ما هي تطلعات المصنعين لقانون العمل بعد إعادة صياغته؟ قال الرئيس عبد الفتاح السيسي في وقت سابق من هذا الشهر إن الحكومة ستعيد النظر في تعديلات قانون العمل المثيرة للجدل والتي تسببت في اضطراب داخل مجتمع الأعمال. ومن المقرر أن تجري إعادة صياغة القانون بالتشاور مع ممثلي الطرفين من العمال وأصحاب الأعمال، حسبما قال الرئيس السيسي في احتفالية عيد العمال. يرغب قادة الصناعة الذين تحدثنا معهم رؤية المزيد من المساواة بين الحقوق والواجبات، مؤكدين أن تحقيق توازن بين جميع الأطراف من شأنه تحسين ظروف العمل وتشجيع المزيد من الاستثمارات.

جرى سحبمشروع القانون من مجلس النواب في وقت سابق من هذا العام لإعادة صياغته من قبل الحكومة بعد انتقادات من مجتمع الأعمال، الذي قال إن القانون غير متوازن لصالح العمال. ويسمح مشروع القانون قبل إعادة صياغته، بمد إجازة الوضع وفترات الإخطار بعدم تجديد عقد العمل، ويضع حدا أقصى لساعات العمل، ويغير الحد الأدنى من الزيادات السنوية، من بين عدة أمور أخرى.

حجم سوق العمل: بنهاية الربع الرابع من عام 2022، هناك نحو 30.34 مليون فرد في سوق العمل الرسمي، مع أقل من نصف هذا الرقم (13.2 مليون فرد) يعملون في المدن، وفقا لبيانات (بي دي اف) الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. بلغ معدل المشاركة في القوى العاملة، الذي يشمل كل من تتراوح أعمارهم بين 15 و64 عاما سواء في العمل أو يبحثون بنشاط عن عمل، 42.8% خلال الربع، بينما انخفض معدل البطالة 0.2 نقطة مئوية على أساس ربع سنوي في الربع الرابع من 2022 إلى 7.2%.

يتطلع مجتمع الأعمال لرؤية المزيد من التوازن في مشروع القانون المعاد صياغته: يحتاج قانون العمل إلى إعادة النظر فيه لتحقيق توازن أفضل بين حماية حقوق العمال، مع مراعاة احتياجات العمل أيضا، حسبما قال رئيس جمعية المستثمرين الصناعيين محمد جنيدي لإنتربرايز. مشروع القانون في شكله الحالي “مرهق” لأصحاب الأعمال لأنه يتطلب منهم توفير التدريب والمزايا المالية مع منح العديد من الامتيازات للعمال، بما في ذلك الحقوق المكتسبة لهم عند ترك العمل، وفقا لجنيدي.

العمال جزء من رأس مال الصناعة، لذلك يجب تقدير قيمتهم العالية، ولكن الإطار التشريعي يجب أن يغطي سوق العمل بأكمله، دون أن يلبي احتياجات طرف بالكامل على حساب الآخر، حسبما قال نديم إلياس رئيس لجنة العمل باتحاد الصناعات لإنتربرايز.

هناك نماذج عالمية يمكن الاقتداء بها: يجب أن ينظر مشروع القانون المعاد صياغته إلى تشريعات الدول الأخرى ويستلهم منها، إذ أن هناك العديد من القانون المصاغة جيدا في بلدان أخرى تحكم العلاقة بين الموظفين وأصحاب الأعمال، حسبما قال محمد البهي عضو اتحاد الصناعات لإنتربرايز. تطبيق المعايير العالمية في أطرنا التشريعية سيكون إيجابيا لبيئة الأعمال، خاصة كي نصبح أكثر جاذبية للاستثمار الأجنبي، حسبما يرى البهي.

