? شهد العام الماضي حل العديد من التحديات التي واجهت القطاع الصناعي في مصر، وذلك من خلال زيادة تخصيص الأراضي، واستقرار سعر الصرف، وتوجيه الاستثمارات لتقليل فاتورة الاستيراد وزيادة نسبة المكون المحلي. وقد لعبت المبادرات الحكومية خلال النصف الثاني من عام 2024 دورا كبيرا في هذا التحسن، وربما يكون هذا الدعم هو مفتاح التغلب على مزيد من التحديات في العام الجديد.

**اضغط على عنوان الفقرة بالأعلى لقراءتها كاملة مصحوبة بكل الروابط**

يرى العديد من العاملين في القطاع أن عام 2025 يحمل آفاقا واعدة للقطاع الصناعي، وذلك رغم استمرار القلق بشأن واقعية الوصول قريبا إلى مستهدفات الحكومة لرفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20-30%. وأكد وزير النقل والصناعة كامل الوزير أن عام 2025 سيكون بمثابة انطلاقة جديدة للقطاع الصناعي في مصر، مشيرا إلى أنه سيشهد بدء الجهود لحل بعض مشكلات القطاع الكبرى، على أن تظهر نتائج هذه الجهود بحلول عام 2026.

تعزيز التصنيع المحلي: من المتوقع أن يشهد القطاع الصناعي إطلاق المزيد من السيارات المجمعة محليا في السوق، إلى جانب فتح فرص استثمارية في تعزيز القيمة المضافة للصناعة وتصنيع مستلزمات الإنتاج محليا أيضا.

مبادرات التمويل الحكومي تمثل فرصة للقطاع: أشاد اتحاد الصناعات المصرية بجهود الحكومة لدعم القطاع الصناعي، سواء من خلال توفير الأراضي الصناعية أو مبادرة التمويل منخفض الفائدة التي تقدم قروضا بفائدة 15% للمصنعين، بحسب محمد البهي عضو الاتحاد. ومع ذلك، يبدو أن التمويل سيظل تحديا رئيسيا للقطاع خلال العام الجديد، إذ لا تزال أسعار الفائدة غير ملائمة تماما للمستثمرين في القطاع رغم كونها أقل من المعدلات الرسمية، بحسب ما أضافه البهي.

خفض تكاليف الإنتاج هو مفتاح نجاح القطاع الصناعي: يجب على المصنعين تكثيف جهودهم لخفض تكاليف الإنتاج، إذ أن القطاع لا يزال يعتمد بشكل كبير على الدولار، وفقا للبهي. كما أن تقليل الاعتماد على الدولار سيساعد المصنعين المصريين على الاستفادة من تحرير سعر الصرف لجعل المنتجات التصديرية المصرية أكثر تنافسية.

جذب الاستثمارات: يمثل جذب الاستثمارات في مجالات التصنيع ومدخلات الإنتاج والمواد الخام إحدى أهم أولويات هذا العام، إذ يعمل اللاعبون في القطاع على خفض تكاليف التصنيع وتحقيق أسعار تصدير تنافسية، بحسب البهي. وأيد عضو غرفة صناعة الأخشاب والأثاث المهندس علاء نصر هذا التوجه، مشيرا إلى أن الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة سيزيد من تكاليف التمويل، وبالتالي يؤثر سلبا على حجم الاستثمارات.

تكاليف التمويل المرتفعة تعرقل المشروعات قبل انطلاقها: لدينا مشروعات تتوقف قبل أن تبدأ، إذ يمكن أن يستغرق إنشاء الأنشطة الصناعية ما يصل إلى ثلاث سنوات، وفقا للبهي. ومع ارتفاع تكاليف التمويل، تواجه المصانع خطر الإغلاق رغم ارتفاع تكاليف التأسيس، في حين أن المشروعات القائمة شهدت ضعفا في الاستثمار بسبب الخسائر المرتبطة بالأزمات الأخيرة، بحسب البهي. كما أن تكاليف الاقتراض المرتفعة لتمويل الشركات الكبيرة والصغيرة والمتوسطة ستقلل من قدرتها على التوسع في مشروعاتها، مما قد يؤدي إلى تأجيل أو إلغاء مشروعات جديدة.

حزم الدعم الاقتصادي: قد تصبح حزم الدعم الدولي المباشر المقدمة بأسعار فائدة مخفضة حلا مناسبا لهذه التحديات، بحسب البهي، والذي اقترح تفعيل دور بنك التنمية الصناعية لإدارة هذه المنح.

