كيف يسهم المجمع الصناعي للسيارات المزمع إنشاؤه شرق بورسعيد في تحفيز تطوير الصناعة بمصر؟ تعمل مصر على تطوير صناعة السيارات من خلال تأسيس مراكز صناعية مخصصة لهذه الصناعة لجذب الشركات العالمية. ويعد المجمع الصناعي للسيارات بشرق بورسعيد أحد هذه المحاور المصممة لجذب مصنعي المركبات العالميين للاستفادة من الموقع الجغرافي الرئيسي للمنطقة ومجموعة الحوافز التي تقدمها. التقينا في إنتربرايز مع أحمد فكري عبد الوهاب، العضو المنتدب لشركة شرق بورسعيد للتنمية ونائب رئيس اتحاد مصنعي السيارات في أفريقيا، لمناقشة رؤية المنطقة الجديدة، وكيف يمكن لصناعة السيارات في مصر أن ترتقي عبر سلاسل القيمة.

قبل أن نبدأ: حضر وفد من منتجي السيارات ومكوناتها في مصر اجتماعا لاتحاد مصنعي السيارات في أفريقيا الشهر الماضي، لبحث الاستثمارات المحتملة في قطاع السيارات المصري. وأشار المشاركون في الاجتماع الذين تحدثنا معهم حينها إلى أن صناعة السيارات في مصر لديها القدرة على أن تصبح أكبر سوق في القارة بحلول منتصف العقد المقبل، مدعومة بالحوافز الحالية وديناميكيات السوق والخطط الحكومية لتوطين الصناعة.

صناعة السيارات تمثل “مغناطيسا” للصناعات المغذية لها: تأسيس صناعة سيارات حقيقية “لا يتعلق فقط بالمصنع الذي يعمل على تجميع المركبات، بل بكل الصناعات المغذية التي توفر جميع أنواع المكونات، مثل الأسلاك والأحزمة والمقاعد وزجاج لوحة القيادة والمفروشات الداخلية والإطارات، وغيرها”، حسبما قال عبد الوهاب.

حجم الصناعة هو الأهم: من الصعب جذب مصنعين جدد لتلك الصناعات المغذية ما لم يكن هناك سوق وأحجام مبيعات كبيرة، على حد قوله، مشيرا إلى أن “إنتاج بضعة آلاف من السيارات سنويا ليس كافيا من حيث الحجم، أما إنتاج 100 ألف سيارة فيعني مثلا احتياج 400 ألف إطار، وهذا هو المطلوب. هنا يمكنك التواصل مع الشركات العالمية لجلبها إلى مصر”.

هنا يبرز دور المجمع الصناعي للسيارات بشرق بورسعيد: يشير عبد الوهاب إلى أن “رؤيتنا تتمثل في أنه إذا بدأنا بثلاث شركات مصنعة للقطع الأصلية، كل منها ينتج 10-20 ألف سيارة سنويا في المجمع، فهذا من شأنه أن يصل بنا إلى نحو 50 ألف سيارة سنويا”.

التعاون لإنجاح اقتصاديات صناع السيارات: لإنشاء مصانع تعمل بطاقة إنتاجية مماثلة لتلك التي تعمل في أسواق السيارات الرئيسية في أفريقيا مثل المغرب، سيتكلف الأمر مليار دولار على الأقل، وفقا لعبد الوهاب. ويعد هذا استثمارا ضخما وبالغ الخطور، لذلك “قررنا توزيع الاستثمارات والمخاطر. أكبر مجالات إنفاق هذه المصانع هي خطوط إنتاج تشكيل المعادن والطلاء، لذلك نتطلع إلى إنشاء شركة مشتركة لإدارة تلك الخطوط واستخدامها لصالح أكثر من مصنع واحد”، وهذا الاستثمار المشترك يحتاج إلى نحو 500 مليون دولار، حسبما أضاف.