هل حقا نحتاج إلى قانون جديد بالكامل؟ على الأغلب لا، وفقا لقيادات الصناعة. النسخة الحالية من مشروع القانون تحتوي على الخطوط العريضة التي يحتاجها كل من العمال وأصحاب الأعمال، ولكنها بحاجة إلى بعض التغييرات والتعديلات كي يتحقق التوازن للجميع، حسبما يرى إلياس. وأضاف إلياس أنه سيكون من الأفضل أن تركز الحكومة جهودها على السياسات التي تشجع الاستثمارات الجديدة.

شيء واحد يطالب أصحاب الأعمال باستبعاده من مشروع القانون.. العقوبات السالبة للحريات، والتي تخلت عنها معظم دول العالم في النزاعات المتعلقة بالعمل، حسبما يشير البهي. يرى البهي أن من غير العملي أن نتوقع من أصحاب الأعمال الحفاظ باستمرار على نفس عدد الموظفين بغض النظر عن ظروف العمل. وأضاف البهي أن من المهم أيضا أخذ ذلك في الاعتبار عند التفكير في التكاليف الضخمة للعمالة بالنسبة لأصحاب الأعمال في القطاع الصناعي والذين عادة ما يدفعون رواتب أعلى – ناهيك عن تغطية الرعاية الصحية والنفقات الأخرى – مقارنة بالقطاعات الأخرى، بحسب البهي.

أبدى المصنعون اعتراضهم أيضا على عدد أيام الإجازات مدفوعة الأجر التي يقرها القانون للعمال، فضلا عن السماح للنساء العاملات بإجازة وضع ثلاث مرات. ويأتي ذلك على الرغم من جهود الدولة التي تستهدف الحد من الزيادة السكانية وتشجيع النساء على إنجاب طفلين فقط.

يرغب أصحاب العمل في تقليل تكاليف العمالة حتى يتمكنوا من زيادة أعداد العمال وضخ استثمارات جديدة في توسيع المشروعات المختلفة، بحسب ما أخبرنا به سيد البرهمتوشى عضو الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين. وأضاف البرهمتوشى أن تخفيض التأمينات الاجتماعية على العمال يعد أحد الاقتراحات المطروحة لتقليل النفقات، إضافة إلى تخفيض الضرائب المقررة على أصحاب المصانع التي توظف ألف عامل أو أكثر على أن ترتفع نسبة التخفيض كلما زاد عدد العمال.

العقود طويلة الأجل غير محددة المدة تعد أحد نقاط الخلاف أيضا: اتفق البهي وإلياس على أنه لا يجب إلزام أصحاب العمل بالإبقاء على الموظفين والعمال لفترات طويلة في حال كان ذلك يضر بأحد الطرفين أو كليهما. ويقترح إلياس أن تكون العقود محددة بعام واحد فقط تجدد في حال اتفق الطرفان على ذلك. ومن المقرر أن يمنع القانون الجديد بعض الشركات من ممارسات اعتاد عليها حتى تمنع إبرام عقود مفتوحة المدة. وينص القانون الجديد على إمكانية تحويل العقد محدد المدة (الذي يستمر عادة لمدة عام واحد، ولكن في بعض الأحيان لمدة عامين) إلى عقد غير محدد المدة إذا استمر الموظف في أداء مهام عمله بعد انتهاء مدة العقد. وسينص القانون الجديد، في حالة إقراره، على أن يدخل أي موظف يتعاقد للعمل مع نفس صاحب العمل لمدة أربعة أعوام (أي بموجب أربعة عقود متتالية مدة كل منها عام واحد أو عقدين متتاليين مدة كلا منهما عامين) في عقد مفتوح المدة تلقائيا.

ورغم أن القانون الجديد يركز على حقوق العمال على نحو كبير، يرى شعبان خليفة رئيس نقابة العاملين بالقطاع الخاص أن القانون ما يزال يحتاج إلى تعديلات حتى يحصل العمال على زيادات وعلاوات أكبر. يضع مشروع القانون حدا أدنى للعلاوة الدورية السنوية يساوي 3% من أجر التأميني الذي تحسب على أساسه اشتراكات التأمينات الاجتماعية، ويقترح شعبان رفع العلاوة السنوية بحد أدنى 7% من الأجر الأساسي للعامل.