كيف يعمل القطاع الخاص والهيئة العربية للتصنيع على تطوير صناعة الإطارات في مصر: في الأسبوع الماضي قدمنا عرضا مفصلا لأزمة صناعة الإطارات في مصر التي تفاقمت مشكلاتها بسبب نقص العملات الأجنبية والقيود المفروضة على الاستيراد. وقد تأثر قطاع الأعمال والمستهلكون بسبب هذه الأزمة نظرا لاعتماد مصر الكبير على الإطارات المستوردة وضعف إنتاج الصناعة المحلية للإطارات وارتفاع أسعار بعض أنواع الإطارات إلى 300%. وفي هذا الأسبوع نعرض مجموعة من التدابير والمبادرات المختلفة التي تحاول التخفيف من حدة الأزمة من خلال تطوير صناعة الإطارات المحلية. وحسبما أخبرنا العاملون في الصناعة، فإن الهيئة العربية للتصنيعوعددا من شركات قطاع الخاص يحاولون المساهمة في تطوير صناعة الإطارات من خلال التركيز على الإنتاج المحلي.
استهلكت مصر نحو 10 مليون إطار في العام المالي 2022، ولم يُنتج منه محليا إلا نحو 1.5 مليون إطار فقط، أي ما يعادل 15% منالاستهلاك، وتعتمد مصر على الاستيراد لتغطية معظم استهلاكها. وفي الوقت الحالي، تعد شركتا بيريللي وبيراميدز هما المصنعان الوحيدان للإطارات في مصر ويغطيان نحو 8.2% من الطلب المحلي بعد إغلاق شركة ترنكو العام الماضي والتي كانت تغطي نحو 30% من الطلب المحلي.
خطوة من أجل دفع صناعة الإطارات المحلية: أبرمت الهيئة العربية للتصنيع اتفاقية مع شركة هيل العالمية في نوفمبر الماضي لإنشاء مصنع إنتاج إطارات المركبات بكل أنواعها ومنها سيارات الركوب والنقل والأوتوبيسات والجرارات الزراعية والمعدات الثقيلة. كما اتفقت الهيئة مع شركتي بلاك دونات ورولاند بيرجر كل على حدة من أجل إعداد دراسات لإنشاء مصانع إنتاج إطارات، وذلك بحسب ما قاله كاي هوفالا، الرئيس التنفيذي لشركة بلاك دونات، في حديثه مع إنتربرايز.
ولم نعلم بعد تفاصيل تلك الخطوة، فلم تُفصح أي جهة عن أرقام محددة فيما يخص الإنتاج ونسبة الطلب التي من المفترض أن تغطيتها تلك المصانع الجديدة، وكذلك لم تُعلن تفاصيل الجداول الزمنية لتسليم المشروعات.
وقد تساهم زيادة إنتاج الصناعة المحلية من الإطارات في معالجة عجز الميزان التجاري، إذ أن هذه المشروعات تمثل خطوة نحو فتح أسواق تصدير جديدة وهو ما سيؤدي إلى “توفير العملة الأجنبية وتطوير الاقتصاد المصري” بحسب ما قاله رئيس الهيئة العربية للتصنيع مختار عبد اللطيف. وأضاف عبد اللطيف أن تلك المشروعات ستساهم في زيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الاستيراد وعجز الحساب الجاري الذي انخفض مؤخرا بمعدل 20% ليسجل 3.2 مليار دولار في الربع الأول من العام المالي 2023/2022.
ومن المنتظر أن تساهم الخطوة الجديدة في تقليل التكاليف اللوجستية الباهظة، إضافة إلى تجنب آثار اضطرابات سلاسل التوريد والاكتفاء بالشبكات اللوجستية المحلية، وفقا لما قاله أحمد أبو النصر مسؤول المبيعات في شركة بلاك دونات لهندسة الإطارات.
تطوير صناعة الإطارات ضمن أولويات أجندة الحكومة منذ فترة طويلة: إذ أن إعداد دراسات الجدوى يأتي على خلفية رؤية مشتركة بين وزارة قطاع الأعمال ووزارة الإنتاج الحربي والهيئة العربية للتصنيع، وهي رؤية تطمح إلى “تطوير صناعة الإطارات المحلية وفقا للمعايير العالمية” بحسب تصريحات سابقة لوزارة قطاع الأعمال.
ويمثل تطوير الصناعات المحلية بغرض تقليل الاعتماد على الواردات وزيادة الصادرات إحدى السياسات الحكومية الرئيسية. ففي ظل ظروف السوق العالمية والحرب في أوكرانيا، أصبحت مسألة زيادة الصادرات وتعزيز الصناعة المحلية من أولويات الحكومة. وتخطط الحكومة لزيادة الصادرات حتى تصل إلى 100 مليار دولار سنويا بحلول منتصف العقد الحالي لمعالجة عجز الميزان التجاري وأزمة ارتفاع الأسعار.
ويأتي الاهتمام بتطوير صناعة الإطارات على خلفية مساعي الحكومة إلى إطلاق البرنامج المصري لتنمية صناعة السيارات(AIDP)، لتوطين صناعة السيارات بشكل عام من خلال عدة محفزات. ويهدف البرنامج الجديد – الذي ظلّ قيد الدراسة لسنوات طويلة- إلى الحفاظ على قدرات التجميع والتصنيع الحالية وتنميتها وجذب استثمارات جديدة. ويتضمن توطين صناعة السيارات تصنيع مختلف المكونات بما في ذلك الإطارات.
مصر سوق واعدة بالفرص، إذ تحظى بمميزات تؤهلها لتصبح مركزا لصناعة الإطارات بحسب ما قاله هوفالا لإنتربرايز. ومن ناحية التكلفة، تتميز هذه السوق بالعمالة الرخيصة نسبيا وانخفاض تكاليف الأراضي وهو ما يجعلها جاذبة للاستثمار الأجنبي. وأضاف هوفالا أن النمو السكاني في مصر من عوامل جذب المستثمرين لاسيما وأن المصريين يعتمدون على السيارات بشكل كبير، وكلما زاد عدد السكان، زاد الطلب على الإطارات. وأكد هوفالا أن هذه العوامل تجذب المستثمرين للعمل في مصر، وأن عدد من شركات القطاع الخاص -لم يسميها- تضع عينها على صناعة الإطارات في هذه السوق حاليا.
ما زال المجال مفتوحا أمام شركات جديدة للدخول في صناعة الإطارات، ولكن بعض العوائق تقف في طريقهم وتمنعهم من ضخ الاستثمارات اللازمة بحسب ما قاله أبو النصر. وأضاف أبو النصر أن قلة المعرفة الفنية والتقنية الخاصة بهذه الصناعة في مصر، وارتفاع تكلفة الاستثمار تمثل أبرز العوائق أمام المستثمرين، كما أن قلة المواد الخام المتوفرة محليا تؤدي إلى زيادة اعتمادنا على المكونات المستوردة. وبالتالي يصبح إنتاج الإطارات عملية مكلفة للغاية في ظل ارتفاع سعر الدولار.