موقع منطقة شرق بورسعيد يدعم كفاءة عمليات التصنيع: الشركات المصنعة لا بد أن تعتمد على المدخلات المستوردة بدرجة ما، وبالتالي فإن موقع المنطقة سيجعل عملية الشحن أكثر كفاءة وفاعلية، وفقا لعبد الوهاب. وبمجرد تصنيع السيارات، يمكن نقلها إلى محطة الدحرجة في ميناء شرق بورسعيد بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والتي يعمل تحالف شركات تويوتا بولوريه إن واي كيه على إعادة تسليمها.

حوافز للمصنعين في المنطقة.. ولكن بشروط: تعتمد الحوافز المقدمة للمصنعين في منطقة شرق بورسعيد لتصنيع السيارات على أربعة معايير رئيسية: القيمة المضافة، وحجم الاستثمار، وحجم الإنتاج، والامتثال البيئي، حسبما أخبرنا عبد الوهاب. تقييم الحوافز المقدمة للمستثمرين سيكون على أساس القيمة التي يضيفونها للسوق المحلية، بناء على معادلة تشمل القيمة الإجمالية للسيارة بعد انتهاء تجميعها بالكامل، وقيمة المكونات المستوردة، وقيمة المكونات المحلية، وفقا لعبد الوهاب. وهناك شروط أخرى تتعلق بحجم الاستثمار بحد أدنى أربعة ملايين دولار، إضافة إلى حجم الإنتاج الذي حددته منطقة شرق بورسعيد عند 10 آلاف سيارة على الأقل سنويا للمصنع الواحد.

حوافز تصاعدية للمستثمرين بناء على درجة الامتثال البيئي قياسا بالمعايير الأوروبية، بحيث يحصل المصنعون على حوافز أكبر كلما قلت الانبعاثات الكربونية في الإنتاج. هذه الحوافز مصممة لتشجيع المصنعين على التركيز على المعايير الأربعة سالفة الذكر. ورغم أن المصنعين سيحتاجون إلى ضخ استثمارات أكبر لزيادة القيمة المضافة، فإنهم سيحصلون في المقابل على حوافز تقلل من النفقات داخل البلاد، سواء من خلال الضرائب أو المدفوعات الجمركية أو تكلفة الخدمات الأساسية.

أبرز أخبار الصناعة في اسبوع:

  • مصنعو الأسمنت يطالبون “حماية المنافسة” بتمديد قرار خفض الإنتاج: قدمت شركات الأسمنت طلبات إلى جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية لتمديد قرار خفض الإنتاج.
  • كونكريت بلس تتشارك مع مستثمر سعودي لإنشاء مصنعها للإطارات بـ 750 مليون يورو في “اقتصادية قناة السويس”: أسست شركة كونكريت بلس شركة مشتركة مع مستثمر سعودي لم يكشف عن هويته، لإنشاء مصنع لإنتاج الإطارات في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات قدرها 750 مليون يورو.
  • سبريا مصر تفتتح مصنعا لإنتاج حامض الكبريتيك: افتتحت شركة سبريا مصر التابعة للشركة القابضة المصرية الكويتية أمس مصنعها الجديد لإنتاج حامض الكبريتيك، بتكلفة استثمارية 1.4 مليار جنيه.
  • ألستوم تستثمر 300 مليون يورو في مصر: تعتزم شركة ألستوم الفرنسية المصنعة للسكك الحديدية استثمار نحو 300 مليون يورو في مصر على مدى السنوات الثلاث المقبلة، لإنشاء مصنع لإنتاج الأنظمة الكهربائية ومكونات السكك الحديدية، وآخر لإنتاج الوحدات المتحركة لخطوط المترو والقطار الكهربائي السريع والمونوريل في مدينة برج العرب بالإسكندرية.
  • أقر مجلس النواب مشروع قانون بإنشاء المجلس الأعلى لصناعة السيارات، والذي سيختص بوضع السياسات الخاصة بتوطين صناعة السيارات، ويشمل إنشاء صندوق لتمويل صناعة السيارات صديقة البيئة.