في العين السخنة، بحسب المصدر.

قرار الزيادة جاء مفاجئا للمجتمع الصناعي، إذ تضاعفت أسعار الأراضي الصناعية في أغلب المناطق، وتصاعدت حدتها في مناطق أخرى، وفقا لما قاله رئيس غرفة الصناعات الهندسية محمد المهندس لإنتربرايز، مشيرا إلى تعارض سياسة التسعير الجديدة مع المساعي الحكومية لتعميق التصنيع المحلي. ومع التوسعات الصناعية الكبيرة التي تشهدها المنطقة حاليا، يتحتم إعادة النظر في التسعير الجديد، وفقا لما قاله مدير جمعية مستثمرى العاشر من رمضان أيمن رضا لإنتربرايز.

القطاع الصناعي يتحمل أعباء كبيرة بالفعل: رغم تراجع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه وتوفير احتياجات القطاع من النقد الأجنبي، إلا أن استمرار وجود قرارات تنظيمية جديدة يحيط القرار الاستثماري بالمزيد من الضبابية، حسبما يعتقد المهندس، موضحا أن تكلفة التمويل أيضا لا تزال مرتفعة، بالإضافة إلى عقبات استيراد المواد الخام والتشغيل والإنشاء ومد المرافق الداخلية، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة، ما يعكس الضغوط المتزايدة على القطاع الصناعي.

.. بينما لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدعم: لم نصل للتشبع الصناعي بعد، إذ من المفترض أن تمنح الحكومة الأراضي الصناعية للمستثمرين بالمجان مقابل تسريع عملية الإنشاءات، لا سيما وأن إنشاء مصنع من الصفر يستغرق عامين ونصف لبدء الإنتاج، ناهيك عن السيولة المطلوبة لذلك، وفقا لما قاله عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية محمد البهي لانتربرايز. “لا نعاني ندرة في الأراضي الصناعية بما يدفع نحو زيادة أسعارها، بل نحتاج إلى المزيد من الحوافز لجذب المستثمرين” وفقا للبهي، الذي انتقد زيادة الأسعار في الصعيد بما يقيد التوسعات المخططة من قبل المستثمرين الصناعيين في تلك المحافظات، بالنظر أيضا إلى تحمل أعباء إعاشة وتنقل العمالة.