فتحت الأسواق أبوابها أمام المنتجات المصرية: سجلت صادرات القطاع الصناعي مستويات قياسية غير مسبوقة، مما يفتح آفاقا جديدة لعام 2025، لا سيما في قطاعات الأجهزة المنزلية والمعدات الكهربائية، وفقا لما قاله رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية شريف الصياد لإنتربرايز.

نمت صادرات الصناعات الهندسية لتسجل 5.1 مليار دولار خلال الـ 11 شهرا الأولى من 2024، مع خطط لزيادة أكبر في عام 2025، بحسب ما قاله الصياد. ولعبت الاستثمارات الأخيرة دورا محوريا في تحقيق هذا النمو، كما ساهمت جهود الحكومة في جذب المزيد من الاستثمارات، وتوفير الحوافز للقطاعات الرائدة، وتعزيز قدرات التصنيع المحلي، وفقا لما أضافه الصياد.

الإنتاج الزراعي: قطاع واعد بإمكانيات نمو كبيرة وقد ساهم تنوع المدخلات المحلية في خفض تكاليف المنتجات الزراعية بشكل ملحوظ، مما أدى إلى زيادة الطلب على الصادرات، بحسب ما علمته إنتربرايز من مصدر في المجلس التصديري للحاصلات الزراعية. ومن جانبه، أشار الصياد إلى ضرورة التركيز على دخول الأسواق المجاورة مثل ليبيا والعراق، بالإضافة إلى الأسواق الأفريقية، مضيفا أن التوسع الإقليمي سيمثل التحدي الأبرز للصناعة في العام المقبل.

اتفاقيات تمويل جديدة: من المقرر أن يوقع اتحاد الصناعات المصرية اتفاقيات تمويل للقطاع الصناعي خلال اجتماع رئاسي في الثامن من يناير بمشاركة مصر وقبرص واليونان، وفقا للصياد. ويرى الصياد أنه يجب تعزيز دور التمثيل التجاري والترويج للاستثمار لتحويل مصر إلى قلعة صناعية مدعومة بالاستثمارات المحلية والأجنبية.

أسطول النقل البحري التجاري المصري يمكن أن يدعم الصناعة. ورغم التقدم الملحوظ في هذا الملف، ما تزال تكاليف النقل المرتفعة تشكل عقبة، حسبما قال أحد المصادر بالقطاع الصناعي لإنتربرايز. ووافق مجلس النواب الشهر الماضي على تعديلات في قوانين الملاحة البحرية وإجراءات تسجيل السفن، وهو قد يساهم في توسيع الأسطول التجاري المصري.

القطاع الصناعي ينتظر إطلاق برنامج دعم الصادرات الجديد في يوليو 2025: من المتوقع أن يشهد برنامج رد الأعباء التصديرية زيادة في معدلات الدعم مع ارتفاع نسب المكونات المحلية، وفقاً للصياد. وأوضح الصياد أيضا أن وزارة المالية خفضت معدلات دعم الصادرات بنحو 70% لمدة عام واحد، مع وعد بإطلاق برنامج جديد يتضمن حوافز إضافية لاحقا.

التوسع في الموانئ الجافة والمناطق اللوجستية يخفف أعباء القطاع: تمثل تكاليف النقل المرتفعة تحديا رئيسيا أمام القطاع الصناعي، بحسب ما أشار إليه رئيس شعبة تصنيع الرخام محمد عارف. وأضاف أن توسيع الروابط بين المناطق الصناعية والموانئ الجافة يعزز قدرة القطاع على خفض التكاليف، إذ يتيح للمصنعين استكمال الإجراءات داخل الميناء الجاف، مما يقلل من مدة بقاء البضائع في الموانئ البحرية.

الاقتصاد غير الرسمي يؤثر سلبا على القطاع: تؤثر منافسة الاقتصاد غير الرسمي على قدرة القطاع الصناعي وتنافسيته، وذلك بسبب الأعباء الثقيلة التي يتحملها القطاع وتعدد نقاط التسعير للمنتجات ذاتها، وفقا لما أوضحه عضو غرفة الصناعات الهندسية بسيم يوسف.

القطاع الصناعي يترقب تعديلات قانون العمل: ينتظر القطاع تعديلات قانون العمل المعنية بخفض نسبة الـ 1% من صافي الدخل التي يجب على الشركات التي تضم 10 موظفين أو أكثر دفعها لصالح صندوق تمويل التدريب والتأهيل التابع التابع لوزارة القوى العاملة. وينتظر القطاع من القانون أيضا بعض المرونة في قانون العمل على صعيد الإجازات للعاملين بالقطاع الصناعي لزيادة الطاقات الإنتاجية، وفقا لما أكده كل المصادر التي تحدثت معها إنتربرايز.

العلامات: